لأسباب مختلفة فإن هناك جالية إيرانية كبيرة تعيش خارج حدود الوطن الأم، في هذا التقرير دعونا نتعرف عليهم، وعلى البلدان ذات أكبر الجاليات الإيرانية وطبيعة عاداتهم وتقاليدهم وأبرز سماتهم.

الجالية الإيرانية

يطلق مصطلح الجاليات الإيرانية على أولئك الإيرانيين الذين يعيشون خارج حدود دولة إيران بالإضافة لأطفالهم الذين ولدوا بالخارج، وطبقًا لإحصائيات عام 2010م، فيقدر عدد الجالية الإيرانية بحوالي 4 – 5 مليون شخص، يتمركز غالبيتهم في أمريكا الشمالية وأوروبا ودول الخليج العربي وتركيا وأستراليا.

وتشير التقارير إلى أن غالبية هؤلاء هاجر من إيران في أعقاب اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979م.


الاقتصاد

يشير عدد من التقارير إلى أن إجمالي الثروة التي يملكها هؤلاء الإيرانيون بالخارج تزيد عن 1,3 مليار دولار أمريكي؛ مما يعني أن غالبية هؤلاء يحيون حياة بمستوى معيشة مرتفع، وطبقًا لتقرير تم نشره عام 2006م، فإن استثمارات المغتربين الإيرانيين تصل لحوالي 200 مليار دولار. نفس التقرير أشار إلى أن العمال الإيرانيين المهاجرين بالخارج قاموا بتحويل أموال إلى بلدهم الأم بقيمة 2 مليار دولار.

الولايات المتحدة

نشطت هجرة الإيرانيين باتجاه الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي عندما كانت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة قوية، هذه الموجات أخذت تزداد بشكل ملحوظ في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979م. أنصار الشاه وأفراد الجيش السابقون والنشطاء السياسيون كانوا من ضمن موجة الهجرة الأولى بعد الثورة. أيضًا كان البهائيون من أوائل المهاجرين تجاه الولايات المتحدة.

يبلغ عدد الإيرانيين الذين ولدوا في الولايات المتحدة حوالي 300 ألف نسمة، فيما أشار تعداد الولايات المتحدة إلى أن عدد الإيرانيين يبلغ حوالي نصف مليون نسمة عام 2010م، لكن تقديرات البحث المستقل الذي قام به مستقلون إيرانيون أمريكيون أشار إلى أن عدد الإيرانيين يبلغ مليون نسمة نصفهم تقريبًا في لوس أنجلوس بمفردها.

وتشير تقديرات «مجموعة الدراسات الإيرانية»، وهي منظمة أكاديمية مستقلة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بأن عدد الإيرانيين الأمريكيين تجاوز 691 ألف نسمة في 2004 – وهو أكثر من ضعف العدد 338 ألف نسمة المذكور في تعداد الولايات المتحدة لعام 2000، غالبية هؤلاء الإيرانيين يحملون جنسية الولايات المتحدة وانخرطوا بشكل قوي في المجتمع بالفعل.

ووفقًا للتقارير، فإن الإيرانيين في الولايات المتحدة هم من بين أكثر الناس تعليمًا ونتيجة لذلك فقد برعوا في مجالات عديدة مثل الأعمال التجارية والمناصب الأكاديمية والعلوم والفنون والترفيه، على الجانب الآخر فإنه من الملاحظ عزوف الإيرانيين الأمريكيين عن المشاركة في الحياة السياسية والأنشطة المدنية.

الكثير من هؤلاء الإيرانيين في الولايات المتحدة هم أشخاص “لا دينيين” رغم وصفهم ظاهريًّا بأنهم مسلمون. أستاذ جامعة هارفارد روبيرت بوتنام أشار إلى أن متوسط التدين بين الإيرانيين أقل قليلًا منه عند باقي الأمريكيين. فالإيرانيون في الولايات المتحدة ينأون بأنفسهم عن الإسلام نتيجة بعض الخصائص السلبية التي ربطت بالدين ونتيجة لتشبع الإيرانيين سريعًا بالأفكار الغربية التي يسهل أن تبعد هؤلاء عن الدين.

على الجانب الآخر، فإن حوالي خمس الإيرانيين يدينون بالديانات المسيحية واليهودية والبهائية والذرادشتية.

أحد استطلاعات الرأي التي تمت عبر الهاتف بين الإيرانيين الأمريكيين أشار إلى أن المسلمين يبلغ عددهم 31% مقابل 11% يدينون بالفلسفة الأغنوستية، و8% البهائية، و7% اليهودية، و5% بروتستانت، و5% رومان كاثوليك، و2% الذرادشتية، بينما هناك 15% لم يعط إجابة.

والإيرانيون هم من ضمن أكثر 15 فئة مهاجرة للولايات المتحدة تملك أعمالها الخاصة حيث يوجد 33500 إيراني أمريكي يملكون أعمالهم الخاصة، وهو ما يعني أن الإيرانيين– الأميركيين يتمتعون بنحو 21.5 في المائة من معدل ملكية المشروعات. إجمالي أعمال الإيرانيين في إيران يبلغ 2,6 مليار دولار أمريكي.

بالنسبة للمستوى التعليمي فإن أكثر من 51% من الإيرانيين حصلوا بالفعل على درجة البكالريوس أو ما فوقها. هذه النسبة مرتفعة مقارنةً بالمتوسط العام في الولايات المتحدة والذي يبلغ 21,5% فقط.

من بين أبرز هؤلاء الأمريكيين ذوي الأصول الإيرانية يوجد بيير أوميديار المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إي باي الشهيرة، وحميد بيغلاري نائب رئيس مجلس إدارة شركة “سيتي كروب”، والمدير التنفيذي لشركة يوتيوب سالار كامنغار والمدير التنفيذي لشركة أبل سينا تامادون.

من بين العلماء الإيرانيين أيضًا هناك فيروز نادري أحد المدراء في شركة وكالة ناسا، وعلي جوان مخترع أول ليزر غازي، وعالم الفيزياء نيما أركاني حامد.

هناك صورة نمطية شائعة عن الإيرانيين تؤكد أن الآباء الإيرانيين يدفعون أبناءهم، خاصة إذا ما كانت لديهم القدرة على المذاكرة، لكي يصبحوا مهندسين وأطباء ومحامين، وأخذًا في الاعتبار تخرج نحو 5000 إيراني من الكليات الطبية بالولايات المتحدة، يبدو أن هذه الصورة النمطية صحيحة إلى حد كبير.

كندا

يبلغ إجمالي عدد الإيرانيين هناك حوالي 163 ألف نسمة طبقًا لإحصائيات عام 2011م. حوالي 26 ألف إيراني يعيشون حاليًا في منطقة تورونتو الكبرى، وقد كان عدد الإيرانيين في كندا قبل الثورة الإسلامية محدودًا جدًّا لكن بعد اندلاع الثورة زادت حركة الهجرة بشكل ملحوظ تجاه كندا.

أبرز الكنديين من أصل إيراني يتمثل في أمير قادر السياسي البارز في منطقة كيبك، والمؤلف كاوه فرخ، وناشطة حقوق الإنسان نازنين أفشين جام، والممثلة وعارضة الأزياء شامنثا تاجيك، وأستاذ القانون أمير عطاران.


أوروبا

يتواجد الإيرانيون في غالبية الدول الأوروبية تقريبًا.

1- ألمانيا

يوجد بها من 100 – 120 ألف إيراني من المهاجرين وأبنائهم.، ويتركز الإيرانيون بشكل رئيسي في مدينة هامبورغ بالإضافة إلى برلين وفرانكفورت.

الإيرانيون في ألمانيا كانت لهم مظاهرات بارزة ضد سياسات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وهو ما يدل على ترحيبهم بالسياسات المنفتحة على الغرب بشكل عام، تتنوع ديانات الإيرانيين هناك بين الإسلام بشقيه السني والشيعي، والإلحاد والمسيحية والأغنوستية.

أبرز هؤلاء يتمثلون في لاعب الكرة أشكان دجاغه، والطبيب البارز نصرت بوسيشكيان، والمطرب مهرزاد ماراشي.

2- السويد

يوجد بها قرابة 100 ألف إيراني من المهاجرين وأبنائهم يمثلون حوالي 1% من إجمالي عدد السكان، ويتركز الإيرانيون بشكل رئيسي في ستوكهولم بجانب غوتنبرغ ومالمو.

بداية هجرة الإيرانيين نحو السويد كانت في بدايات ثمانينات القرن الماضي، والذين كانوا من الشباب المناهضين للحكم الديني في إيران.

حوالي 60% من الإيرانيين اتجهوا نحو التعليم العالي (النسبة المتوسطة في السويد تبلغ 45%)، كما أن منهم الكثير ممن يشغل وظائف ذات دخل عالٍ مثل طب الإسنان والهندسة.

ديانات هؤلاء الإيرانيين تتنوع بين المسلمين الشيعة والملحدين والمسيحيين والذرادشتيين.

أبرز هؤلاء يتمثلون في المطرب آرش لباف، ولاعب الكرة بهرانغ سافاري، والمطربة جانيت ليون، والكاتب مانا آقايي.

3- المملكة المتحدة

يوجد بها من قرابة 83 ألف إيراني من مواليد المملكة المتحدة نفسها، وبدأت هجرة الإيرانيين تجاه المملكة المتحدة بعد الثورة الإسلامية حيث وصل إليها 8000 مهاجر إيراني.

يتركز الإيرانيون بشكل عام في مدن لندن ومانشستر وبرادفورد وليدز، غالبية هؤلاء الإيرانيين يدينون بالإسلام الشيعي مع وجود يهود وبهائيين ومسيحيين.

أشهر الإيرانيين هناك هم: مؤدي ستاند أب كوميدي أميد جليلي، والممثلة والمنتجة كاثرين بيل، وعارضة الأزياء ياسمين لي بون.

4- هولندا

يوجد بها حوالي 35 ألف إيراني، ويتركز غالبية الإيرانيين في مدن أمستردام وروتردام وهيغ، ويدين غالبيتهم بالإسلام مع وجود ملحدين ومسيحيين وذرادشتيين.

كعادتهم دائمًا فإنهم من أكثر المجموعات تعليمًا في هولندا.

الدليل على قوة تأثير الإيرانيين في هولندا ظهر عام 2004م عندما خصصت الحكومة الهولندية مبلغ 15 مليون يورو من أجل إنشاء قناة ناطقة باللغة الفارسية.

من أبرز الإيرانيين في هولندا يوجد المؤلف قادر عبد الله، وصاحب الميدالية الذهبية الأوليمبية بيوراكن حكيفرديان، والأكاديمي أفشين إليان، وصانع الأفلام رضا علام زاده.


أستراليا

يبلغ إجمالي عدد الإيرانيين في أستراليا حوالي 37 ألف نسمة، ويتركز هؤلاء في منطقة نيو ثاوث ويلز وفيكتوريا.

غالبية الإيرانيين يدينون بالإسلام الشيعي مع وجود أقليات سنية ومسيحية ويهودية وبهائية.

أبرز الإيرانيين هناك يتمثلون في سهيل عبيديان مؤسس مجموعة صن لاند والمدير التنفيذي لها، والسيناتور سام داستياري، وعازف البيانو أمير فريد، والشاعر جراناز موسوي.


عرض التعليقات
تحميل المزيد