في اجتماعه الاعتيادي بوزراء حكومته في منتصف الشهر الجاري قال الرئيس الإيراني حسن روحاني مخاطبًا بشكل ضمني مجلس صيانة الدستور «الناس تريد التنوع، اسمحوا لجميع التيارات السياسية بالترشح، لن يحكم البلاد فصيل واحد».

المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدايي، تلقف تصريحات الرئيس بسرعة ورد قائلًا: «الإصرار على دعم الأشخاص غير الأكفاء، ينم عن جهل الرئيس بالعملية الانتخابية والقانونية»، لم يتوقف كدخدايي هنا، بل زاد من حدة تصريحاته قائلًا: «لم نكن نعرف أن رفض تأهيل الأقرباء للترشح في الانتخابات، يعني القضاء على الفصائل السياسية الأخرى».

كان كدخدايي يعني بتأهيل الأقرباء، رفض «مجلس صيانة الدستور» اعتماد صهر حسن روحاني، لتأهيله للترشح للانتخابات البرلمانية في فبراير (شباط) القادم.

يبدو هذا التراشق اللفظي، بين الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، والمتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، شيئًا اعتياديًا في الجمهورية الإسلامية إيران، قبيل بدء الانتخابات البرلمانية، بالأحرى قبيل بدء أي انتخابات عامة.

لكن لمعرفة سبب هذا الصراع بين الرئيس أو أي سياسي ينوي الترشح لأي منصب منتخب من جهة، وبين «جلس صيانة الدستور» من جهة أخرى، يجب أن نعرف في الأساس: ما وظيفية وصلاحيات تلك المؤسسة التي تدور جميع الانتخابات في إيران بين يداها؟

في البدء كانت الثورة!

في أبريل (نيسان) 1979، تحولت إيران من مملكة إلى جمهورية، بعد أن تم طرد ملك إيران محمد رضا بهلوي، وتولى رجل الدين الشيعي آية الله روح الله الخميني، مقاليد الحكم، بعد نجاح الثورة الإيرانية في العام نفسه.

شُكِّل الهيكل السياسي للجمهورية الجديدة بشكل يبدو معقدًا إلى حد، فشملت مزيجًا من سياسيين منتخبين، وآخرين غير منتخبين، بجانب رجال الدين المسيطرين على أغلب المؤسسات السياسية الهامة.

على رأس هذا المزيج، يتربع المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، الذي يملك صلاحيات بلا حدود، وله اليد العليا في كل قرارات واختيارات الجمهورية الإيرانية داخليًّا وخارجيًّا.

وللحديث عن باقي المؤسسات السياسية، وطريقة انتخاب المسؤولين بها، لا بد أن نعرف دور «مجلس صيانة الدستور» في تلك الأمور، فلا يوجد منصب منتخب لا يمر إلا من خلاله.

«مجلس صيانة الدستور».. سلطة غير محدودة وغامضة أيضًا

إذا صح التعبير، يمكن اعتبار «مجلس صيانة الدستور» أهم ثاني قوة في الهيكل السياسي الإيراني بعد المرشد الأعلى للبلاد. وهو مؤسسة مكونة من 12 عضوًا، يتم تعيين ستة منهم من قبل الزعيم الأعلى مباشرة ويكونون من رجال الدين، أما الـستة الآخرون فهم من الفقهاء الدستوريين، الذين يرشحهم رئيس السلطة القضائية للبرلمان، للموافقة عليهم.

12 رجلًا يتحكمون في مصير مئات الآلاف من المرشحين بجرة قلم

من الطبيعي في أي جمهورية ديمقراطية، أن أي إنسان بالغ يملك المؤهلات المناسبة لأي منصب منتخب، يستطيع ترشيح نفسه لخوض الانتخابات، والناخبين هم من يقررون توليه المنصب من عدمه.

لكن في إيران الوضع مختلف، فكيف يعمل النظام الانتخابي، وكيف يتحكم «مجلس صيانة الدستور» في العملية الانتخابية؟

الانتخابات الرئاسية: مرشح مؤمن بمبادئ الثورة!

يمكن لأي إيراني من أب وأم إيرانيين التوجه إلى وزارة الداخلية، ليقدم الأوراق المطلوبة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لكن من هنا تبدأ القصة المعقدة. فبمجرد أن يقدم الشخص الراغب في الترشح لمنصب الرئيس أوراقه إلى وزارة الداخلية، تبدأ الداخلية بجانب وزارة الاستخبارات، والقضاء في جمع المعلومات عن هذا الشخص.

بعد ذلك يتم تقديم تلك المعلومات إلى «مجلس صيانة الدستور»، لدراستها، ومن ثم يعلن إذا كان هذا الشخص مؤهلًا للترشح لهذا المنصب أم لا، المعايير التي يستند إليها «مجلس صيانة الدستور» في رفض أو قبول ترشح أي شخص كالآتي:

  1. أن يكون المترشح صاحب سجل جنائي نظيف.
  2. يتمتع بالثقة والتقوى.
  3. مؤمنًا بالدين الإسلامي.
  4. مؤمنًا بمبادئ الجمهورية الإسلامية، ومبادئ الثورة.

ينتقد أستاذ للعلوم السياسية مقيم بطهران، هذه المعايير بشدة، فيقول لـ«ساسة بوست» شريطة عدم الكشف عن هويته، «كيف يمكن لـ«مجلس صيانة الدستور»، أن يتاكد من أن الشخص الذي يريد الترشح لمنصب الرئيس مؤمنًا بمبادئ الجمهورية والثورة؟ إنه معيار غامض، الغرض منه التنكيل بمن لا يريدونه».

سليماني إيران والعراق

تلك المعايير الغامضة التي انتقدها أستاذ العلوم السياسية، لصعوبة التحقق منها، هناك من يرى أنه من السهل تحديدها، إذ يرى السياسي المحافظ والبرلماني السابق محمود بهمني، أن تلك المعايير ضرورية وواضحة فيقول لـ«ساسة بوست»، «من لا يؤمن بمبادئ الثورة الإسلامية، وتعاليم الجمهورية الإسلامية، لا يمكن أن تخطئه عين، فهل يصح أن شخصًا ينتقد القائد الأعلى، وغير مؤمن بالشكل الإسلامي للحكومة، أن يصبح رئيسًا لإيران؟».

في الانتخابات الرئاسية لعام 2001، رفض «مجلس صيانة الدستور» عددًا كبيرًا من المرشحين لمنصب الرئيس، وفقًا لتلك المعايير. وعندما انتقد بعض السياسيين خاصة الإصلاحيين تعامل «مجلس صيانة الدستور»، انتقد رجل الدين البارز أحمد جنتي، رئيس «مجلس صيانة الدستور» منتقديه قائلًا: «هل يعقل أن أي شخص يمتلك بطاقة هوية، أن يرشح نفسه لمنصب كبير مثل هذا، دورنا منع تأهيل ترشح كل من مر من أمام وزارة الداخلية، لمنع الفوضى في البلاد».

انتخابات مجلس الخبراء: اختبار كفاءة للمرشحين!

مجلس الخبراء، أو جميعة قيادة الخبراء، هي الجهة المكلفة باختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي أيضًا المسئولة عن الإشراف على عمله، ويحق لها عزله.

Embed from Getty Images

يتألف هذا المجلس من 88 عضوًا من رجال الدين، يتم انتخابهم مباشرة عن طريق الشعب، ينبغي للمرشحين لهذا المجلس، الحصول على شهادة الاجتهاد (درجة علمية في الفقة الشيعي)، وإثبات الدراسة في أحد الحوزات الدينية الكبرى، وشهادة من كبار رجال الدين في تلك الحوزة.

مع كل تلك الأوراق التي يتم تقديمها أيضًا إلى «مجلس صيانة الدستور»، يخضع المرشح لهذا المجلس إلى اختبار كفاءة من قبل « مجلس صيانة الدستور»!

الانتخابات البرلمانية: التدقيق في كل صغيرة وكبيرة تخص المرشح.. وأسرته!

ينص قانون الانتخابات في إيران، على عدد من المعايير يجب توافرها في كل من يريد الترشح للبرلمان، وهي كالآتي:

  1. الولاء لمبدأ ولاية الفقيه.
  2. شهادة التعليم الثانوي.
  3.  شهادة طبية للصحة البدنية للمترشح.
  4. الإيمان بالعقيدة الإسلامية.
  5. سجل جنائي نظيف.
  6.  أن يكون سن المترشح ما بين 30 إلى 70 عامًا.

ووفقًا للمادة 99 من الدستور الإيراني، يتم فحص تلك الشروط الواجب توافرها في الشخص الراغب في الترشح للانتخابات البرلمانية من خلال «مجلس صيانة الدستور».

في البداية، وقبل المرور على موافقة مجلس صيانة الدستور للمرشح المحتمل؛ يمر برحلة طويلة من جمع المعلومات عنه، فبعد أن يتم الاستعلام عن المرشح المحتمل من قبل وزارة الداخلية، والاستخبارات، ومكتب المدعي العام، يبدأ الجزء الثاني من تلك الرحلة، في الدائرة الانتخابية التي سوف يترشح عنها هذا الشخص.

فيتم جمع معلومات بشأن سلوكه الأخلاقي والديني، وسلوك أسرته، والتأكد من التزام أفراد أسرته بالحجاب والصلاة في المسجد، وحضور خطب صلاة الجمعة بانتظام. باختصار، يتم جمع معلومات عن كل صغيرة وكبيرة تخص هذا الشخص.

بعد رحلة جمع المعلومات من الجهات المختلفة السابقة ذكرها، يأتي دور «مجلس صيانة الدستور ليقرر»، هل يتأهل هذا الشخص للترشح للانتخابات البرلمانية أم لا؟

عند هذه النقطة، يبدأ الصراع الحقيقي بين المرشحين المحتملين، إذ جرت العادة أن يقوم المجلس باستبعاد الآلاف من المرشحين خاصة المحسوبين على التيار الإصلاحي، أو حتى المعتدلين.

وصلت الأمور في بعض الأحيان، إلى احتجاجات شعبية للضغط على «مجلس صيانة الدستور» للموافقة على تأهيل المرشحين الذين سبق وأن رفضهم، من أبرز تلك المرات، في عام 2004، استبعد المجلس حوالي ألفي من المرشحين المحتملين، بناءً على المادة 28 و29 من قانون الانتخابات.

يقول علي رضا أميري الباحث السياسي «كان عام 2004 مذبحة للتيار الإصلاحي، تم تفسير رفض هذا العدد الكبير من المرشحين وأغلبهم إصلاحيون ومعتدلون، على أسس واهية، مثل عدم إيمانهم التام بالمبادئ الثورية، أو عدم الإيمان بالدستور، وصولًا إلى الطعن في شهاداتهم الدراسية».

حينها هدد زعماء التيار الإصلاحي، أنهم سيقاطعون الانتخابات البرلمانية احتجاجًا على الاستبعاد التعسفي من قبل «مجلس صيانة الدستور»، واستقال 127 نائبًا إصلاحيًّا من البرلمان، ما أجبر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي على التدخل لحل تلك الأزمة.

اقترح آية الله خامنئي أن يتم الموافقة على تأهيل 600 مرشح من الإصلاحيين، لكن اتخذ مجلس صيانة الدستور موقفًا متعنتًا حتى بعد تدخل الزعيم الأعلى، ووافق على 51 مرشحًا فقط من أصل 600 اسم.

حتى بعد الفوز بالانتخابات.. «مجلس صيانة الدستور» يتدخل أيضًا

يتوالى مسلسل استبعاد «مجلس صيانة الدستور» للمرشحين في كل انتخابات برلمانية إلى الآن، لكن الأمر تجاوز فكرة استبعاد المرشحين المحتملين من البداية، ليصل إلى بعد أن يفوز المرشح بمقعد في البرلمان.

ففي الانتخابات البرلمانية لعام 2016، فازت مينو خالقى، السياسية الإصلاحية والتي تنحدر من أسرة سياسية ذات تاريخ بمقعد عن مدينة أصفهان في البرلمان، لكن «مجلس صيانة الدستور» أعلن بشكل مفاجئ، أن أصواتها ملغاة وباطلة وسيتم استبعادها من البرلمان بأسرع وقت.

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
هكذا أنقذ اغتيال قاسم سليماني النظام الإيراني

لم يتم إبلاغ السيدة خالقي بقرار استبعادها من البرلمان عن طريق «مجلس صيانة الدستور» مباشرة، بل أبلغ المجلس حاكم مدينة أصفهان ليخبرها بالقرار، لأنها ببساطة فاقدة للأهلية الآن.

السبب وراء كل ذلك، كان انتشار صور على الإنترنت لمينو خالقي بدون حجاب. وقد نقلت وسائل الإعلام المحلية حينها عن مصدر مقرب من خالقي، أنه تم اختراق هاتف مينو، وأن الصور كانت في تجمعات نسائية خارج إيران. لكن «مجلس صيانة الدستور» لم يقتنع بهذا التفسير، معلنًا أنه يجب على المرأة الإيرانية المسلمة التمسك بحجابها حتى خارج الجمهورية الإسلامية.

في الوقت نفسه، بدأ الجدل حول سؤال مهم، هل يحق لـ«مجلس صيانة الدستور»، إصدار قرار باستبعاد أي نائب برلماني، بعد انتخابه؟

يقول النائب البرلماني الإصلاحي جليل رحيمي لـ«ساسة بوست» أنه: «لا يوجد في الدستور، أو في قانون الانتخابات، ما ينص على إلغاء أصوات مرشح بالتحديد، ولا يحق لمجلس صيانة الدستور القيام بذلك الأمر».

انتقد عدد من نواب البرلمان، قرار استبعاد مينو خالقي، فقال نائب رئيس البرلمان حينها علي مطهري وهو سياسي معتدل بارز «هذا ليس اتهامًا ملموسًا لإثباته».

وزارة الداخلية انتقدت أيضًا، قرار «مجلس صيانة الدستور» باستبعاد السيدة خالقي من البرلمان، وقالت أن قرار استبعاد أي نائب برلماني، يجب أن يأتي من البرلمان نفسه، وليس من «مجلس صيانة الدستور».

انتهى الأمر بتدخل آخر من آية الله علي خامنئي، الذي أيد قرار «مجلس صيانة الدستور»، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ برهن المجلس على صحة قراره استنادًا إلى المبادئ التوجيهية من المرشد الأعلى بخصوص الانتخابات، وهي مجموعة من المواد التي وضعها آية الله خامنئي لتوجيه العملية الانتخابية.

قال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس كدخدايي: «وفقًا للمبادئ التوجيهية للمرشد الأعلى بخصوص الانتخابات العامة، وخاصة المادة 11 و13، فإن صلاحيات المجلس تمتد لتشمل الأشراف على النواب، طوال فترة عملهم الانتخابي».

ووفقًا لكلام كدخدايي فإن تلك المبادئ التوجيهية تهدف إلى امتداد صلاحيات «مجلس صيانة الدستور» إلى ما بعد مرحلة الانتخابات، والإشراف على كل النواب البرلمانيين، أو أي مسئولين في منصب منتخب طوال فترة خدمتهم، وبحسب كدخدايي تهدف تلك السيطرة، إلى ضمان منع الانتهاكات المالية والأخلاقية للنواب أو المسئولين.

Embed from Getty Images

احتدم الجدل بخصوص تلك المبادئ التي رآها عدد كبير من النواب سواء المحسوبين على التيار الإصلاحي والمحافظ، إنها تعد على أعمال البرلمان، ونفوذ مبالغ فيه لمجلس صيانة الدستور. الأمر الذي استدعى أن يعلق أحمد جنتي رئيس «مجلس صيانة الدستور» بنفسه على الأمر، قائلًا: «يقول البرلمان إن لديه إشرافًا ذاتيًّا على النواب، لكن لم نجد أي إجراءات اتخذت في هذا الصدد، عندما يفقد البرلماني مؤهلاته، ويسيء استخدام سلطته، فلا بد من التدخل لاتخاذ إجراء جاد لاستبعاده من البرلمان».

قوبل تفسير جنتي للأمر بردود فعل غاضبة من قبل عدد من النواب البرلمانيين، فقال البرلماني علي مطهري «إذا امتدت صلاحيات «مجلس صيانة الدستور» إلى أكثر من ذلك، فسوف تسلب تلك الصلاحيات استقلال وحرية النواب والبرلمان».

تدخل المجلس يطال التشريع البرلماني

لا يتوقف دور «مجلس صيانة الدستور»، عند صلاحيات تأهيل أو عدم تأهيل المرشحين، ولا التدخل في عمل النواب والمسئولين بعد انتخابهم فقط، بل يمتد إلى مرحلة تشريع البرلمان للقوانين.

فعند إقرار البرلمان الإيراني لمشروع قانون جديد، يجب إرسال مشروع القانون إلى «مجلس صيانة الدستور»، ليقرر الأخير ما إذا كان هذا القانون يتوافق مع الدستور والشريعة الإسلامية. فهذا الأمر من ضمن صلاحيات مجلس صيانة الدستور، وفقًا للقانون.

في حالة رفض المجلس مشروع قانون وافق عليه البرلمان؛ يتم إخطار البرلمان بالأمر، لمراجعته مرة ثانية، وإذا أصر البرلمان على صحة مشروع القانون، يتم تحويل الأمر إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الذي من مهامه الفصل بين البرلمان و«مجلس صيانة الدستور» في النزاع بشأن أي مشروع قانون جديد.

إلى هنا يبدو الأمر طبيعيًّا وطبقًا للدستور، لكن المزعج هو تعنت «مجلس صيانة الدستور»، بشأن إقرار الكثير من القوانين.

 فعلى سبيل المثال لا الحصر، تقول النائبة البرلمانية الإصلاحية سهيلا جلودارزاده لـ«ساسة بوست» أن: «هناك تعنتًا كبيرًا من «مجلس صيانة الدستور» بخصوص أي مشروع قانون يخص المرأة، فقد تم رفض مشروع قانون العنف ضد المرأة أكثر من مرة من قبل المجلس، ووصل الأمر بالنائبات إلى إرساله رسالة إلى الزعيم الأعلى بخصوص هذا الأمر».

معركة الانتخابات البرلمانية القادمة بدأت

بدأ «مجلس صيانة الدستور» معركة الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في فبراير القادم، باستبعاد المئات من المرشحين الإصلاحيين. فقد استبعد حوالي 90 نائبًا برلمانيًّا حاليًّا، من الترشح مرة أخرى في الانتخابات المقبلة، وكان هذا هو السبب في التراشق بالكلمات المذكور أعلاه، بين الرئيس حسن روحاني والمتحدث باسم المجلس، وزعم تورطهم في قضايا فساد مالي، واستغلال نفوذ. الأمر الذي نفاه رئيس البرلمان الحالي، علي لاريجاني، وطالب المجلس بتقديم الأدلة على تلك المزاعم.

بعد كل هذا.. هل توجد ديمقراطية في إيران؟

مع كل حديث عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إيران، يتردد السؤال عن جدوى تلك الانتخابات وفي وسط السيطرة التامة لـ«مجلس صيانة الدستور» على العملية الانتخابية، وعمل البرلمان.

يرى كامران متين، أستاذ العلاقات الدولية، أن السلطة المطلقة للمرشد الأعلى، وسيطرة مجلس صيانة الدستور، يتعارضان مع أي معايير دولية للديمقراطية ومفهوم الجمهورية.

يقول متين لـ«ساسة بوست»: «تحرص المؤسسة السياسية في إيران، على أهمية إجراء الانتخابات بشكل عام، لأنها مصدر تستمد منه الشرعية، لذلك مهما حاولت فرض قيود على العملية الانتخابية، فإنها تحاول أن تفعل ذلك بشكل يجعل الناخبين يستمرون في التصويت».

يرى متين أن الأمر أشبه بـ«ديمقراطية مقيدة». فدستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية يحرم النساء وغير المسلمين، والمسلمين من طائفة غير الشيعية من الترشح إلى الرئاسة، أو أي مناصب حكومية عليا، «لكن بالرغم من ذلك يستمر الناس في التصويت والمشاركة في جميع الانتخابات، من أجل الحصول على بعض المزايا من هذه الديمقراطية المنقوصة».

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
رب ضارةٍ نافعة.. 4 مكاسب حصدتها إيران باغتيال سليماني

المصادر

تحميل المزيد