أزمة يعيشها النظام الإيراني مع المعارضة منذ انتخابات 2009، وأزمة لم تسلب المعارضة قوتها حتى بعد نفيهم لتستكمل مسيرتها لاسترداد الإيرانيين حريتهم أينما كانوا، ربما عشرات المنفيين حذرتهم إيران من البقاء بأرضها أو بالعودة ثانية لذويهم لأسباب تختلف لعملهم بالفن والسياسة أو العمل الديني، ليبقى كل منهم ثابتًا على دوره بالخارج يدفع النقاش بالقضايا للأمام.

مريم رجوي

هي زعيمة منظمة “مجاهدي خلق” والمسجلة كمنظمة إرهابية لدى أمريكا، وتعود علاقة رجوي بالمنظمة منذ السبعينيات بعد إعدام نظام الشاه لأختيها واعتقال أخيها حتى قادت مريم الحركة الطلابية ضد النظام الملكي حتى سقوطه، نظمت رجوي مظاهرات 1981 بعدما استقطبت طلاب الجامعات وقادت احتجاجاتهم في أنحاء إيران، ورشحت نفسها لانتخابات البرلمان وسط تزوير النظام الملالي الذي هاجم مقر إقامتها عدة مرات حتى انتقلت إلى باريس وانتخبت كأمين عام لمنظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية.

في منفاها خلقت رجوي دورًا جديدًا للمرأة في المقاومة الإيرانية، لتشكل النساء ثلث أعضاء قاعدة جيش التحرير ونصف أعضاء برلمان المقاومة في المنفى أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والذي ترأسه رجوي حاليًا كجمهورية ديموقراطية لإيران في المنفى.

عبد الكريم سوروش


في نهاية الثمانينيات أطلق سوروش نقاشًا واسعًا عبر سلسلة من المقالات، تناول فيها أساسيات المعرفة الدينية على صفحات المجلة الثقافية كيهان فرهنكي، وكانت آراء سوروش بعد الثورة الإسلامية نتيجة طبيعية لأحد كبار المثقفين الدينيين بإيران بعد تسييس الإسلام وسيطرة الدولة على المجال الديني.

فتحت أفكار سوروش لدى البعض طريقًا لإصلاح الشريعة الإسلامية، فميز الدين الجامد الذي لا يتغير والمعرفة الدينية الإنسانية، وشرح علاقة الدين بالتعددية الديموقراطية حتى حظرت السلطات مجلة كيهان وباقي المجلات الثقافية وأصبح سوروش أول من غادر إيران بعد الاعتداء على محاضراته بسبب مقال انتقد فيه رجال الدين، ويعيش سوروش اليوم في منفاه ليتنقل بين جامعات أوروبا والولايات المتحدة منذ عام 2002.

داريوش همايون


الكاتب الصحفي المعارض، والمؤرخ المحايد لتاريخ إيران في حكم الإسلاميين، والمحلل السياسي الأكثر تأثيرًا في منفاه بسويسرا حتى وفاته عام 2011، عمل داريوش وزيرًا للإعلام والسياحة في حكومة جمشيد آموزيجار وأسس صحيفة إيرانية اشتهر من خلالها بكتاباته التحليلية لأحداث الحكم الإسلامي وانتقاده لسلالة بهلوي التي سقط حكمها بالثورة الإيرانية عام 1979، حتى انتهى داريوش بالمنفى مع زوجته ابنة رئيس الوزراء الإيراني السابق.

بمنفاه استطاع داريوش تأسيس الحزب الدستوري الإيرانى، واستمر في كتابات لاذعة خلقت له عددًا من الأعداء، إذ فتح ملفات إيرانية أهمها المرأة وحريتها وسعيها للمساواة، وفرق بين حياة النساء من منزل مثقف وملابس أنيقة إلى مجتمع يرفض خروجها دون محرم ونقاب.

جولشفتا فارهاني


النجمة الإيرانية الشابة، والتي عانت مع السلطة الإيرانية بعدما قدمت فيلم “مجموعة من الأكاذيب” عام 2008 مع المخرج ريدلي سكوت وبطولة ليوناردو دي كابريو وراسل كرو، لتصبح فارهاني أول إيرانية تظهر في فيلم هوليوودي منذ 30 عامًا، ورغم أن الفيلم ينتقد السياسة الأمريكية مع العرب اتهمتها إيران بأنها لم تستشر السلطات قبل الموافقة على العمل؛ ليتم استجوابها لسبعة أشهر، حتى سافرت إلى باريس واستمرت في تأجيج قضية الحريات والإبداع في إيران، وتعمل اليوم كعضوة بلجنة تحكيم مهرجان حقوق الإنسان السينمائي.

مهناز أفخمي


وتستقر مهناز أفخمي الوزيرة الإيرانية السابقة لشؤون المرأة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي مؤسسة ورئيسة منظمة التضامن النسائي للتعلم من أجل الحقوق والتنمية والسلام، والمدير التنفيذي لمؤسسة الدراسات الإيرانية وتعتبر من أشهر السياسيين الإيرانيين في المنفى بعد ثورة الخميني 1979، بعدما كانت في الأمم المتحدة ليلة الثورة لمناقشة توقيع اتفاقية تتعلق بحقوق المرأة حتى تلقت اتصالًا يحذرها من العودة.

مهدي هاشمي رفسنجاني


هو ابن الرئيس الإيراني الأسبق وأحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية، وقد تم نفيه إلى بريطانيا لمدة 3 سنوات بعد احتجاجات واسعة أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، والتي طعنت المعارضة في صحتها حتى عاد عام 2012؛ ليتم القبض عليه ثانية بتهمة التحريض على اضطرابات أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009.

ولم يكن مهدي وحده، لكن الضغوط على أسرة رفسنجاني مستمرة؛ حتى احتجزت القوات الإيرانية أخته فائزة العضو السابق بالبرلمان والناشطة في مجال حقوق المرأة بعد “نشرها دعاية ضد الدولة” وتوجيهها كلمة لمؤيدي حسين موسوي المنافس لأحمدي نجاد في انتخابات 2009 والخاضع للإقامة الجبرية بمنزله منذ 2011 بشكل غير رسمي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد