لم يكن قرار تمديد المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي حتى حزيران/يونيو المقبل مفاجئًا، بعد أن اتفقت مع دول مجموعة “خمسة زائد واحد” في فيينا على ذلك. حيث حددت إيران ثلاث عقبات تعرقل التوصل لاتفاق وهي: تخصيب اليورانيوم والتفاصيل المتعلقة به، وتوقيت رفع العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب توقيت الاتفاق النهائي.

وما إن أعلنت هذه الدول تمديد المفاوضات، حتى سارعت طهران بالقول :”إن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية هو من يعرقل التوصل لاتفاق نهائي على البرنامج النووي، وأن إسرائيل لا تقبل أقل من تفكيك البرنامج”، حسب موقع الجزيرة نت.

فما علاقة إسرائيل  بالمفاوضات الإيرانية بشأن برنامجها النووي، المتعثر بين الفينة والأخرى؟ وهل تعرقلها وتقف دون الوصول لحل نهائي؟ وكيف تتعامل إسرائيل معه؟ وما هي جذور العلاقات بينهما؟

هل تعرقل إسرائيل المفاوضات؟

ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها المسؤولون الإيرانيون أن إسرائيل السبب في عرقلة المفاوضات، ففي أواخر الشهر الماضي أقر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، أن اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس الأميركي هو من يقف وراء تعثر مباحثات بلاده مع الدول الكبرى”.

ولتأكيد ذلك أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني قبل عام من الآن، حسب موقع “الأخبار” اللبناني أن اسرائيل طوال العقود الماضية كانت ولا تزال تنفّذ أعمالًا تخريبية في الداخل والخارج ضد إيران كلما أحرزت الجمهورية الإسلامية تقدمًا في المجالات السياسية والعلمية على الصعيد الدولي.

واعتبر روحاني أن إسرائيل تشعر بالعزلة من نجاح إيران الدبلوماسي وتؤلب الرأي العام العالمي ضد إيران. والشعب الايراني على دراية تامة بمحاولات إسرائيل لعرقلة مسار، ويراقب عن كثب مثل هذه المحاولات ولا ينساق وراء التضليل الاعلامي.

كيف تتعامل إسرائيل مع ملف إيران النووي؟

هناك ثلاثة مستويات من المواقف الإسرائيلية تجاه كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وهي:

المستوى الأول: عبر عنه قادة سياسيون وعسكريون، ويعني أن على إسرائيل الاستعداد للخيار العسكري، وإعداد العدة لشن هجوم في أي لحظة مناسبة على المنشآت النووية الإيرانية.

المستوى الثاني: عبر عنه رئيس شعبة الاستخبارات السابق واللواء الاحتياطي أهرون زئيفي فركش الذي قال إن إسرائيل غير قادرة على مواجهة التهديد النووي بقواها الذاتية، وإنها في حاجة ماسة إلى مساعدة الولايات المتحدة.

المستوى الثالث: يمكن ملاحظته في موقف الرئيس شيمون بيريز الذي قال للمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، عام 2009 :” أنه لا نية لجيشه بمهاجمة إيران، وأن من الواجب خلق تعاون دولي واسع في المسألة الإيرانية، وأن كل الأحاديث عن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران ليست صحيحة، فالحل في إيران ليس عسكريا”.

ماذا تخشى إسرائيل من إيران؟

بين الفينة والأخرى تظهر الحكومة الإسرائيلية مخاوفها من إنتاج إيران لقنبلة نووية، حيث اعتبر كتاب إسرائيليون أن أول قنبلة نووية إيرانية لن تنتج حتى عام 2015، ما يعني أن إسرائيل متخوفة كثيرا من مهاجمة إيران أو نشوب حرب بينهما.

وإسرائيل التي تعد القوة النووية الوحيدة غير المعلنة في المنطقة، تعتبر نفسها أول هدف محتمل إذا قامت إيران بتصنيع قنبلة نووية، وحذرت من التوصل إلى ما وصفته “بالاتفاق السيء” مع طهران.

ولكن هناك خشية لدى “إسرائيل” مما تعتبره “مرور الوقت”: أي أن يتيح التفاوض الأمريكي- الإيراني إذا طال أمده حصول إيران على القنبلة النووية، بما أنها لا تستطيع منع إدارة أوباما من خيار التفاوض والحوار.

ووفقا لتقرير أصدره مركز الزيتونية للدراسات والاستشارات فإن “إسرائيل” قد تدعو هذه الإدارة إلى أن يكون حوارها مع إيران مشروطًا ومحددًا بسقف زمني، بحيث يتبين بعدها صدق أو حقيقة النوايا الإيرانية في الالتزام ببرنامج نووي سلمي، أو أن يتبين خلاف ذلك، وعندها سيكون لدى القادة الإسرائيليين ما يبرر العمل العسكري من دون أي معارضة أمريكية أو أوروبية.

ما جذور العلاقات الإيرانية الإسرائيلية؟

بلغت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية العميقة ذروتها خلال فترة الستينيات عبر قيام إسرائيل بتسليح شاه إيران، وعقد اتفاقيات أمنية موسعة بينهما، حتى كانت إيران هي المصدر الرئيسي لواردات النفط الإسرائيلية، ولا سيما أثناء حربي (1967 و1973).

وتتميز العلاقات الإسرائيلية الإيرانية بسيادة روح عداء عميق عليها، لا مثيل لها في العلاقات الدولية رغم أن الدولتين كانتا قد تعاونتا مع بعضهما البعض وبشكل وثيق حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

وبالتالي، فإن علاقات قوية ربطت بين إيران وإسرائيل قبل الثورة الإسلامية حيث اعترفت الأولى بالثانية بعد عامين من تأسيسها واتخذت العلاقات بعدًا أكثر عمقًا أواخر الخمسينيات وما تلاها بالتحالف الاستراتيجي في المجال العسكري لمواجهة الأعداء المشتركين لهما “العرب والاتحاد السوفيتى”.

واستمرت العلاقة  إلى أن قامت الثورة الإسلامية في إيران 1979 وهنا قطعت علاقتها بإسرائيل، وظهرت نبرة التهديد والعداء المتبادلة ومع ذلك اتسمت العلاقات بين الدولتين بعد الثورة الإسلامية بثلاث خصائص أساسية هي السرية، والتعاون الوثيق والتنسيق.

ما أبرز الصفقات السرية التي تمت بينهما؟

وضعت الثورة الإسلامية في إيران في مستهل عام 1979 حدا لهذا التعاون، إذ أن آية الله خميني ندد بإسرائيل بشدة لاحتلالها الأراضي الفلسطينية. ومباشرة بعد حصول قائد الثورة على السلطة ألغى جميع الاتفاقات المبرمة بين إيران و إسرائيل.

وعندما تدخلت إسرائيل عام 1982 في الحرب الأهلية في لبنان وتسللت في جنوب البلاد، أرسل خميني وحدات من الحرس الثوري إلى بيروت لدعم الشيعة هناك، ورغم أن التوترات بين إيران وإسرائيل أخذت منهجا تصعيديا، إلا أنه حصل في الوقت نفسه تعاون سري أيضا بين الجانبين، هذا الأمر يعود إلى اندلاع الحرب بين العراق وإيران في أيلول/سبتمبر عام 1980.

وعندما انتشرت في مستهل الثمانينات شائعات تقول إن العراق يسعى إلى بناء قنبلة نووية، اعتبرت إسرائيل وإيران على حد سواء أنه لا يمكن قبول ذلك، وعليه، فإن الاستخبارات الإيرانية قدمت إلى السلاح الجوي الإسرائيلي معلومات مهمة مكنته عام 1981 من إلقاء القنابل فوق مفاعل أوزيراك العراقي لعرقلة تنفيذ البرنامج النووي العراقي لمدة سنين.

وتاريخ العداء بين البلدين بدأ منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية التي قادها “الخميني” سنة 1979، والتي ترتب عليها قطع العلاقات الأمريكية والإسرائيلية، لكن فضيحة “إيران – كونترا” أو “إيران جيت” كشفت جانبا من العلاقات السرية بين كلا من إيران وإسرائيل، وهي صفقة أسلحة بين إيران وإسرائيل لعب فيها الرئيس الأمريكي “رونالد ريغان “دور الوسيط لإتمام الصفقة.

كما كشف الكاتب الإيراني، وأستاذ العلاقات الدولية بأمريكا “تريتا بارسي” في كتابه “التحالف الغادر”، وفقا لموقع الصباح، العلاقات السرية بين الخميني وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، عن خفايا العلاقات غير المعلنة بين الثالوث المتعارك.

وتحدث “بارسي” عن العلاقات بين إيران وأمريكا على مدار ستين عاما، لم يعر اهتماما مطلقا لفترة ثورة الخميني، باعتبارها من وجهة نظره لم تشكل حدثا مفصليا أو تغييرا جذريا عن فترة ما قبل الثورة.

ولم تتوقف العلاقات عند هذا الأمر، فبين الحين والآخر تخرج بعض وسائل الإعلام الأجنبية وتفضح جانبا من العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية. ففي 2011 نشرت صحيفة بلومبرج الاقتصادية الأمريكية تقريرا يفيد بوجود تعاملات تجارية بين إيران وإسرائيل، وقالت الصحيفة أن هناك عددا من الشركات الإسرائيلية قائمة بالفعل داخل إيران بطرق غير مباشرة.

شركة “Allot Communication” الإسرائيلية تعد واحدة من الشركات التي تتعامل معها إيران مؤخرا، وهي شركة متخصصة في مراقبة الإنترنت، باعت هذه الشركات معدات وأجهزة لإيران بوساطة دنماركية. حيث أنه كان يتم إرسال المعدات للدنمارك عن طريق إسرائيل ومنها إلى إيران.

المصادر

تحميل المزيد