تعتبر الجالية اليهودية الإيرانية من أقدم الجاليات اليهودية في العالم، فقد تم تأسيسها قرابة القرن الخامس قبل الميلاد، يعيش في إيران اليوم نحو 45 ألف يهودي، وهم بذلك أكبر تجمع يهودي في الشرق الأوسط خارج “إسرائيل”.

ويسجل التاريخ لطهران تعاملاً جيدًا مع يهود طهران، فعلى سبيل المثال دشن قبل أيام في طهران نصب تذكاري جديد للجنود اليهود الإيرانيين الذين ضحوا بحياتهم في الحرب الإيرانية- العراقية، والتي جرت بين عاميّ 1980 – 1988، كما سجل هذا التاريخ وطنية من قبل يهود إيران لدولتهم، وذلك مقابل عداء ورفض للصهيونية والدولة اليهودية على أرض فلسطين.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“ساسة بوست” في التقرير التالي تستعرض حياة اليهود في إيران ومواقف الدولة منهم ومواقفهم من الحكومة الإيرانية ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

كم عدد اليهود في إيران وأين يتوزعون؟

 

يهود إيران لديهم تاريخ يبدأ قبل أكثر من 2400 سنة، ويستمر حتى اليوم، تقول كتب التاريخ إنهم وصلوا لأول مرة في المنطقة خلال الفترة الأخمينية، بعد استيلاء الملك نبوخذ نصر على القدس، ونفي عشرات الآلاف من سكانها اليهود الذين طردوا من الأراضي في جميع أنحاء الشرق.

ورغم أن إيران لا تنشر إحصائيات رسمية بالتوزيع العرقي لسكانها بسبب سياساتها القائمة على تفضيل العرق الفارسي، إلا أن أرقام قدرت عدد اليهود في إيران بـ”45″ ألف يهودي، ويهود إيران هم «الطيالسة» نسبة إلى رداءٍ يلبسونه يسمى الطيلسان، وقد جاء ذكرهم في الحديث النبوي الشريف الوارد في صحيح مسلم تحت رقم «2944»، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة”، ويتوزع يهود إيران في طهران وهمدان وأصفهان، والأب الروحي ليهود إيران هو الحاخام “يديديا شوفط”، وأهم مقابرهم ومزاراتهم، مقبرة النبي دانيال، والنبي يعقوب.

وسجل التاريخ موجتي هجرة كبيرتين ليهود إيران، الأولى التي أعقبت إعلان قيام دولة “إسرائيل” عام 1948، والثانية التي أعقبت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، إذا أن الأرقام توضح أن ما يقدر بنحو ربع مليون يهودي من أصل إيراني يعيشون في إسرائيل، بينهم الرئيس السابق موشيه كاتساف، والقائد العسكري السابق والنائب الحالي في الكنيست شاؤول موفاز وواحدة من أكثر مطربات إسرائيل شهرة هي ريتا، التي أطلقت مؤخرًا ألبومًا غنائيًّا بالفارسية، والمهاجرون الإيرانيون في إسرائيل يحافظون على صلاتهم بالمجتمع اليهودي في إيران عبر الإنترنت والهاتف، وبعض يهود إيران يأتون للزيارة عبر السفر لثلاث دول.

كيف تعاملت الحكومة الإيرانية مع يهود دولتها؟

سجل التاريخ لإيران معاملة الأقلية اليهودية التي تعيش في كنفها بشكل جيد إلى حد كبير، وهي كديانة معترف بها كأقلية دينية، مع المسيحية والزرادشتية، ويؤكد يهود إيران أنهم مندمجون جيدًا، وأن المشاكل بين إيران وإسرائيل لا تؤثر عليهم، كونهم إيرانيين قبل كل شيء. ففي طهران هناك 10 معابد يهودية ناشطة، أهمها كنيس يوسف آباد في طهران، و”كنيس “أبريشمي” الذي يقع في مبنى جميل وسط المدينة، ويمكن قاعته الرخامية والمزينة بثريات كبيرة أن تستوعب 500 شخص على الأقل، وإلى جانب المعابد، يدير يهود إيران مدارس ومكتبة ومستشفى مموّلة جزئيًّا من الأموال العامة، ومعظم من تعالجهم من المسلمين.

 وقد أدان الرئيس الإيراني حسن روحاني “كل الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الجرائم التي ارتكبها النازيون ضد اليهود”، مخالفًا سلفه أحمدي نجاد الذي شكك في صحة المحرقة وحجمها، ومؤخرًا أقامت السلطات في طهران نصبًا تذكاريًّا لقتل الجنود اليهود الإيرانيين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب الطويلة والمريرة مع العراق بين عامي 1980 و 1988.

يقول الخبير في الشأن الإيراني بجامعة تل أبيب ميت لتواك إن مسألة مهاجمة الحكومة الإيرانية للجالية اليهودية على أراضيها أمر مستبعد، مضيفًا أن النظام الإيراني مضطر لمعاملة اليهود معاملة طيبة، ليثبت أن بمقدورهم الحياة في كنف نظام إسلامي كأقلية تحظى بالرعاية والحماية، ومن ثم فلا يوجد سند قانوني أو أخلاقي لقيام دولة يهودية.

هل يهود إيران وطنيون، وما هو موقفهم من “إسرائيل”؟

 

العداء الذي يشعر به الإيرانيون تجاه النظام الإسرائيلي يجعلهم يؤكدون على دعمهم لليهود الفُرس الذين ظلّوا موالين للجمهورية الإسلامية، فواحد من أهم المصادر المهمة لفهم كل ما يتعلق بدور اليهود الإيرانيين داخل إيران هو كتاب علي أصغر مصطفوي الذي حمل عنوان “اليهود الإيرانيون”، في هذا الكتاب يتحدث المؤلف عن وطنية يهود إيران الذين لم يتوانوا للحظة في الدفاع عن وطنهم، فأرض إيران بالنسبة لهم هي أرض كورش مخلصهم، وعليها ضريح إستر ومردخاي، وفيها توفي النبي دانيال ودفن النبي حبقوق، هي دولة شوشندخت الزوجة اليهودية الوفية للملك يزدجرد الأول، وتحوي أرضها جثمان بنيامين شقيق سيدنا يوسف عليه السلام.

 ومنذ فتح بابل على يد الملك كورش، توجه العديد من اليهود إلى إيران، وتلك الطائفة ترفض دعوة العودة إلى فلسطين، وقد فاق حبهم لإيران حبهم لأورشليم، ورغم قيام حكومة إسرائيل الصهيونية، التي عملت على تشجيع يهود إيران على الهجرة إليها، إلا أنهم رفضوا ترك إيران، وكان عدد اليهود الذين انتقلوا من الدول الأوروبية إلى إسرائيل يفوق بكثير عدد اليهود الذين انتقلوا من إيران إلى فلسطين.

ومع ذلك يمكننا التأكيد على أن الجمعيات اليهودية وطبقة المثقفين اليهود في إيران لم تتوان عن نقد المبادئ الصهيونية في محافلها أو دورياتها، فعلى سبيل المثال وصف زعيم الطائفة اليهودية في إيران الحاخام “ما شاء الله غلستاني نجاد”، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بأنها لا دين لها أساسًا، معتقدًا حرمة مزاعم الحاخام الإسرائيلي “أراي شفات” التي أباح فيها للنساء اليهوديات “ممارسة الجنس” مع العدو للحصول على معلومات استخباراتية، وأكد أن قائلها يستحق الرجم.

المصادر

تحميل المزيد