مع انتصار الثورة الإيرانية وصعود الخوميني وتوطيد سلطته بدأت مرحلة جديدة من “تصدير الثورة الإسلامية” وحفاظًا على هذا المبدأ بدأ الحرس الثوري الإيراني في إنشاء مجموعات وفصائل وتنظيمات عسكرية في بلدان أخرى لنشر الثورة الإسلامية، هذه التنظيمات وبمرور الوقت صارت جيوبًا عسكرية تعمل لمصلحة النظام الإيراني ويُعتبر مرشد الثورة الإيرانية مرجعًا في بعض هذه التنظيمات.

حزب الله الحجاز

يُعتبر أولى التكوينات العسكرية التي تبنتها إيران بعد الثورة الإسلامية، وكان العلماء الشيعة في السعودية يدرسون في الحوزة العلمية في النجف بالعراق ثم توجهوا إلى الحوزة العلمية في قُم في إيران، وبدأ السعوديون الشيعة في تكوين خلفية أيديولوجية في إيران، وكان التيار الشيعي السعودي يتبع نظريات المرجع الشيعي الإيراني الشيرازي، وهو ما كان مختلفًا في بعض التفاصيل مع نظرية ولاية الفقيه للخوميني.

بعد الثورة الإيرانية حاول السلطات تصدير”الثورة الإسلامية”

عام 1987 وبعد أحداث الحج التي خرج فيها الحجاج الإيرانيون بمظاهرات تؤيد الخوميني وحاول الأمن السعودي السيطرة على الموقف وأسفرت المواجهات عن مقتل 402 شخصًا (275 من الحجاج الإيرانيين، 85 من السعوديين، و45 حاجًّا من بلدان أخرى) كما أصيب 649 نصفهم من الحجاج الإيرانيين.

بعد هذه الأحداث أراد الحرس الثوري الإيراني أن يكون له جيب عسكري بالسعودية فقام بإنشاء حزب الله الحجاز، على أن يكون التنظيم من سعوديين شيعة من خلال خلايا صغيرة لا تزيد الخلية الواحدة عن أربعة اشخاص.

أحداث مكة 1987

قام حزب الله الحجاز بالعديد من العمليات العسكرية في السعودية وخارجها، ونسبت إليه العديد من العمليات، يعتبر أشهر هذه العمليات كان عام 1987؛ حيث اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في منطقة الجعيمة، وجرى اكتشاف بعض العمليات قبل حدوثها، ومنها محاولة تفجير مصفاة النفط في مقر شركة أرامكو عام 1988.

اتُّهم حزب الله الحجاز من قبل السلطات السعودية في العديد من العمليات العسكرية الأخرى، وبعد حادثة إعدام أربعة أعضاء من الحزب قام الحزب بالرد على السلطات السعودية باغتيال السكرتير الثاني في السفارة السعودية في أنقرة عبد الغني بدوي عام 1988، وفي مارس الماضي أصدرت السلطات السعودية بيانًا يشمل المنظمات التي صنفتها المملكة إرهابية كان من بينها حزب الله الحجاز.

الحوثيون في اليمن

رغم نفي السلطات وجود أي اتصال ما بين إيران والحوثيين في اليمن يظل الاحتمال قائمًا حول هذا الاتصال؛ حيث تتهم السلطات اليمنية والسعودية الحوثيين في اليمن بأنهم أحد الجيوب العسكرية لإيران في المنطقة..

الجيش السعودي ضد قوات الحوثيين في 2009

بدأت الحركة عام 1992 واستطاعت استقطاب الآلاف من الطلبة وعرفت الحركة باسم”الشباب المؤمن”، وتعتمد الحركة المرجعية الزيدية الشيعية، وخاضت الحركة ستَّ حروب مع الحكومة اليمنية، وبدأت أولى الحروب عام 2004 واستمرت الحروب بين الحكومة والحوثيين حتى العام 2009 في آخر الحروب التي سميت بعملية الأرض المحروقة والتي تدخل فيها الجيش السعودي بنفسه، وتتهم الحكومة الحوثيون دومًا بأنهم يسعون لإسقاط النظام وإعادة الإمامة اليزيدية.

حزب الله في لبنان

المقاومة الإسلامية في لبنان، هو الاسم الآخر لحزب الله في لبنان، بدأ الحزب أولى نشاطاته عام 1982 ويتبع الحزب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، ويُعتبر المرشد الحالي علي خامنئي أهم المراجع الدينية لدى الحزب.

شعار الحزب

“الحزب ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”

*بيان صادر للحزب عام 1985.

وقد تشكل الحزب باعتباره مقاومة للوجود الإسرائيلي في المنطقة، وكانت أولى العمليات العسكرية والتي أكسبته زخمًا كبيرًا قيامه بنسف مقر القوات الأمريكية والفرنسية في أكتوبر 1983 في لبنان وكانت حصيلة هذه العملية مقتل 300 جندي أمريكي وفرنسي.

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد(يمين)الرئيس بشار الأسد(وسط) حسن نصر الله(يسار)

الأمين العام الحالي للحزب هو السيد نصر الله، وقد استطاع الحزب تحت قيادته أن يحقق العديد من الأهداف حيث استطاع إجبار الجيش الإسرائيلي علي الانسحاب من الجنوب اللبناني عام 2000 وتصدى للحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2006 وألحق في صفوف الجيش الاسرائيلي خسائر كبيرة، ويصنف الحزب كمنظمة إرهابية في العديد من دول العالم.

ينشط حزب الله حاليًا في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد، وقد ردت الفصائل المعارضة للأسد بقذائف على الضاحية الجنوبية المقر الأساسي لحزب الله.

سوريا.. المسألة مسألة حياة أو موت

حسب تقارير كلفت الثورة السورية منذ اندلاعها السلطات الإيرانية أكثر من 2 مليار دولار، وإلى جانب التقارير العديدة التي تتحدث عن الوجود الإيراني في الداخل السوري، فإن تصريحات العديد من القادة الإيرانيين تؤكد وجودهم في سوريا، وحسب تقارير أخرى فإن قادة المعركة في الداخل السوري هم جنرالات من الحرس الثوري الإيراني، إلا أنَّ الوجود الإيراني على الأرض السورية لا يعتبر تنظيمًا مستقلاً بذاته كحزب الله أو غيره ممن يتبع إيران، وإنما هو تدخل بشكل صريح من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني.

عصائب أهل الحقّ

مع سقوط نظام صدام حسين، وصعود حزب الدعوة الشيعي ممثلاً في نوري المالكي لسدة الحكم في العراق، كان الوجود الإيراني يتزايد أكثر فأكثر، لم يكن هذا النفوذ عبر حكومة المالكي فقط بل عبر فصائل مسلحة استطاعت أن تقوم بـ6000 عملية عسكرية في العراق، حسب المعلومات الرسمية.

عصائب أهل الحق تتلقى تمويلاً إيرانيًّا حسب معلومات من الجيش الأمريكي وتقدر قيمة التمويلات بخمسة ملايين دولار شهريًّا، إضافةً إلى أن تقارير عديدة تتحدث عن تدريب إيراني عبر فيلق القدس لهذه الفصائل، ومؤخرًا وبعد تطور الثورة السورية إلى حرب بين الفصائل المسلحة النظام دخلت فصائل تنظيم عصائب أهل الحق إلى سوريا بجانب نظام الأسد بحجة “الدفاع عن مقام السيدة زينب”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد