في مهمة سبق أن أعلنت عنها مرتين عام 2011 كشفت طهران في الثامن من فبراير عن إرسال إحدي سفنها الحربية وسفينة إمداد إلى المحيط الأطلنطي بمحاذاة المياه الإقليمية للولايات المتحدة.

ووفقًا لما أدلى به العميد البحري الإيراني، أفشين ريزاي حداد، فإن الأسطول الإيراني يقترب بالفعل من جنوب المحيط الأطلنطي قبالة سواحل جنوب إفريقيا، في خطوة اعتبرها البعض رمزية في الأساس ولا تحمل أية مخاطر عسكرية حقيقية, إذ تسعى إيران من وراء هذا الإعلان بنشر وحدات عسكرية قبالة الحدود البحرية الامريكية إلى استرضاء المتشددين الذين يبدون شكوكًا حول المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن البرنامج النووي.

ومع استمرار المفاوضات الثنائية بين إيران ومجموعة (الخمسة+واحد) – التي تضم الدول الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وألمانيا – فإن البحرية الإيرانية ربما أقدمت على تللك العملية في إطار سياسي حساس ودقيق، خاصة مع ما شهدته العلاقة بين إيران والولايات المتحدة من العداء على مدار عقود، خلّف وراءه فريقيْن متشدديْن في كلا البلدين يتم التعامل مع كليهما بمزيد من الحرص خشية هدم أية اتفاقيات محتملة بين الطرفين، وهو ما يُسبِّب وجود خطاب سياسي يصاحب بنوع من الضمانات والتحذيرات الصارمة.

فمن جهة تسعى الولايات المتحدة في خطاباتها السياسية لضمان تستمرار العقوبات، بينما لا تزال تؤكد إيران أنها لن تتنازل عن حقها في امتلاك برنامجها النووي, مع استمرار التلويح بالحل العسكري من كلا الطرفين، وربما تأتي تحركات الأسطول البحري الإيراني في الأطلنطي متناغمة مع هذة الديناميكية بين الطرفين.

وبالرغم من عدم الجزم بنية إيران في التقدم نحو شمال الأطلسي إلا أنها تظل قادرة على نشر مثل هذة الوحدات؛ إذ تمتلك أربع وحدات بحرية مشابهة لتلك التي تم نشرها والقادرة على القيام بمهام بحرية قتالية بعيدة المدى.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الوحدات البحرية الإيرانية المنتشرة عبر المحيط تبعث بنوع من الفخر والكبرياء لطهران التي لطالما عبرت عن اعتزازها بقدراتها العسكرية التي تمثل حائط ردع للأعداء، وجانبًا من الدعاية المحلية. وقد عكست تصريحات حداد بشأن نشر الوحدات البحرية بمحاذاة المياة الإقليمية الأمريكية ما ترمي إليه طهران خاصة مع الحنق الذي يبديه عدد من الإيرانيين المتشددين حيال استمرار الوجود البحري للولايات المتحدة في خليج فارس.

وبالرغم من ذلك يمكن القول بأن نشر الأسطول الإيراني في شمال الأطلسي لا يعدو كونه دعاية داخلية ولا يمثل أية تهديد للولايات المتحدة, فالبحرية الإيرانية لا يمكنها منازعة نظيرتها الأمريكية التي تفوقها في الإمكانيات والتسليح، ويبقي التهديد الحقيقي يكمن وراء قدرة الجانب الإيراني على إعاقة الحركة الملاحية في خليج فارس وبخاصة في مضيق هرمز الإستراتيجي.

وعليه يمكن القول بأن الإعلان عن المهمة الإيرانية في الأطلسي يأتي في إطار الحديث عن القوات المسلحة الإيرانية، كما أن عملية نشر الوحدات في المحيط الأطلسي تبقى استعراضًا للقوة والندية في وجه الولايات المتحدة الأمريكية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد