أمريكا: الشيطان الأكبر

تعتبر السلطات الإيرانية، ممثلةً في المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الخميني ثم خامنئي، أمريكا شيطانًا أكبر، وكانت أمريكا أكبر المستفيدين من سياسات الشاه في إيران قبل الثورة الإسلامية 1979، عبر العديد من عقود البترول لشركاتها والمصالح الأخرى. واستطاعات الثورة الإسلامية أن تكرس في العقلية الإيرانية أن أمريكا هي الشيطان الأكبر.

 كان شعار”الموت لأمريكا” أحد شعارات الثورة الإيرانية، كذلك فإن أحد شعارات المناسبات الرسمية وخطباء المساجد في إيران “الموت لأمريكا”.

 مرت العلاقات الإيرانية الأمريكية بمواقف متدهورة عديدة؛ حيث قامت الولايات المتحدة بدعم صدام حسين بشكل مباشر أثناء الحرب العراقية الإيرانية، كذلك التضييقات التي بدأتها على إيران منذ العام 2005 وحتى فبراير الماضي وتبنيها زعامة فرض عقوبات اقتصادية على طهران، ويمثل الاتفاق بين طهران وواشنطن تطورًا كبيرًا و”خطيرًا” في العلاقات الإيرانية الأمريكية؛ حيث من المنتظر أن تنال تأثيرات هذا الاتفاق المنطقة كلها.

الداخل الإيراني:

يتسم الداخل الإيراني بتشابك وتعقيد شديدين؛ حيث إن تقسيمة السلطات داخل النظام تتسم باختلاف شديد عن بقية الأنظمة الحاكمة في العالم.

الجهات المؤيدة للاتفاق

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية: رغم توزع السلطات داخل النظام إلا أن صاحب الرأي الأخير في السياسات العامة للسياسة الخارجية الإيرانية والملفات الإستراتيجية والعلاقات مع الولايات المتحدة والملف النووي هو المرشد الأعلى علي خامنئي.

عبر العديد من التصريحات يتضح أن خامنئي متحفظ بعض الشيء على الانفتاح على الغرب وفتح صحفة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أنه لا يعارض المفاوضات الحالية، ووضع خامنئي ثقله وراء الرئيس حسن روحاني عندما أعلن أنه غير متفائل بالمفاوضات إلا أنه ليس ضدها، وفي تصريحٍ آخر دافع عن روحاني ضد التيار المتشدد قائلاً: لا يجب أن نهون من المجهودات الكبيرة للمفاوضين الإيرانيين ويجب أن ندعمهم.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]وضع خامنئي ثقله وراء روحاني

الإصلاحيون والمعتدلون: يمثل التيار الإصلاحي والمعتدلون داخل النظام الإيراني داعمًا قويًّا للاتفاق النووي، وأهم مؤيدين لهذا الاتفاق هما الرئيسين الأسبقين رفسنجاني ومحمد خاتمي، الذي تبنى سياسة تعليق تخصيب اليورانيوم إبان فترتيه الرئاسيتين، كذلك المعارضين الأساسيين للتيار المتشدد مهدي كروبي ومير حسين موسوي، ويعتبر محللون ومتابعون للشأن الإيراني الرئيس الحالي حسن روحاني أحد الوجوه الإصلاحية في السياسة الإيرانية.

إلى جانب هذين الفريقين تلتزم الحوزة العلمية – المؤسسة الدينية في إيران – بموقف المرشد الأعلي خامنئي، رغم وجود تيارين داخل المؤسسة الدينية إلا أنها بشكلٍ عام لا تخرج عن إطار المرشد الأعلى.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]كان رفسنجاني أحد مؤيدي روحاني في الانتخابات وهو يؤيد الانفتاح على الغرب وأمريكا

الجهات المعارضة للاتفاق

الحرس الثوري: إضافةً إلى انتماء أغلب أعضاء المؤسسة للتيار الأصولي، فهناك العديد من المصالح لهذه المؤسسة التي سيهددها اتفاق شامل حول الملف الإيراني تهديدًا مباشرًا، فمن ناحية فإن اتفاقًا مع”الشيطان الأكبر” سيقلص من شرعية الحرس الثوري التي يستمدها من حفاظه على أمن إيران القومي، إضافةً إلى دوره في حماية النظام الحاكم وولاية الفقيه.

السبب المهم أيضًا لرفض الحرس الثوري للتتفاق، المصالح الاقتصادية التي قد يهددها الاتفاق، فقد بدء الصعود الاقتصادي لمؤسسة الحرس الثوري في عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد ليعوض بنشاطات الحرس الثوري الاقتصادية المشكلات الناجمة عن العقوبات الاقتصادية على إيران.

يذكر أن الحرس الثوري انتقد سياسات روحاني أكثر من مرة، فيما صرح خامنئي بعد صعود روحاني أن مؤسسة الحرس الثوري يجب أن تبتعد قليلاً عن السياسة، وتنظر المؤسسة لروحاني – وأي رئيس انفتاحي على الغرب والولايات المتحدة – باعتباره تهديدًا لمصالحها في الداخل والخارج الإيراني.

انتقد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري المكالمة الهاتفية بين الرئيس روحاني والرئيس أوباما

التيار الأصولي: وجه بعض أعضاء البرلمان من التيار الأصولي انتقادات واسعة لحكومة الرئيس روحاني ولوزير خارجيته محمد جواد ظريف، ولا يرون في الاتفاق إلا انتصارًا للغرب على إيران، ويعتمد هذا التيار على عدة مبادئ؛ حيث إن أمريكا يجب أن تكون عدوًّا تاريخيًّا لإيران لأنها حاولت القضاء على الثورة الإسلامية من بدايتها، إضافةً إلى الصراع التاريخي بينهم وبين التيار الإصلاحي، والاحتجاجات الواسعة التي خرجت ضد التيار الأصولي ممثلاً في الرئيس السابق نجاد في 2009.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]الرئيس السابق أحمدي نجاد كان أبرز زعماء التيار الأصولي



عرض التعليقات
s