مؤخرًا توسعت إيران في إنشاء فروع جامعاتها في عدة دول عربية؛ من أجل تعزيز حضورها الثقافي والسياسي في هذه الدول التي لطالما سعت إلى شيطنتها، وتفسير سياساتها من منظور تآمري. وأخذ هذا التوسع طريقًا متمثلًا في زيادة أفرع جامعاتها في ثماني دول عربية، هي: الإمارات العربية المتحدة، والعراق، وسوريا، ولبنان، وعمان، وجزر القمر، وقطر، والكويت؛ علاوة على وجود ثمانية أفرع أخرى على الأقل قيد الإنشاء. وتتخذ فروع هذه الجامعات أشكالًا متنوعة، سواء عبر أفرع فعلية لجامعات إيرانية، أو أكاديميات ثقافية مسؤولة عن نشر الثقافة الإيرانية، والتواصل مع الجالية الإيرانية في هذه البلدان.

وبحسب المواقع الإلكترونية للجامعات الإيرانية العاملة في المنطقة؛ فإن هذه الفروع تعتمد المناهج الإيرانية المعتمدة من وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، وتستخدم اللغة الإنجليزية للتدريس، باستثناء بعض الدورات التي تقدم باللغة الفارسية أو العربية.

اقرأ أيضًا:

«إعلام العدو».. كيف صارت إيران أرضًا محرمة على المراسلين الأجانب؟

يرسم هذا التقرير صورة كاملة عن هذه الجامعات التي تعد وسيلة فاعلة في مد النفوذ الإيراني داخل هذه الدول، ويتناول أيضًا ماهية هذه المناهج الدراسية، والدرجات العلمية الممنوحة، وهل تجد إقبالًا واسعًا أم لا؟

التعليم.. من هنا تنفذ إيران لدول الخليج

سعت إيران لكسر حالة الحصار التي تفرضها عليها الدول الخليجية منذ عشرات السنوات، عبر أكثر من وسيلة منحتها نفوذًا مستترًا داخل هذه الدول التي تتباهى دومًا بمقاطعتها لها، ويُشدد زعماؤها على ضرورة التكاتف لمواجهة الخطر الشيعي الوافد من إيران.

 

الجامعات الإيرانية

لوجو جامعة طهران مصدر الصورة: موقع الجامعة

وكما ذكرنا، فأحد الأبواب التي نجحت إيران في التسلل عبرها إلى الدول العربية هو باب التعليم، وذلك عبر إنشاء فروع للجامعات الإيرانية في هذه الدول، من أجل خدمة المغتربين الإيرانيين المتواجدين فيها، والذين يصل عددهم إلى أكثر من مليون إيراني، إذ يذكر بيان صادر عن جامعة بيام نور، إحدى كبرى الجامعات الحكومية في إيران، أن انتشار المراكز الأكاديمية في الخارج، يهدف أساسًا إلى تشجيع التعاون العلمي مع البلدان الأخرى، وتعزيز اللغة والأدب الفارسي، و«إحياء الهوية الوطنية لدى الإيرانيين المقيمين في الخارج».

ويوجد كما أسلفنا، نحو تسعة أفرع لجامعات إيرانية في ثماني دول عربية من بينها الإمارات العربية المتحدة، والعراق، وسوريا، ولبنان، وعمان، وجزر القمر، وقطر، والكويت، علاوة على ثمانية أفرع أخرى على الأقل لا تزال قيد الإنشاء، وتُدرِّس هذه الجامعات مناهج تعليمية أقرتها وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية، وتستخدم كذلك اللغة الإنجليزية للتدريس، باستثناء بعض الدورات التي تقدم باللغة الفارسية أو العربية.

فعلى سبيل المثال؛ يوجد في دبي، وحدها، فرعان لجامعتي آزاد الإسلامية وشهيد بهشتي، اللتين تتيحان للطلاب الإيرانيين والعرب عددًا من البرامج التعليمية للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات مثل: الهندسة، والقانون، والعلوم الإنسانية، والفنون، والإدارة، والرياضيات.

وفي لبنان، يوجد فرع لكل من جامعة آزاد الإسلامية وجامعة بيام نور، ولا تزال جامعة طهران قيد الإنشاء، بينما لا يتواجد في قطر إلا فرع واحد لجامعة بيام نور، وهي الجامعة نفسها المتواجدة في الكويت، وفي سلطنة عمان تتواجد جامعتا آزاد الإسلامية وبيام نور، بينما يوجد في سوريا جامعة الفارابي (فرع لجامعة إعداد المدرسين الإيرانية).

وتسعى إيران لاستثمار نفوذها السياسي في العراق عبر التوسع في إنشاء أكثر من فرع للجامعات الإيرانية فيها، وذلك من خلال الشروع في تأسيس أفرع لكُل من جامعة العلوم الطبية، والجامعة التقنية، وجامعة آزاد الإسلامية في إقليم كردستان العراق.

وبحسب تصريح للكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والخليج، حسين عبد الحسين لموقع «الحرة» فإن: «النفوذ الإيراني في المنطقة لا يقتصر على تقديم الدعم العسكري والمالي للجماعات الموالية لها فقط، بل يتعداه إلى ما يسميه الإيرانيون التعبئة التربوية».

اقرأ أيضًا:

«نيويورك تايمز»: كيف يكسر الإيرانيون التقاليد ليصنعوا مجتمعًا منفتحًا؟

الدراسة ليست رخيصة

حطمت سياسة أفرع هذه الجامعات الإيرانية بارتفاع مصاريفها الدراسية الصورة التي سعت بعض وسائل الإعلام السعودية لترويجها، عبر الزعم بأن إيران تُخفض التكاليف داخل أفرع هذه الجامعات، من أجل استقطاب الطلاب العرب إليها؛ إذ تُعتبر الدراسة في فروع هذه الجامعات مُكلفة.

فعلى سبيل المثال، يكلف الحصول على شهادة الماجستير من جامعة شهيد بهشتي في دبي حوالي 18 ألف و500 دولار أمريكي، بينما تبلغ تكلفة الحصول على شهادة الدكتوراه أكثر من 46 ألف دولار أمريكي.

ويبرر هذا الارتفاع في أسعار الالتحاق بها، التنصيف المتقدم للجامعات الإيرانية في الشرق الأوسط، إذ تحتل ثلاث جامعات إيرانية قائمة أفضل 20 جامعة في الشرق الأوسط، بينما يعتقد محمد سهيمي، أستاذ الهندسة الكيميائية الإيراني في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن السبب وراء ارتفاع تكلفة الدراسة في هذه الجامعات، يرجع إلى الهدف الربحي من وراء إنشاء هذه الفروع؛ قائلًا في تصريحات لمجلة الفنار: «إن الجامعات الإيرانية عبر الحدود هي وسيلة لكسب المال، كما أفترض».

ويرجع ارتفاع تكلفة الدراسة في هذه الجامعات، إلى النمو الهائل لقطاع التعليم في إيران، وذلك بحسب الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، التي قدرت أن «نحو 58% من الإيرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 كانوا يدرسون في الجامعات الإيرانية عام 2013»، وأشارت أيضًا إلى أنه «بالمقارنة مع بقية دول الشرق الأوسط، فإن نظام التعليم الإيراني منافس قوي، إذ ينفق الأهالي 2.1 مليار دولار أمريكي سنويًّا على تعليم أطفالهم».

احتفاء إماراتي وغضب سعودي

لا توجد بيانات رسمية تُفسر أسباب قبول الدول الخليجية قيام إيران بإنشاء فروع جامعاتها في هذه الدول التي لا تتوقف عن رمي إيران بأشد التهم، فيما تنتشر مقالات رأي بعدد من الصحف السعودية تنتقد قرارات السماح ببناء هذه الجامعات.
Embed from Getty Images

عدد من حُكام الخليج خلال اجتماع مُشترك

واحدة من هذه المقالات المنشورة بمجلة «المجلة» السعودية، والتي تهاجم تواجد مثل هذه الجامعات، تتساءل مستنكرة: «هل تقبل إيران أن تقوم إحدى دول الخليج العربي بافتتاح فرع لها في طهران، أو في إحدى المدن الإيرانية الأخرى، بخاصة تلك التي يشكل فيها العرب الأغلبية السكانية؟».

على الجانب الآخر، وفي الوقت الذي تُسخر فيه المملكة السعودية وسائل إعلامها للهجوم على إنشاء جامعات إيرانية في عدد من الدول الخليجية؛ تفخر الإمارات بهذه الجامعات الإيرانية، وتروج لها عبر الوكالة الرسمية «وام»، وتتحدث عن الإقبال الكبير من جانب الطلاب على هذه الجامعات.

ولا يتوقف الأمر عند الترحيب الإماراتي بوجود مثل هذه الجامعات على أراضيها، بل سمحت كذلك بتفقد مسئولين إيرانيين لها، مثل زيارة حسن قشقاوي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية آنذاك، من أجل تفقد الجامعات الإيرانية في مدينة دبي، وتوجيه الشُكر للمسؤولين في هذه الجامعات على نشاطهم في المجالين العلمي والثقافي.

يمتد الحال كذلك للدول الخليجية الأخرى كافة، مثل عُمان التي تُعزز مجالات التعاون بين البلدين في التعليم العالي، وتبادل البعثات التعليمية والوفود بشكل دائم، خصوصًا مع دور الجامعات الإيرانية في تقديم الدعم الأكاديمي للجامعات الجديدة، مثلما حدث مع الأكاديمية العمانية الجديدة التي تلقت الدعم الكامل من ثلاث جامعات إيرانية: جامعة الشهيد بهشتي، وجامعة طهران وجامعة إيران.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!