أظهرت وثائق كشفت عنها وكالة رويترز الأمريكية عن توقيع إيران صفقة لبيع الأسلحة إلى الجانب العراقي في نوفمبر الماضي بقيمة مائة وخمسة وتسعين مليون دولار في خطوة ربما تشي برفع العقوبات العسكرية على طهران من قِبَل الولايات المتحدة – التي يعتري بعض مسئوليها القلق من إمداد العراق بالأسلحة الأمريكية – خاصة مع التقارب الذي تشهده العلاقات بينها وبين إيران منذ رحيل القوات الأمريكية من العراق منذ عامين.

 الجانب العراقي أكد في تصريحات أدلى بها علي الموسوي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، على أهمية الدعم العسكري الذي يكتنف تلك الصفقات العسكرية خاصة في ظل الاضطرابات الأمنية التي تحيط بالعراق في حربها ضد الإرهاب، بحسب تصريحات الموسوي, وفي المقابل نفت الحكومة الإيرانية إبرام أية صفقات عسكرية مع الحكومة العراقية.

 من جانبها عبرت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها البالغ إزاء هذة التقارير، معتبرة أن إبرام مثل تلك الصفقات يعد انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1747 والذى يفرض حظرًا على مبيعات الأسلحة الإيرانية, مطالبة الحكومة العراقية – في الوقت ذاته – بإيضاحات حول تلك التقارير التي قد تمثل عقبة أمام المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن تقليص العقوبات الدولية المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وفي ظل التخمينات التي يسوقها البعض حول الدوافع التي أفضت بالعراق إلى التعاون العسكرى مع إيران، وأن بعضها جاء كرد فعل لتلكؤ الولايات المتحدة في تنفيذ تعهداتها العسكرية تجاة الجانب العراقي, أكدت وزارة الخارجية الأمريكية على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتعهداتها بدعم العراق عسكريًّا بما قيمته خمسة عشر مليار دولار.

 الأهمية السياسية

تظهر الوثائق الرسمية التي كشفت عنها رويترز عن توقيع الجانب العراقي لثماني اتفاقيات مع الجانب الإيراني تقوم إيران بموجبها بإمداد الجانب العراقي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالإضافة إلى قذائف الهاون وذخيرة للدبابات ونظارات للرؤية الليلية ومعدات الاتصالات, غير أنه لم يتم التأكد من تنفيذ الاتفاقيات المبرمة والتي لم يتم وضع جداول زمنية لها وفقًا للوثائق المنشورة.

وبالرغم مما يراه البعض من أن مشتريات الأسلحة العراقية من إيران ما هي إلا قطرة من فيض بالنسبة للعراق الذي يستمد معظم إمداداته العسكرية من الولايات المتحدة مع بعض صفقات لطائرات الهليكوبتر من روسيا، غير أنها لا تزال تحمل بعدًا سياسيًّا هامًّا بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الذي يطمح في ولاية ثالثة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن المالكي قد فاز بولايته الثانية بفضل الضغط الذي مارسته إيران على الأحزاب الشيعية المتمردة، حسبما يراه بعض الساسة العراقيين، الذين يوجهون اتهامات للجانب الإيراني بدعم بعض المليشيات الشيعية التي يعزو البعض إليها التدهور الأمني الذي شهدته العراق في العامين السابقين.

هذا التوجه من قِبَل بعض الساسة العراقيين عبّر عنه المحلل السياسي يحيى الكباسي، من المركز العراقي للدراسات السياسية؛ حيث يرى أن الاتفاق بين البلدين كان اتفاقًا سياسيًّا وليس عسكريًّا، سعت إيران من خلاله وراء الدعم النقدي الدولاري، بينما سعى المالكي من ورائه إلى الحصول على دعم طهران للفوز بولاية ثالثة.

رسالة المالكي لواشنطن

بالرغم من تلكؤ الولايات المتحدة في إنفاذ تعهداتها العسكرية إلا أن الأشهر الماضية شهدت تسليم الجانب العراقي عددًا من القذائف الصاروخية وطائرات للاستطلاع بدون طيار، بالإضافة إلى دبابات من طراز أبرامز إم 1 وطائرات إف 16.

ومع اندلاع الصراع المسلح الذي شهدتة مدينة الأنبار العراقية شرعت الولايات المتحدة في إبرام صفقة مع الجانب العراقي لإمداده بأربع وعشرين من طائرات الأباتشي المقاتلة، غير أن مخاوف الجانب الأمريكي من الكيفية التي سيتعاطى بها الجانب العراقي مع الصفقة خاصة في ظل الخلاف الذى تشهده العلاقة بين المالكي والأقلية السنية أفضت إلى تعليق إتمامها لشهور، وهو ما حدا بالمالكي إلى اللجوء إلي طهران في خطوة اعتبرها البعض رسالة منه لواشنطن مفاداها أن تعليق الإمدادات العسكرية لن يجدى نفعًا خاصة وأن الأسلحة الإيرانية تتشابه إلى حد كبير مع نظيرتها العراقية، وفق ما صرح به ضابط رفيع المستوى بالجيش العراقي.

من جانبها أبرزت صحيفة الفورين بوليسي في افتتاحيتها الأسبوع المنصرم تصريحات المالكي التي دافع من خلالها عن إستراتيجية العراق في مكافحة الإرهاب, مؤكدًا على أن النمو الاقتصادي لبلاده مثّل حافزًا قويًّا نحو الوفاء بالالتزامات المادية حيال المتطلبات العسكرية.

علامات

إيران

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد