رغم وفرة السلاح بأيدي طرَفي الصراع في العراق، يقول الخبراء: لا يوجد حلٌّ عسكري حاسم للأزمة، التي أشعلها هجوم خاطف شنه جهاديون سنة بقيادة الدولة الإسلامية في العراق والشام، رغم خطورتها المتزايدة.

صحيحٌ أن أربعة آلاف، أو حتى ثمانية آلاف مقاتل في صفوف “الدولة الإسلامية في العراق والشام” لا يجعلونها منظمة هائلة بشكل لا يُصدَّق، “لكنهم مدربون تدريبًا جيدًا” كما يؤكد ريك برينان، أستاذ العلوم السياسية البارز في مؤسسة راند البحثية، والذي أمضى خمس سنوات في العراق كمستشار للجيش الأمريكي. كما أنَّهم جيش غير نظاميّ، لا يعتمد على الدبابات أو القوات الآلية الأخرى لتحقيق النصر؛ مما يُصَعِّب على القوة الجوية توجيه ضربة حاسمة له، بحسب رأي دانيال بايمان، من معهد بروكينجز.

جيشٌ على الورق

ويمتلك العراق حاليًا جيشًا مخيفًا – على الورق- ميزانيته 17 مليار دولار (بزيادة 40% مقارنة مع ميزانية عام 2011)، ويضم 193 ألف رجل، وأكثر من 330 دبابة، و3700 ناقلة جند مدرعة، و26 طائرة هليكوبتر هجومية من طراز MI-17، وذلك وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى جانب 36 طائرة مقاتلة من طراز F-16، و22 مروحية أباتشي في الطريق إلى بغداد.

ولكن 60 من أصل 243 كتيبة قتالية في الجيش العراقي لا يمكن التعويل عليها، أو وضع معداتها العسكرية في الاعتبار لأنها فًقِدَت، كما يقول مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى؛ فقد انهار كل شيء فجأة أمام هجوم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. “وستكون مهمة شاقة أن تُجمَع هذه الوحدات معًا مرة أخرى، ويُعاد تسليحها”.

ويرى “بايمان” أن المشكلة لا تكمن في حجم أو قوة الجيش العراقي، لأنه يفوق “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عددًا وعُدَّةً، لكن في القيادة والروح المعنوية. فعلى سبيل المثال، لماذا خمسة من أذرع الجيش الـ 14 ليست جاهزة للقتال؟ الإجابة: بسبب إقالة قادة السنة والأكراد، والفساد المستشري بين الضباط، إلى جانب النقص الشديد في التدريب والصيانة. وفوق ذلك كله، النظرة إلى الجيش العراقي باعتباره مليشيا شخصية للمالكي، الشيعي المكروه من السنة.

صحيحٌ أن 35 ألفًا من قوات البيشمركة الكردية دُمِجوا في الجيش العراقي، وحصلوا على تدريب وتجهيزات جيدة من الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب 80-240 ألف مقاتل تحت تصرف مسعود بارازاني، رئيس المنطقة الكردية ذاتية الحكم. وصحيحٌ أيضًا أن تواجدهم على مرمى حجر من معاقل “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، يمكنهم من لعب دور كبير، لكن يبقى السؤال: هل سيوافقون أصلاً على العمل مع المالكي؟

تعقيد التدخل الخارجيّ

وبينما لم يستبعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما توجيه ضربات جوية، طلب من المالكي تقديم مؤشرات على الانفتاح السياسي. ومع تمركز سفنها في الخليج، يمكن لأمريكا بسهولة إطلاق صواريخ توماهوك وشن غارات جوية من حاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش، أو الطائرات بدون طيار.

لكن حتى الآن، اكتفت واشنطن بإرسال 300 مستشار عسكري لمساعدة الجيش العراقي، ونفذت طلعات مراقبة جوية فوق الأراضي العراقية؛ ربما “لأن الضربات الجوية يجب أن تكون مستمرة ليصبح لها تأثير استراتيجي”، وينبغي أن تنفَّذ بالتنسيق مع التقدم البرّي، كما يقول “بايمان”.

لكن شرط أوباما لم يتحقق حتى الآن، ويُرَجَّح أن يتكيف مقاتلو “الدولة الإسلامية في العراق والشام” مع المشهد بالاندماج مع المدنيين، مما يجعل الضربات الجوية أكثر تعقيدًا.

وعلى الجانب الإيراني، تفيد التقارير بأن طهران، المقربة من حكومة المالكي، نشرت طائرات استطلاع بدون طيار فوق مطار الرشيد قرب بغداد، وترسل يوميًّا معدات عسكرية جوًّا إلى العراق. لكن “برينان” يستبعد أن تتدخل طهران بأي شكل على نطاق واسع؛ لأن ذلك “سيكون مخاطرة كبيرة جدًا، ويستوجب أن يكونوا مستعدين للتواجد في المناطق السنية، وإذا كانوا مستعدين لذلك، فمن المرجح أن نرى حمام دم”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد