أظهرت استطلاعات الرأي رفض الأمريكيين القاطع لأي تدخل لبلادهم فيما يجري في العراق. فأحداث ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تعطينا درسًا واحدًا بسيطًا: لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم!

في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما عما يجري في العراق، ولكم أن تتخيلوا حجم رد الفعل على ما قاله. لنأخذ حادثة بنغازي الشهيرة كمثال، إذا كان مقتل سفير أمريكي وعنصرين من عناصر وكالة الاستخبارات المركزية يمكن أن يتسبب في إثارة ضجة سياسية محليًا وانتقادات لا تنتهي من طرف الجمهوريين، وأضرار محتملة لصورة الرئيس، فتخيلوا كيف سيكون الحال مع عراق غارق في الفوضى ودولة إرهابية تمتد عبر “بلاد الشام”. فمن المثير للاستغراب إذن أن رئيسًا يوصف طوال الوقت بأنه “متردد”، يقف رغم ذلك أمام الصحافة، ويبدأ التحدث عن مسيرة بطيئة نحو العراق ونحو الكارثة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغ الرئيس الأمريكي الكونغرس أنه قد يجري إرسال 275 جندي إلى العراق، لحماية السفارة الأمريكية في بغداد، كما سيجري إرسال مئات من أفراد الجيش للدعم.

أضاف الرئيس 300 من “المستشارين العسكريين” من قوات العمليات الخاصة والغرض من ذلك كما هو واضح الانضمام إلى “مراكز العمليات مشتركة في بغداد وشمال العراق لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق التخطيط لمواجهة التهديد الإرهابي.”، كما تحدث بشكل غامض عن إرسال “أصول عسكرية أمريكية إضافية في المنطقة ” حيث جرى إرسال حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، يرافقها طراد للصواريخ الموجهة والمدمرة. في حين تحدث الرئيس بأنه “على استعداد لشن عمل عسكري ذو هدف محدد ودقيق” في العراق، كما تحدث مسؤول لم يكشف عن اسمه عن إمكانية شن غارات جوية على سوريا. “لن نقيد رد فعل الولايات المتحدة على مساحة جغرافية محددة”.

إنه تطور لافت بالنسبة لرئيس تباهى كثيرًا بالخروج من العراق (على الرغم من أن الرحيل تم ترتيبه من قبل إدارة بوش، بينما حاول مسؤولو إدارة أوباما التفاوض لترك قوة صغيرة، إلا أن الحكومة العراقية أحبطت ذلك). وفضلًا عن التحركات العسكرية، مارس الرئيس وفريقه للأمن القومي الضغط على الساسة العراقيين لعزل رئيس الوزراء نوري المالكي وتعيين حكومة “وحدة” لخوض الحرب.

ومع ذلك، يستحيل عدم النظر إلى التدخل الأمريكي باعتباره خطوة لدعم الجانب الشيعي، كما حذر مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد بتريوس. في الواقع، أظهرت استطلاعات الرأي رفض الأمريكيين القاطع لأي تدخل لبلادهم،فأحداث ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تعطينا درسًا واحدًا بسيطًا: لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم! ولكن أوباما وكبار المسؤولين من الواضح أنهم لا يستطيعون مساعدة أنفسهم. فالمد المتصاعد من الانتقادات بلا شك يتردد صداه في رؤوسهم – بدءًا من السيناتور جون ماكين وصولًا إلى سيل من مقالات الرأي من نائب الرئيس السابق ديك تشيني، والحاكم السابق للعراق إبان الاحتلال بول بريمر، وغيرهم من “الخبراء” الذين خلقوا كارثة العراق.

نحن بوضوح في المراحل المبكرة من التدخل. تتصور واشنطن أنه يمكنها السيطرة على مثل هذه الحالات. في الواقع، إذا لم تتمكن من السيطرة عليها في الماضي لن تكون قادرة على ذلك في المستقبل.

كل ما ينقص في هذه اللحظة هو الموافقة النهائية لأوباما على المهمة. المقصود هنا إقرار هذه الإدارة للانخراط في جميع أنحاء الشرق الأوسط الكبير (وخاصة أفريقيا).

عرض التعليقات
تحميل المزيد