أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق تأجيل إعلان النتائج النهائية إلى نهاية الشهر الحالي، وهي الانتخابات التي تم إجراؤها في يوم 30 أبريل الماضي، والتي كان من المتوقّع إعلان النتائج بعد أسبوع واحد من إجراءها.

شهدت الانتخابات إقبالاً على صناديق الاقتراع بنسبة حوالي 60%؛ حيث وصل عدد الناخبين حوالي 12 مليون ناخب من أصل حوالي 21 مليون ناخب يحق لهم الاقتراع.

استمرت حالة التوتر والاضطراب الأمني الذي يعيشها العراق، وشهدت تصاعدًا متزامنًا مع الانتخابات، فبعض الهجمات استهدفت الناخبين والقوات الأمنية بالقرب من مراكز الاقتراع، وأسفرت عن مقتل وجرح نحو 47 عراقيًّا في كل من الرمادي والموصل وكركوك وبعقوبة، كما تم إغلاق 43 مركزًا انتخابيًا لأسباب أمنية في محافظات عدّة، وقبل الانتخابات بيومين وإبان الأيام الخاصة بالاقتراع لقوات الأمن والجيش والشرطة العراقيين، شهدت العراق اضطرابات شديدة من هجمات انتحارية وتفجيرات عبوات ناسفة وعمليات قنص، فضلاً عن فرض حظر التجوّل وانقطاع شبكات الاتصالات الخلوية والإنترنت في محافظات الأنبار ونينوى وكركوك وصلاح الدين، فيما أرجع مصدر أمني سبب ذلك الانقطاع إلى أنها عملية مؤقتة جاءت لأسباب أمنية بحتة.

وأشارت نتائج الاستطلاع الأولية تصدّر كل من ائتلاف الأحرار بزعامة مقتدى الصدر، وائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم في بغداد وأربعة محافظات أخرى في جنوب العراق ووسطه، بينما تصدّر ائتلاف متحدّون السني في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي قد تصدّر بكربلاء، وفي المنطقة الكردية تقدّم حزب الديمقراطي الكردستاني لرئيس الإقليم مسعود برزاني، بينما شهدت السليمانية احتدامًا بين كل من حزب التغيير بزعامة (نوشيران مصطفى)، والاتحاد الوطني بزعامة الرئيس العراقي (جلال طالباني).

وقد أشارت منظمة عراقية لرصد الانتخابات البرلمانية في بغداد عن تراجع كبير لكتلة المالكي مقابل كتلتي الحكيم والصدر؛ حيث تقدم المالكي في 41 مركزًا انتخابيًّا فقط من أصل 200 مركز انتخابي.

كانت المفاجأة التي أشارت إليها بعض الاستطلاعات الأولية أيضًا هو تراجع كتلة رئيس الوزراء المالكي أيضًا في المؤسسة العسكرية أمام كتلتي عمّار الحكيم والصدر، فيما قالت مصادر أن المالكي قد خسر ما يقرب من 50% من أصوات الجيش والشرطة.

معلومات عن الانتخابات البرلمانية 2014:

بلغ عدد المرشحين حسب القوائم الصادرة من المفوضية العليا 9045 مرشحًا من الذكور والإناث، 27% للإناث، و73%من الذكور، يتنافسون على 238 مقعدًا من مقاعد مجلس النواب، والتي زادت عن سابقتها لتناسب النمو السكاني.

وصل إجمالي عدد الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات 244 بعد أن كان 277 كيانًا سياسيًّا، قام 33 كيانًا منها بإلغاء المشاركة بالانتخابات، بينما بلغ عدد الائتلافات 36 ائتلافًا من تحالف 173 كيانًا سياسيًّا، مما جعل عدد الائتلافات والكيانات 107.

لمعرفة جميع الكيانات والائتلافات السياسية بالتفصيل من موقع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات:

https://www.ihec.iq/ihecftp/2014/kayanat/etlaf20-4.pdf

https://www.ihec.iq/ihecftp/2014/kayanat/kayan20-4.pdf

بالنسبة للوسط الشيعي: الائتلافات الشيعية الرئيسية الثلاث هي: حزب الدعوة وحلفاؤه في ائتلاف “دولة القانون” بزعامة المالكي، وكتلة الأحرار بزعامة (مقتدى الصدر) والذي قد أعلن اعتزال السياسة من قبل إلا أنه قد دعا للاشتراك في الانتخابات بكثافة ولم يتوقّف عن مهاجمة المالكي منذ قراره بالاعتزال، والمجلس الإسلامي الأعلى (قائمة ائتلاف المواطن) الذي يقوده عمّار الحكيم.

تعاني الائتلافات الشيعية فيما بينها انقسامًا حادًّا، فيما تتفق كل من كتلة الأحرار والمجلس الإسلامي الأعلى على منع المالكي من الوصول إلى ولاية ثالثة.

أمّا الوسط السنّي: بعد انتخابات 2010 التي صوّت عموم السنّة العراقيون فيها لصالح القائمة العراقية الوطنية العابرة للطائفية، انشقت عن القائمة العراقية تحالف “متحدون” بقيادة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، وظهرت قوائم مناطقية كثيرة مثل كرامة بقيادة رجل الأعمال الشيخ خميس الخنجر ويمثل نخبة من الأكاديميين برئاسة الدكتور يحيى الكبيسي.

بلغ عدد الائتلافات الكيانات الانتخابية المتنافسة في المحافظات ذات الأغلبية السنية وهي نينوى وصلاح الدين وديالى وقطاعات من بابا وواسط والأنبار 93 كيانًا عدا بغداد التي وصل عدد الائتلافات الانتخابية والكيانات السياسية فيها 56 كيانًا وائتلافًا انتخابيًا.

بالنسبة للمنطقة الكردية: بلغ عدد الكيانات الانتخابية في المحافظات الثلاث الكردية، دهول وأربيل والسليمانية 41 كيانًا، ومن النتائج الأولية برز تقدّم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة (مسعود برزاني) الذي انشق عن الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة (جلال طالباني).

الجدول القادم يوضح توزيع مقاعد مجلس النواب العراقي 2014 حسب الدوائر الانتخابية ونوع المقاعد وأعداد المرشحين.



ما هو قانون سانت لاغي المعدّل؟

تُجرى الانتخابات البرلمانية العراقية تبعًا لقانون سانت لاغي المعدّل، والذي ينص بحسب المادة 14 أولًا من قانون الانتخابات العراقي على أن تقسم الأصوات الصحيحة للقوائم المتنافسة على الأعداد التسلسلية (1.6، 3، 5، 7، 9، …إلخ) وبعدد المقاعد المحصلة للدائرة الواحدة، بينما أجريت انتخابات 2013 على قانون سانت لاغي الذي بدأت القسمة فيه من 1، وليس 1.6.

يوضح الجدول القادم كيفية احتساب الأصوات بمعادلة توزيع النتائج سانت لاغي.

انتخابات 2005:

كانت الانتخابات الثانية بعد الغزو الأمريكي للعراق، سبقتها انتخابات الجمعية التأسيسية عام 2004، والتي كانت مهمتها كتابة الدستور وقاطعها أغلب العراقيين لرفضهم الاحتلال الأمريكي.

جاءت انتخابات 2005 وقاطعها عدد من المواطنين العراقيين أيضًا لكن بدرجة أقل، وكان أغلب المقاطعين من العراقيين السنّة.

بالنسبة للشيعة: صوّت في الانتخابات 12,239,631 ناخبًا، انتخب 5,166,156 ناخبًا الأحزاب السياسية الشيعية أي ما نسبته 42,2% من المصوتين، وحصلوا على ما يعادل 47% من المقاعد.
وحصل “الائتلاف الوطني الموحد” وهو القوة الشيعية الأكبر على أغلبية الأصوات 5,021,137 ناخبًا، وفاز بـ 128 مقعدًا، بينما جاءن قائمة الرساليون القوة الشيعية الأخرى بعده مباشرة بعدد أقل كثير من الأصوات، لم يتجاوز 145,028 ناخبًا.

أمّا السنة: لم تكن هناك أحزاب سنية عربية ما عدا الحزب الإسلامي الذي تحالف مع جبهة التوافق العراقية، وصوّت السنة العرب لصالح جبهة التوافق العراقية، والقائمة الوطنية العراقية ورئيسها (أياد علاوي) والتي حصلت على 90% من إجمالي أصوات السنة، والحوار بزعامة (صالح المطلك)، وحصدت القوائم مع قائمة مثال الألوسي على 85 مقعدًا بما نسبته 31% من مقاعد البرلمان.
وبلغت الكتلة الانتخابية للكيانات الثلاثة 3,414,749 ناخبًا شكلوا 27,9% من الكتلة الانتخابية البالغة 12,239,631.

الأكراد بلغت نسبتهم 22% من الكتلة الانتخابية، وحصدوا 58 مقعدًا بنسبة 21% من إجمالي المقاعد.
ذهبت الأصوات لصالح التحالف الوطني الكردستاني الذي حصد 2,642,172 صوتًا انتخابيًّا، وحصل على 53 مقعدًا نيابيًّا، والاتحاد الإسلامي الكردستاني الذي صوت له 157,688 ناخبًا وحصل على خمسة مقاعد برلمانية.

ليكون إجمالي المقاعد التي حصل عليها الشيعة 130 مقعدًا، والسنّة 85 مقعدًا، والاكراد 58 مقعدًا.


عدد المصوتين والمقاعد التي حصلت عليها الكيانات الكبرى في انتخابات عام 2005- المصدر: المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية

انتخابات 2010:

تصدّرت القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، والتي تعتبر قائمة علمانية، بعدما حصلت على أصوات أغلب الكتلة السنية العربية؛ حيث حصلت على 91 مقعدًا، بينما جاء ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي والذي حصل على 89 مقعدًا، ثم الائتلاف الوطني العراقي بعدد مقاعد 70 مقعدًا، ثم التحالف الكردستاني بـ 43 مقعدًا، ثم حركة التغيير “كوران” الكردية بعدد 8 مقاعد، ثم جبهة التوافق العراقية 6 مقاعد، ثم ائتلاف وحدة العراق بـ 4 مقاعد، ثم الاتحاد الإسلامي الكردستاني بـ 4 مقاعد، والجماعة الإسلامية الكردستانية مقعدين.

بالنسبة للشيعة: فالكتلة الانتخابية التي صوتت للأحزاب الشيعية كانوا 4,596,454 ناخبًا بما يشكل 43,8% من أصل 10,028,093 ناخبًا، وحصدت 159 مقعدًا من أصل 325، أي ما نسبته 48,9 % من مقاعد البرلمان .

أمّا السنّة: صوتت الكتلة السنية العربية لمصلحة القائمة العراقية، والتوافق، ووحدة العراق، وهي تناهز 3,203,297 ناخبًا أي ما نسبته 32% تقريبًا من إجمالي الناخبين، وقد حصدوا 101 مقعد من مقاعد البرلمان البالغة 235 مقعدًا، وبنسبة 31% من إجمالي المقاعد.

أمّا الكتلة الانتخابية السنية بشكل عام في العراق من العرب وغير العرب عام 2010 5,575,367 ناخبًا، حصدوا 158 مقعدًا حسب التصويت لمصلحة القوائم الممثلة للسنة العرب والأكراد والتركمان وغيرهم، وما نسبته 49,9% من المقاعد عدا حصة المكونات الدينية الأخرى البالغة 8 مقاعد.

الأكراد في 2010 حصدوا 57 مقعدًا بما نسبته 17.5% من عدد مقاعد البرلمان، وكان وزن الكتلة الانتخابية الكردية حينها 2,372,070 ناخبًا بنسبة 23,6% من إجمالي الكتلة الانتخابية.

ليكون إجمالي عدد المقاعد التي حصل عليها السنة 158 مقعدًا حسب التصويت لمصلحة القوائم السنة العرب والأكراد والتركمان، وحصل الشيعة على 159 مقعدًا، وخُصّت الأقليات المسيحية واليزيدية والصائبة والشبك بثمانية مقاعد للمسيحيين، ومقعد واحد لكل من المكونات الثلاثة الباقية، مع الأخذ في الاعتبار زيادة عدد مقاعد البرلمان في 2005 إلى 2010 50 مقعدًا.

وأرجع محللون السبب وراء حصول 4.5 مليون صوات انتخابي من الشيعة على 159 مقعدًا، بينما حصل 5.5 مليون صوت انتخابي من السنة على 158 مقعدًا، إلى تفرق الأصوات السنية نتيجة تعدد القوائم، ومقاطعة نسبة كبيرة من السنة العرب الانتخابات، وتضخيم حصة الانتخابات على حساب المحافظات السنية.

بعد انتخابات 2010 ظهرت العديد من الانشقاقات والخلافات الحادة بين الأطراف التي اتفقت على تشكيلها، وظهرت نزعة استئثارية بالسلطة من منطلق طائفي، لا تعبأ بالانتخابات ونتائجها، بها بدأ المالكي ولايته الثانية لرئاسة الوزراء، وحدث بعد ذلك انقسامات في صفوف التحالف الشيعي؛ حيث خرج التيار الصدري من التحالف (40 مقعدًا)، وشهدت العلاقات بين المجلس الأعلى وائتلاف دولة القانون توترًا شديدًا، نتج عن ذلك ما نراه في انتخابات اليوم من تحالف القائمتين ضد المالكي، وتراجع نفوذه في الوسط الشيعي.

يذكر أن انتخابات 2010 كانت بداية الغضب السنّي وظهور المطالب بالاستقلال والإقليم الخاص بالسنّة، جاء ذلك مع الطريقة الاستفزازية التي تعاملت بها السلطة المركزية مع المحافظات التي تنتمي إلى طائفة غير التي تنتمي لها الأحزاب السياسية الحاكمة، ومع سياسات التهميش والاضطهاد التي تعرض لها السنة، مثل مذكرة القبض على نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي والحكم عليه بالإعدام أواخر عام 2011، وحركة الاحتجاج في المحافظات السنية إثر اعتقال رافع العيساوي، أحد أبرز السياسيين من العرب السنة، في أواخر عام 2012، ثم أزمة الأنبار في أواخر عام 2013.

وتعالت نداءات المطالبة بالإقليم السنّي – والتي شكّلت مظهرًا بارزًا في الدعاية الانتخابية لبعض القوائم والناخبين – في المحافظات التي أشارت النتائج الأولية فيها على تصدّر السنّة فيها، مثل محافظة نينوى.


كما تعالت النداءات المطالبة بتوحد السنّة جميعًا والبدء في تكوين تحالفات تعمل على تشكيل حكومة تضمن عدم وصول المالكي لرئاستها، ينبغي الإشارة ها هنا إلى أن تكوين التحالفات يعتبر من أهم الصعوبات التي قد تواجه البرلمان بعد الانتخابات في ظل انشغال القوى السياسية عنها بالانتخابات، فيما ستحدد هذه التحالفات شكل ومستقبل العراق السياسي في الأعوام القادمة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد