تتابع وسائل الإعلام العربية والدولية مشكلة إقليم كردستان العراق مع الحكومة المركزية في بغداد والقائمة منذ أكثر من خمسة أشهر، حين أعلن إقليم كردستان العراق عن نيته تصدير النفط الخام بشكلٍ منفصل عن حكومة العراق المركزية. حشد هذا الموقف للإقليم عدة ردود أفعال وبين شد وجذب، و منذ يومين تمت مغادرة ناقلة تحمل أكثر من مليون برميل ميدان جيهان التركي.

اتهامات بالكذب

فيما اعتبر تصعيدًا من قبل الإقليم في مواجهة حكومة بغداد، اتهم كفاح محمود مستشار رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني حكومة العراق “بالسرقة والكذب ومحاولة تضليل الرأي العام”.

رئيس الوزراء نوري المالكي

مكملًا هجومه الذي اعتبر تصعيدًا جديدًا تسائل كفاح محمود عن مصير 600 مليار دولار دخلت ميزانية العراق منذ العام 2005 وحتى الآن، مؤكدًا أن هذا المبلغ من شأنه تقليص نسبة الفقر في العراق بينما النسبة في تزايد. واتهم بغداد بعمليات تهريب مستمرة للنفط بسعرٍ زهيد إلى إيران عبر أنابيب البصرة، كما أشار إلى الإتهامات التي تطال رئيس الوزراء نوري المالكي من أنه رجل إيران في العراق، إلا أنه وعند هذه النقطة أكد أنه لا يقول ذلك وإنما يشير فقط إلى اتهامات توجه إلى المالكي.

كردستان العراق: ثروة من النفط

حسب وزارة الموارد الطبيعية في الإقليم تبلغ الاحتياطات البترولية لدي الإقليم 45 مليار برميل، وتغطي هذه الكمية الاحتياجات العالمية لمدة عام ونصف العام، ويستطيع الإقليم أن يغطي احتياجات تركيا من البترول لمدة 200 عام.

رئيس الإقليم مسعود البارزاني مع المالكي

وقد بلغت صادرات الإقليم حوإلى 250 ألف برميل يوميًا من النفط الخام في عام 2013.  وتخطط الحكومة الكردية لزيادة صادراتها إلى 1 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2015، وإلى مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2019، وفقا لما قاله نجيرفان بارازاني رئيس وزراء إقليم شمال العراق.

تركيا: حصة الأسد

أردوغان مع بارزاني

رغم مواقف تركيا السابقة المعادية لقيادات الإقليم، حدث التغير مع ظهور النفط لدي الإقليم، ولم تقم فقط تركيا بالتعاون مع الإقليم وإنما زار رئيس الوزراء التركي مدينة ديار بكر وقابل فيها زعيم الأكراد مسعود البارزاني.

وقعت تركيا في نوفمبر الماضي حزمة من العقود مع حكومة إقليم كردستان، يصدِّر الإقليم بموجبها النفط والغاز ليس فقط إلى تركيا وإنما إلى أسواق عالمية عبر خطوط تركية. مما زاد من ارتفاع وتيرة حدة رد فعل بغداد وأعلنت اعتراضها لأنقرة منذ البداية، الاعتراض الذي سيتطور لمقاضاة دولية.

أردوغان خلال زيارته لديار بكر

“ستساعد خطوط الأنابيب التركية الإقليم علي زيادة إنتاجه للنفط إلى مليون برميل يوميًا”

ستستفيد تركيا من العقود على عدة مستويات:

ـ كونها تستورد من الإقليم نفطًا، وهذا من شأنه أن يحد من تبعية تركيا لدول أخرى تستورد منها النفط كإيران وروسيا.

ـ كون تركيا هي البوابة للإقليم سيجعلها تستفيد من كون صادرات الإقليم تمر من خلال موانئها وأنابيبها.

ـ الاتفاق مع الإقليم سيحد من النفوذ الإيراني في المنطقة بعد اتفاق النووي مع دول (5+1).

بغداد وواشنطون: موقف متحفظ

رفضت بغداد منذ أشهر ـ وبعد الاتفاق بين أنقرة والإقليم ـ الاتفاقات، بل ورفضت أن يتم تمثيلها في العقود، وطالبت أنقرة بالتعامل معها مباشرةً مع وجود”ممثلين” فقط لا أكثر للإقليم خلال الاتفاقات، لم تعِر أنقرة المطالبات أهمية، وفي فبراير الماضي قامَ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باتخاذ قرارات وصفت بالجريئة حيث أوقف رواتب الموظفين في الإقليم، وأوقف نصيب الإقليم من ميزانية العراق، والتي تصل إلى 17% من الموازنة العامة للدولة. بالطبع هذا الموقف أدى إلى قلق العلاقات مرةً أخرى.

أوباما يراهن على المالكي

أثار الموقف التركي وموقف الإقليم العاصمة بغداد مرةً أخرى ما دفعها ـ منذُ أيام ـ لمقاضاة الإقليم وأنقرة دوليًا، وتقديم طلب تحكيم لغرفة التجارة الدولية، فيما صرَّح الرئيس التركي عبد الله غول أن تصدير الإقليم للنفط قانوني وغير مخالف للدستور العراقي، على الصعيد الآخر فإن تصريحات المسؤولين الأكراد تفيد أن الإقليم قد استخدم صلاحياته الدستورية التي نص عليها الدستور العراقي بتصدير النفط وفق المادتين 112 و115 اللتين تمنحان الحق لإقليم كردستان في تصدير النفط.

كما نددت واشنطون ـ الحليف الأهم للمالكي ـ بالعلاقات النفطية بين الإقليم وأنقرة، وصرحت أنَّ هذا التقارب قد يؤدي إلى تفتيت العراق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد