قالت صحيفة نيويورك تايمز، في مقال لها للكاتب كيرك سيمبل، أنه في الوقت الذي تكافح فيه القوات العراقية لإبعاد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يعرف اختصارًا باسم تنظيم “داعش”، فإن ثمة مواجهات أخرى داخلية تنتظر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي تولى منصب رئاسة الوزراء في العراق قبل أقل من شهر، مع منتقديه في الداخل سواء من أعضاء حزبه أو الكتلة الشيعية التي يقودها من بينهم نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية، الذي وافق على مضض على التنازل عن منصبه في ظل الضغوط التي واجهها من قبل الولايات المتحدة وإيران وكبار رجال الدين من الشيعة.

وحذرت الصحيفة من مغبة تلك المناحرات السياسية التي تأتي بالتزامن مع محاولات عراقية حثيثه لحشد المقاومة لمواجهة التهديدات التي يشكلها تنظيم داعش. ناهيك عما يكتنف المشهد العراقي من أزمات داخلية متلاحقة لعل أبرزها هو الاقتصاد المحتضر، والفساد الحكومي المستشري، والتهديدات الكردية بالانفصال.

ونقلت الصحيفة عن جورجي بوستن، نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة بالعراق، قوله بأن العبادي ربما يكون الزعيم الأخير للعراق القادر على إعادة توحيد المجتمع العراقي المنقسم عبر برنامج المصالحة الوطنية.

وعزت الصحيفة تصاعد الانتقادات بين أطراف السلطة الحاكمة في العراق إلى الصراع الشيعي الداخلي الذي جاء على خلفية المناقشات التي جرت لاختيار رئيس الوزراء خلفًا للمالكي. وبالرغم من أن الصفقة السياسية أسفرت عن تولي العبادي منصب رئيس الوزراء، فيما شغل المالكي أحد المناصب الشرفية وهو نائب رئيس الجمهورية، إلا أنه ووفقًا للعديد من السياسيين في حزب الدعوة والكتلة البرلمانية التي يقودها وهي دولة القانون فإن المالكي لم يشأ أن يتنازل عن منصبه كرئيس للوزراء بهدوء على حد وصف الصحيفة.

وأبرزت الصحيفة عددًا من الانتقادات التي كالها المالكي للعبادي ومنها أن رئيس الوزراء العراقي الجديد ليس لديه الوعي الكامل بطريقة عمل القوات الأجنبية التي كانت تعمل في العراق، بالإضافة إلى ما رآه المالكي من أن سيادة البلاد قد تم التنازل عنها في شهر يونيو الماضي على خلفية سقوط مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، في أيدي مقاتلي تنظيم داعش.

 

وتابعت الصحيفة في رصد انتقادات الفريق الموالي للمالكي للعبادي بقولها أن أنصار المالكي دأبوا على إبراز التناقضات بين الرجلين. فالعبادي، وبحسب الفريق المعارض، على النقيض من المالكي يفتقر إلى الحسم والكاريزما والقدرة على إيجاد الحلول وهي الصفات اللازمة لقيادة بلد مضطرب كالعراق. ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن حنان الفتلاوي، أحد الأعضاء الشيعة في البرلمان العراقي عن كتلة دولة القانون، قولها بأن العبادي ذا شخصية ضعيفة وليست لديه الشجاعة لاتخاذ قرارات تتعلق بالأمور الهامة. و من بين الانتقادات الأخرى التي تواجه العبادي هي فشله ومنذ وقت مبكر في الحصول على موافقة من البرلمان وحتى من قبل كتلته الخاصة على مرشحيه لشغل مناصب وزارتي الدفاع والداخلية قبل أن يقر البرلمان تعيين كلا المنصبين في وقت لاحق يوم السبت الثامن عشر من الشهر الجاري.

وبحسب الصحيفة أيضًا، لم يسلم خطاب العبادي الذي ألقاه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي من السخرية خاصة ما يتعلق منه بما ذكره العبادي علانية من أن أجهزة الاستخبارات العراقية كانت قد كشفت عن مخططات إرهابية لمهاجمة محطات المترو في نيويورك وباريس وهو ما قوبل بالتشكيك من قبل المسؤولين الأمريكيين. من جانب آخر، أفسح النهج الذي تبناه العبادي تجاه السنة والأكراد والذي يميل إلى المصالحة مجالًا خصبًا لانتقادات أقرانه من الشيعة الذين رأوا في ذلك النهج مخاطرة من قبل رئيس الوزراء قد تفضي إلى التخلي عن إخوانه من الشيعة. بيد أن ذلك لم يحل دون الإعلان عن بعض من عبارات المديح من قبل أنصار العبادي والبعض من منتقديه لما في ذلك النهج من سبيل نحو الاستماع إلى مجموعة واسعة من وجهات النظر المختلفة بهدف توحيد البلاد والنأي بعيدًا عن سياسات الانقسام السابقة.

ونوهت الصحيفة إلى أن زعماء السنة في العراق انتابهم الكثير من مشاعر الارتياح إزاء نهج المصالحة الذي تبناه العبادي في وقت مبكر خاصة مع قرار العبادي بمنع محاولات ترشيح هادي العامري، رئيس منظمة بدر، وزيرًا للداخلية والذي لا يحظى بتأييد الغالبية العظمى من السنة. أضف إلى ذلك إطلاق سراح الآلاف من السجناء السنة المحتجزين دون توجيه أية اتهامات، ووقف قصف المناطق الحضرية التي يتمركز فيها مقاتلو داعش لمنع وقوع المزيد من القتلى في صفوف المدنيين.

وأبرزت الصحيفة تصريحات بهاء الأعرجي، نائب رئيس الوزراء العراقي الشيعي، والذي طالب فيها الفرقاء في العراق بضرورة الحوار المشترك والبناء فيما بينهم، مشددًا على أن نجاح الدولة العراقية في مواجهة داعش مرهون بقدرة العراقيين أنفسهم على تسوية المشاكل فيما بينهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد