تتجه أنظار العالم نحو العراق الذي يستعد لإجراء الانتخابات النيابية في 30 أبريل القادم، وهي الانتخابات التي سيتحدد على أساسها من الذي سيتولى مقاليد السلطة في البلاد في ظل سعي رئيس الوزراء الحالي، نوري المالكي، لتمديد بقائه في السلطة لفترة ثالثة.

لن ينسى العالم كيف بَقِيَ المالكي في السلطة عقب الانتخابات النيابية عام 2010، حين فشل ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه المالكي في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان؛ حيث حصل على 89 مقعدًا فقط مقابل 91 مقعدًا للقائمة العراقية التي كان يتزعمها إياد علاوي، ومطالبته حينها بإعادة فرز الأصوات الذي لم يسفر عن تغيير في النتيجة، ثم إثارة الجدل حول تفسير نصوص تشكيل الحكومة في القانون العراقي انتهاء بالتحالف مع المجلس الأعلي الإسلامي بقيادة عمار الحكيم من أجل تأمين أغلبية تتفوق على القائمة العراقية وهي التي سمحت له بتشكيل الحكومة بعد جدل استمر أكثر من 8 أشهر.

وفي الـ30 من يناير الماضي أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق عن قائمة الكيانات التي تم قبولها لخوض الانتخابات المزمع إجراؤها آخر إبريل، وبلغ عددها 277 كيانًا سياسيًّا – مقابل 167 كيانًا في انتخابات 2010 – وبعد الانسحابات أصبح عدد القوائم التي ستخوض الانتخابات في عموم العراق 107 قوائم انتخابية، منها 36 ائتلافًا سياسيًّا والمتبقي 71 كيانًا سياسيًّ.

خريطة لأبرز الائتلافات المشاركة في الانتخابات

أولاً: أبرز الائتلافات الشيعية

ائتلاف دولة القانون: ويتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، ويضم عددًا من الكتل السياسية أبرزها حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي، وحزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق – بقيادة نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، وكتلة بدر برئاسة وزير النقل هادي العامري، وكتلة مستقلون بزعامة نائب رئيس الوزراء حسن الشهرستاني.

المجلس الإسلامي الأعلى: بزعامة القيادي الشيعي البارز عمار الحكيم الذي يخوض الانتخابات منفردًا هذه المرة بعد تفتت الائتلاف الذي جمعه مع التيار الصدري بقيادة الزعيم المعتزل مقتدى الصدر، والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي، وتيار الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري فى انتخابات 2010، والمعروف وقتها بالائتلاف الوطني العراقي.

التيار الصدري: الذي لا زالت قوائمه تخوض الانتخابات برغم إعلان زعيمه مقتدى الصدر عن اعتزاله للحياة السياسية وحل تياره وإيقاف كل مقراته السياسية، إلا أن تياره لا يزال يخوض غمار السباق الانتخابي بقائمتين يترأس الأولى جعفر الصدر نجل المرجع الديني الراحل آية الله محمد باقر الصدر، بينما يتصدر الثانية النائب بهاء الأعرجي القيادي في كتلة الأحرار الصدرية.

وشكلت الكتل الثلاثة السابقة تحالفًا ما بعد انتخابات عام 2010 في مواجهة القائمة العراقية، وهو التحالف الذي مكّن المالكي من البقاء في السلطة لولاية ثانية، بينما لا يبدو هذا التحالف مرشحًا للاستمرار في ظل إعلان عمار الحكيم عن عدم رغبته في استمرار المالكي على رأس الحكومة، وفي ظل الهجمة الشرسة التي يقودها مقتدى الصدر على المالكي وحكومته.

تيار الإصلاح: بزعامة رئيس الوزراء السابق، إبراهيم الجعفري، الذي أعلن أنه سيخوض الانتخابات منفردًا، وسيرجئ عملية التحالف إلى ما بعد إعلان النتائج، ويأتى معه حزب الفضيلة الإسلامي الذي يخوض الانتخابات أيضًا بقائمة منفصلة.

ثانيًا: أهم الائتلافات السنية

ائتلاف متحدون للإصلاح: بزعامة رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي ويضم 17 كتلة مختلفة أبرزها “للعراق متحدون” بزعامة النجيفي، والمستقبل بقيادة وزير المالية المستقيل رافع العيساوي، والحل بقيادة جمال الكربولي، وعمل بقيادة سليم الجبوري، ويتركز ثقله في محافظات نينوى الشمالية وصلاح الدين والأنبار وبغداد.

ائتلاف العرقية العربية: بزعامة صالح الملطك ويضم 10 كيانات سياسية أبرزها الجبهة العراقية للحوار الوطني برئاسة صالح المطلك، وحزب النشور العراقي برئاسة عماد جابر إبراهيم، والتجمع الجمهوري العراقي برئاسة هاشم جعفر، وائتلاف الجماهير الوطني برئاسة أحمد عبدالله الجبوري، والائتلاف الجديد حركة التصحيح الوطني برئاسة كامل كريم، وكتلة الجماهير الثانية برئاسة عدنان ذياب، وكتلة العهد الوطني برئاسة خالد عبدالله، وكتلة مقتدون للسلم والبناء برئاسة علي ذياب، وحركة النهرين برئاسة مشعان مهدي الجبوري، وكتلة الاستقرار برئاسة جاسم محمد.

ائتلاف العراقية الوطني: ويضم حركة الوفاق التي يقودها إياد علاوي الزعيم السابق للقائمة العراقية، الذي أعلن أنه سيخوض الانتخابات منفردًا حتى الآن، ورغم كون علاوي شيعيًّا ويضم ائتلافه مكونات شيعية إلا أنه يظل أقرب للتصنيف ضمن الائتلافات السنية نظرًا لميله للتحالف معها.

ائتلاف كرامة: بزعامة خميس الخنجر، الراعي السابق والممول الرئيسي للقائمة العراقية في انتخابات 2010، ويضم عددًا من زعماء العشائر وقيادات الاعتصام في المناطق الشمالية التي شهدت احتجاجات أواخر العام الماضي، ولا يدّعي الائتلاف لنفسه أي هوية طائفية ويعلن عن رغبته في إقامة دولة تقوم على مبادئ الفصل بين السلطات وسيادة القانون، ويحتفظ خميس الخنجر بعلاقات جيدة مع دول الخليج وبخاصة السعودية.

ائتلاف المحور العربي: بقيادة سعد البزار، الذي بذل جهودًا كبيرة لجمع أطراف القائمة العراقية، وتضم القائمة نوابًا وشخصيات سياسية ورؤساء عشائر أبرزهم النائب عبد الله الياور، النائب عن محافظة نينوى الشمالية، ومظهر الخربيط النائب عن محافظة الأنبار الغربية، ورعد الدهلكي، النائب عن محافظة ديالى شمال شرق بغداد، وشعلان الكريم النائب عن محافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد، إضافة إلى طلال خضير الزوبعي النائب عن منطقة أبو غريب في بغداد.

ثالثًا: الائتلافات الكردية

تضم القوى الكردية ائتلافين رئيسيين هما الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني ويتزعمه مسعود البرزاني، ويخوض كل منهما الانتخابات منفردًا إضافة إلى عدة تكتلات كردية أخرى.

رابعًا: كتل أخرى

التحالف الوطنى الديمقراطي: وهو تحالف قوى مدنية ليبرالية قائم على فكرة فشل التحالفات الطائفية في تحقيق إنجازات تذكر، وأن جميع السياسيين الطائفيين قد تلطخت أيديهم بالدماء، وأن المشاركة الانتخابية ينبغي أن تكون على أساس ديمقراطي مدني وليست على أساس طائفي.

ويضم التحالف مكونات التيار الديمقراطي؛ كالحزب الشيوعي، والحزب الديمقراطي، والحزب الديمقراطي الأول، والحركة الاشتراكية العربية، وحزب الأمة، وحزب العمل الديمقراطي، وحزب الشعب، وأبناء الحضارة، ومكونات أخرى فضلاً عن شخصيات مستقلة.

كتلة الرافدين: وتمثل المكون المسيحي وتخوض الانتخابات بقائمة مستقلة كما تعلن عن إرجائها للحديث حول التحالفات لما بعد ظهور نتيجة الانتخابات.

مجموعة أخرى من الكتل الجغرافية: وهي موزعة في سائر محافظات البلاد.

السيناريوهات المتوقعة للسباق الانتخابي

بخلاف الأكراد، يبلغ تعداد من لهم حق التصويت في العراق حوالى 20 مليون صوت، يتوقع أن تكون نسبة المشاركة مابين 30 -40% أي حوالي 6-8 ملايين صوت بأقصى تقدير.

خارطة التحالفات المعلنة رسميًّا تشير إلى أن الأحزاب الشيعية ستتنافس في تسع محافظات غالبية سكانها هم من الشيعة وهي واسط, وكربلاء, وبابل, وميسان، والقادسية, والنجف, وذي قار, والمثنى, والبصرة، فيما ستتنافس الأحزاب السنية في المحافظات السنية وهي الأنبار, والموصل, وديالى, وصلاح الدين، فيما تبقى العاصمة بغداد المختلفة مذهبيًّا بين الشيعة والسنة، ودينيًّا بين المسلمين والمسيحيين، وعقائديًّا بين الدينيين والعلمانيين، رقمًا صعبًا في الانتخابات.

السيناريو الأول: بقاء الحال على ما هو عليه بحيث تسود المحاصصة الطائفية وتهيمن بشكل قويّ على الانتخابات، وترتبط هذه الحالة بمدى قدرة ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي على ترضية عمار الحكيم والمجلس الوطني.

وازدادت فرص هذا السيناريو بقوة بعد إعلان مقتدى الصدر – أبرز خصوم المالكي – في الآونة الأخيرة اعتزاله للحياة السياسية، بما يعني ذهاب حوالى مليوني صوت ذهبوا لصالح التيار الصدري خلال الانتخابات المحلية في أبريل الماضي لصالح دولة القانون ونوري المالكي، وهو ما يضمن له بشكل كبير البقاء في السلطة بشكل كبير إذا أضيفت هذه الأصوات إلى الكتلة الانتخابية لدولة القانون مع تحالفها مع أحزاب سنية وشيعية من غير الكتل البارزة؛ حيث يسعى المالكي للحصول على أكثر من ثلث مقاعد البرلمان التي تبلغ 328 مقعدًا.

السيناريو الثاني: ويبدو الأقل فرصة وهو نجاح التحالف السني في تجاوز خلافاته والائتلاف حول رؤية وبرنامج موحد يعد امتدادًا للقائمة العراقية في الانتخابات السابقة، خاصة مع اعتزال مقتدى الصدر الزعيم الشيعي ذو الشعبية الكبيرة، وهو ما قد يرتبط بانخفاض ملحوظ فى نسبة تصويت أنصاره رغم دعوة الصدر جميع أنصاره إلى المشاركة فى الانتخابات، في وقت لم يحدد الصدر وجهة هذه المشاركة التي لن تكون بالتأكيد لصالح غريمه الحالي نوري المالكي.

السيناريو الثالث: هو قيام تحالف شيعي آخر في وجه ائتلاف دولة القانون يتشكل من تحالف عمار الحكيم مع التيار الصدري وإبراهيم الجعفري، وهم يتمتعون الآن بعلاقة جيدة نسبيًّا مع السنة، وهذا السيناريو كان مرشحًا بقوة قبل اعتزال الصدر ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه كان كفيلاً بالإطاحة بحكومة المالكي.

لكن، وبعد إعلان الصدر اعتزاله وفي ضوء المعطيات الحالية فإن نجاح تحالف كهذا يحتاج تدخلاً مباشرًا من الصدر لتوجيه أنصاره نحو تحالف شيعي جديد، أما في حالة غياب موقف واضح لمقتدى الصدر ستبقى الأمور تسير بشكل كبير في اتجاه بقاء المالكي لولاية ثالثة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد