الملخص

لا ينفصل الصراع الدائر في العراق عما يحدث في سوريا، وللأزمة الناشئة في الأولى تداعيات مباشرة على القتال الدائر في الثانية، والحدود بين البلدين أصبحت بلا معنى. بيدَ أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها “داعش” في العراق لن تعود بالفائدة لا على النظام السوري ولا الثوار الذين يعارضونه، والمستفيد الوحيد منها – كما تبدو الأمور الآن- ستكون “داعش” نفسها.

التحليل

حصلت “داعش” على دعاية كبرى بسبب الطريقة التي تقدمت بها عسكريًّا في العراق، وأصبح يُنظَر إليها باعتبارها منظمة مؤهلة وقادرة على تحقيق نتائج حاسمة؛ وهو ما يعزز قدرتها على جذب المزيد من المقاتلين الأجانب إلى المنطقة، وربما المزيد من المقاتلين السوريين إلى صفوفها. وسيزيد من جاذبيتها في عيون المجاهدين استيلائها على مجموعة من الأسلحة والمركبات – معظمها من الجنود العراقيين المنسحبين- تشمل: مركبات مدرعة وأسلحة صغيرة وذخيرة ومدفعية وأجهزة اتصالات وملابس ومركبات لوجستية ومعدات للرؤية الليلية وأسلحة دفاع جوي، إلى جانب أكثر من مليار دولار قيل إنها حصلت عليها خلال الهجوم الأخير؛ وهو ما يمنحها دفعة كبيرة على أرض المعركة في سوريا، بل بالفعل بدأت في نقل بعض هذه المعدات عبر الحدود.

ويمكن لتزايد هيبة “داعش” نظريًّا أن يكون له تأثير ضار على الثوار والنظام السوري. ولأن الجهاديين، الذين لا تنحصر أهدافهم داخل الحدود الوطنية، لا يخدمون قضية أي من الطرفين (الثوار والنظام) سوف تفرز جهودهم في العراق مجموعة مختلطة من المتغيرات حيث نجد المقاتلين السوريين.

التأثير على النظام السوري

لعل أكبر نتيجة سلبية سيواجهها النظام السوري هي عودة المليشيات الشيعية إلى الوطن لمواجهة تمرد المعارضة السنية، وهي الرغبة التي ظهرت بجلاء في التصريحات وأشرطة الفيديو، بل هناك بالفعل آلاف منهم في طريقهم إلى الوطن، حسبما أفاد شهود عيان.

يرجع هذا إلى اعتماد النظام السوري بشكل كبير على المقاتلين الأجانب- سواء كانوا من مقاتلي حزب الله أو مستشاري الحرس الثوري الإيراني أو المتطوعين من أنحاء المنطقة- لتعزيز صفوفه والتغلب على العائق الديمجرافي. وقد نجحوا بالفعل- خاصة أعضاء حزب الله- في وقف سلسلة من الهزائم التي عصفت بالنظام في أواخر عام 2012، وكانوا رأس حربة لهجماته عبر سوريا. وعلاوة على ذلك، لم يعانِ النظام من الاقتتال الداخلي بسبب تدفق المقاتلين الأجانب، على عكس ما حدث مع الثوار السوريين.

وأدى تركيز “داعش” حاليًا على العراق إلى انخفاض ملحوظ في كثافة الاقتتال الداخلي بين الثوار في سوريا. صحيح أن بإمكان المنظمة دائمًا تحريك قواتها عبر الحدود، التي لم يعد معترفًا بها، لكن يبدو أن المجموعة تصب تركيزها في الوقت الراهن على العراق، ومن المرجح أن تستمر في تعزيز حربها ضد هجمات الحكومة العراقية المضادة.

التأثير على الثوار السوريين

من المرجح أن يستفيد الثوار السوريون جراء تحوُّل تركيز “داعش” إلى العراق أكثر من النظام. يَرجِع ذلك في أحد جوانبه إلى سلوك الجماعة الانتهازي الذي كان يمثل تهديدًا للثوار السوريين والمليشيات الكردية في الحسكة.

ورغم ذلك، فإن لدى واشنطن وحلفائها حساسية متزايدة حيال توريد أسلحة متطورة إلى الثوار في سوريا؛ خشية أن يكون مصيرها كمصير أسلحة الجيش العراقي التي استولت عليها “داعش”؛ مما يؤثر سلبًا على الثوار بعدما كانوا على وشك إقناع أمريكا بإمدادهم بأسلحة.

وبعدما أصبحت “داعش” تمثل خطرًا كبيرًا على بغداد وحزب الله ومصالح طهران في العراق، سيحاول النظام السوريّ إظهار أنه يقوم بدوره في المعركة الأوسع دعمًا لحلفائه، على اعتبار أن “داعش” تمثل الآن تهديدًا إقليميًّا.

ومن الواضح أن سقوط الموصل، وتصاعد القتال في العراق، زاد من تعقيد الصراع الإقليمي الذي تفقد فيه الحدود أهميتها بسرعة. وستجلب التطورات في العراق خليطًا من المزايا والسلبيات للمقاتلين في ساحة المعركة السورية. وحتى إذا لم يُرَجّح ذلك الكفة بشكل حاسم، فإن محور “داعش” في العراق سيلعب دورًا حاسمًا في الصراع السوري.

عرض التعليقات
تحميل المزيد