اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في مقال لها للكاتب لاف داي موريس، أن تصويت البرلمان العراقي بالموافقة على تعيين وزير الداخلية الجديد محمد الغبان، الذي ينتمي إلى منظمة بدر الشيعية العسكرية التي تتلقى دعمًا من قبل إيران، قد يفتح الباب أمام تعزيز النفوذ الإيراني في العراق وتقويض الجهود التي ترمي إلى توحيد طرفي الصراع السنة والشيعة لمواجهة المتطرفين الإسلاميين في العراق، في إشارة إلى تنظم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يعرف اختصارًا باسم تنظيم “داعش”.

وعزت الصحيفة تلك المخاوف إلى الشكوك التي يثيرها البعض حول الدور الخفي الذي قد يمارسه هادي العامري، الذي يتولى قيادة منظمة بدر، وتوليه للسلطة الحقيقية في أروقة المؤسسة الأمنية العراقية من خلف الستار. وكانت منظمة بدر قد لعبت دورًا أساسيًا في إشعال جذوة الحرب الطائفية في العراق من خلال إدارتها لفرق الموت الشيعية سيئة السمعة، والتي تلاحقها الاتهامات وفقًا لبعض التسريبات التي صدرت في عام 2009 من وزارة الخارجية الأمريكية بشن هجمات بحق ألفي شخص من السنة وهي الادعاءات التي ينفيها العامري. وبالرغم من تلك التسريبات، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أعربت عن ارتياحها لتسمية الغبان وزيرًا للداخلية مع ستة وزراء آخرين تم اختيارهم لإنهاء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وتابعت الصحيفة بقولها أنه بالإضافة إلى نشاطات العامري العسكرية، فقد ترقى في المناصب السياسية حتى توليه منصب وزارة النقل والمواصلات في العراق في الوقت الراهن. ناهيك عن النفوذ الواسع الذي يحظى به في العراق خاصة مع بداية حالة الاضطرابات والتمزق التي شهدها العراق الصيف الماضي مع الصعود المتنامي لتنظم داعش. فضلًا عن قيادته الحالية للعمليات العسكرية التي تجري في محافظة ديالى التي تقع شمال العاصمة العراقية بغداد.

وأبرزت الصحيفة في هذا الصدد تصريحات، كان قد أدلى بها العامري خلال مقابلة صحفية، أكد من خلالها على أحقية حزبه في الحصول على مناصب وزارية رفيعه خاصة في أعقاب فوزه باثنين وعشرين مقعدًا في البرلمان العراقي الذي يتألف من 328 عضوًا، بالإضافة إلى مشاركة الحزب الفاعلة في إيقاف زحف المتشددين على بغداد. وأضاف قائلًا: “لقد قاتلنا من أجل تضامن العراق، من أجل وحدة العراق”، لقد قلنا لهم: “هذه هي منظمة بدر، يمكنكم اختيار أي شخص. أعطونا ما نستحقه”.

وأضافت الصحيفة بأن شغل الأعضاء التابعين لمنظمة بدر، على الرغم من المعارضة السنية الشديدة ومقاومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ترشيح أيًا من أعضاء بدر لتولي مهام المؤسسه الأمنية، سواء في وزارة الداخلية التي تولاها محمد الغبان، أو وزارة حقوق الإنسان التي شغلها أحد أعضاء المنظمة، إنما يعكس النفوذ الذي تتمتع به المليشيات الشيعية وإيران في العراق خاصة ما يتعلق منه بالمؤسسات الأمنية في البلاد. وكانت الإدارة الأمريكية قد مارست بدورها مزيدًا من الضغوطات على السلطات في العراق لتشكيل حكومة وحدة وطنية بديلًا عن الحكومة السابقة التي خضعت لهيمنة الشيعة بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي مارس سياسات الإقصاء بحق السنة الذين دعموا في المقابل السنة المتطرفين التابعين لتنظيم داعش.

ونوهت الصحيفة إلى أن العامري كان قد انتقل إلى محافظة ديالى للإشراف على العمليات العسكرية والتنسيق مع الجيش والشرطة لمواجهة تنظيم داعش وذلك في أعقاب سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في شمال العراق ثاني أكبر المدن العراقية في شهر يونيو الماضي.

ورصدت الصحيفة نشأة منظمة بدر التي تم إنشاؤها في إيران عام 1982 وشملت عناصر من منظمة بدر الشيعية في العراق الذين تلقوا دعمًا عسكريًا وماديًا من قبل طهران في ذلك الوقت بهدف محاربة الرئيس العراقي صدام حسين. وفي عام 2003 انتقلت المنظمة إلى العراق بالتزامن مع الغزو الأمريكي للعراق والذي أطاح بالرئيس صدام حسين.

وبحسب الصحيفة، فإن العامري لا يتورع فقط في الكشف عن علاقاته الوثيقة بطهران، ولكنه يتخطى ذلك إلى إرجاع الفضل لإيران في إيقاف زحف تنظيم داعش. وهو ما عبر عنه بقوله: “إذا لم تكن هناك إيران لسقطت العراق”. فإيران لا تزال تدعم العراق بالسلاح والذخيرة والخبرة العسكرية. وأضاف بأن العراق سيذهب إلى أي بلد من شأنه أن يساعد لمواجهة أية أخطار محتملة، نافيًا في ذات الوقت ممارسة المليشيات الشيعية لأي أعمال قتل طائفية في ديالى التي كانت مسرحًا للصراعات الطائفية بين السنة والشيعة من قبل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد