اشتعلت سماء العاصمة العراقية بغداد بأضواء تحذيرية في الأسابيع الماضية، مع تحرك الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، واستهدافها المكثَّف للسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، المنطقة المحصنة التي تقع فيها مبان حكومية كثيرة وبعثات دبلوماسية أجنبية.

هذه التحركات تبدو اعتيادية، إذ لم تهدأ صواريخ الفصائل المسلحة منذ الاغتيال الأمريكي للجنرال الإيراني، قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري، ورفيقه رئيس أركان الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، بطائرة بدون طيار، في مطلع 2020 بالقرب من مطار بغداد الدولي، وتستهدف الفصائل الوجود الأمريكي في بغداد، وأتت ضرباتها استجابةً لدعوة الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، لإخراج القوات الأمريكية من العراق وانتقامًا لمقتل الرجلين.

ولكن يشهد العراق بعض التغيرات في الفترة الأخيرة؛ إذ اتجهت طهران لتهدئة الأمور، وسعت لثني الفصائل المسلحة عن استهداف الأهداف الأمريكية؛ خشية الانتقام العسكري من قبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فأصدرت أوامرها للفصائل بهدنة مؤقتة، ولكن بعضها اخترق الهدنة، واشتبكت الحكومة العراقية مع  الفصائل المسلحة من حين لآخر، إلى أن توصَّلت إيران لخطة جديدة لتصحيح وضع الحشد الشعبي العراقي.

معركة الكاظمي المبكرة مع الفصائل المسلحة

وقبل الخوض في تفاصيل الاستراتيجية الإيرانية الجديدة لوكلائها في العراق، لا بد من استعراض بعض الأحداث التي دفعت صناع القرار الإيرانيين، بالتنسيق مع سياسيين عراقيين مقربين من طهران، ليخططوا لنهج جديد لعمل الفصائل المسلحة في العراق.

بعد اغتيال سليماني والمهندس في يناير (كانون الثاني) الماضي، أصبح استهداف السفارة الأمريكية ببغداد روتينًا شبه يومي للفصائل المسلحة الشيعية، للأخذ بثأر القائدين وتنفيذًا لأوامر الزعيم الأعلى الإيراني بطرد القوات الأمريكية من البلاد.

وحاول رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الذي تولى منصبه بعد أشهر قليلة من اغتيال سليماني والمهندس، كبح جماح الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران، معتقدًا أنه سينجح فيما فشل فيه أسلافه من قبل.

مقطع مصوّر يُظهر صواريخ أطلقت على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد.

واتخذ الكاظمي فور وصوله لمنصب رئيس الوزراء عدة إجراءات وتغييرات في الهيكل الأمني للدولة العراقية، من تخليص المؤسسات الأمنية من السيطرة الإيرانية، وتعزيز دور هذه المؤسسات في مواجهة الفصائل المسلحة التي تتبع للقوات المسلحة العراقية وفقًا للقانون الذي أصدره رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، عام 2016، ومن المفترض أنها تمتثل لأوامر رئيس الوزراء بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية، ولكن في الواقع لم يحدث هذا من قبل.

وظلت هيئة الحشد الشعبي، وبالأخص الفصائل المسلحة الموالية لإيران تحت مظلة الحشد، غير خاضعة لأي قانون، أو لأي أوامر من الحكومة العراقية.

وقرر الكاظمي بدء معركته مع الفصائل المسلحة مبكرًا وفي 26 يونيو (حزيران) 2020 داهم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي مقر كتائب حزب الله، واحدة من أهم وأقوى الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة من إيران.

ومن الجدير بالذكر أن الكتائب كانت أول فصيل يعلن رفضه بشكل مباشر وصريح لتولي الكاظمي منصب رئيس الوزراء بعد استقالة عادل عبد المهدي في أواخر عام 2019، بل اتهمته الكتائب بأنه متورط في اغتيال سليماني والمهندس أثناء رئاسته للمخابرات العراقية آنذاك.

وجاء في بيان جهاز مكافحة الإرهاب أنه جرت مداهمة مقرات لكتائب حزب الله واعتقال عدد من أعضائها، بعد التوصل لمعلومات استخباراتية تفيد بنية الفصيل المسلح بالقيام بعدد من الهجمات التي تستهدف المنطقة الخضراء، بالعاصمة العراقية.

وحينها فقدت الفصائل المدعومة من إيران قدرتها على ضبط النفس، وأعلنت الحرب على رئيس الوزراء العراقي وخرج قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وهو فصيل مسلح مدعوم جدًّا من الحرس الثوري الإيراني، ليحذر الكاظمي من اتخاذ أية إجراءات ضد فصائل الحشد الشعبي، قائلًا: «أنتم تريدون القضاء على هجمات فصائل المقاومة على القوات الأمريكية، لكن لن يمكنكم فعل ذلك، لم تستطع أي من الحكومات السابقة القيام بذلك، ولم يتخذ أي منها مثل هذا الإجراء، كانوا جميعًا يعرفون أنهم لن يستطيعوا لمس فصائل المقاومة».

قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، يهدّد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

وشهدت شوارع بغداد في تلك الفترة استعراض قوة لبعض من أعضاء كتائب حزب الله الذين خرجوا للشوارع بسياراتهم وأسلحتهم مهددين باقتحام المنطقة الخضراء لإطلاق سراح زملائهم.

وبعد أيام قليلة من اعتقال قوات الأمن العراقية لأفراد كتائب حزب الله، أفرجت الحكومة عنهم بعد ضغوط كبيرة على الكاظمي من قادة الفصائل والأحزاب السياسية الشيعية، فخرج المعتقلون للاحتفال في الشارع، ودعسوا صور الكاظمي في الشوارع بأقدامهم وأحرقوها، فهل يعكس هذا المشهد فشل الكاظمي في السيطرة على الفصائل المسلحة الشيعية وتطبيق قانون الدولة على جميع الفصائل المسلحة في العراق؟

وفي حديث لـ«ساسة بوست»، يقول سياسي شيعي بارز مقرب من إيران،  مفضلًا عدم الكشف عن هويته: «إعلان الكاظمي الحرب على كتائب حزب الله، خاصة وأنهم يتهمونه مباشرة بالتورط في اغتيال سليماني والمهندس، كان خطأ كبيرًا من جانب الكاظمي، وبادرة سوء نية، ستبقى آثارها في المشهد السياسي العراقي لفترة ليست بالقصيرة».

ويري السياسي الشيعي، أنه كان على الكاظمي «التحلي بقدر من الحكمة» في التعامل مع الفصائل المسلحة، ويقول: «وجود الفصائل المسلحة في العراق، أمر لا يمكن مقاومته بين ليلة وضحاها، الأمر يحتاج لمزيد من العمل والصبر، ووضع استراتيجية محكمة لتنظيم عمل هذه الفصائل، دون الاصطدام بها».

التهديد الأمريكي والهدنة بأوامر خامنئي

بعد الغارة على كتائب حزب الله العراقية لم تتوقف الصواريخ عن استهداف السفارة الأمريكية، بل زادت الفصائل المسلحة الشيعية من ضرباتها للأهداف الأمريكية؛ ما استفز واشنطن لتهدد بإغلاق سفارتها في مكالمة هاتفية في سبتمبر (أيلول) 2020؛ إذ أخبر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الرئيس العراقي برهم صالح، بأن جميع الهجمات على البعثات والقوات الأمريكية يجب أن تتوقف، وإلا ستغلق الولايات المتحدة سفارتها في بغداد.

وفي حديث مع «ساسة بوست» لأحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي، يقول: «جاء التهديد الأمريكي بإغلاق السفارة بعد زيارة الكاظمي لواشنطن، الزيارة كانت إيجابية، وأعلن ترامب دعمه لمحاولات الكاظمي السيطرة على الأمور في البلاد؛ لذا كان التهديد أمرًا محبطًا للغاية بالنسبة للسيد الكاظمي»، وفضَّل المصدر عدم الكشف عن هويته.

ولكن الفصائل المسلحة الموالية لإيران كان لها همٌ آخر، فقبل زيارة الكاظمي لواشنطن في أغسطس (آب) 2020، طلب قادة الفصائل والأحزاب السياسية الشيعية من رئيس الوزراء الحصول على جدول زمني من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

Embed from Getty Images

من زيارة مصطفى الكاظمي، رئيس وزراء العراق، للبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2020.

وعاد الكاظمي إلى العراق دون تحقيق هذا المطلب، ولم يعلن ترامب الجدول الزمني اللازم لخروج القوات الأمريكية من العراق، فكانت النتيجة المزيد من التصعيد من الفصائل المسلحة العراقية، وفي المقابل جاء التهديد الأمريكي بإغلاق السفارة، ثم صعَّدت للتهديد باستهداف المقرات والمخابئ السرية لقادة الفصائل والزعماء السياسيين في العراق.

إلا أن طهران تقف موقفًا مختلفًا، وترى ضرورة تهدئة الأوضاع في العراق وتجنب استفزاز الرئيس الأمريكي، ترامب؛ تجنبًا لفخ المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وإن حصل فسيكون العراق الساحة الرئيسية له.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، سافر عدد من قادة الفصائل المسلحة العراقية وقادة سياسيون إلى الجمهورية الإسلامية، لحضور عدد من الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين، ولتلقي التعليمات الجديدة بعد التهديد الأمريكي.

ويروي قائد فصيل مسلح عراقي لـ«ساسة بوست» ما دار في هذه الاجتماعات، شريطة عدم الكشف عن هويته، ويقول: «كانت تعليمات السيد خامنئي واضحة وصارمة، توقف استهداف الأصول الأمريكية، ورأينا أن أمر الهدنة مناسب لجميع فصائل المقاومة».

وبعد العودة من إيران، أعلنت الفصائل المسلحة العراقية الهدنة، ووَقف استهداف القوات الأمريكية في العراق لمدة شهرين، شريطة أن تبدأ واشنطن سحب جنودها من البلاد.

خرق الهدنة وعصيان «عصائب أهل الحق»

أعلنت الفصائل الموالية لإيران الهدنة بأوامر مباشرةً من الزعيم الإيراني خامنئي، وتقدَّمتها في الإعلان كتائب حزب الله، إلا أن إيران تواجه عصيانًا فيما يبدو؛ إذ خُرقت الهدنة المعلنة من جانب واحد، واستهدفت السفارة الأمريكية ببغداد.

وجاء الخرق مع فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وتخشى إيران من شن ترامب حربًا ضدها قبل تركه لمنصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2021.

ومثلها تخشى الحكومة العراقية من الحرب لسبب آخر؛ أن تتحول البلاد لساحة للمواجهة بين إيران، القوة الإقليمية المكينة، والولايات المتحدة.

ومع خرق الهدنة طلب الكاظمي يد العون من طهران، وعلى الفور، جاء قائد قوة القدس، الجنرال إسماعيل قاآني، في زيارة مفاجئة لبغداد ومعه رسالة شديدة اللهجة.

ويقول سياسي شيعي عراقي، لـ«ساسة بوست»: «اجتمع قاآني بقادة الفصائل المسلحة لإبلاغهم بتعليمات طهران الصارمة بعدم استهداف القوات الأمريكية مهما حدث، وعدم إعطاء إدارة ترامب أي مبرر للحرب».

ووفقًا للسياسي العراقي، فإن قاآني اجتمع بالكاظمي لتأكيد حرص إيران على عدم جر البلاد للحرب أو إثارة الفوضى.

ومع مغادرة الجنرال قاآني لبغداد، أفادت وسائل إعلام عراقية بإطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء ببغداد، في استهداف للسفارة الأمريكية لم يسفر عن أي خسائر مادية أو بشرية.

وهنا اتضحت الأمور، وبدا من الظاهر أن فصيل عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي هو من خرق الهدنة، وأعلن الخزعلي صراحة أن فصيله أقدم على خرق الهدنة لعدم تحقق شروطها.

وتأسس فصيل عصائب أهل الحق بمساعدة كبيرة من الحرس الثوري الإيراني، في عام 2006، بعد انفصال الخزعلي عن جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، والذي كان الخزعلي المتحدث باسمه لعدة سنوات.

الخزعلي من مواليد 1974، ومكَّنه منصبه في جيش المهدي من إقامة علاقات وثيقة مع إيران، وبالتحديد مع ضباط قوة القدس التابعة للحرس الثوري، ورأت قيادات الحرس الثوري في ذلك الوقت أن مقتدى الصدر متقلب الأحوال، ويسعى للعب دور المقاوم القومي بعيدًا عن الوصاية الإيرانية.

فاستغل القادة الإيرانيون، مخالفة الخزعلي للصدر في عدة ملفات متعلقة بالقتال ضد القوات الأمريكية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وأمدوا الخزعلي بالدعم الكامل لإنشاء عصائب أهل الحق ليصبح فيما بعد لاعبًا رئيسيًا ومهمًّا في الساحة السياسية العراقية.

وقد فاز تكتله النيابي «صادقون» بـ15 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية لعام 2018 وانضموا لائتلاف الفتح، الجناح السياسي للحشد الشعبي، ويقول مصدر مقرب من الخزعلي لـ«ساسة بوست»: «خرق الخزعلي للهدنة التي جاءت بأوامر إيرانية ليس عصيانًا أو تمردًا، بل رفضًا للوصاية حين تتعارض مع مصلحة العراق، فعصائب أهل الحق حاربت القوات الأمريكية المحتلة منذ سنوات، ومن واجب المقاومة إخراج المحتل، وهذا أمر لا علاقة له بمصالح إيران».

واستمرت عصائب أهل الحق في تجاهل الأوامر الإيرانية، ونفذت العديد من الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية والسفارة ببغداد، وفي بيان لخلية الإعلام الأمني التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي، وصفَ مرتكبي الهجوم بأنهم جماعة «خارجة عن القانون»، وهدَّد الكاظمي بـ«المواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر»؛ حتى لا «يزج» بالعراق في «مغامرة عبثية أخرى».

وأعلنت إيران رفضها لمثل هذه العمليات واستهداف البعثات الأجنبية في العراق لتأكيد دعمها لحكومة الكاظمي.

وفي تكرار لما حدث مع كتائب حزب الله، اعتقلت قوات الأمن العراقية المسؤول عن إطلاق الصواريخ على الأهداف الأمريكية، وهو عضو في فصيل عصائب أهل الحق؛ ما دفع أعضاء الفصيل لاستعراض قوتهم والتهديد باقتحام المنطقة الخضراء للإفراج عن المعتقل.

بيان لعصائب أهل الحق.

وبعد أيام قليلة سلمت القوات الأمنية العراقية معتقل عصائب أهل الحق لأمن هيئة الحشد الشعبي للتحقيق معه، مقابل انسحاب عناصر الفصيل من الشوارع وإيقاف التهديدات باقتحام المقرات الأمنية، ما أثار تكهنات بتعرض الكاظمي لضغوط من قبل الفصائل المسلحة، مثلما حدث سابقًا.

ذكرى سليماني وتغيير الاستراتيجية الإيرانية

تحاول الحكومة العراقية السيطرة على المشهد في البلاد بمساعدة إيرانية مع مرور عام على اغتيال سليماني، ويسعى الطرفان لضبط الفصائل المسلَّحة الشيعية لتفادي الحرب.

وأرسل الكاظمي وفدًا أمنيًّا لإيران قبل حلول الذكرى بأيام قليلة لمناقشة العديد من الملفات الأمنية، ويقول أحد مستشاريه لـ«ساسة بوست»: «الإيرانيون خائفون من قيام ترامب بأي عمل عسكري ضد بلادهم؛ لذا هم حريصون على السيطرة على الفصائل بأي طريقة ممكنة».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، وبحسب عدد من قادة الفصائل المسلحة الذين تحدثوا لـ«ساسة بوست»، سافر القادة شبه العسكريين (قادة الفصائل، مستقلون عمليًا، ولكن يتبعون نظريًا وقانونيًا للدولة)، والسياسيون العراقيون لإيران لإحياء ذكرى سليماني في طهران والاجتماع بالمسؤولين الإيرانيين.

من الممكن اعتبار هذه الزيارة نقطة تحول كبيرة في الاستراتيجية الإيرانية تجاه الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، فبحسب مصدر أمني إيراني مطلع على هذه الاجتماعات، تحدث لـ«ساسة بوست» شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن وزارة المخابرات الإيرانية ستتولى أمر هذه الجماعات المسلحة، بعيدًا عن أيدي الحرس الثوري شيئًا فشيئًا.

ويقول المصدر الأمني: «نأمل في تحقيق الاستقرار في العراق، ونعلم أنه كان هناك العديد من الأخطاء في الفترة الأخيرة، ولن نقبل بحدوث اقتتال داخلي بين الفصائل؛ لذا كان لا بد من تغيير بعض الأمور».

Embed from Getty Images

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أدار ملف العراق الحرس الثوري الإيراني، وبالتحديد قوة القدس، وأشرفت على تأسيس الفصائل المسلحة الشيعية ودعمها، وعمل سليماني على التوفيق بين الأحزاب السياسية الشيعية في ملفات الخلاف.

إلا أن اغتياله غيَّر الموازين في العراق، ويقول قائد بارز في كتائب حزب الله لـ«ساسة بوست»: «لم يكن الخزعلي، يستطيع أبدًا عصيان توجيهات السيد خامنئي في حياة سليماني، هناك صراعات وخلافات كبيرة داخلية بين الفصائل، كان سليماني فقط القادر على حلها، وللأسف لم يستطع قاآني السيطرة على الأمور».

وبحسب القائد شبه العسكري، فإن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تجاه فصائل العراق نُوقشت مع مسؤولي وزارة المخابرات الإيرانية، وتحظى بقبول من أغلب قادة الفصائل.

ويقول لـ«ساسة بوست»: «وزارة المخابرات الإيرانية لديها خطة جيدة لحل الخلافات الداخلية داخل فصائل المقاومة، البعض سماها إعادة هيكلة، لكني أراها إعادة ترتيب للأوراق، والعمل على خطة مستقبلية تحفظ تماسك المقاومة ووحدتها».

وتطلق الفصائل المسلحة العراقية على نفسها اسم «فصائل المقاومة الإسلامية»، وتستخدم هذه التسمية في تصريحاتها ووسائلها الإعلامية.

ووفقًا للقائد شبه العسكري، فالاستراتيجية الإيرانية الجديدة تتضمن حلَّ بعض الفصائل المسلحة الصغيرة داخل هيئة الحشد الشعبي وتجميد أعمالها، مع دعم حكومة الكاظمي لإتمام الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في الصيف المقبل.

ولكن هل معنى ذلك إخضاع الفصائل المسلحة الموالية لإيران لسلطة الدولة العراقية وتسليم أسلحتهم للدولة؟ يجيب القائد شبه العسكري عن هذا السؤال بالنفي، ويقول: «ما زلنا نناقش أمر الاندماج داخل القوات المسلحة العراقية، أما بخصوص أسلحة فصائل المقاومة فلن نتخلى عنها إلى ظهور الإمام المهدي».

ويعلق أحد مستشاري الكاظمي على التغير في الاستراتيجية الإيرانية للفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، فيقول لـ«ساسة بوست»: «يريد الكاظمي العمل مع الإيرانيين على كبح جماح الفصائل، وأي خطوة في هذا الاتجاه من الجانب الإيراني هي محل ترحيب من الحكومة العراقية، ويبقى أن نرى ما إذا سيتم التنفيذ ومنح العراق فترة راحة من الصراعات ليتمكن من تخطي الأزمات الاقتصادية والصحية أم لا».

المصادر

تحميل المزيد