تعلن السلطات الانتخابية الأفغانية اليوم النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الأفغانية، التي يتوقع أن يفوز بها وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله، وتموج أفغانستان بحروب دامت لفترات طويلة آخرها كان غزوها على يد القوات الدولية بزعامة أمريكا عام 2001، فهل ستنعم أفغانستان أخيرًا بالاستقرار في ظل المعطيات الحالية؟ سنحاول القراءة في ظل هذه المعطيات.

مقدمة لا بد منها

قامت الولايات المتحدة الأمريكة بقيادة القوات الدولية بغزو أفغانستان عام 2001 فيما سُمِّيَ بالحرب على الإرهاب، وبعد انتخاب الرئيس حامد كرزاي لدورتين متتاليتين تأتي الانتخابات الأخيرة في ظل التعهد الأمريكي بسحب القوات الدولية من أفغانستان بنهاية العام. إلا أنه من المتوقع الانتهاء من توقيع الاتفاقية العسكرية بين أفغانستان وأمريكا قبل نهاية هذا العام أيضًا.

الرئيس حامد كرزاي مع الرئيس أوباما بعد التوقيع المبدئي للاتفاقية الأمنية 2012

تقضي الاتفاقية الأمنية بين البلدين بإبقاء عدد من القوات الأمريكية على الأرض الأفغانية، فيما هناك تقارير – تعتمد على بعض تصريحات مسؤولين في الإدارة الأمريكية – تؤكد أن الاتفاقية ستسمح بإنشاء قواعد عسكرية أمريكية في أفغانستان.

لا يعتبر الاستقرار في أفغانستان إرادة أفغانية بقدر ما هو إرادة للأطراف الإقليمية التي تلعب في الداخل الأفغاني.

الجهات الإقليمية التي تتحكم في الاستقرار الأفغانستاني

الولايات المتحدة

تعتبر الولايات المتحدة أهم اللاعبين على الساحة الأفغانية، فهي التي قادت الحملة الدولية على أفغانستان عام 2001، وهي التي تتزعم بقاء قوات منها لمساعدة أفغانستان على القضاء على الإرهاب، وبقاء قوات أمريكية في أفغانستان وقواعد مستقبلية – باعتبار بعض تصريحات القادة الأمريكان – من شأنه أن يعزز الوجود الأمريكي في المنطقة. فمن ناحية لا تريد أمريكا أن تترك دولتين كالهند وباكستان – متاخمتان لأفغانستان ويمتلكان سلاحًا نوويُّا – أن يكونا خارج مجال السلاح الأمريكي.

القوات الأمريكية في أفغانستان

تذكر التقارير، من ناحية أخرى، أن الولايات المتحدة أنفقت تريليوني دولار على الحرب في أفغانستان منذ 2001، إضافةً إلى عدد القتلى الكبير في الجيش الأمريكي والاستياء الشعبي في الولايات المتحدة من بقاء الجنود الأمريكان في أفغانستان.

“من مكاسب الولايات المتحدة في الاتفاقية الأمنية خفض التكلفة المالية الكبرى لبقاء قوات كبيرة في أفغانستان إلى جانب قوتين كبيرتين كباكستان والهند، والتخفيض من مستوى الاستياء الشعبي”

باكستان

يعتبر الموقف الباكستاني من أهم المواقف التي قد تساعد على الاستقرار في أفغانستان، لأكثر من سبب؛ فمن ناحية كانت باكستان هي الداعم الأكبر لبعض الفصائل المسلحة في أفغانستان بالتخصيص طالبان أفغانستان، كذلك لأن باكستان تعتبر قوة عسكرية كبرى في المنطقة؛ حيث تمتلك سلاحًا نوويًّا، وعلى جانب آخر هناك مشكلات حدودية بين أفغانستان وباكستان ما أدى إلى نشوب اشتباكات حدودية بين البلدين في مايو 2013.

لا تنظر باكستان إلي أفغانستان من ناحية واحدة، إنما تنظر إلى النفوذ في أفغانستان باعتبار كونها المنافس والعدو الرئيسي للهند، فكلما تزايدت العلاقات بين الهند وأفغانستان زادت العلاقات الباكستانية الأفغانية سوءًا، بسبب الصراع الدائر بين الهند وباكستان منذ أكثر من خمسين عامًا.

نشبت اشتباكات حدودية بين باكستان وافغانستان العام الماض

وحسب محللين تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد نوع من العلاقات المتينة بين باكستان وأفغانستان لتستطيع الهند – حليفة الولايات المتحدة – التفرغ للتنافس مع الصين في المنطقة والحفاظ على مصالح الولايات المتحدة، خصوصًا أن الصين تهدد مصالح أمريكا في المنطقة، ويؤيد هذا الطرح تغيير الجيش الباكستاني عقيدته القتالية خلال السنتين الأخيرتين من كون الهند العدو الأول إلى “الحرب على الإرهاب”.

إيران

تعتبر إيران جهة مؤثرة ذات أهمية كبيرة في الوضع الأفغاني، وكانت إيران أحد أهم المساعدين للولايات المتحدة في “الحرب على الإرهاب” حين تم غزو أفغانستان عام 2001، وعلى الجانب الآخر يرى محللون أن إيران تعتبر الوجود الأمريكي في أفغانستان خطرًا على أمنها القومي، ووجود قوات أمريكية في باكستان – المتاخمة لإيران – من شأنه أن يهدد الأمن القومي الإيراني حقًّا؛ حيث سيجعل إيران في مرمي المدافع الأمريكية.

تعتبر إيران أفغانستان سوقًا كبيرًا لاستهلاك السلع الإيرانية، في هذه النقطة بالتحديد تنافس إيران باكستان، وبعض المحللين يرى أن إيران ستظل تحاول إشعال نار الحرب بين الحكومة الأفغانية وبين الفصائل المسلحة كي تستمر مصالحها.

هل من استقرار؟

لا تبدو في الأفق أية بوادر للاستقرار في أفغانستان، فمن ناحية لا تريد الحكومة الحالية التوقيع على الاتفاقية الأمنية، بينما لا تترك الدول الكبرى والإقليمية الوضع في أفغانستان ليسيره الشعب الأفغاني، ومن ناحية تطمع باكستان بدور أكبر في المنطقة كما تطمع إيران بمنافسة باكستان نفوذًا واقتصادًا حيث تعتبر المنافس الرئيسي للسلع الباكستانية في أفغانستان، كذلك فإن الهند تحاول أن تكون لها يد في أفغانستان ما يحدو بباكستان لاتخاذ خطوات حادة تجاه أفغانستان بسبب العلاقات المتوترة بين الهند وباكستان.

وتريد الولايات المتحدة أن توجه باكستان تجاه أفغانستان لتتفرغ الهند للنفوذ الصيني المتصاعد في المنطقة، وبعيدًا عن العوامل السياسية والإستراتيجية بين الدول فهناك الفصائل المسلحة والتي لا تتعامل معها أيًّا من الدول المذكورة إلا تعاملاً عسكريًّا، في ظل هذه المعطيات لا يبدو أن استقرارًا ما يلوح في الأفق في بلد كأفغانستان.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد