يشبّه البعض وصول الشابّ إلى رفيقة عُمر جادة وأم صالحة يتعاون معها في تربية الأولاد، مثل البحث عن رجل سياسة يمكن الوثوق به، قد يبدو الأمر، لأوّل وهلة، داعيًا للسخرية، لكنه الواقع إلى حد كبير. يصل الأمر لمرحلة الملل لدى كثير من الأهل والأقرباء، حينما لا يجدون لنصائحهم جدوى؛ فيتوقَّفون عن إلحاحهم المتواصل في حثّ الشابّ على الزواج، لكن بالطبع في كل حال لا يتوقف السؤال التعجيزي المثير لاستفزاز الكثير من الشباب «هنفرح بيك إمتى؟».

يواجه الشاب، في ظل هذا، صعوبات الحياة وتحديّات بناء مستقبله والحصول على وظيفة جيّدة، علّها تمنحه أمل تكوين عشّ الزوجية الثمين، الذي يأبى التكوين في وسط هذا الغلاء الفاحش، ليفاجَأ بعد ذلك أن اختيار شريكة حياته هو الاختيار الأصعب والتحدي الحقيقي بين كل ما مضى.

نتناول في هذا التقرير الإجابة عن سؤال: هل تأخير الرجل للزواج، سواء كان ذلك بإرادته أم غير ذلك، في صالحه أم أنه يتضرر منه؟

هل تأخير الزواج يتأثر به الرجل مثلما تتأثر به المرأة؟

من المعروف أن تقدّم المرأة في العمر يؤثر على قدرتها الإنجابية، إذ تزيد مخاطر الإجهاض، وترتفع احتمالات إنجاب أطفال مصابين بتشوّهات خلقية، مع خطر اضطراب الكروموسومات لدى المولود، وذلك بحسب مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض الأمريكي.

Embed from Getty Images
لكن من الغريب على مسامعنا أن يثبت العلم أن تقدّم الرجل في العمر يؤثر أيضًا على قدرته الإنجابية، إذ يقلّ إنتاج هرمون الذكورة تدريجيًّا مع تقدّم الرجال في العمر، بما يؤثر مباشرة على قوته البدنية وأدائه الجنسي، ويزيد احتمال تأخر حدوث الحمل.

ويبلغ احتمال تأخر حدوث حمل الزوجة نحو 8% لدى الرجال دون سن 25 عامًا، وقرابة 15% عند الرجال فوق 35 عامًا، مع نقص تدريجي في جودة الحيوانات المنوية، وزيادة التكسّر في حمضها النووي، وهذا من أهم ما يضعف القدرة التخصيبية لدى الرجل، وذلك بحسب موقع جريدة الرياض السعودية.

فرص الإنجاب لدى الرجل تتراجع أيضًا مثلما تتراجع لدى المرأة

من المتوقَّع وصول المرأة لسن اليأس وتراجع قدرتها الإنجابية مع تقدم السن، لكن من المفاجئ تراجع قدرة الرجل على الإنجاب أيضًا، إذ بحسب دراسة أُجريت على ألفي زوج في فرنسا، ونُشرت نتائجها على موقع الحياة توصّلت إلى أن قدرة الرجل على الإنجاب تتراجع بعد عمر 40، في حين تتراجع قدرة المرأة في عمر 35.

Embed from Getty Images
وهو ما تؤكّده دراسة أخرى أُجريت في بريطانيا وانتهت إلى أن فرص الإنجاب لدى الرجل تكون أكبر خمس مرات في عمر 25 عما تكون عليه في عمر 45.

ما مدى صحة الاعتقاد السائد بأن الرجل يمكنه الإنجاب في أي وقت يشاء؟

ينتشر هذا الاعتقاد على نطاق واسع بين الرجال، لكن ينسف عالم الوراثة الألماني توماس هاف صحة هذا الاعتقاد، مُرجِعًا ذلك إلى التغيُّرات المفاجئة التي تطرأ على المادة الوراثية عند الرجال مع بلوغهم 45 عامًا، إذ ثبُت علميًا حدوث تغيّر في النشاط لبعض الجينات الوراثية، وإن لم يثبت حدوث تحوُّل حقيقي في المادة الوراثية، وهو ما قد يؤثر على نمو الجنين.

Embed from Getty Images
ويؤكد عالم الوراثة أن التغيرات التي تطرأ على المادة الوراثية تتشكّل بشكل عشوائي تمامًا على مدار حياة الرجل، وهو ما يلفت الانتباه إلى خطورة بعض المؤثرات التي تحفِّز حدوث تلك التغيرات، كالتدخين، والتعرّض لمواد كيميائية، والإصابة ببعض الأمراض كالسكري.

ألا توجد مميزات تجعل تأخير الزواج في صالح الرجل؟

يرى البعض أن تأخير الرجل للزواج يعطيه فرصة أكبر لاكتشاف ذاته، والتعرف على الحياة المُثلى التي يحلُم بتأسيسها، والكيفية التي يرغب بقضاء بقية حياته عليها، وهو ما يفرد له مساحة حرَّة ونطاقًا مفتوحًا في بداية حياته يستطيع خلالها بناء قناعاته ووجهات نظره في الحياة.

Embed from Getty Images
يمرح الشاب غير المتزوج بحرية من المسؤوليات، والتي تنهمر أطنانًا بعد الزواج، قد تحوّل الحياة إلى حياة روتينية بشكل ما، وتحتاج هذه المسؤوليات لأن تُؤدِّى بحبٍ وتفانٍ لبقية الحياة.

تأخير الزواج فرصة أكبر للنجاح المهني

يعتقد البعض أن تأخير الزواج يمنح الرجل فرصة ادخار مالي يمنحه راحة مادية مستقبلًا، تساعده في التركيز على أهدافه المستقبلية، وتأسيس حياته التي يحلم بها.

وتوضّح ميج جاي، عالمة النفس السريري في جامعة فرجينيا، في حديثها مع TED لعام 2013، أن حوالي ثُلثي نمو الأجور على مدى الحياة تحدث خلال العقد الأوّل من حياة الشخص المهنيّة، لذلك ترى ميج أن تأخير الزواج يمكّن الشخص من التركيز على حياته المهنية خلال هذه السنوات الحسّاسة.

Embed from Getty Images

وبين الآراء المؤيدة والمعارضة لفكرة تأخير الزواج، يظل انتشار هذه الظاهرة بين كثير من الشباب لما بعد عُمر الثلاثين، خلال  السنوات العشر الأخيرة، أمرًا قد يُنظر إليه باعتباره ظاهرة فرضها الواقع الحديث، بسبب كثرة متطلبات والتزامات الحياة، خاصة في حال شاب في بداية حياته، فحتى إن رغب في الزواج المبكّر، قد لا يمنحه الواقع الفرصة المواتية.

لذلك يبقى القرار لكل رجل وفقًا للظروف التي تحيط به، والتي قد تدفعه لتأخير الزواج أو تبكيره، وقناعاته بفائدة تأخير الزواج من عدمها، لكن هذا لا يمنع من الانتباه لبعض التوجيهات الطبية المفيدة لصحة الرجل الزوجية؛ مثل الدراسة التي نشرها موقع DW الألماني والتي تؤكد أن الغذاء الصحي يؤثر على جودة السائل المنوي لدى الرجل، إذ يتأثر تركيز السائل المنوي سلبًا مع البدانة، وتعاطي الكحوليّات، والتدخين، ويتأثر إيجابيًا بتناول الحبوب والفواكه الطازجة، والإقلال من اللحوم الحمراء والقهوة.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!