يناقش التقرير موضوع أهمية الدراسة الجامعية من خلال عدة نقاط ترتبط بشكل مباشر بحياة الطلاب في العالم العربي، يحاول التقرير مساعدة الطلاب على الإجابة على سؤال هل الحياة الجامعية مهمة بالنسبة لهم أم لا.

ربما يحتاج السؤال الموضوع كعنوان لهذا التقرير، إلى مزيد من التفصيل حتى تستطيع حقًا الإجابة عليه، البلد الذي تعيش به ووضعك الاجتماعي سوف يؤثران بشكل كبير على إجابة هذا السؤال، ولكن بما أن السؤال موجه لكل القراء بغض النظر عن أماكنهم فدعنا نوضح أنه عندما يتعلق الأمر بقرار الذهاب إلى الجامعة هناك نوعان من الاستثمار يجب عليك التفكير بهما، الأول هو استثمار المال، إذا كنت فى دولة توفر تعليمًا جامعيًّا مجانيًّا بجودة جيدة فأنت محظوظ لكن ليس هذا هو الحال في كل دول العالم، في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يحتاج الطالب في المتوسط إلى ما يقارب 40 ألف دولار للحصول على شهادة جامعية من مؤسسة تعليمية متوسطة.

النوع الثاني من الاستثمار هو الجهد والوقت، وربما يكون هذا هو نوع الاستثمار الأقرب إليك إذا كنت تعيش في دولة عربية، يقضي معظم الطلاب ما يقارب أربع سنوات كاملة بين الجامعة وأنشطتها المختلفة، يُستهلك معظم الوقت في قراءة المواد التعليمية وحضور الدروس والاستعداد للامتحانات، هل الحصول على شهادة جامعية الآن يستحق حقًا بذل كل هذا الوقت والجهد والمال؟

ما يزال الطلاب يُؤمنون بالتعليم الجامعي

وفقًا لاستطلاع رأي قامت به مؤسسة بولستر جالوب وجامعة بيورديو الأمريكية فإن أكثر من 60٪ من الطلاب يجدون أن التعليم الجامعي ما زال يستحق الوقت والجهد والمال، الملاحظ كذلك أن عدد الطلاب الذي يعتقدون بأن التعليم الجامعي يستحق الوقت والمال يقل بشكل تدريجي مع مرور الوقت، استطلاع جالوب بين خريجي الجامعة عام 2006 يختلف بشكل كبير عن الاستطلاع الأخير عام 2015.

الجدير بالذكر أن هذا الاستطلاع تم إجراؤه في أمريكا التي تتمتع بنظام تعليمي يُعد واحدًا من أفضل 10 أنظمة تعليمية في العالم، رغم هذا فإن نسبة الطلاب الموافقين على أهمية التعليم الجامعي وأنه يستحق الاستثمار كمشروع كبير يستمر لأربع سنوات تنخفض بشكل ملحوظ مع الوقت.

البحث عن مخرج من الدراسة قبل الجامعية

لا يمكن الإجابة على هذا السؤال دون الأخذ في الاعتبار أن معظم دول العالم العربي ما زالت تربط الدراسة الجامعية بالدراسة الثانوية، نتيجة الامتحانات فى العام النهائي من الدراسة الثانوية تحدد بشكل كبير التخصص الذي يستطيع الطالب الانضمام إليه مما يدفع عددًا كبيرًا من الطلاب لدراسة تخصص لا يفضلونه أو غير مفيد وغير مرتبط بالمسار المهني بعد التخرج.

الدراسة ما قبل الجامعية كذلك لا تُعِد الطلاب بشكل جيد ولا تؤهلهم لامتلاك المهارات الكافية للنجاح في الجامعة، من المفترض أن يحصل الطلاب على تدريب كافٍ على مهارات البحث والكتابة وتنظيم المعلومات قبل الذهاب إلى الجامعة التي تعتمد الدراسة فيها على البحث كأداة أساسية لتحصيل المعلومة، أحد الأساتذة صرح للمؤسسة الوطنية للمعلمين في أمريكا أنه وبعد خبرة عمل كمدرس جامعي لمدة تجاوزت 35 عامًا يعتقد أن معظم الطلاب لا ينتمون للجامعة وعليهم البحث عن بديل آخر في حياتهم، يشير الأستاذ إلى أن مهارات التحصيل الدراسي والبحث العلمي ليست بالضرورة متوفرة لدى كل الطلاب وبالتالي لا يجب أن يكون الذهاب إلى الجامعة خيارًا وحيدًا وإنما يجب أن يبتكر سوق العمل خيارات بديلة عن الدراسة الجامعية.

عليك أن تُنهي الطريق إلى آخره

ماذا لو قررت بعد الانتهاء من 3 سنوات دراسية ترك الجامعة والتوجه لسوق العمل، الوقت والجهد الذي بذلته خلال فتره دراستك لا يمكنك إثباته بأي شكل من الأشكال حيث ترفض معظم الجامعات إعطاء شهادات مجتزئة ولا يحصل الطلاب على شهاداتهم الجامعية إلا بعد التخرج من الجامعة والانتهاء من الدراسة بشكل كامل.

الأرقام تشير إلى أن ما يقارب نصف الطلاب الجامعيين يضطرون إلى ترك الجامعة خلال الثلاثة أعوام الأولى دون الانتهاء من المسار التعليمي والحصول على شهادة جامعية، عدم المرونة في السماح للطلاب بتصميم خبرتهم الجامعية وفق حاجاتهم ورغباتهم الخاصة يدفع عدد كبير من الطلاب مؤخرًا للبحث عن بديل أسرع وأكثر مرونه كمحطة انتقالية لسوق العمل.

الإنترنت كبديل للجامعة

الحصول على دورة تدريبية من جامعة عالمية وأنت في بيتك في مجال البرمجة أو تصميم واجهات المستخدم أصبح متاحًا للجميع الآن خاصة مع وجود عدد كبير من المنصات التي تقدم خدمات التعليم عن طريق الإنترنت، معظم هذه الدورات تتوفر في مجالات متعلقة بالتقنية وتكنولوجيا المعلومات مثل البرمجة وتحليل البيانات حيث يمكن عمليًا تعلم هذه المهارات الفردية دون الحاجة إلى مجتمع تعليمي واقعي أو تفاعل مباشر ودائم بين الطلاب والمعلمين.

كثير من الشركات التقنية الكبيرة كذلك بدأت تدريجيًا في تغيير سياسات التوظيف لديها، جوجل على سبيل المثال لا تشترط الحصول على شهادة جامعية كشرط للتقديم للعمل لديها لكنها في نفس الوقت تفرض على المتقدمين عددًا من الاختبارات التقنية والشخصية للتأكد من صلاحية الشخص للعمل لديها حتى ولو لم يمتلك شهادة جامعية.

تخصصات جامعية بامتياز

فتح الإنترنت المجال أمام عدد كبير من الطلاب حول العالم لدراسة عده تخصصات أغلبها تقنية كما ذكرنا لكن المعضلة ما زالت قائمة أمام الطلاب الذين يبحثون عن فرص لدراسة تخصصات مثل الطب والقانون، معظم دول العالم تشترط لمزاولة هذا النوع من المهام حصول الشخص على رخصة، ولا يمكن الحصول على هذه الرخصة إلا بوجود شهادة جامعية مما يجعل من الصعب بل من المستحيل الدخول إلى كثير من المجالات المهنية دون الحصول على شهادة جامعية قد تصل إلى 8 سنوات متواصلة من الدراسة في بعض التخصصات.

الجامعة مفتاحٌ للتدرج الوظيفي

رغم التطور الأخير في الوسائل التعليمية ووجود الإنترنت كمنصة بديلة للطرق التقليدية في التعليم إلا أن كثيرًا من الشركات مازالت تربط التدرج الوظيفي بالحصول على شهادة جامعية، الأرقام تشير إلى أن الشهادة تمنح الطلاب فرصة الحصول على راتب يزيد بمقدار الضعف عن الأشخاص الذين لا يمتلكون شهادة جامعية، وهكذا كلما زاد تدرج الإنسان في الحصول على شهادات علمية كلما كانت الزيادة طردية في حصوله على راتب أكبر من أقرانه. التزاوج بين الشهادات العلمية والتدرج الوظيفي بعيدًا عن الخبرة والمهارات الشخصية مازال سمة غالبة في النسبة الأكبر من الشركات خاصة في العالم العربي.

الخيار شخصي

قد تكون الجامعة مفيدة بالنسبة لك وقد لا تكون، يعتمد هذا بشكل كبير على خياراتك الشخصية والمسار المهني الذي تنوي التوجه إليه لكن وفقًا للدراسة التي أعدتها بولستر جالوب لم يعد التعليم الجامعي هو الوسيلة الوحيدة للنجاح بل أنه من الأفضل في بعض التخصصات الجامعية التوجه إلى التعلىم الذاتي كبديل للتحصيل العلمي التقليدي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد