تتأثر المواقف في العلاقات الدولية في ظل الحروب الأهلية بالطرف الشرعي في المعادلة، وبشكل أخص بالمنتصر، فيتغير الدعم من طرف إلى آخر حسب الموقف والتطورات. وفي الشأن الليبي كان الموقف الدولي يدعم اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب عام 2015، ويتعامل مع الصراع في ليبيا بشكل براجماتي.

ففي الوقت الذي اعترفت فيه فرنسا وإيطاليا بشرعية حكومة الوفاق الوطنية؛ دعمت الأولى حفتر عسكريًّا، وكان موقف الثانية باهتًا في ليبيا، إلى أن بدأ بالوضوح منذ هزيمة قوات الجنرال حفتر مؤخرًا في الغرب الليبي.

أما الإمارات ومصر فكانتا داعمتين لما أسموه بـ«الحرب ضد الإرهاب» ضمن عملية الكرامة التي أطلقها حفتر يوم 16 أيار (مايو) عام 2014، ثم بدأ موقفهما بالتغير بعد هزائم حفتر في الغرب الليبي. وفي المقابل كانت تركيا، تعترف بحكومة الوفاق إلا أنها لم تقدم الدعم العسكري إلا بعد الاتفاقية البحرية والأمنية بين حكومة الوفاق وتركيا في 27  نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.

في هذا التقرير نستعرض معكم مواقف أهم الدول المنخرطة في الشأن الليبي؛ وتطور مواقفها بعد الهزائم المتكررة لقوات الجنرال حفتر في الغرب الليبي، وآخرها انسحاب قواته إلى مدينة سرت، والتي تبعد 450 كم عن العاصمة الليبية طرابلس.

بعد هزيمته في الغرب الليبي.. ما موقف فرنسا من حفتر؟

منذ انطلاق عملية الكرامة ضد ما أسماه حفتر بالإرهاب، بدأ الدعم الدولي لهذه العملية للقضاء على الجماعات الإسلامية في شرق البلاد. ففرنسا التي لم تعترف بدعمها للجنرال حفتر إلا بعد إسقاط طائرة هليكوبتر تابعة لها، قُتل فيها ثلاث من قواتها الخاصة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) عام 2016، كانت قد بدأت دعمها لحفتر من خلال نشر المستشارين، والعملاء السريين، والقوات الخاصة في شرق ليبيا، منذ بداية عام 2015 بحسب مجلة «لوموند» الفرنسية، فيما قدمت القليل لحكومة الوفاق الوطني.

Embed from Getty Images

حفتر والرئيس الفرنسي

وبحسب مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، فإن السياسة الفرنسية في ظل وزير الداخلية جان إيف لودريان، الذي شغل المنصب من عام 2012 وحتى عام 2017، كانت قائمة على آرائه السياسية، إذ كان يرى أن مصلحة فرنسا الأمنية والاقتصادية لها الأولوية، على عكس وجهة النظر الليبرالية في دمقرطة البلدان، التي كان يتبناها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.

ففرنسا كانت تدعم الأنظمة القمعية، من أجل القضاء على الإسلام السياسي والمصالح الاقتصادية – مثل شراء أسلحة فرنسية – في مصر، أو مصالح أمنية للقضاء على الجماعات المسلحة كما في النيجر وتشاد، وأخيرًا في القضاء على المقاتلين الإسلاميين كما في ليبيا، بحسب المجلة.

ولفتت المجلة أيضًا إلى أن ماكرون لم يقدم أي مطالب من حفتر في اللقاء التي دعت إليه فرنسا كل من السراج وحفتر عام 2017، بل كان يرحب بحفتر باعتباره رجل دولة، يقف على قدم المساواة مع السراج، بحسب المجلة.

هذا الدعم الفرنسي لحفتر لا يزال مستمرًا، حتى وإن كان في الخفاء. فبحسب مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية، تم تحديد الفرقاطة الفرنسية «كوربيت»، هدفًا ثلاث مرات بواسطة رادار الاستهداف البحري التركي، يوم الأربعاء الماضي، عندما حاولت الاقتراب من سفينة مدنية تركية، يشتبه – بحسب تصريحات المسؤول الفرنسي – في تورطها في تهريب الأسلحة وأن السفينة كانت ترافقها ثلاث سفن حربية تركية، ما أدى إلى انسحاب الفرقاطة الفرنسية.

منطقة الشرق

منذ شهرين
«بيرقدار».. طائرة تركية قلبت موازين الحرب في سوريا وليبيا

وعن مصالح فرنسا الاقتصادية من دعم حفتر؛ قالت مجلة «بولتيكو» الأمريكية بأن «منتقدي فرنسا يقولون إن المكاسب المحتملة من عقود إعادة الإعمار وزيادة أعمال شركة «توتال» للنفط، توفر دافعًا لسياستها في ليبيا. وان حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا من معقله خارج بنغازي، أمسك بحقول نفط رئيسية كانت تديرها شركة «إيني» الإيطالية في الجنوب في وقت سابق من هذا العام قبل أن يوجه أسلحته إلى العاصمة».

أما موقف فرنسا بعد هزائم حفتر؛ فيقول أستاذ العلوم السياسية أحمد الفلاق، لـ«ساسة بوست» أنه «يتوقع انسحاب فرنسا العسكري من التدخل في الشؤون الليبية وتحديدًا دعمها لقوات الكرامة». وتجدر الإشار إلى أن دعم فرنسا لقوات حفتر، قد تقلص بعد فضيحة صواريخ «جافلين» الأمريكية التي وجدت في مدينة غريان في منتصف 2019، والتي كانت تعود للجيش الفرنسي بعد شرائها من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أعطتها فرنسا لقوات الكرامة لدعمها في الهجوم على طرابلس.

وأكمل الفلاق: «نقص الدعم العسكري الفرنسي استمر لقوات حفتر مع استمرار الأخير في خسارة الأراضي التي قد كسبها من قوات الوفاق المعترف بها من المجتمع الدولي، لذا أتوقع إنهاء الدعم العسكري التام لقوات الكرامة، وهذا قد ظهر بعد فشل – أو تحاشي – البحرية الفرنسية التصادم مع البواخر التركية التي كانت تقصد جارتها ليبيا في بداية الأسبوع المنصرم، ولهذا لجأت فرنسا للتوجه لقيادة الناتو كي تتحرك من خلاله، وهذا مؤشر كبير على إنهاء التدخل العسكري وربما تحوله إلى تدخل سياسي، إما عن طريق الاتحاد الأوروبي أو عن طريق بعض السياسيين الليبيين الموالين لها».

جدير بالذكر أن المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالن، قد صرح اليوم السبت 20 يونيو، بأن «دعم فرنسا للجنرال المتقاعد خليفة حفتر يعرض حلف شمال الأطلسي الناتو للخطر». 

بعد سيطرة الوفاق على الغرب الليبي.. الموقف السياسي الإيطالي يتضح

تبعد إيطاليا عن سواحل ليبيا حوالي 320 كيلومتر، ولها علاقات تاريخية مع ليبيا منذ الاحتلال الإيطالي سنة 1911، ولها أيضًا استثمارات، أهمها عقود تكرير والبحث عن النفط والغاز عن طريق شركة «ايني» الإيطالية منذ عام 1959. هذا بالإضافة إلى أهمية استقرار ليبيا لإيطاليا لقرب السواحل الليبية منها، ما يشكل خطرًا عليها في حالات الهجرة غير الشرعية والعمليات المسلحة.

وبحسب بحث لـ«المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية»، كتبه محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشؤون الطاقة، ألدو ليجا، فإن «إيطاليا لعبت دور المصلح بين الأطراف الليبية المتقاتلة في ظل وجود عدة لاعبين محليين كالبلديات والمليشيات والقبائل والمدن المتصارعين على الطاقة. إذ لعبت إيطاليا في ظل حكومة رئيس الوزراء السابق جنتيلوني، سياسة ذات حدين، ساهمت في الحد من الهجرة الشرعية ولكن في الوقت نفسه لم توجد خطة واضحة بشأن العلاقات الاقتصادية وإيجاد حلول للأزمة الليبية، والذي بدوره كان يمكن أن يقوض جهود إيطاليا لإحلال السلام وكذلك مصالحها في ليبيا».

Embed from Getty Images

ويذكر البحث أن إيطاليا تريد إحلال السلام في ليبيا من أجل «ضمان مصالحها» وضمان إيقاف الهجرة غير الشرعية، وذلك عبر ممارسة ما أسماه بـ«النهج المتعدد المسارات». وذلك عبر قنوات اتصال مع كل من السراج في طرابلس وحفتر في طبرق بالإضافة إلى قبائل جنوب البلاد والمليشيات والمدن بصفة عامة. ويشير إلى أن إيطاليا تقدم الدعم العسكري والاستراتيجي لحكومة الوفاق وفقًا لاتفاقية التعاون الموقعة عام 2008 وذلك لإيقاف الهجرة غير الشرعية ودعم التنمية في المنطقة. وأشار الباحث أيضًا إلى الاتفاقية الاقتصادية الموقعة عام 2017، والتي بفضلها تحصلت عدة مؤسسات وشركات إيطالية على عقود وصفها بـ«الهامة» في ليبيا.

إلا أن الدور الإيطالي الذي كان باهتًا ويتعامل مع الطرفين بحذر، بدأ الآن يتضح أكثر بعد خسارة حفتر المعركة في الغرب الليبي، إذ أعلن السفير الإيطالي في ليبيا يوم الخميس الماضي، أن «قوات حفتر تصرفت بطريقة تنظيم «داعش» نفسها، وأن تقسيم البلاد غير ممكن، وأن العودة لطاولة المفاوضات أمر ضروري لإعادة توحيد البلاد». هذا وقد أرسلت إيطاليا قبل أيام، بعثة عسكرية للمساعدة في إزالة الألغام التي زرعتها قوات حفتر في منازل المواطنين.

تركيا.. أي حل سياسي لا يجب أن يشمل حفتر

 حاولت تركيا أن تلعب دور الوسيط بين حكومة الوفاق وقوات حفتر إلا أن هذا الدور تلاشى بعد الاتفاقية العسكرية الموقعة بين ليبيا وتركيا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي بفضلها تمكنت تركيا من لعب دور كبير في مساعدة حكومة الوفاق عسكريًّا في السيطرة على الغرب الليبي، بعد أن كان حفتر يبعد فقط 5 كيلومترات عن وسط العاصمة طرابلس، وهذا ما أكده وزير الداخلية الليبي فتحي باشا أغا، الذي قال بأن «تركيا أنقذتهم في الوقت المناسب».

وعطفًا على ما سبق قالت قناة «تي آر تي» التركية أن «حفتر أخطأ في حساباته حول تصميم أنقرة في الدفاع عن حكومة الوفاق. إذ إن الطائرات التركية المسيرة قد غيرت مجرى الحرب مؤخرًا لصالح حكومة طرابلس، وأن قيام تركيا بذلك ساعد قوات الوفاق على هزيمة حفتر في ساحات المعارك المختلفة في جميع أنحاء البلاد الغربية والوسطى». هذا وقد كثفت أنقرة من عدد الطلعات الجوية لطائرات الشحن إلى مطار مصراتة، منذ بدء عملية الهجوم على مدينة سرت التي تسيطر عليها قوات حفتر المدعومة بقوات «فاجنر» الروسية.

Embed from Getty Images

وعقب انتصارات حكومة الوفاق المتتالية في الغرب الليبي؛ تحدثت صحف عربية عن رغبة أنقرة في إقامة قاعدتين واحدة برية في طرابلس والأخرى بحرية في مصراتة. مشيرة إلى أن تركيا تدخلت من أجل النفط والغاز في البر والبحر ومن أجل إقامة قواعد تمكنها من مزيد من السيطرة في البحر الأبيض المتوسط. إلا أن تركيا تقول إن ليس لديها أي أطماع في ثروات ليبيا، وقد سبق وأن صرحت بأن تاريخها الممتد من مئات السنين مع ليبيا يحتم عليها مساعدة الأخيرة.

هذا وقد وصل وفد تركي كبير إلى ليبيا يوم الأربعاء الماضي، يضم وزيري الخارجية مولود جاويش أوغلو والمالية بيرت البيرق، ومدير المخابرات هاكان فيدان، والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن وعددًا من المسؤولين، من بينهم نائب المصرف المركزي التركي. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو «تم استقبال زيارتنا لليبيا بترحاب كبير. وأن الغرض من الزيارة واضح، وهو التأكيد بقوة على أن تركيا تقف مع ليبيا، وأشار إلى أنه «تم مناقشة كيف يمكن للبلدين تحسين العلاقات الثنائية، ووقّعت مذكرة تفاهم مع ليبيا بشأن تقييد الولاية القضائية البحرية».

وأوضح: «ناقشنا جميع الخطوات التي يتعين اتخاذها في منطقة البحر الأبيض المتوسط من حيث الطاقة. وتحدثنا عما يجب القيام به لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، كما ناقشنا كيف سنواصل عملنا في إطار الأمم المتحدة. وقيمنا الخطوات التي يتعين اتخاذها داخل المجتمع الدولي». وجدير بالذكر أن تركيا تملك استثمارات تقدر بعشرات المليارات في ليبيا منذ عهد الرئيس معمر القذافي.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو يوم الجمعة 19 يونيو، بأن تركيا سوف «تتابع العمل مع إيطاليا للوصول إلى آلية عملية تفضي لنتائج إيجابية وإلى السلام وأننا نرغب في وقف إطلاق نار دائم في ليبيا»، مؤكدًا أن تركيا «لا تشك في نوايا إيطاليا في عملية «إيريني» البحرية، لكن العملية ككل لا تتصرف بشكل عادل لأن الاتحاد الأوروبي لا يلبي مطالب حكومة الوفاق ولا يهتم بالأسلحة القادمة من الإمارات». لافتًا باستهجان إلى أن «فرنسا أحد أعضاء عملية «إيريني» وتقدم الدعم لحفتر».

وتجدر الإشارة إلى أن تركيا ترفض وجود عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق هو الآخر، إذ جاء على لسان وزير خارجية تركيا بأن ابتعاد عقيلة صالح عن حفتر ليس كافيًا لدخوله في العملية السياسية، وأن الشخص الذي سيحل مكان حفتر يجب أن يدعم الحل السياسي لا الحرب، ويحظى باحترام في ليبيا.

هل تخلت الإمارات ومصر عن حفتر بعد فشله في معارك الغرب الليبي؟

مصر والإمارات كانتا من أول الداعمين لحفتر فيما أسموه «الحرب على الإرهاب» ضمن عملية الكرامة التي انطلقت من الشرق الليبي، والتي تحولت لاحقًا إلى عملية «طوفان الكرامة» للسيطرة على الغرب الليبي، وبالرغم من أنها تدعمان حفتر؛ إلا أنهما يقران دعم العملية السياسية والرجوع إلى الاتفاق السياسي.

مصر والإمارات كانتا أول من رفضتا التدخل التركي في ليبيا، واصفينه بالاحتلال ومناديتان لمواجهته، إلا أن التطور السريع الذي حدث في غرب ليبيا، أجبر الدولتين على التغيير من موقفهما حول حفتر.

 وكان تقرير لموقع «مدى مصر»، حمل عنوان «الإمارات ومصر تستعدان للتخلي عن حفتر بعد خسارة قاعدة الوطية الجوية»، قال إن مسؤولين ليبيين ومصريين قالا إن «مصر والإمارات قررتا التخلي عن اللواء حفتر، وقد توصلتا إلى قناعة بأنه في طريقه للخروج».

وأضاف الموقع نقلًا عن مسؤول مصري لم يذكره أن «السؤال اليوم للتحالف المصري الإماراتي الفرنسي الذي دعم حفتر حتى هذه اللحظة هو عن الخطوة التالية في ضوء هزيمة حفتر»، مشيرًا إلى أنه «لا يمكن لأحد أن يراهن على حفتر مرة أخرى».

الأمر الذي يتوافق مع ما قاله وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش بأن «حفتر اتخذ قرارًا أحاديًا دون الرجوع إلى حليفته الإمارات».

وحول وجود أي دعم مصري لحفتر، أضاف موقع «مدى مصر» عن مسؤولين آخرين في مايو (أيار) الماضي بأن «أي تعاون أمني مع الجنرال المحاصر سيكون فقط من أجل مصالح الأمن القومي المصري. وأوضح المسؤولان أن مصر حريصة على تحاشي حدوث فراغ السلطة في شرق ليبيا، خاصة بالنظر إلى المخاوف الأمنية طويلة الأمد للقاهرة بشأن حدودها الغربية سهلة الاختراق مع ليبيا».

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي، بأن الطريقة الأكثر عقلانية لعودة العلاقات التركية المصرية، تكون عبر الحوار والتعاون مع تركيا بدلًا من تجاهلها. هذا مما يعني أن تركيا لا تريد مواجهة مصر في ليبيا بقدر ما تريد الدبلوماسية لإرضاء الطرفين.

إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد اليوم السبت، أن «الجيش المصري جاهز للقتال في حالات الضرورة». مشيرًا إلى أن «تجاوز مدينتي الجفرة وسرت خط أحمر لدولة مصر»، وأنها جاهزة لتسليح وتدريب القبائل في ليبيا لمواجهة ما أسماه بـ«العدوان الخارجي». وتجدر الإشارة إلى أن هذا التطور في الموقف المصري أتى بعد رغبة قوات الوفاق في السيطرة على كل من مدينتي الجفرة وسرت والموانئ النفطية شرق البلاد.

«فاجنر» ما زالت تحارب مع حفتر.. روسيا لم تحسم موقفها بعد

بشكل رسمي، تقف روسيا موقف الحياد من حفتر، فتقول إنها لا تدعم أي طرف على حساب آخر وتدعو للحوار كما فعلت في محادثات موسكو بين حفتر والسراج في بداية شهر يونيو العام الجاري. إلا أن قوات «فاجنر» المعروف ارتباطها بالرئاسة الروسية، تشي بدور روسيا الخفي في ليبيا، كما سبق وأن فعلت في أوكرانيا ودول أخرى كفنزويلا.

دولي

منذ شهر
ماذا يفعل بوتين في ليبيا؟ القصة من بدايتها

وفي تصريح سابق لـ«ساسة بوست» قال الباحث والناشط السياسي الليبي وليد إرتيمة أن «روسيا لطالما لعبت الدور «الهجين» في السياسة الدولية، فتدخل عن طريق «فاجنر» وتدَّعي أنها جهة غير رسمية، مع أن المجموعة تتبع الكرملين مباشرة، وتتدخل أيضًا عن طريق قوة ناعمة، مثل مؤسسة «فابريكا ترولي»، وصفحات ممولة ذات طابع مجتمع مدني، لكنها تتبع للمخابرات الروسية». وأضاف إرتيمة أنها دائمًا ما تدَّعي الاعتراف بالجهات الشرعية، لكنها في الواقع تخلق مسارات موازية لمسارات الأمم المتحدة، كما فعلت في ليبيا وأوكرانيا، على حد تعبيره.

وهذا يتوافق مع ما قالته القيادة الأمريكية الأفريقية (أفريكوم) يوم الثلاثاء 26 مايو الماضي، إن روسيا نشرت مؤخرًا طائرات مقاتلة عسكرية في ليبيا لدعم قوات «فاجنر» الروسية التي ترعاها الدولة، والتي تساعد القوات التي تقاتل الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة.

وأفادت «أفريكوم» أن «الطائرات المقاتلة الروسية وصلت إلى مطار الجفرة في ليبيا من قاعدة جوية في روسيا بعد توقف في سوريا، حيث أعيد طلاؤها لتمويه أصلها الروسي».

وأكمل «لقد نفت روسيا لفترة طويلة المدى الكامل لمشاركتها في الصراع الليبي المستمر. حسنًا، لا يوجد إنكار لذلك الآن. شاهدنا روسيا تُطيّر مقاتلات الجيل الرابع إلى ليبيا، ولا يمكن لميليشيات حفتر، ولا الشركات العسكرية الخاصة تسليح وتشغيل هذا النوع من الطائرات دون الدعم الذي تحصل عليه من روسيا».

وفي سياق متصل، نشرت «أفريكوم» تقريرًا يوم الخميس الماضي، قالت فيه بأنه «هناك أدلة جديدة على تورط روسيا في ليبيا باستخدام الطائرات الروسية لدعم الشركات العسكرية الخاصة (PMCs) التي ترعاها الحكومة الروسية». وأن «لدى القيادة الأمريكية الأفريقية أدلة فوتوغرافية على إقلاع طائرة روسية من الجفرة بليبيا»، وأنه «تم تصوير طائرة «ميج 29» تعمل بالقرب من مدينة سرت».

وأكملت بأن «فيلق مشاة البحرية الأمريكية، قال إن تدخل روسيا المستمر في ليبيا يزيد من العنف ويؤخر الحل السياسي، وأن روسيا تواصل الضغط من أجل موطئ قدم استراتيجي على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وهذا على حساب أرواح ليبيين أبرياء».

يأتي هذا التصريح في ظل تواجد قوات فاجنر في مدينتي السرت والجفرة، اللتين تشكلان هدفًا لقوات الوفاق تحت ما يسمى بغرفة تحرير مدينة سرت والجفرة، وحسبًا لتقارير نشرتها «أفريكوم» فإن روسيا لا تزال تتواجد بها، وذلك في قاعدة الجفرة الجوية بطائراتها لاستخدامها في عمليات في ليبيا.

أخيرًا.. أمريكا تلعب دورًا أكثر فاعلية في ليبيا

الموقف الأمريكي حول ليبيا كان ضبابيًا، ففي الوقت الذي كانت تعارض فيه هجوم حفتر على العاصمة طرابلس؛ أنها كانت تتعامل معه بحكم الأمر الواقع كما فعلت إيطاليا. إلا أن الموقف الأمريكي تبلور مؤخرًا، معارضًا للتدخل الروسي في ليبيا وواصفا بـ«التهديد الخطير لقوات الناتو في ظل تواجد القوات الروسية مع أنظمتها في ليبيا».

سياسة

منذ 6 شهور
بعيدًا عن حفتر والسراج.. 9 دول تتقاتل في ليبيا

وهو ما يتوافق مع ما قاله نائب الرئيس التركي بأن «التعاون بين أنقرة والولايات المتحدة بشأن ليبيا اكتسب عمقًا قد يصنع فارقًا إيجابيًا وبأن الموقف الحازم لتركيا في سوريا وليبيا هو كسر شوكة الأعداء والتنظيمات المسلحة».

وفي سياق متصل قال وزير الخارجية التركية خلال ندوة مع مسؤولي اللجنة التوجيهية الوطنية التركية الأمريكية بأن «الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تلعب دورًا أكثر فاعلية في ليبيا»، مشيرًا إلى «وجود تقارب حاليا بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان بخصوص الملف الليبي، وأن هذا التقارب سوف يساهم في استقرار المنطقة».

ويقول الصحافي التركي إليكر سيزار، في حديثه لـ«ساسة بوست»: «إذا نظرنا إلى السياسة الأمريكية بشكل عام في الشرق الأوسط، فإنهم يمتنعون في الغالب عن استخدام القوة العسكرية. ولذلك فإن الدعم الأمريكي المحتمل لتركيا سيكون دعمًا دبلوماسيًا وليس دعمًا عسكريًا». ويكمل سيزار «لا يوجد تدخل عسكري للولايات المتحدة في الصراع الليبي. لن تغير الولايات المتحدة موقفها من ذلك. سيكون الدعم الدبلوماسي من الولايات المتحدة لتركيا للموازنة ضد دول الناتو الأخرى مثل فرنسا واليونان المتدخلتين في ليبيا».

ويردف قائلا «ستشكل الولايات المتحدة تهديدًا حقيقيًا ضد روسيا وإن كان فقط بالموقف الدبلوماسي. فإذا كانت الولايات المتحدة تتعامل مع تركيا في ليبيا، فسوف يُذكِّرون الطرف الآخر مثل روسيا بأن استخدام القوة العسكرية من قبل أمريكا، مطروحًا على الطاولة».

ويبقى السؤال في حال تمكنت تركيا وأمريكا من إقامة حلف، فماذا ستكون آثاره على الملف الليبي؟ هل تنسحب روسيا أم تبقى كما فعلت في سوريا وتثبت نفسها مرة أخرى؟ سؤال قد يأتي جوابه في الأسابيع القادمة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد