هل تساءلت عن مصادر تمويل حركات المقاومة أو التمرد قبل الآن؟ يمكنك القراءة عنها من هنا

لكن هذا التقرير يخص بالذكر حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حيث إنها المقاوم الأقوى والأول لإسرائيل في المنطقة، فهل تريد أن تعرف من أين يأتي تمويل حماس؟

 

هل شغلك سؤال: من يمدّ حماس بالمال؟ 

الحديث عن قضية تمويل حماس، لا يكون متوفرًا دائمًا، أحاديث متناثرة هنا أو هناك، بعض الأخبار، لكنَّ تقارير قليلة نسبيًّا تناولت قضية تمويل حماس. تقارير تشير إلى تلقي حماس تمويلها الأكبر من جماعة الإخوان المسلمين حيث يعتبرها البعض امتدادًا للإخوان في غزة، بعض التقارير ووسائل الإعلام تعتبر حماس “الابن المدلل للجماعة”. تتلقى حماس أيضًا دعمًا من منظمات خيرية إسلامية في أوروبا، تجمع التبرعات لصالح الحركة.

صورة تجمع الرئيس الإيراني السابق “أحمدي نجاد” على يمين الصورة، بأمير قطر السابق “الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني” على اليسار

في عام 2006 كانت حماس على موعد آخر من المسؤولية، فقد أضيفت إليها أعباء جديدة بعد فوزها بالانتخابات، لكنها ومع المسؤولية استطاعت الحصول على موارد أخرى، حسب أحد التقارير فإن حماس حصلت على تمويلها من أربعة مصادر:

1- الضرائب والمقابل الذي يدفعه المواطنون مقابل الخدمات، بالإضافة إلى التعريفات الجمركية.
2- عائد الإنتاج الزراعي في بعض المستوطنات المخلاة.
3- تنازل بعض الموظفين عن رواتبهم.
4- مؤسسات عربية وإسلامية تتبرع لصالح الحكومة.

خلال احتفال حماس بذكرى تأسيسها الأسبوع الماضي، تحدث أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة، أن الحركة تتلقى دعمًا من شخصيات ومؤسسات ودول، ووجه الشكر لإيران على دعم حماس بالمال والسلاح، بالإضافة إلى دعم دول عربية وإسلامية على رأسها تركيا وقطر، بحسب أبي عبيدة.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/MZgFtco4jjA” width=”650″ height=”450″ ]
تصريحات أبي عبيدة

 

حسب تقارير، فإن تركيا وقطر بدأت إمداد حماس بالمال بعد ثورات الربيع العربي، وإن كان إمدادًا غير منتظم.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

شكلت الأنفاق بين مصر وقطاع غزة، مصدر دخل لحكومة حماس. في رحلة قام بها الصحفي المصري محمد أبو الغيط إلى غزة عبر أحد هذه الأنفاق في رفح، رصد الإجراءات التي اتبعتها الحكومة لتنظيم عبور الأفراد، والتعريفات الجمركية لنقل البضائع عبر الأنفاق.

هل يعنى هذا أن الحركة تتلقى التبرعات وتقوم بإنفاقها فقط؟

هذا ليس صحيحًا، فـحسب تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” الصادرة من لندن، تقوم حماس بتشغيل أموالها في السوق، فيقيم رجال أعمالها المشاريع المختلفة، ولديهم محلات ومؤسسات تجارية كبيرة، وعلى سبيل المثال لديهم جمعيات استهلاكية، ومعارض سيارات، ومفروشات، وأجهزة كهربائية، ومحلات كمبيوتر، ومصانع، تنتشر في الضفة الغربية وقطاع غزة.

دول تمول حماس، ودول تلاحق أموالها!

يبدو أن تدفق الأموال هذا لم يعجب الحكومة الإسرائيلية ولا الإدارة الأمريكية، ولا حتى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وراح ثلاثتهم يلاحقون أرصدة حماس البنكية كل بطريقته.

أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عام 2004 عن تجميد أرصدة مؤسسة الأرض المقدسة، وبنك الأقصى العالمي، ومجموعة بيت المال الاستثمارية. وعلل بوش هذا القرار قائلاً: إن المجموعات الثلاث على صلة مباشرة بحماس، وإن الأموال التي تجمعها مؤسسة الأرض المقدسة تستخدم من قبل حماس لتجنيد الأطفال وتدريب انتحاريين.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والرئيس الصهيوني شمعون بيريز

عام 2008 قام الجيش الإسرائيلي بعملية ملاحقة للصيارفة في الضفة الغربية سماها بعملية «البدلة الشخصية» لملاحقة صيارفة في الضفة الغربية وصودرت مبالغ تصل إلى 3 ملايين شيكل، قائلة إنها كشفت وثائق تؤكد قدوم الأموال من منظمات خارج البلاد إلى حساب صيارفة عرب، ومن ثم إلى حساب الصيارفة الفلسطينيين، دون رقابة السلطة الفلسطينية.  أما الرئيس محمود عباس فأعلن مرارًا أنه لن يتهاون في قضية «غسيل الأموال»، مؤكدًا أن لديهم الكثير من المعتقلين الذين عملوا في غسيل الأموال.

وقضت محكمة أمريكية في مدينة دالاس عام 2009، بسجن 5 من رؤساء أكبر جمعية إسلامية خيرية في أميركا لمدد طويلة بعد إدانتهم بتحويل ملايين الدولارات لحركة حماس. وشهدت دول أوروبية إجراءات مماثلة.

بناءً على تغير الأوضاع غيرت حماس من طريقة نقل أموالها، فبدأت بنقل الأموال بـ “الشنطة ” التي يتم تسليمها يدًا بيد، وقامت بتهريبها عبر الأنفاق بالإضافة إلى طرق أخرى.

 

هل يمكننا إذن معرفة حجم الأموال التي تحصل عليها حماس على نحو دقيق؟

تعتمد المصادر التي تتحدث عن ميزانية حماس على تقارير إعلامية، ولم نصل إلى أرقام رسمية. وإليك نماذج من هذه الأرقام.

رصد الصحفي محمد أبو الغيط رسوم عبور البضائع من الأنفاق عام 2013، وتفصيلها كالتالي: –

ـ حوالي نصف جنيه على كل علبة سجائر، تسعون جنيهًا على طن الحديد، وستون على طن الإسمنت، بينما تحتكر حماس تهريب الوقود عبر الأنفاق، فكانت تحصل على لتر سولار من مصر بأقل من 75 قرشًا ليباع في غزة بـ 3.1 شيكل، أي حوالي أربعة ونصف جنيه مصري.

كما نشر معهد واشنطن للدراسات مقالاً لأحد باحثيه يذكر فيه أنَّ الدخل الذي يدره 800 نفق بين غزة ومصر بلغ ذروته بمبالغ تقرب من 600 إلى 850 مليون دولار سنويًّا.

الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تقدر مجموع الإعانات الإيرانية لـ «حماس» بما يقرب من 100 مليون دولار سنويًّا.

بينما يقدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس المعونة الإيرانية لحماس بما يقرب من 250 إلى 500 مليون دولار، لكن الباحث لا يتفق مع هذا الرقم، وحسب البحث يتم توجيه معظم الأموال الإيرانية إلى “المكتب السياسي لحركة «حماس»” في دمشق لشراء الأسلحة والشحنات.

ويقدر جهاز الشاباك الإسرائيلي ميزانية حماس لعام 2010 كالتالي:

– 200 مليون دولار سنويًّا لتغطية النفقات الحكومية.

– 50 مليون دولار سنويًّا للأنشطة المدنية للحركة.

-40 مليون دولار سنويًّا لصالح الجناح العسكري.

ولكن لم يتسن لنا التأكد من هذه الأرقام من مصادر أخرى.

صواريخ تطلقها حماس على الكيان الصهيوني

 

رئاسة الدكتور محمد مرسي لمصر فرحة لم تتم!

حسب ما يتوفر من تقارير، تم التوسع في حفر الأنفاق بعد الثورة المصرية، إلى درجة تهريب سيارات ومواد بناء ومعدات ثقيلة، بالتحديد كان هذا عام 2012. وقتها وصل الدكتور محمد مرسي ـ المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين ـ إلى كرسي الرئاسة في مصر، وفي عهده كانت أماكن الأنفاق معروفة للناس جميعًا في رفح المصرية والفلسطينية، وكانت حكومة حماس تُحَصِّل 100 شيكل أي 160 جنيهًا كرسوم عبور الفرد عبر الأنفاق، نفس المبلغ الذي كان يتم تحصيله من المسافرين عبر معبر رفح. حسب التقرير الذي نشره الصحفي محمد أبو الغيط في جريدة الشروق.

أحد الأنفاق بين غزة ومصر

 

“يعنى عايزين نفق فلان؟ قدام وبعدين ادخل يمين، خامس بيت على الشمال”، هكذا رد أحد أهالي رفح المصرية، بكل تلقائية وبساطة بمجرد أن سألناه فقط عن مكان مسجد معين، دون أن نخبره أننا سنعبر من نفق قريب منه.

*الصحفي محمد أبو الغيط عن رحلته إلى غزة عبر أحد الأنفاق.

لكن لم يكن حظ حماس جيدًا دومًا، والأمر لن يدوم طويلاً، فالأنفاق ستهدم لاحقًا بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وستخسر حماس مصدر التمويل هذا مع تحرك الجيش ضد مرسي.

الربيع العربي الذي كان خريف حماس

جاء الربيع العربي ليضع حماس في المزيد من المآزق والأحداث التي سيفرض عليها واقعها التعامل معها، فكيف بدأت الأزمة؟

بسبب موقفها من النظام السوري فقدت حماس الدعم الإيراني والسوري، والوفاق مع حزب الله اللبناني، كما ترجح تقارير صحفية. ونقلت حماس مكتبها السياسي من دمشق وانتقل أعضاء المكتب إلى قطر وتركيا حيث حلتا كحلفاء جدد بديلاً عن طهران ودمشق، لكن نفس التقارير تتوقع أن الأموال التركية لم تقارب نظيرتها الإيرانية. بالإضافة إلى تقلُّبْ الدَّعم القطري وعدم ثباته. ويرجح أن حماس تمرّ بأزمة مالية كبيرة وأنها باتت شبه عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها.

وينقل تقرير لجريدة القدس العربي عن مصادر استخبارية إسرائيلية أن حماس تلقَّت من تُركيا دعمًا بلغ نحو 250 مليون دولار خلال عام 2012، بالإضافة إلى السماح بممارسة الأنشطة وجمع التبرعات وتحويلها إلى غزة والضفة الغربية.

“إن حماس كان لها مصادر مالية شعبية ورسمية تأثرت بفعل تطورات المنطقة”.

*من خطاب خالد مشعل من القاهرة عام 2013 قبل عزل مرسي.

خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس

بعد هذا التصريح بشهرين، عاد الجيش المصري إلى المشهد السياسي بقوة، والتهبت منطقة سيناء بالهجمات المتبادلة بينه وبين الجهاديين، وهَدَم الجيش في حملات متتالية البيوت المتاخمة للحدود مع غزة لإقامة منطقة عازلة، وتوترت العلاقات مع مصر، وبالتالي حرمت حكومة حماس من العائد الذي كانت تحصل عليه مقابل إدارة الأنفاق حسب مقال جوشوا ميتنيك مراسل صحيفة التايمز. ولم تأت الأزمة على حماس وحدها هذه المرة، فانعكست آثارها على المواطن العادي الذي عانى بدوره قلة الخدمات، فتأخرت الرواتب عن موعدها، دون أن يكون هناك موعد واضح لتسليمها.

الرئيس المصري المعزول ” محمد مرسي” على اليمين، مع وزير دفاعه “عبد الفتاح السيسي” الذي أطاح به، يتوسطهما وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل.

ويبدو أن حماس قبلت المصالحة مع حركة فتح في أبريل 2014، بغية تخفيف الأعباء المالية عنها لصالح حكومة جديدة لا تكون هي المسؤولة عنها، كما ذكر الباحث يزيد صايغ في تقرير نشرته صحيفة الحياة الصادرة من لندن.

إلى إيران من جديد؟

في الأثناء التي أحكم فيها الحصار على حماس من جديد، كانت الحركة تسعى لإعادة العلاقات مع إيران إلى طبيعتها، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قيادي في حماس قوله إن الحركة عقدت لقاءات مهمة مع إيران وحزب الله بهدف تسوية الخلافات التي نتجت عن الأزمة السورية.

وخلال هذا الشهر، ذهب وفد من حماس يضم كل من “ماهر عبيد وجمال عيسى وأسامة حمدان وخالد القدومي” إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية للنقاش مع المسؤولين حول أوضاع غزة بعد الحرب مع الكيان الصهيوني في يونيو 2014، والاعتداءات الأخيرة على المسجد الأقصى. وبعد الزيارة أكد أسامة حمدان أن العلاقات “صارت جيدة وأفضل مما يتصور الكثيرون بعدما مرت بما يقع بين الأصدقاء والحلفاء في الوقت السابق”.

بينما وجَّه أبو عبيدة المتحدث الإعلامي لكتائب القسام شكره لإيران على دعمها العسكري والمالي في الأسبوع نفسه.  ومن المنتظر أن يتوجه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى طهران قريبًا، لكن بحسب تصريحات صحفية لمسؤول العلاقات الخارجية لن يعلن عن موعد الزيارة مسبقًا لاحتياطات أمنية.

وبعودة الدعم الإيراني تكون حماس في طريقها إلى تجاوز أزمة التمويل، وتوفير مصادر تمويل لأنشطتها العسكرية والمجتمعية، بعد أن رفعت عن كاهلها مسؤولية الحكومة، وتبقى لديها مشكلة إيصاله إلى غزة بعد تدمير الأنفاق بينها وبين مصر.

فهل تنجح حماس؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد