بعد إبرام الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية الكبرى، في عام 2015، كانت الأحلام الاقتصادية للجمهورية الإسلامية مرتفعة للغاية، فأخيرًا ستتخلص من قيود العقوبات الاقتصادية التي شلت اقتصادها لسنوات، وسنخرج من عزلتها، وتندمج في الاقتصاد العالمي.

لكن، تلك الأحلام لم تدم طويلًا، وانتهت على يد الرئيس دونالد ترامب، الذي سحب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، لم يتوقف الكابوس عند هذا الحد، بل تبنت الإدارة الأمريكية خطة اسمتها «أقصى قدر من الضغط» تجاه إيران، لتركيعها وإجبارها على الامتثال لشروط واشنطن الجديدة.

في مايو (أيار) 2018، بعد انسحاب ترامب من الصفقة النووية، كان الاقتصاد الإيراني شبه منهار تقريبًا، فالعملة الوطنية فقدت أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار الأمريكي، ارتفعت نسبة الركود والتضخم، وانخفضت القدرة الشرائية للمواطنين إلى أدنى مستوياتها. خاصة بعدما واصلت العقوبات الأمريكية حرمان إيران من تصدير نفطها التي تعتمد عليه بشكل أساسي في الميزانية الحكومية.

لكن المؤسسة السياسة الإيرانية لم تخضع لضغط الولايات المتحدة، وفضلت الكبرياء والعناد، واستكمال الطريق لنهايته، وتبنت سياسة «أقصى قدر من المقاومة»، مقابل الخطة الأمريكية لأقصى قدر من الضغط.

بصيص أمل يُنهيه الفيروس القاتل

في طريق إيران للمقاومة الاقتصادية مقابل العقوبات، وتبني خطة اقتصادية قائمة على زيادة الإنتاج المحلي، والتوجه إلى السوق الإقليمية بدلا من التركيز على الاستثمارات الأوروبية؛ نشر مركز الإحصاء الإيراني في عام 2019، تقارير عن الأداء الاقتصادي، أثار التقرير التفاؤل في نفوس الاقتصاديين الإيرانيين، لما يحمله التقرير من بصيص أمل. فقد اشار التقرير إلى أن معدل النمو الاقتصادي سيكون إيجابيًا في نهاية 2019 وبداية 2020، مع توقع تقليل نسبة الركود في العام الحالي.

منطقة الشرق

منذ 6 شهور
هل تصبح إيران بؤرة انتشار «فيروس كورونا» في الشرق الأوسط؟

لكن، لم يدم التفاؤل طويلًا، وفي الوقت الذي كان الاقتصاد الإيراني يحاول بشتى الطرق التعافي ولو قليلًا، والتأقلم مع أشد موجة من العقوبات الاقتصادية، حتى أن الحكومة وضعت موازنة جديدة للعام غير معتمدة على إيرادات النفط؛ جاء الفيروس القاتل ليكون بمثابة نكبة جديدة من نكبات الاقتصاد في إيران.

فسرعان ما تبدلت الأحوال، وأعلنت إيران أن الفيروس الذي بدأ في مدينة ووهان في الصين، الشريك التجاري الأهم والأكبر لإيران، خرج من الحدود الصينية، وأصبح موجودًا في الجمهورية الإسلامية، فأغلقت الشركات والمطاعم والمقاهي، ودور السينما والمسارح، وتعطل الطيران الداخلي والخارجي، وقفل الجيران حدودهم البرية مع إيران.

نظرة على الميزانية الحكومية قبل فيروس كورونا

قبل الخوض في تفاصيل تأثير تفشي جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد الإيراني، لا بد من المرور على الميزانية الحكومية للعام الإيراني الجديد – 21 مارس (آذار) 2020 : 20 مارس 2021 -، في محاولة لتوقع حالة الاقتصاد في ظل تلك الأزمة الصحية العامة.

في ديسمبر (كانون الأول) 2019، قدم الرئيس الإيراني مشروع قانون الميزانية الجديدة إلى البرلمان العاشر، واصفًا الميزانية الجديدة بأنها خصصت أداة مقاومة ضد العقوبات. ويبلغ حجم الميزانية العامة 19880 تريليون ريال إيراني، أي ما يعادل 473 مليون دولار أمريكي، جاءت الميزانية الجديدة أعلى من السابقة بحوالي 25%، مع تضخم بلغت نسبته 40%.

من أبرز معالم الميزانية الجديدة، التي وصفها الرئيس حسن روحاني، بأنها خُطِطِت لتتناسب مع الوضع الاقتصادي الحرج في السنوات القليلة الماضية، بجانب قدرتها على خلق نمو اقتصادي إيجابي على حدة؛ هو تخفيض الاعتماد على عائدات النفط في إيرادات الحكومة. هذا الأمر الذي سنشرحه بالتفصيل في السطور القادمة.

Embed from Getty Images

خصصت الميزانية الجديدة مبلغ 1.950 تريليون ريال إيراني للضرائب، التي ستعتمد عليها إيرادات الحكومة بعيدًا عن النفط ومنتجاته، فقد زاد حجم الضرائب بحوالي 13% عن الميزانية السابقة. وبلغت القيمة الإجمالية الإعانات الحكومية للأسر الفقيرة حوالي 2500 تريليون ريال إيراني، بدون أي زيادة عن ميزانية العام السابق، مما يعني أن زيادة أسعار البنزين التي أقرتها الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بحجة توجيه فرق الأسعار إلى إعانة الفقراء، ليس لها أساس من الصحة، حتى الآن على الأقل.

كما وعد روحاني بالعمل على زيادة رواتب الموظفين الحكوميين 15%، عن ميزانية العام السابق، لتتماشى مع معدلات التضخم، والقدرة الشرائية، وبحسب الصحافي الاقتصادي آرش كاظمي، ما زالت الحكومة تعمل على تعديل رواتب موظفي القطاع العام، ولم يقر البرلمان الحادي عشر المنتخب حديثًا، تلك التعديلات بشكل رسمي.

وبعيدًا عن الأرقام والتخصيصات، يرى فرشاد مؤمني، أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، أن الميزانية الجديدة للحكومة لم تأت بجديد، فيقول لـ«ساسة بوست»: «لم أجد في الموازنة الحكومية الجديدة، أي استراتيجية واضحة أو جديدة، مجرد تغييرات ثانوية لا فائدة منها على أرض الواقع». ويرى السيد مؤمني، أن التغييرات الثانوية – بحسب تعبيره -، التي وصفها الرئيس حسن روحاني بأنها مخصصة لمقاومة العقوبات، لا تمثل أي تحولات هيكلية في الميزانية ولا طريقة إدارة البلاد للملف الاقتصادي.

يضيف مؤمني لـ«ساسة بوست»، «حتى سعر الصرف لم تقم الحكومة بأي تغييرات جذرية به، مما يجعل باب الفساد ما زال مفتوحًا».

وجدير بالذكر أن الحكومة الإيرانية تستخدم سعرين للصرف، كأساس للميزانية الجديدة. سعر الصرف المحلي البالغ 42 ألف ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد، وهذا مخصص لاستيراد السلع الأساسية، والسعر الآخر يبلغ 85 ألف ريال للدولار الأمريكي، وهذا مخصص لشراء عائدات العملة الصعبة من صادرات النفط غير الخام. أما سعر الصرف في السوق الحر، في أثناء تقديم مشروع قانون الميزانية فقد كان يبلغ 130 ألف ريال، أما الآن فقد وصل إلى 165 ألف ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

هذا الفارق، والتعدد في أسعار الصرف، كان طريقًا سهلًا للفساد منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو 2018، حتى أن الرئيس حسن روحاني اعترف بنفسه بهذا الأمر قائلًا: «نعلم أنه باب للفساد، وصعب إغلاقه الآن».

ففي العام الماضي، استغل بعض التجار، سعر الصرف الرسمي الحكومي المقدر بـ42 ألف ريال للدولار الأمريكي، وبدلًا من استخدام الدولار في استيراد السلع الأساسية من الغذاء والدواء، لجأوا إلى بيعه في الأسواق السوداء، أو استيراد سلع غير أساسية مثل أدوات التجميل على سبيل المثال، ولم يستفد الإيرانيون شيئًا، بل زادت الأمور تعقيدًا.

ميزانية غير مسبوقة بإشراف خامنئي

قدمت الحكومة الإيرانية الميزانية الجديدة، لمقاومة العقوبات، لكنها في الوقت نفسه عملت على الدعاية لها، باعتبارها ميزانية غير مسبوقة من قبل، خاصة بعد الإعلان عن أن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، أشرف بنفسه على تلك الميزانية، وإصراره على إصلاح هياكلها لإحداث تغييرات كبيرة.

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، أية الله علي خامنئي

يقول الصحافي الاقتصادي آرش كاظمي لـ«ساسة بوست»: «بعد أشهر من الدعاية لميزانية مقاومة للعقوبات، خرجت الميزانية إلى النور في شهر ديسمبر، لنكتشف أن لا جديد بها، سوى زيادة الضرائب بشكل كبير، كأن العقوبات والفساد ليسا كافيين لإرهاق الاقتصاد الإيراني».

وبحسب كاظمي، فإن الميزانية الجديدة تعاني من عجز يبلغ قيمته 106 مليار ريال إيراني، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا العجز، كان قبل الانهيار الكبير في أسعار النفط في شهر مارس 2020.

توقعات خيالية لبيع النفط

في أثناء التخطيط لميزانية العام الإيراني الجديد الذي بدأ في 21 مارس الماضي، كانت الحكومة تخطط لتصدير مليون برميل من النفط يوميًا، بسعر 50 دولار، وقتها أعلن محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، أن أسعار النفط في ديسمبر 2019 كانت تقدر بـ64 دولار للبرميل الواحد، لكن الحكومة حددت 50 دولارًا للبرميل بحلول عام 2020. وتوقع نوبخت أن تصل عائدات النفط الإيرانية في عام 2020 إلى 18.250 مليار دولار، مضيفًا أن جميع عائدات النفط سيتم إنفاقها في مشروعات التنمية، وفقًا لتصورات الميزانية الجديدة.

يقول حسين محسني الخبير الاقتصادي المقيم بطهران لـ«ساسة بوست»: «لم تصل مبيعات النفط الإيراني إلى الصفر، كما أرادت الإدارة الأمريكية، لكن لا يمكن إخفاء انخفاض التصدير، قبل إعادة فرض العقوبات، كانت إيران تصدر يوميًا 2.5 مليون برميل، وبعد العقوبات صدرت 300 الف برميل أو أكثر قليلًا».

وفقًا للتصريحات الرسمية، بأن صادرات إيران من النفط، بعد إعادة فرض العقوبات وصلت إلى مليون برميل يوميًا، فبحسب إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس حسن روحاني، فقد «استمر بيع النفط بطرق أخرى».

لكن توقعات الحكومة والميزانية الجديدة لأسعار بيع النفط، كانت أقل من المفترض، إذ يقول تقرير لصندوق النقد الدولي لعام 2019، إن إيران ستحتاج إلى بيع النفط بسعر 194.60 دولار للبرميل الواحد لتعويض عجز ميزانية 2020.

لكن.. ماذا عن عدم الاعتماد على النفط في الميزانية الجديدة؟

من المفترض وكما أعلنت الإدارة الإيرانية في ديسمبر 2019، أن الميزانية الجديدة لا تعتمد على مبيعات النفط في النفقات الجارية، (مع العلم أن الحكومة كانت طوال السنوات السابقة تستخدم عائدات النفط في دفع رواتب الموظفين بشكل أساسي).

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
بين سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية.. هكذا تفاقمت أزمة كورونا في إيران

بحسب محمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، فإن حصة النفط في ميزانية العام الفارسي الجديد، لاستخدامها في النفقات الجارية سيتم تخفيضها إلى الصفر. وأن جميع الإيرادات النفطية سيتم إنفاقها على مشروعات البناء والتنمية فقط. وبحسب التخطيط الحكومي هذا، كان من المفترض أن تكون ميزانية العام الفارسي الجديد (21 مارس 2020)، هي الأقل اعتمادًا على موارد النفط في تاريخ الاقتصاد الإيراني. وتوقعت الميزانية الجديدة أن يبلغ إجمالي عائدات النفط والغاز 777 تريليون ريال إيراني، وفقًا لتوقعات منظمة التخطيط والميزانية.

لكن، هل تحقق وعد الحكومة بعدم الاعتماد على عائدات النفط، وإنفاقها فقط في مشروعات التنمية؟ يقول الخبير الاقتصادي، حسين محسني لـ«ساسة بوست»: «بكل وضوح لا. لن تتمكن الحكومة من التخلي عن عائدات النفط في النفقات الجارية، فالعجز في الميزانية كبير، وإيرادات الضرائب والاستثمار الضعيف، لن يغطي هذا العجز، فلا بد من اللجوء إلى عائدات النفط والغاز».

وعادة ما تكون عائدات الضرائب بديلًا عن عائدات النفط، لكن في العام المالي الإيراني السابق كان نمو الاقتصاد الإيراني سلبيًا، في المقابل برفع الضرائب سيكون له تأثير كبير في الركود الاقتصادي.

حرب النفط الجديدة وانهيار الأسعار

كل التوقعات والرد على التوقعات المذكور أعلاه، كان قبل الحرب النفطية الجديدة، التي جاءت لتطيح كل آمال الحكومة الإيرانية في تصدير النفط والغاز، فلن تتمكن من بيع نفطها سواء مقابل 50 دولار أو حتى أقل من ذلك، فقد أصبح النفط أرخص من الماء.

وقعت الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، في براثن فيروس كورونا المستجد، فتم تقليل الطلب على النفط الإيراني، لكن لم تكن تلك هي نهاية مأساة الاقتصاد الإيراني. وعندما فشل القادة في «أوبك» في حل أزمة النفط الأخيرة، وأصرت روسيا على عدم خفض إنتاجها، وأعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستكمل العناد ولن تخفض إنتاجها هي الأخرى، ووقعت إيران التي تصارع لبيع القليل من البراميل النفطية يوميًا، ضحية تلك الحرب، بجانب تفشي فيروس كورونا.

يقول أستاذ الاقتصاد فرشاد مؤمني لـ«ساسة بوست»: «لم تكن إيران من البداية لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط، بسبب العقوبات الأمريكية، لكن الميزانية الجديدة تم تخطيطها على أساس سعر 50 دولار للبرميل، وهذه كارثة اخري، حلت بدون سابق إنذار على الحكومة الإيرانية».

بجانب عجز الميزانية الموجود من البداية؛ زادت تلك الحرب النفطية من العجز أكثر وأكثر، فالضرر الذي لحق بإيران، خامس أكبر منتج للنفط في العالم؛ لم يسبق له مثيل منذ عام 2011، إذ انخفض سعر الخام الإيراني الثقيل إلى 14 دولار للبرميل في 31 مارس.

هل نحن أمام انهيار وشيك للاقتصاد الإيراني؟

ليس سرًا على أحد داخل أو خارج إيران، أن الاقتصاد الإيراني يعاني الكثير من الأزمات، ليست العقوبات وحدها، وإنما سوء الإدارة، والفساد، والإنفاق على المغامرات الإقليمية التي تتورط بها الجمهورية الإسلامية في إيران.

ثم، جاءت جائحة فيروس كورونا التي تمت إدارتها بشكل سيئ من قبل الحكومة أيضًا، لتزيد الطين بلة، أمام الميزانية الضعيفة خاصة بعد تهاوي أسعار النفط عالميًا، والأزمات الاقتصادية الناتجة من جراء فيروس كورونا، تقف الحكومة الإيرانية أمام تحد اقتصادي كبير.

شهدت أغلب القطاعات الاقتصادية الإيرانية خسائر كبيرة مثلها مثل باقي دول العالم التي تعاني من تفشي فيروس كورونا، فأعلنت الحكومة الإيرانية عددًا من الإجراءات لدعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة، والشركات المتضررة. إذ أعلن البنك المركزي الإيراني الشهر الماضي، عن حزمة تعليمات جديدة لجميع البنوك التجارية في البلاد، متمثلة في تقديم قروض منخفضة الفائدة إلى الأعمال الأكثر تأثرًا بفيروس كورونا، على سبيل المثال وليس الحصر: المطاعم والمتاجر ومراكز التسوق ووكالات السفر والسياحة والفنادق وصالونات التجميل وشركات النقل والطيران.

وأعلن الرئيس حسن روحاني عن تخصيص 20% من الميزانية الجديدة، لمواجهة تفشي فيروس كورونا في البلاد. وفى منتصف شهر مارس الماضي، أعلنت الحكومة أيضًا عن خطة من ثلاث خطوات للحد من التأثير الاقتصادي على فئات الدخل المنخفض، وهي كالآتي:

1. حددت الحكومة الأفراد من ذوي الدخل المنخفض، وليس لهم أي دخل آخر، لصرف إعانات نقدية لمرة واحدة، خلال الأشهر الأربعة المقبلة.

2. قرض بدون فائدة قدره 20 مليون ريال إيراني، أي ما يعادل 474 دولارًا أمريكيًّا، لكل من الباعة الجائلين، ومن فقد عملهم نتيجة فيروس كورونا، سيتم تسديد القرض على مدى 30 شهرًا، ويفترض أن يحصل 4 مليون شخص على هذا القرض.

3. تمكين الأمهات العازبات من خلال ورش عمل، للمشاركة في سوق العمل، دون دعم مالي مباشر.

كذلك أعلنت الحكومة عن خطة لزيادة رواتب موظفي الحكومة بنسبة 50%، لتكون أعلى من معدلات التضخم بعد تفشي فيروس كورونا، والحفاظ على قدرتهم الشرائية.

Embed from Getty Images

لكن تلك الخطط الحكومية، التي مع العلم لم يتم تنفيذها إلى الآن، تعرضت للكثير من الانتقادات، يرى أستاذ الاقتصاد فرشاد مؤمني، أن خطة الحكومة لا تهدف إلى مساندة الاقتصاد أو معالجة الأضرار، فيقول لـ«ساسة بوست»: «خطة الحكومة تبقي الأمور كما هي عليه، مجرد تعويضات مالية ضئيلة لمحدودي الدخل، والفقراء، دون السعي إلى زيادة التحفيز التجاري، والاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة الإنتاج».

ويرى مؤمني، أنه كان لا بد على الحكومة، أن تضع خططًا لمساعدة الشركات الإيرانية في الاستمرار في عملها، لزيادة الإنتاج، وضمان استمرار الإيرادات الضريبية لسد عجز الميزانية.

هل هناك أمل للخروج من تلك الأزمة بسلام؟

كل الإجابات مطروحة، لكن إذا أرادت الحكومة الإيرانية العبور من تلك الأزمة بأقل الخسائر، لا بد من التخطيط بشكل صحيح. ويرى الخبير الاقتصادي حسين محسني، أن المرور من تلك الأزمة ليس بالمستحيل، لكن هناك الكثير من العقبات، لا بد أن تتعامل معها الإدارة الإيرانية بمنتهى الحزم.

فيقول لـ«ساسة بوست»: «بجانب المشكلات الهيكلية في الميزانية الجديدة، هناك أيضًا العقوبات، سوء الإدارة والفساد، وبما أن العقوبات ليست في يد أحد الآن، فيجب على الحكومة التخطيط لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، إذا أرادت النجاة».

كما يرى محسني، أنه يجب على الحكومة الإيرانية، العمل على توحيد صرف السعر، لعدم استغلال الجماعات المستفيدة لهذا الأمر، ومعالجة التهرب الضريبي، وإلغاء الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة للمؤسسات الأمنية والدينية.

منطقة الشرق

منذ 6 شهور
إيران على القائمة السوداء لـ«فرقة العمل المالي» مرة أخرى.. ما الذي يعنيه ذلك؟

وعطفًا على ما سبق، يرى الخبراء الاقتصاديون داخل إيران، أن هناك قطاعات اقتصادية ميئوس منها في الفترة الحالية، مثل قطاع السياحة الذي تدمر بالكامل، بعد أن كان قد بدأ في اتخاذ خطوات جيدة للنهوض مرة أخرى، وكانت الإدارة الإيرانية تحاول الاستفادة منه في ظل العقوبات المفروضة عليها. لكن في المقابل، ما زال الأمل موجودًا في بعض القطاعات، على سبيل المثال، قطاع السيارات، القطاع الزراعي، وصناعة البتروكيماويات.

وبحسب محسني، فإنه لا بد على الحكومة زيادة التحفيز الاقتصادي لتلك القطاعات التي ازدهرت بالفعل قبل تفشي فيروس كورونا، لمساعدتها على استكمال النشاط التجاري. بينما يرى مؤمني، أنه يجب على الحكومة التوجه إلى القطاع الخاص، وتشجيعه من خلال تسهيل القروض، لخلق قطاعات اقتصادية جديدة.

وإلى الآن، لم يستطيع أحد من الخبراء الاقتصاديين الجزم باقتراب انهيار الاقتصاد الإيراني، أو حتى وضع توقعات بعبور تلك الأزمة بأقل التكاليف، فالاقتصاد الإيراني مر بالعديد من الأزمات على عكس البلدان الأخرى، وأصبح لديه تاريخ طويل من القدرة على التكيف مع النكبات التي بدأت منذ الثمانينات.

لكن تلك المرة الأزمات كبيرة ومتتالية، ولا بد من أن تتحلى الإدارة الإيرانية بالقوة للقيام ببعض الإصلاحات الهيكلية، التي من شأنها التخطيط لاقتصاد يستطيع الصمود، والخروج من تلك الأزمة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد