صرح أمس سفير إيران بلبنان، غضنفر ركن آبادي، بأن هناك انفراجة في العلاقات المتوترة بين إيران والسعودية سيكون لها أثر إيجابي على جميع القضايا الإقليمية، جاءت هذه التصريحات عقب لقائه برئيس لبنان السابق إميل لحود، وأكد أن إيران تسعى أن يكون لها أحسن العلاقات مع دول المنطقة خصوصًا السعودية.

مغازلات عديدة

لم تكن تصريحات سفير إيران بلبنان هي الأولى من نوعها، فمنذُ صعود الرئيس حسن روحاني لسدة الحكم في إيران والمغازلات الإيرانية للمملكة تتوالى، ففي سبتمبر إبان وصوله للحكم صرح الرئيس روحاني أنه يريد تقاربًا وتعاونًا بين بلده والمملكة، وقد صرح بذلك مرات عديدة وكان قد صرح مرارًا أنه يسعى لزيارة المملكة.

كانت زيارة روحاني الأولى لدول الخليج في سلطنة عمان، ولكن – حسب محللين ومراقبين – كان يسعى لأن تكون زيارته الأولى للرياض لكنها لم ترحب بذلك.

                   

[c5ab_button text=”سعى روحاني أن تكون زيارته الأولى بعد تولية الرئاسة إلى الرياض” link=”” icon=”fa fa-none” font_size=”12″ font_weight=”200″ button_class=”” float=”center” button_text_color=”#1f1f1f” button_text_hover_color=”#f6f6f6″ button_bg_color=”#f6f6f6″ button_bg_hover_color=”#e14d43″ ]

ومنذ أيام أعلن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله – المدعوم إيرانيًّا بشكل مباشر – أنه يؤيد تقاربًا سعوديًّا إيرانيًّا ويتوقع حدوثه قريبًا، وحسب محللين جاءت ردة فعل السعودية بطيئة نوعًا ما وجافة؛ حيث إن السعودية تعتبر إيران عدوها اللدود ومنافسها الإقليمي الحقيقي في المنطقة. لكنَّ انفراجةً حدثت مع إعلان السعودية الشهر السابق عن منظمات إرهابية محظورة ولم يكن حزب الله بينها.

هل تحتاج السعودية هذا التقارب؟

ربما يبدو في الظاهر أن السعودية لا ترحب بمثل هذا التقارب، خصوصًا أن إيران تنتصر في سوريا وبهذا يتضاءل النفوذ الإقليمي السعودي، كذلك فإن تحول واشنطن المفاجئ تجاه إيران أصاب السعودية – حسب محللين – “بطعنة في الظهر” لم تكن تتوقعها من حليفها الأهم، كذلك فإن هذا التقارب الإيراني الأمريكي تمَّ دون علم السعودية، إلا أنه وحسب محللين تحتاج السعودية أيضًا مثل هذا التقارب في ظل المشكلات التي تعانيها.

تواجه السعودية مشكلات داخلية عديدة

الحراك الشعبي الداخلي

تواجه المملكة حراكًا شعبيًّا داخليًّا، وإن كانت تحاول التغطية عليه إعلاميًّا، وأعلنت السلطات السعودية الشهر السابق أن عددًا من رجال الأمن تعرضوا لإطلاق نار أمام مقر الشرطة في بلدة العوامية بالمنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية، وحسب مراقبين فإن هذه المنطقة بالتحديد تشهد حراكًا شعبيًّا مناهضًا للسلطات السعودية بشكلٍ متنامٍ، وإن كانت السلطة تغطي عليه إعلاميًّا.

مشكلات العائلة الحاكمة

في السنوات الأخيرة، ومع الحراك الداخلي، بدأت تظهر على السطح المشكلات بين العائلة الحاكمة نفسها، كان آخر تفجر في هذه الخلافات تولية الأمير مقرن وليًّا لولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وهو ما يعطي مجالاً لتولية متعب ابن الملك الحالي عبد الله بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئاسة الوزراء، ما يفتح الباب أمامه لتولية الحكم بعد فترة زمنية، وستكون هذه، حسب المحللين، سابقة من نوعها؛ حيث يتولى الحكم حفيد من أحفاد عبد العزيز وليس ابنًا من أبنائه، وهو ما سيؤجج الخلاف بين الجيل الثاني من أجيال الأمراء – جيل الأحفاد -.

الأمير مقرن صار وليًّا لولي العهد كجزء من حل للمشكلات بين العائلة الحاكمة

“حسب محللين فإن زيارة أوباما السابقة للسعودية كان من أهم أهدافها تلطيف الأجواء بين الأمراء”

فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فإن التقارب الأمريكي الإيراني ربما يحتم على المملكة الرضا بتقارب مع إيران، خصوصًا أن أمن المملكة – منذُ بداية نشأتها مع عبدالعزيز آل سعود – مرتبط بشكل مباشر بالولايات المتحدة الأمريكية، منذ بداية العلاقات بينهما.

إيران تسعى للتعاون

حسب محللين فإن إيران تسعى أكثر من المملكة في سبيل هذا التعاون بين البلدين، فمن ناحية بعد انفتاح إيران علي الغرب وبداية علاقات مباشرة مع الولايات المتحدة لا بدَّ أن تسعى إيران إلى تعاون مع حليف الولايات المتحدة الإقليمي الأهم وهو السعودية، وهو ما كان أحد أهم الملفات التي ناقشها الرئيس أوباما مع الملك عبد الله في الزيارة السابقة.

وانعكس هذا في تصريحات المسؤولين الإيرانيين؛ حيث إن عددًا كبيرًا من المسؤولين الإيرانيين صرحوا أكثر من مرة حول رغبة السلطة الجديدة في إيران في تعاون سياسي على مستوى كبير مع السعودية.

أبرز الملفات التي تدعو للتقارب أو تبرهن عليه

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

العديد من الملفات تدعو للتقارب بين البلدين
 

أولاً: الملك عبد الله بن عبد العزيز كان من دعاة التقارب مع إيران منذ كان وليًا للعهد، وأقام علاقات جيدة وقوية مع السيد هاشمي رفسنجاني، الرئيس الأسبق ورئيس مجلس تشخيص النظام وأحد قادة التيار الإيراني الإصلاحي، وكذلك الرئيس السابق محمد خاتمي، اللذين دعما الرئيس روحاني بشدة في الانتخابات السابقة ضد الرئيس السابق أحمدي نجاد.

ثانيًا: يعتبر الرئيس روحاني أحد أهم الوجوه الإصلاحية في إيران، ويلقب “بالشيخ الديبلوماسي” وقد أعرب أكثر من مرة عن نيته زيارة السعودية.

ثالثًا: تردد مؤخرًا في الصحافة الغربية أن الرئيس أوباما في زيارته الأخيرة نصح الملك عبد الله بالانفتاح على إيران، وفتح حوار معها لأن إيران تتغير بسرعة نحو انفتاح وتعاون مع الغرب، كما دعا السعودية لدعم التيار المنفتح في إيران بقيادة الرئيس روحاني، كما أكد أوباما – حسب مراقبين – للسعودية أن أمريكا لن تقوم بأي تحرك عسكري ضد إيران.

رابعًا: ظهر أن الحرب بالوكالة التي تخوضها البلدان على الأرض السورية لن تنتهي بخيار عسكري، خصوصًا أن الولايات المتحدة تبنت الحل الديبلوماسي، ما يعني أنَّ التعاون السياسي يجب أن يتم بين البلدين، إذ ربما يستطيع الطرفان أن يصلا لحل ما للأزمة سياسيًّا، وإذا لم يصلا إلى حل فلا بدَّ أن يتم التعاون للخروج المشرف لكلا البلدين من الحرب، حسب الكاتب عبدالباري عطوان.

خامسًا: يلتقي البلدان على أرضية واحدة في مواجهة الجماعات الإسلامية “المتشددة” و”الإرهابية” باعتبارها خطرًا يهددها، كذلك فإن الوجود الإيراني داخل العراق يحتم على السعودية تقاربًا مع إيران، حسب محللين.

سادسًا: خروج الأمير بندر بن سلطان، قائد الاستخبارات السعودية، من دائرة صنع القرار في المملكة؛ حيث كان الأمير بندر يتزعم معسكر “الصقور ضد إيران” وكان من أكثر الدافعين لحرب ضدها وضد حلفائها في سوريا وحزب الله في لبنان.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

بندر بن سلطان
 

في ظل المتغيرات المتلاحقة في المنطقة، ونظرًا للأسباب التي ساقها التقرير أعلاه، يبدو أنَّ البلدين يشهدان مساحات تحتم عليهما التعاون والتقارب، كما حدث في التسعينيات من قبل.


عرض التعليقات
تحميل المزيد