إبراهيم أبو جازية 5
إبراهيم أبو جازية 5

3,734

أدعو إلى تحالف صيني فرنسي من أجل مستقبل العالم.

هكذا تحدَّث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون أمام العالم في خطابه أمام الزعيم الصيني من مدينة شيان الصينية، وذلك في زيارته إلى الصين قبل أيام؛ حيث استغرقت الزيارة أربعة أيام التقى فيها الرئيس الصيني، وعددًا من المسؤولين الصينيين، وذلك قبل 20 يومًا فقط من الذكرى الرابعة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وفرنسا، والتي تأسست عام 1964.

وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى لماكرون إلى الصين منذ أن فاز بانتخابات الرئاسة الفرنسية في السابع من مايو (أيار) العام الماضي. وقد تضمنت الزيارة الاتفاق على الكثير من الأمور السياسية والاقتصادية، بمختلف مجالاتها، مما أدى إلى تصنيف الصحافة العالمية للزيارة بأنها «فرصة ذهبية» لكلا الطرفين، من أجل تدعيم العلاقات وتوطيدها بين الزعيمين؛ الفرنسي والصيني، فضلًا عن اتجاه كليهما للآخر في ظل الوضع العالمي في الوقت الحالي.

وفي هذا التقرير، نحاول سويًا اكتشاف كيف يمكن لتحالفٍ فرنسيٍ-صينيٍ أن «ينقذ مستقبل العالم» كما ذكر ماكرون، وكيف تسعى كل دولة منهما للتشبث بالأخرى لكي يكونا داعمين لبعضهما البعض، في ظل أوضاعٍ عالميةٍ تقتضي التعاون بينهما في مختلف المجالات.

طموحات الهيمنة وعودة الإمبراطوريات

أنا مستعد لملء الفراغ في القيادة العالمية الناجم عن تحول الولايات المتحدة الأمريكية للداخل أكثر من كونها قوة عالمية.

هكذا علَّق الرئيس الصيني شي جين بينج صراحةً عن نيته وضع الصين في قيادة دول العالم، مُعبِّرًا عن طموحاته للهيمنة على المستوى الدولي، وذلك في يناير (كانون الثاني) 2017؛ حيث تسعى الصين لفرض سيطرتها، والهيمنة على المجتمع الدولي؛ فهي تعلم أنه بتحسين علاقتها مع فرنسا فإنها بذلك تعمل على تحسينها مع الاتحاد الأوروبي بأكمله، خاصةً في ظل التنبؤات لماكرون بقيادة الاتحاد في الوقت القريب، حتى متفوقًا على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

Embed from Getty Images

سعي الصين للسيطرة على المجتمع الدولي لم يأتِ من فراغ، بل بذلت فيه الصين الكثير من الجهد على مدار السنوات القليلة الماضية، ومنذ بداية القرن الحالي؛ إذ سعت للريادة في العديد من المجالات التي تشكل الأزمات الكبرى في العالم في الوقت الحالي؛ كمجال البيئة، والتغير المناخي، فضلًا عن قيادتها لاقتصاد القارة الآسيوية.

اقرأ أيضًا: كيف تغير الصين النظام العالمي؟

خلال زيارته للصين، تعهَّد ماكرون في خطابه الذي استمر لمدة ساعة وربع، بزيارة واحدة للصين سنويًا على الأقل، معتبرًا أن هذه الخطوة هي ضرورة «حتى تدخل العلاقات الصينية الفرنسية حقبة جديدة». وقد طالب ماكرون الصين إعادة إطلاق معركة المناخ، خاصةً بعد انسحاب الولايات المتحدة منها تحت رئاسة دونالد ترامب خلال العام الماضي، وهي القضية التي تتشارك فيها الصين وفرنسا رؤى النظر؛ حيث يُجمعان على ضرورة مكافحة التغيُّر المناخي في العالم، والحد منه، وهي إحدى أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية في الوقت الحالي، وتُشكِّل هذه القضية أهمية خاصة للصين وفرنسا من منظور إمبراطوري وقيادي لكل دولة منهما؛ إذ تسعى فرنسا من أجل استعادة أمجاد الإمبراطورية الفرنسية لما كانت خلال القرنين الماضيين من جديد، في الوقت الذي تسعى فيه الصين للهيمنة على النظام الدولي.

وبعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وفي ظل التوترات التي تعاني منها القوى الكبرى مع الولايات المتحدة، تتجه فرنسا إلى الصين باعتبارها إحدى القوى الصاعدة دوليًا خلال القرن الحادي والعشرين، خاصةً في ظل تنافس ماكرون مع ميركل على لقب «قائد العالم الحر»، وهو اللقب الذي عادةً ما يُطلق على الأكثر نفوذًا في دول الاتحاد الأوروبي.

غير أن المحللين السياسيين والاستراتيجيين يرون أن ماكرون هو الأقرب للحصول على هذا اللقب، نظرًا لما يمثله من مستقبل للاتحاد الأوروبي؛ حيث قال وانج يي وي، مدير معهد الشؤون الدولية بجامعة الشعب الصيني، لصحيفة «جلوبال تايمز» الصينية، إنّ ماكرون هو رمز لمستقبل أوروبا في الوقت الحالي، بل إن الصين تعتبره ممثلًا للغرب بأكمله، وذلك في ظل انشغال ميركل في تشكيل الحكومة الجديدة منذ فترة، بالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: «قائد أوروبا المستقبلي».. كيف ينفذ ماكرون سياساته؟

كل هذه الأسباب، بالإضافة إلى كونهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، جعل من هذه الزيارة فرصة ذهبية بالفعل لكلا الطرفين، خاصةً أنه – وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – فإن فرنسا تعد هي الممثل الوحيد للاتحاد الأوروبي ضمن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية

أربعة أيام قضاها ماكرون في الصين، كانت كافية لتوقيع العديد من الاتفاقيات والصفقات المختلفة بمليارات الدولارات، تتويجًا للتعاون الاقتصادي في العديد من المجالات كالطاقة، والاتصالات، والفضاء، وغيرهم من الصناعات المختلفة، فضلًا عن التوافق الاستراتيجي الذي توصلت إليه البلدان خلال الزيارة.

اقرأ أيضًا: هل تسعى الصين لتغيير النظام العالمي باستثماراتها الكبرى في الغرب؟

وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، التقى ماكرون خلال فترة إقامته في بكين، بأعضاء المنتدى  الصيني-الفرنسي للذكاء الصناعي، والذي نظّمته السفارة الفرنسية في الصين، والأكاديمية الصينية للعلوم، ومؤسسة فرنسا، وشركة الأعمال الفرنسية، وذلك في 9 يناير 2018 الجاري.

كما أعرب ماكرون عن إعجابه بالتفوق الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه يتطلَّع إلى أن تعمل فرنسا مع الصين في هذا المجال في المستقبل، بل وإلى التشارك في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبحوث والمشروعات.

Embed from Getty Images

(اجتماع ماكرون مع قادة الشركات الفرنسية في الصين).

وبالرغم من الحماس الذي ظهر فيه الرئيسان الصيني والفرنسي، من أجل بناء علاقات قوية بين البلدين في مختلف المجالات، سواء كانت اقتصادية، أو سياسية، أو تجارية أو غيره، إلا أن بعض المشكلات العالقة ظلت هناك؛ حيث يخشى ماكرون من أزمة العجز في الميزان التجاري بين البلدين؛ حيث بلغت قيمة التجارة بينهما في آخر إحصائياتها الرسمية عام 2016، 47.13 مليار دولار سنويًا، وذلك وفقًا لوزارة التجارة الصينية.

وتعمل الصين على خفض العجز التجاري مع فرنسا؛ حيث انخفضت قيمة صادرات الصين إلى فرنسا بنسبة 7.8%، لتصل إلى 24.66 مليار دولار، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة وارداتها من فرنسا 22.47 مليار دولار.

ماكرون أعرب عن قلقه بخصوص أزمة العجز في الميزان التجاري بين البلدين، مؤكدًا أنه – لأجل ذلك – سعى إلى توقيع صفقات كبرى مع الصين من أجل ضبط الميزان التجاري؛ كانت أبرز هذه الصفقات هي الاتفاق مع الصين على شراء 184 طائرة «إيرباص» من طراز 320A، فضلًا عن توقيع شركات فرنسية أخرى صفقات مختلفة، مثل شركة «سافران» التي وقَّعت عقدًا قيمته مليارا دولار مع الصين لتوفير محركات للطائرات، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن زيادة صادرات منتجات التكنولوجيا الفائقة تعد حلًا جيدًا لموازنة التجارة مع الصين.

الجدير بالذكر أن الصين والاتحاد الأوروبي هم أحد أكبر الشركاء الاقتصاديين في العالم؛ حيث تعتبر الصين ثاني أكبر شريك للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل اعتبار الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للصين.

«الحزام والطريق» قد تعيد تشكيل العالم

بخلاف الصفقات التجارية والاقتصادية بين الصين وفرنسا في المجالات المختلفة، كان هناك تعاون من نوع آخر، وهو التعاون الاستراتيجي أو الجيوسياسي بين البلدين، وهو ما يتمثل في مبادرة «الحزام والطريق»، وتأثيرها الدولي على مستقبل العالم الاقتصادي والتجاري والحضاري والثقافي.

وتعتبر مبادرة «الحزام والطريق» استراتيجية تنموية طرحها الرئيس الصيني قبل ثلاثة أعوام، وتتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول، وخصوصًا بين الصين ودول منطقة «أوراسيا»، وهي المنطقة التي تربط بين دول أوروبا وآسيا في الوقت نفسه.

وتتضمن المبادرة طريقين رئيسيين هما حزام طريق الحرير الاقتصادي البري، وطريق الحرير البحري؛ حيث يتضمن الفرع البري من المبادرة ستة ممرات وطرق فرعية كالآتي:-

  1. الجسر البري الأوراسي الجديد الذي يمتد من غربي الصين إلى روسيا الغربية.
  2. ممر الصين – مانجوليا – روسيا الذي يمتد من شمالي الصين إلى الشرق الروسي.
  3. ممر الصين – آسيا الوسطى – آسيا الغربية الذي يمتد من غربي الصين إلى تركيا.
  4. ممر الصين – شبه جزيرة الهند الصينية الذي يمتد من جنوبي الصين إلى سنغافورة.
  5. ممر الصين – باكستان الذي يمتد من جنوب غربي الصين إلى باكستان.
  6. ممر بنغلاديش – الصين – الهند – ميانمار الذي يمتد من جنوبي الصين إلى الهند.

المبادرة الجديدة تستهدف تنمية موارد الصين في العديد من المجالات كالبنية التحتية، والطاقة، والموارد الطبيعية، والطاقة الإنتاجية، والنشاط التجاري، والاستثمارات، فضلًا عن توفير فرص للتوقيع على اتفاقيات تعاون مع دول ومنظمات دولية في مجالات التعاون المالي والعلوم والتكنولوجيا والبيئة وتبادل الخبرات بين الدول المختلفة المشاركة في المبادرة.

اقرأ أيضًا: مترجم: الصين تسعى لإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد

الجدير بالذكر أن المبادرة يشارك فيها ما يزيد عن 68 دولة آسيوية وأوروبية، تتزعمهم الصين؛ حيث تبلغ قيمة إنفاقها وحدها على المبادرة 150 مليار دولار سنويًا.

وعلى عكس بريطانيا وألمانيا، لم تكن فرنسا واحدة من الدول الأوروبية التي أبدت اهتمامها من قبل بمبادرة «الحزام والطريق» التي اقترحها الرئيس الصيني لأول مرة عام 2013 لتعتبر المشروع الصيني الأكثر طموحًا في الفترة الحالية فيما يخص السياسة الخارجية، والدور الدولي لها على مستوى العالم.

ومع قدوم ماكرون إلى الرئاسة الفرنسية، أبدى استعداده للعمل مع الصين في المبادرة الجديدة، والتي ستفيد دول الاتحاد الأوروبي بشكلٍ كبيرٍ أيضًا، وذلك بتسهيل التبادل التجاري مع الدول المختلفة في القارة الآسيوية، وهو ما أكد عليه ماكرون أيضًا خلال زيارته الأخيرة للصين؛ حيث إنه متحمس للمبادرة، وذلك لأنه من الضروري تحسين الاتصال بين أوروبا وآسيا، مؤكدًا أن فرنسا مستعدة للقيادة بدور قيادي في هذه المبادرة.

ماكرون يتحدى ترامب

رُبما يكون اتجاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى توطيد العلاقات الفرنسية مع الصين، هو ضربة  جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإن كانت تُعتبر ضربة غير مباشرة، ولكن في الوقت نفسه، ينتظر العالم مواجهة مباشرة بين الرئيس الفرنسي ونظيره الأمريكي، في المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية خلال الأسبوع القادم.

الجدير بالذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام هو المنتدى الأول الذي سيحضره  ترامب؛ إذ لم يتسنَّ له حضور المؤتمر الماضي الذي سبق حفل تنصيبه بثلاثة أيام فقط؛ إذ عُقد المؤتمر عام 2017 في الفترة بين 17 يناير وحتى 20 يناير.

Embed from Getty Images

ومن المتوقع أن يتحدث ماكرون في المؤتمر هذا العام لمدة 45 دقيقة، في 24 يناير 2018، أي قبل يومين من ميعاد خطاب ترامب في المؤتمر الذي سيلقيه يوم 26. وقد أكدت مصادر إعلامية مختلفة أن ماكرون سيُركِّز خطابه بشكل رئيس على إعادة الالتزام بإصلاح الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد قرار خروج بريطانيا منه، فضلًا عن نيته الدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية، في مواجهة الشعار الذي يرفعه ترامب دائمًا: «أمريكا أولًا».

اقرأ أيضًا: مترجم: الاستراتيجية الصينية الكبرى – والمخاوف الأمريكية من الصعود الصيني

يأتي هذا في الوقت الذي لا يُحسد فيه ترامب على مواقفه فيما يخص السياسة الخارجية الأمريكية؛ فمنذ تاريخ المؤتمر الاقتصادي العالمي العام الماضي، انسحبت الولايات المتحدة من عدد من الاتفاقيات الدولية المختلفة التي يُركِّز عليها هذا المنتدى بشكل رئيس؛ أبرزها اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، واتفاقية التجارة الحرة مع الدول الآسيوية، واتفاقية باريس للمناخ، كما أنه هدد بخروجها أيضًا من الاتفاق النووي الذي أبرزته الدول الغربية مع إيران قبل بضع سنوات.

كما أثار ترامب المخاوف حول بداية حرب مع كوريا الشمالية، فضلًا عن وصفه للدول الأفريقية، بالإضافة إلى هايتي، بأنهم «بؤر قذارة» الأسبوع الماضي، مما أثار الغضب الدولي عليه.

التوترات التي يواجهها ترامب في الوقت الحالي لا تتعلَّق بالسياسة الخارجية فقط، بل يعاني أيضًا من مشاكل داخلية، في ظل انحدار شديد في شعبيته، وانتقادات واسعة في المجتمع الأمريكي والدولي، وذلك بعد نشر الكتاب الأكثر إثارةً للجدل خلال الأيام الماضية، «النار والغضب»، والذي أدان ترامب في أكثر من مناسبة.

اقرأ أيضًا: «النار والغضب»: تلخيص شامل للكتاب الذي قد يطيح بترامب

وفي هذا الشأن، يرى روبن نيبليت، مدير مركز أبحاث «شاذام هاوس» في لندن، أنه من المتوقع أن يهاجم ماكرون ترامب كما لم يفعل من قبل، مشيرًا إلى أن ماكرون «سيرتدي عباءة العالم الحر تحت جناح أوروبا»، وذلك نظرًا لاعتبار ماكرون المدافع الأبرز عن التجارة الحرة، والنظام العالمي الحديث، بجانب المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل.

الصين لا ترحب بواشنطن في آسيا

على الرغم من سعي واشنطن لتحقيق علاقة تعاونية مع بكين فيما يتعلق بالحد من الانتشار النووي، وأمن الطاقة، والاقتصاد، والبيئة، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يلقي بالًا للسياسة الخارجية بقدر ما كان يفعله الرؤساء الأمريكيون السابقون، رافعًا شعار «أمريكا أولًا» قبل كل شيء، وبالتالي فإن ترامب يعتقد أن انشغال الولايات المتحدة يجب أن يكون متعلقًا بالسياسة الداخلية التي يراها الممثل الوحيد للمصالح القومية الأمريكية.

Embed from Getty Images

وفي الوقت نفسه، يهمل ترامب الجهود المنهجية المتزايدة التي تقوم بها الصين لتغيير توازن القوى في آسيا بشكل جذري، والحد من حيوية نظام التحالف الأمريكي-الآسيوي، وإثناء وإبعاد الولايات المتحدة الأمريكية، والحلول محلها هناك لكي تصبح الصين هي القائد الآسيوي كبداية لمشهد قيادتها للعالم؛ حيث ذكرت صحيفة «إيكونوميست» البريطانية أن الرئيس الصيني، شي جين بينج، هو الأكثر تأثيرًا في العالم من نظيره الأمريكي الحالي، دونالد ترامب.

اقرأ أيضًا: «إيكونوميست»: أقوى رئيس في العالم.. كيف أصبح الرئيس الصيني أكثر نفوذًا من ترامب؟

وهناك أهداف عديدة للصين من أجل تحقيق الهيمنة في آسيا والعالم؛ حيث تتمثل في أن تحل الصين محل الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها القوة المحورية في آسيا، بالإضافة إلى إضعاف نظام التحالف الأمريكي مع الدول المختلفة في آسيا، وذلك عن طريق التقليل من ثقة الدول الآسيوية في المصداقية والموثوقية والقوة المستدامة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن استخدام القوة الاقتصادية الصينية لجذب الدول الآسيوية أقرب نحو تفضيلات السياسة الجيوسياسية لجمهورية الصين الشعبية.

Embed from Getty Images

كما  تسعى الصين إلى زيادة القدرات العسكرية لدعم وتعزيز الردع ضد التدخل العسكري الأمريكي في المنطقة، وإلقاء الشكوك حول نموذج الاقتصاد الرأسمالي الأمريكي، لتثبت أن تجربتها الاقتصادية هي الأوْلَى بالأخذ في الحسبان، بالإضافة إلى العمل على ضمان عدم تقليل القيم الديمقراطية الأمريكية من إحكام الحزب الشيوعي الصيني لسيطرته على السلطة الداخلية، كل هذا إلى جانب تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية في العقد القادم.