هذا الأسبوع، بدأ موظفو البنتاجون الاتصال بعدد من الجنرالات المتقاعدين بالجيش الأمريكي، لإخبارهم بأن عنوان المنزل، البريد الإلكتروني الشخصي، ومعلومات أخرى تم تسريبها في وثيقة نشرت على نطاق عالمي، من قبل مجموعة تدّعي صلتها بتنظيم الدولة الإسلامية.

بدأت هذه الاتصالات بعد وقت قريب من اختراق حسابيّ القيادة المركزية للجيش الأمريكي، على تويتر ويوتيوب، والسيطرة عليهما لفترة قصيرة. قلّل البنتاجون من شأن هذا الاختراق، واصفًا إياه بـ”التخريب الإلكتروني”، مشددًا على أن المخربين لم يتمكنوا من اختراق أي من شبكات المعلومات السريّة بالجيش.

وعلى الرغم من أن هذا صحيح، وأن السيطرة المؤقتة على حسابات البنتاجون للتواصل الاجتماعي لم تكن إنجازًا كبيرًا من جهة الحرب الإلكترونية، فإن الهجوم كان نوعًا مختلفًا وجديدًا في ترسانة أسلحة الإرهاب: Doxing.

تعني Doxing نشر معلومات خاصة عن شخصية ما على شبكة الإنترنت، يُستخدم عادة في الكشف عن هوية المخترقين والمجرمين الإلكترونيين، وإزالة الغموض عنهم، أو لمضايقة شخصية عامة وانتهاك خصوصياتها. في هذه الحالة، نشر البيانات الشخصية لضباط الجيش المتقاعدين ينتمي إلى استراتيجية مختلفة تمامًا، تهدف إلى زرع الرعب في قلوب العسكريين الأمريكيين.

كانت الرسالة واضحة للغاية. نُشرت تغريدة على موقع تويتر تقول ببساطة:

“إلى الجنود الأمريكان، نحن قادمون، احترسوا. داعش”.

ومن ضمن البيانات المنشورة على حساب القيادة المركزية العسكرية بتويتر، كان جدول من 52 صفحة بعنوان “قائمة جنرالات الجيش المتقاعدين”. احتوت القائمة على عناوين منازل عدد كبير من الضباط المتقاعدين، بالإضافة إلى البريد الإلكتروني وتاريخ التقاعد لكل منهم. وهو ما يفسّر المكالمات العديدة التي أجراها البنتاجون هذا الأسبوع.

(مايكل تيرنر)، رئيس اللجنة الفرعية للقوات البرية والجوية التكتيكية، التابعة للجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس، قال إنه يؤمن بأن المخترقين ربما ينوون استخدام هذه القائمة لتنفيذ اغتيالات على نطاق واسع. يقول تيرنر: “مع زيادة خطر الخلايا الإرهابية النائمة، والإرهابيين المقيمين بأمريكا، فإن هذا الهجوم قد يهدف إلى القيام بسلسلة من الاغتيالات، وليس مجرد التخويف”.

يبدو هذا مقلقًا خاصة عندما نتذكر أن (ستيفان شاربونييه)، رئيس تحرير جريدة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، والذي قُتل ضمن 12 ضحية للمجزرة في مكتب الجريدة بباريس، قد وضع سابقًا على قائمة “مطلوب حيًّا أو ميتًا” التي نشرتها مجلة “إلهام – Inspire” مجلة تنظيم القاعدة الإلكترونية الناطقة بالإنجليزية في الخليج.

قد تكون القائمة واسعة النطاق للغاية، ولكن هذا ليس غريبًا على الدولة الإسلامية ومناصريها، خاصة في الفترة الأخيرة. ففي الثلاثين من نوفمبر الماضي، اتّخذ مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI إجراءً غير معتاد، حيث حذر أفراد الجيش من السفر خلال العطلات الرسمية بأزيائهم العسكرية، بعد وصول تهديدات مؤكدة – وإن كانت غير محدّدة- بأن الدولة الإسلامية تسعى لمهاجمتهم داخل الولايات المتحدة نفسها. ولاحقًا في أكتوبر، نفذ جهاديون هجومين بالفعل على أفراد بالجيش الكندي.

(جون ماكين)، رئيس لجنة الخدمات المسلّحة بمجلس الشيوخ، قال إنه وصلته معلومات عن طريق البنتاجون، أن الجيش يبذل مجهودًا كبيرًا لتتبع مصدر الاختراق، لأن المعلومات التي يحصل عليها المخترقون لا تصل إلى الدولة الإسلامية وحدها، وإنما تقع في أيدي الكثير من الإرهابيين المحتملين.

“أشعر بالقلق، لأنه عند نشر مثل هذه الأشياء، فإنها تكون وقودًا لا للتنظيمات فقط، وإنما للذئاب الإرهابية المتوحدة أيضًا. قد يظن الجيش أن الأمر مسألة دعائية تجارية وحسب، ولكنه نصر معنوي آخر للأشرار”.

أحد الجنرالات المتقاعدين ممّن ظهر اسمهم في القائمة – وطلب عدم ذكر اسمه منعًا للمزيد من إثارة الانتباه له- قال إنه تم إبلاغه بانتهاك معلوماته الشخصية. مضيفًا أن مثل هذا الفعل هو تهديد جديد للخدمة العسكرية والضباط المتقاعدين.

“أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة، وموجة ستزداد سوءًا. الخطوة القادمة ستكون اختراق الصفحات الشخصية للضباط على فيسبوك، والحصول على معلومات عن عائلاتهم وأطفالهم. ونحن في وقت يسهل فيه فعل هذا كثيرًا. هناك قدر مهول من مواطن الضعف التي يمكن استغلالها”.

 هناك قدر مهول من مواطن الضعف التي يمكن استغلالها

في الماضي، ناقشت القاعدة في أحد المنتديات على شبكة الإنترنت نواياها لاغتيال بعض الشخصيات الأمريكية المشهورة. في 2011، نشرت “إيه بي سي نيوز” تقريرًا عن قائمة الاغتيالات التي أعلنت عنها القاعدة، وتضمنت 179 شخصية بارزة في مجالات الإعلام والتجارة والسياسة، منهم: (بيل جيتس)، و(روبرت موردوك)، و(إيريك برينس) مؤسس شركة الأمن “بلاك ووتر”.

(بروس هوفمان)، مدير قسم الدراسات الأمنية بكلية الخدمة الخارجية، جامعة جورجتاون، قال إن الاختراق ذكّره بقيادي في القاعدة قُتل عام 2004م ، وكان قد نشر قائمة استهداف واسعة تضمنّت نشطاء وخبراء في الحرب على الإرهاب. وفي الشيشان، قام المتمرّدون بنشر المعلومات الشخصية لعدد من الضباط الروس.

“كسلاح للحرب النفسية، يصبح هذا عنصرًا جديدًا لم يضطر العسكريون إلى التعامل معه من قبل: طراز جديد من العسكريين الذين سيجبرون على العيش مثل نجوم هوليوود، معرّضين لأن ينبش الأعداء عن تفاصيل حياتهم الشخصية من خلال شبكة الإنترنت. أذكياء هؤلاء الإرهابيون لأنهم أدركوا كم يمكن لعملية اختراق بسيطة أن تحدث هذا الأثر الكبير في الروح المعنوية للعسكريين، وتجعلهم يتلفتون وراء ظهورهم في قلق”.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد