تساءلت صحيفة «التلجراف» البريطانية عن إمكانية انتصار روسيا في الحرب السورية، خصوصا بعد هزيمتها الأخيرة في حلب على يد المعارضة المسلحة.

وفي مقال للباحثة سارة لين، الثلاثاء، قالت الصحيفة إن «معركة حلب لم تسر كما خطط الأسد وحلفاؤه، فقد تحولت الممرات الآمنة التي عرضوها لخروج المدنيين إلى هجوم مضاد لمقاتلي المعارضة».

وسيطرت قوات المعارضة على حي الراموسة جنوب غرب حلب، واستطاعت فك الحصار عن مناطق المعارضة غرب المدينة، في «جهد تعاوني استثنائي»، كما أنه كانت هناك شائعات عن تلقي دعم من القوات الخارجية للمعارضة، بما فيها «جبهة فتح الشام»، التي كانت تسمى «جبهة النصرة».

أسباب عملية

ويمثل القتال على حلب بعدًا رمزيًا كبيرًا للقوى المشاركة وأهمها روسيا، التي تملك أسبابا عملية كبيرة للتدخل، حيث إن النظام السوري كان على وشك الانهيار، مما يعني إضعاف الوجود الروسي في الشرق الأوسط، وبالتالي مصالحها العسكرية، وأهمها قاعدة طرطوس العسكرية، معها.

واستغل بوتين الفرصة ليصبح لاعبًا أجنبيًا كبيرًا في سوريا مقابل الولايات المتحدة، حيث إن روسيا كانت قادرة على التأثير في مسار الأحداث بشكل أكثر قوة، وتحديد تأثير التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

إلا أنه وبعكس أوكرانيا، حيث كان قادرًا على تسيير الأحداث، فقد وجدت روسيا نفسها غارقة، فتورطت بشكل التدخل نفسه الذي تنتقد فيه الولايات المتحدة، بإلقاء نفسها بالكلية.

وشرعنت روسيا تدخلها كدعوة من النظام السوري، لكنها أصبحت تشترك مع الغرب بأنها واقعة في حرب لا تنتهي، وغير قابلة للحل، بسبب كثرة الأطراف الإقليمية والدولية المشاركة، وبقدرات كبيرة على تغيير مسار الأحداث على الأرض.

وتمثل طبيعة سوريا الجيوسياسية، مقارنة بأوكرانيا القريبة لروسيا، صعوبة أكبر لتغطية الخسائر، فقد كانت قادرة في أوكرانيا على إنكار دعمها للمتمردين، في حين أنها لا تستطيع الإجابة عن أسئلة أهالي الجنود الروس القتلى في سوريا، رغم أن دعمها الأكبر هناك هو الغطاء الجوي.

وبالمقارنة مع أوكرانيا، فإن هناك دعمًا داخليًا أقل للتدخل في سوريا، فقد وجد مركز دراسات «ليفادا» في استطلاع رأي، أن إعلان روسيا ما أسمته «الانسحاب» من سوريا قد أسعد الشعب أكثر من إعلان التدخل، في حين اعتبر 40% من المشاركين أن تدخل روسيا في سوريا قد يشعل صراعًا مع قوى إقليمية، مثل السعودية.

خيارات

ومازالت روسيا تملك خيارات في سوريا، ففي المبدأ، تستطيع روسيا الانسحاب في أي وقت، وهذا ما ستسعى إليه لتأمين مصالحها، عبر التفاوض على تسوية مع الحلفاء.

واختتمت الباحثة بقولها إن روسيا عليها الاستمرار في قتال السلطات الأخرى في الصراع متعدد الطبعات، وبالتالي إضافة المزيد من المصالح، وتقليل سيطرتها على الناتج، بحسب تعبيرها.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

عرض التعليقات
تحميل المزيد