تختلف الأحزاب والجماعات السياسية حول موقفها من ثورة يوليو، أو حتى تسميتها هل هي انقلاب؟ حركة للجيش؟ أم ثورة؟ جرت العادة لدى العديد من المؤرخين والكتاب على تسميتها ثورة بعدما كان اسمها حركة الضباط الأحرار في مصر.

ربما لم يكن لحركة سياسية أثر كبير على الواقع المصري كما كان لهذه الثورة أو “الحركة”. نستعرض في هذا التقرير أهم مراحل الثورة ـ مدعمةً بآراء المؤرخين ـ التي قد تعطي للقارئ في النهاية مقدرة للحكم على الثورة، وهل نجحت هذه الثورة أم لا؟ أم كان نجاحها وفشلها نسبيًّا؟

مبادئ الثورة الستّ..

ليستطيع القارئ أن يقيِّم الثورة نعرض لمبادئها التي أعلنتها، ونحاول أن نجيب على سؤال هل حققتها الثورة أم لا؟

1ـ القضاء على الإقطاع.

2ـ القضاء على الاستعمار.

3ـ القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.

4ـ إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

5ـ إقامة جيش وطني قوي.

6ـ إقامة عدالة اجتماعية.

حسب رأي المفكر المصري جلال أمين فإن حقبة الثورة ليست واحدة، فهناك الفترة الأولى من الثورة وحتى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والفترة الأخرى ما بعد ذلك وحتى النكسة عام 1967، والفترة الأخيرة حتى وفاة عبد الناصر وحرب أكتوبر 1973.

استطاعت الثورة في المجمل القضاء على الإقطاع وقامت بتعميم الإصلاح الزراعي على جميع المواطنين، كذلك فإن جلاء الإنجليز نهائيًّا قد تحقق بتوقيع اتفاقية الجلاء عام 1954. استطاعت الثورة أيضًا من خلال تبني القوانين والمبادئ الاشتراكية أن تقضي بالفعل على سيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة جيش وطني قوي استطاع هزيمة إسرائيل عام 1973، وصار حاليًا أحد أقوى الجيوش في المنطقة.

بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة عام 1953

يبقى مبدآن اثنان، العدالة الاجتماعية واستطاعت الثورة أن تحقق جزءًا كبيرًا منها، عبر العديد من السياسات منها الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس، وغيرها من المصالح، إضافةً إلى مجانية التعليم والذي يسري حتى اللحظة الراهنة.

المبدأ الوحيد الذي لم تحقق منه الثورة الحد الأدني هو المبدأ الخاص بإقامة حياة ديمقراطية سلمية، حيث استبد عبد الناصر بالحكم ومن بعده كان السادات باعتباره نائبًا، كذلك وصل حسني مبارك وظل في الحكم 30 عامًا، ويعتبر مبارك امتدادًا ـ على الأقل في نظام الحكم ـ لثورة يوليو. غير أنَّ سؤال تحقيق الثورة لمبادئها يستتبع سؤالاً آخر حول مدى استمرارية تطبيق هذه المبادئ، وهو ما فشلت ثورة يوليو فيه بالفعل.

الاقتصاد المصري خلال الثورة

خلال فترة حكم الثورة مر الاقتصاد المصري بمراحل عديدة، أهم هذه المراحل والتي شهدت بالفعل تطورًا اقتصاديًّا جيدًا كانت منذ عام 1956 وحتى 1965، إبان تنفيذ الخطة الخمسية الأولى والتي اهتزت بعد هزيمة 1967.

الطائرة المصرية حلوان 300، توقف مشروعها بعد هزيمة 1967

قامت الثورة بإنشاء المصانع وتنشيط التجارة الخارجية والصادرات، ارتفع معدل الاستثمار من12,5% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 17,8%.. وحقق الاقتصاد القومي نموًا حقيقيًّا بنسبة 6%، وارتفع مستوى الدخل للفرد أكثر من 3% سنويًّا، ونما الناتج الصناعي بمعدل 8,5% سنويًّا والكهرباء بنسبة 19%، وكذلك فإن معدل نمو الزراعة وصل إلى 3,3%.

نكسة 1967 وانتهاء الثورة

أعقبت هزيمة 1967 وفاة عبد الناصر

ظل الاقتصاد المصري على هذا الحال حتي جاءت نكسة يوليو، فكانت نهاية هذا التقدم الصناعي الاقتصادي المستمر، بل حسب رأي بعض المحللين فإن هزيمة 1967 كانت نهاية الثورة الحقيقية. ودخلت البلد حالة أخرى من حالات التدهور ومحاولة استيعاب الهزيمة وتداركها، كان الانتهاء الحقيقي لمبادئ الثورة عام 1975 عندما أعلن الرئيس السادات عن الانفتاح الاقتصادي، والذي مثل انقلابًا حقيقيًّا على أهم مبادئ الثورة.

هل نجحت ثورة يوليو؟ باستعراضنا الموجز لأهم المراحل والمشروعات التي بدأتها الثورة يستطيع القارئ الآن أن يجيب على السؤال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد