أصدرت منظمة كونفرنس بورد – وهي منظمة بحثية اقتصادية يجري تمويلها من تبرعات الشركات العالمية – تقريرًا زعمت فيه أن أسطورة الاقتصاد الصيني العملاق – ثاني أكبر اقتصاد في العالم – على وشك أن تتبدد. فخلال السنوات المقبلة، من المرجح أن تواجه الصين أزمة مالية. وسينمو الناتج المحلي الإجمالي الخاص بها بنسبة 4% فقط، أي ما يعادل نصف النسبة التي ظلت عليها لعقود.

أمامنا بعض الحقائق هنا. لقد كان معدل نمو الاقتصاد الصيني بين عامي 1993 و2011 يبلغ 10%، أما الآن فقد بدأ هذا النمو بالتباطؤ. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين هذه السنة حوالي 7%، وهو ما يعتبر نموًا كبيرًا وفقا للمعايير الغربية. فالولايات المتحدة على سبيل المثال يتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الخاص بها هذه السنة 2.5% أو أقل. وستسر الحكومة الصينية – التي ساهمت في هذا التباطؤ بتقييدها لتقديم القروض – إذا ثبتت نسبة النمو عند حاجز 7% على مدى العقد المقبل. فهذا سيؤدي إلى تضاعف حجم الاقتصاد الصيني واحتلاله الصدارة عالميًا بدلا من أمريكا.

تواجه الصين تحديين منفصلين. والمهمة الرئيسية الآن هي إبطاء الأمور دون التسبب في أزمة في الممتلكات أو في القطاع المصرفي. ولن يكون ذلك سهلاً بعد فترة من نمو الدين بشكل أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي وحدوث قفزة في البناء في بعض المدن. ويتمثل التحدي الثاني في التحول من نموذج النمو الحالي إلى نموذج آخر – بالانتقال من نمو يعتمد على موارد الدولة والاستثمار الكثيف في الصناعة وتوظيف ملايين العاملين من المناطق النائية إلى نمو يعتمد على الابتكار وزيادة الإنتاجية وإنفاق المستهلكين.

يظهر التقرير مدى اعتماد الصين على منح القروض، خاصة قروض البنوك للمطورين العقاريين والقطاعات الأخرى. ويشير التقرير إلى أن حجم الدين الحالي يماثل نظيره في الدول التي تعرضت لأزمات اقتصادية طاحنة.

ورغم كل الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الصين، تبقى المشكلة الرئيسية هي أن الدولة تسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد، أغلبها في القطاع المالي. ويقول المتفائلون بحالة الاقتصاد إنه لو كان ثمة أية أزمة في الأفق، ستتدخل الحكومة لإنقاذ الوضع بإلغاء الديون المتعثرة عن المقترضين.

لكن المحللين التابعين لمنظمة كونفرنس بورد يقولون غير متأكدين من هذه الفرضية. حيث ولأن معدل النمو يتباطأ ويزداد حجم القروض المتعثرة، فقد يظهر أن على الحكومة إنقاذ عدد كبير من المعسرين. والتبعات الاقتصادية لمثل هذا التحرك قد تكون جسيمة.

وعلى الرغم من حجم نموها الكبير، لا تعتبر الصين دولة غنية. فوفقا لبيانات البنك الدولي، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لرأس المال في الصين 6807$ للفرد، وهو ما يضعها في نفس المرتبة مع العراق وجنوب أفريقيا.

يرجح التقرير أن الحزب الشيوعي الحاكم لن يكون قادرًا على إحداث التغييرات الضرورية. فبدلاً من التعامل مع أزمة الديون وتحديث النظام الضريبي لتشجيع الاستهلاك والترويج للمنافسة، ستسعى الحكومة للمماطلة طوال الوقت.

لا يجب الاستهانة بالمارد الصيني. فبصرف النظر عن رأينا في نظامها السلطوي، لا يمكن تجاهل نجاحها في بناء صناعات عملاقة من الصفر. فقد وضعت بكين الأساس لصناعات تنتج كل شيء الآن، بدءًا من السيارات مرورًا بالطائرات التجارية إلى شاشات التلفاز عالية الجودة. كما أن الصين أكثر الدول طلبًا لروبوتات الأفراد متفوقة في ذلك على ألمانيا واليابان.

إذا تحدثت إلى مسئول تنفيذي لشركة كبرى عاملة في الصين، لأخبرك أن النجاح الصيني مبني في معظمه على سرقة حقوق الملكية الفكرية. إن صح ذلك، فهذا مشابه لما فعلته الولايات المتحدة مع بريطانيا في بداية القرن التاسع عشر. لكن هذا جزء من الحقيقة. فقد استثمر الصينيون بكثافة في البنية التحتية والتعليم. وخاصة التعليم العلمي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد