احنا شفنا إنه مستحيل يبقى فيه شخص عايز يلّم توكيلات وينزل يخاطب المواطنين المصريين، ويقنعهم بنفسه، ويبقى محرم عليه إنه يعمل دعاية انتخابية في الفترة بتاعت التوكيلات. *أحمد فوزي عضو اللجنة القانونية لحملة خالد علي

منذ بدأ سباق الانتخابات الرئاسية المصرية علّق الكثير من المعارضين والشباب آمالهم على خالد علي، المحامي الحقوقي اليساري؛ فهو وجه من الوجوه المألوفة في ميدان التحرير منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وفي الاحتجاجات التي سبقتها، وخصيم السيسي في معركة مصرية جزيرتيّ تيران وصنافير، غير أن الجدول الزمني الصعب الذي أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات باعد الطريق آلاف الأميال بين المرشح وحلمه الرئاسي؛ فبحسب الجدول الزمني يتوجب على المرشح جمع 25 ألف توكيل شعبي موثقين بالشهر العقاري من 15 محافظة، بحدٍ أدنى ألف توكيل من كل محافظة. الأمر الذي كانت حملة خالد علي تعتبره مستحيلًا قبل شهرٍ واحد من الآن، عندما تقدمت الحملة بمقترح قانون بديل للانتخابات الرئاسية.

معركة التوكيلات.. خطابٌ مزدوج للحملة

بعد إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات لجدولها الزمني بدون الالتفات لمشروع القانون البديل الذي قدمته حملة خالد علي، دعا المرشح جموع الشعب المصري عامة، ومن أسماهم «أبناء يناير» خاصة، لتحرير توكيلات تأييد له، على أن يكون تسليم التوكيلات في سلسلة بشرية ترفع صور «الشهداء والمعتقلين والمختفين قسريًا» معلنًا بدء ما أسمته حملته الرسمية «معركة التوكيلات» ومع بداية اليوم الأول وُثق تعسف موظفي الشهر العقاري تجاه خالد علي ومؤيديه في مقابل تقديمهم لكل التسهيلات الممكنة للرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي.

الان مؤتمر المرشح الرئاسي خالد علي

Geplaatst door ‎حملة خالد علي لانتخابات الرئاسة 2018‎ op Dinsdag 26 december 2017

لاحقًا وفي الأربعاء 17 يناير أقامت حملة خالد علي مؤتمرًا صحافيًا لعرض الانتهاكات التي رصدتها الحملة، وخلالها عرضت الحملة ما أسمتّه بالحملة الإعلامية المنظمّة للنيّل من خالد علي في الإعلام، ثم أتبعتها بعرض تقارير تلفزيونية كشفت حقيقة شراء السيسي لتوكيلات المؤيدين، وتحدث المحامي مالك عدلي، عضو الحملة عن مجموعة من الانتهاكات بخصوص تعسف موظفي الشهر العقاري تجاه مؤيدين لخالد علي، حاولوا تحرير توكيلات تأييد لترشحه، كما ذكر بعض الوقائع التي تعرض فيها مؤيدون للتهديد في حال إصرارهم على تحرير توكيل لخالد علي.

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: هل يستطيع خالد علي تحدي السيسي وآلته الإعلامية؟

غير أنّ خطاب الحملة بخصوص تعسف موظفي الشهر العقاري جاء مزدوجًا، فمن جانب كانت الحملة تؤكد على الانتهاكات التي تتعرض لها أثناء عملية جمع التوكيلات وتوثيقها من قبل المواطنين، ومن جانب آخر شجعت الحملة ومؤيدوها المواطنين على تحرير التوكيلات، وقالت في فيديو منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «إن هناك آلاف المواطنين قد حرروا التوكيلات بلا أيّة مشاكل تذكر»، وأكدت أن «الموضوع مفيهوش أي خوف أو قلق».

توكيلك لخالد علي

اكيد تقدر تقنع عشرة من اهلك واصحابك انهم يعملوا توكيل لخالد علي. الموضوع مفيهوش اي خوف او قلق وفيه آلاف المواطنين اللى بيعملوا توكيل لخالد علي ومفيش اي مشاكل#خالد_علي #طريق_لبكرة

Geplaatst door ‎حملة خالد علي لانتخابات الرئاسة 2018‎ op Donderdag 18 januari 2018

لخص حالة «الازدواج» هذه الصحافي المصري محمد أبو الغيط، وهو أحد الأصوات الداعمة لترشح خالد علي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، بقوله إن هناك تضييقات وتعسفات في بعض الأماكن، ولكن في النهاية لا يتم منع أي شخص من عمل التوكيلات، وفي الأغلب يستغرق الأمر عدّة دقائق فقط.

وعليه فإن وصف تعسُّف موظفي الشهر العقاري بأنه تعسّف ممنهج تجاه مؤيدي خالد علي ربما قد يكون غير دقيق؛ فالتفسير الذي أخذ القدر الأكبر من القابلية هو أن اختلاف هذا التعسُّف من موظف إلى آخر، ومن مكتب إلى آخر، يرجع إلى أن الموظفين المتعسفين قد تطوعوا بتحريض من إعلام الدولة، وقناعاتهم الشخصية، للانتقام من منافس السيسي المحتمل، وليس التعسف بتوجيه من قِبل الدولة.

اقرأ أيضًا: كيف انتقمت الدولة المصرية من المدنيين الذين حلموا برئاستها؟ 4 قصص تشرح لك

سرقة التوكيلات في المنوفية.. تفاصيل غامضة وحادث غريب

في اليوم التالي من ترشح الفريق سامي عنان، ووفقًا لرصدنا، تحوَّل الخطاب الإعلامى المصري ليدعم فكرة ترشُّح خالد علي مع الهجوم الحاد على المرشح سامي عنان. وهو ما رصده أيضًا موقع مصر العربية أيضًا. وفى اليوم ذاته لبدء هذا التحوُّل أعلنت حملة خالد علي فى بيانٍ نشرته على موقع فيسبوك عن سرقة عدد من التوكيلات بمحافظة المنوفية في مركز تلا، ولم يسرد البيان أيّة تفاصيل حول هويّة اصحاب هذه التوكيلات، واكتفى بذكر أن هنالك سيدة مجهولة تحصَّلت على أكثر من 200 توكيل للمرشح خالد علي، وقام مندوب حملة خالد علي بتلا في المنوفية بالاشتباك معها، والذهاب لقسم الشرطة.

ويحكي المندوب، أنه في قسم الشرطة قام الضباط بالتعدّي عليه لفظيًا، ورفض تحرير محضر بالواقعة، وتحرير محضر عدم تعرض لتلك السيدة المجهولة، وفي ذات الليلة ظهر المتحدث باسم الحملة، د. عمرو عبد الرحمن، مع الإعلامي المصري عمرو أديب ليسرد تفاصيل أكثر للواقعة، وأوضّح أن تلك السيدة كانت قد تحصلت على 400 توكيل للمرشح خالد علي من المنوفية عبر ادعائها أنها مسؤولة للحملة بالمنوفية، وفي سياق الحديث أكد المتحدث باسم الحملة أن الـ400 توكيل كانوا في حوزتها وقت الواقعة، وحاول مسؤول الحملة انتزاعها منها؛ مما يطرح بعض الأسئلة الملّحة، هل جمعت هذه السيدة 400 توكيل لخالد علي من مكتب توثيق واحد، وفى يوم واحد؟ وإلا لماذا تحتفظ بها؟ وهل الإقبال على عمل توكيلات خالد علي في محافظة المنوفية بهذه الكثافة؟ وأين أصحاب التوكيلات الأصليين؟

حسب مصدر أمني تحدث إلى «ساسة بوست»، ورفض ذكر اسمه، بقسم شرطة مدينة تلا، فإن قسم الشرطة قام بالفعل بإرجاع بعض التوكيلات لمسؤول الحملة، وهي التوكيلات التي ظهر أصحابها وطالبوا باستعادتها لتسليمها لمسؤول الحملة.

اقرأ أيضًا: اعتقال شباب الأحزاب.. هل يسعى النظام المصري لحسم انتخابات 2018 قبل بدايتها؟

وفي نفس المداخلة أكّد المتحدث باسم حملة خالد علي وجود من يشترون توكيلات خالد علي من المواطنين في القصر العيني وحلوان، حيث أكّد أن هناك أشخاصًا لا تعرفهم الحملة يقومون بعرض مبالغ مالية على المواطنين مقابل تحرير التوكيلات لخالد علي، وكرر المتحدث باسم الحملة نفس المعلومات في مداخلة أخرى على شاشة التلفزيون العربي.

هل تقوم الدولة بجمع توكيلات لخالد علي؟

نشر الناشط المصرى كريم الزيادى منشورًا على «فيسبوك» بتاريخ 22 يناير حكى فيه عن مجموعة من المواطنين الذين صاحبوه في مكتب الشهر العقاري بالحي السابع، وقاموا بتحرير توكيلات للمرشح خالد علي، وهم لا يعرفون من هو خالد علي بالأساس، وحين استفسر عن الأمر أخبروه أنهم تم القبض عليهم من الشوارع بواسطة الشرطة، وتم اقتيادهم للشهر العقاري، وذلك لتحرير توكيلات للمرشح خالد علي.

https://www.facebook.com/kzyady/posts/10213553378141772

ويؤكد ناشط آخر لـ«ساسة بوست» رفض ذكر اسمه تكرار الأمر في مكتب الشهر العقاري بنادي القاهرة الجديدة: «توجهت للمكتب لتحرير توكيل للمرشح خالد علي؛ حيث يتميز هذا المكتب بهدوئه النسبي، وفوجئت بازدحام حول الموظف الخاص بالتوكيلات الرئاسية، ووجود قرابة 50 شخصًا يحررون توكيلات لخالد علي، وحينما سألت أحدهم أخبرنى: «أنا لا أعرف خالد علي ولا السيسي، احنا مقبوض علينا من كمين النهارده الصبح، والظابط جابنا نعمل توكيلات عشان نروّح».

ومن الواضح أن تلك التوكيلات وغيرها لا يتم تسليمها للحملة بأي شكل من الأشكال بحسب تصريحات المتحدث باسم الحملة، وهو الأمر الذي دفع الحملة لتقديم طلب للهيئة الوطنية للإشراف على الانتخابات تطلب فيه تسليمها بيانًا رسميًا بعدد التوكيلات التي تم تحريرها لمقارنتها بما تسلمته الحملة من توكيلات، الأمر الذي رفضته الهيئة الوطنية بشدة.

خالد علي.. بين الانسحاب واستكمال الطريق

دشّن عدد من النشطاء المؤيدين لخالد علي «هاشتاج» يطالب خالد علي بالانسحاب من معركة الانتخابات على خلفية القبض على الفريق سامى عنان، المرشح الرئاسى المحتمل، فيما أعلنت الحملة عن مؤتمرًا صحافيًا اليوم الأربعاء لإعلان موقفها، سواء بالمشاركة أو المقاطعة، يأتى هذا الموقف في ظل عجز الحملة عن جمع التوكيلات المطلوبة، حيث أعلنت الحملة عن تأجيلها لتسليم أوراق ترشح خالد علي، والذي كان من المفترض أن يتم غدًا في ذكرى الثورة المصرية في 25 يناير.

اقرأ أيضًا: آخرهم عنان.. قصص 8 مُعارضين عُوقِبوا بسبب ترشحهم للرئاسة.

غير أنّ تأخر إعلان الحملة عن موقفها بالاستكمال من عدمه يطرح أسئلة أهّم، وهي: هل تحاول الدولة المصرية فعلًا مساعدة خالد علي في جمع توكيلاته؟ وإذا كانت الدولة المصرية لا ترغب لخالد علي في الترشح عبر وضع عقبات قانونية أمام ترشحه، مثل قضية خدش الحياء العام، فمن هو الطرف المجهول في الدولة الذي يحاول مساندة خالد علي، وشراء التوكيلات له؟ ولماذا بالأساس لم يتم تسليم هذه التوكيلات للحملة، إذا أراد هذا الداعم المجهول المساعدة؟ وهل ترشح الفريق عنان هو ما غيّر المعادلة من هجوم مكثف على خالد علي وحملته، إلى محاولة إبقائه في معادلة الانتخابات لتخرج بصورة جيِّدة أمام العالم بعد إقصاء واعتقال المنافس العسكريّ الأشرس، عنان؟ والأهم هل هناك أية شروط سيجري فرضها على الحملة لتسلم هذه التوكيلات؟ وهل حدث خلال الساعات السابقة ايّة اتصالات أو مفاوضات حول مصير تلك التوكيلات؟

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد