اعتبر الكاتب الصحفي تشارلز لين في مقال له بالواشنطن بوست أنه بالرغم من أن إعمال التشبيه وخاصة حينما يتعلق الأمر بالزعيم هتلر هو من المهام الصعبة إلا أن التحركات العسكرية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تستحق المجازفة في ظل المقارنة التي ساقتها هيلاري كلينتون – وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة المحتملة للسباق الرئاسي – ودللت من خلالها على تشابه الدوافع التي ساقها بوتين لغزو أوكرانيا والتي تمثلت في الحفاظ على العرق الروسي مع ما سبق وقد أعلنه هتلر وهو الحفاظ على الجنس الآري في تشيكوسلوفاكيا.

وأشار تشارلز إلى أن كلا الرجلين قدما خدمات عريضة لبلادهما على صعيد السباق الدولي ففي الوقت الذي التحق في هتلر بصفوف الجندية في الجيش أثناء الحرب العالمية الأولى, نجد أن بوتين قد خدم في جهاز المخابرات بالاتحاد السوفيتي في شرق ألمانيا أثناء الحرب الباردة.

مقاربة أخرى يسوقها تشارلز بين الرجلين تتمثل في تعاطي كل منهما مع مشهد الانهيار الذي حل ببلديهما, مستشهدًا بما ذكره هتلر في مذكراته “كفاحي” في تعليق له على استسلام ألمانيا في عام 1918؛ حيث قال إنه شعر بالكراهية تجاه من أقدم على هذه الجريمة النكراء, في الوقت الذي وجد فية بوتين نفسة مضطرًّا لإخفاء بطاقة العضوية للحزب الشيوعي السوفيتي في درج مكتبه مع انهيار الاتحاد السوفييتي الذي حدث نتيجة لتداعيات الصراع العالمي والضعف والخيانة والمؤامرات، وفقًا لما يراه بوتين حسب ما أورده تشارلز.

ويضيف تشارلز بأنه ما أن سيطر كلا الرجلين على مقاليد الأمور في بلديهما إلا وشرعا في إعادة بناء كل من النظام العسكري والاقتصادي سواء في ألمانيا أو روسيا.

غير أن المقاربة بين الرجلين ما تلبث أن تعكس الفارق بين الرجلين, وهو ما يبدو جليًّا في دلالات ساقها تشارليز لتأييد وجهة نظره, ففي الوقت الذي تمتع فية هتلر بصفات القيادة الكاريزمية, اتصف بوتين بالسياسي الانتهازي الذي يسعى إلى امتلاك السلطة من أجل السلطة ذاتها, كما أن مشاعر الكراهية والعداء التي يشعر بها الرئيس الروسي بوتين تجاة المسلمين أو الشواذ لم تكن دافعًا لارتكاب مذبحة بحق أي منهم كما هو الحال في مذبحة الهولوكوست التي مورست بحق اليهود من قبل هتلر.

وعلى النقيض من هتلر أيضًا, يرى تشارليز أن بوتين دائمًا ما يضع نصب عينه الحكومات الغربية والأوروبية خشية التداعيات الاقتصادية, وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت تمتلك أسلحة نووية كما أن لها الحق في الدفاع عن حلفائها في دول الناتو.

ويضيف تشارلز بأن بوتين ربما يبدو أكثر عقلانية من هتلر في التعاطي مع المخاطر التي تحيط به، وهو ما قد يبدو واضحًا في الأزمة الأوكرانية فربما ترضخ الحكومات الغربية للسيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم في مقابل ألا تقدم روسيا من جانبها على احتلالها احتلالاً مباشرًا الأمر الذي قد يرضي طموحات حلف الناتو  الذي يخشى من تكرار تجربة تشيكوسلوفاكيا التي تم التضحية بها للزعيم هتلر عام 1938.

ويختتم تشارلز مقاله مبديًا مخاوفه من أن تفضي تداعيات الأزمة الحالية إلى زعزعة الاستقرار في منطقة البلطيق التي تحتضن عددًا من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق بالرغم من تعهدات حلف شمال الأطلسي “الناتو” بتقديم كل أشكال الدعم لأوكرانيا حيال أي عدوان خارجي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد