قد لا ندري أن تلك المنتجات التي نشتريها تحتوي على مواد مسرطنة، أو الهواء الذي نتنفسه يحمل إلينا السموم التي تميتنا ببطء. فهل تساءلنا ما الذي تحتويه هذه المنتجات؟ فربما كنا ندفع ثمنًا باهظًا لكل هذه السموم التي نشتريها دون أن ندري. لكن قد توجد طريقة لإيقاف ذلك، وجعل بيوتنا أكثر صحة وأمنًا.

احترس! الغذاء فيه سم قاتل

السموم

يحتوي الماء وبعض الأغذية على النترات. فالخضروات الورقية مثل: «الخس والسبانخ والبنجر» تشكل نحو 80% من النترات في الغذاء المعتاد للإنسان. كما تحتوي منتجات اللحوم والأطعمة المصنعة بأنواعها على «نترات الصوديوم» باعتبارها مادةً حافظة.

إلا أن تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على مستويات عالية من النترات يتسبب في انخفاض ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب، وانخفاض قدرة الدم على حمل الأكسجين إلى الأنسجة، والصداع، وتشنجات في البطن والقيء، وحتى الموت.

فقد أفاد مركز السموم بجورجيا في الولايات المتحدة «The Agency for Toxic Substances and Disease Registry» في تقريره عن الصحة العامة حول مخاطر التعرض المفرط «للنترات» و«النيتريت» بوفاة بعض الأطفال الرضع الأقل من عمر ستة أشهر، بعد تناولهم حليبًا أعد مع مياه الشرب التي تحتوي على النترات بمستويات أعلى من الحدود المسموح بها.

فيما كشف المركز الدولي لبحوث السرطان «The International Agency for Research on Cancer» عن وجود أدلة محدودة على أن «النتريت» قد يسبب بعض أنواع سرطانات الجهاز الهضمي.

 

الهواء داخل بيوتنا يقتلنا!

السموم

يقضي الناس نحو%60  إلى 90% من حياتهم داخل المباني، سواء كان ذلك في المنزل، أو في غيره من الأماكن العامة والخاصة ذات البيئات المغلقة مثل: المدارس والمقاهي والمطاعم. لذا وجود الهواء النقي داخلها مهم للغاية لصحة السكان كافة، وبخاصة للفئات ذات المناعة الضعيفة مثل: الأطفال، وكبار السن، أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، أو أمراض الحساسية.

وتشير الأدلة العلمية لخطر ملوثات الهواء على صحة السكان. ومسئوليتها عن حدوث وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي، والحساسية، والتسمم، فضلًا عن أنواع معينة من السرطان التي تسببها مواد مثل «الأسبستوس، والرادون، ودخان التبغ، والمركبات العضوية المتطايرة والملوثات البيولوجية» وما إلى ذلك.

 

النباتات يمكن أن تحمينا من الإشعاعات حولنا

السموم

لدى غاز «الرادون» نشاط إشعاعي؛ لذلك قد يسبب التعرض له الإصابة بالسرطانات. وهذا الغاز يتسرب إلينا من تربة الأرض إلى منازلنا، وحتى إلى  مياه الصنبور. لذا تقترح دراسات استخدام بعض النباتات ذات القدرة على الحد من الإشعاعات؛ لتقليل تأثير إشعاع غاز «الرادون». فقد وجد علماء يابانيون أن لنبات «دوار الشمس» القدرة على امتصاص الإشعاعات الضارة فضلًا عن خصائصها في تنقية التربة من المعادن السامة، أو منع المزيد منها. حيث زُرعت أكثر من مليوني زهرة من نبات «دوار الشمس» إثر أزمة مفاعل فوكوشيما Fukushima»»، وهي نفس الفكرة التي طبقت سابقًا إثر انفجار مفاعل تشيرنوبل «Chernobyl nuclear plant».

 

كيماويات الأمس تكلفنا مستقبل الغد

تربط دراسة أوروبية بين التلوث المنزلي وخسارة أكثر من مليوني سنة من الحياة الصحية في الاتحاد الأوروبي وحده. فالهواء داخل المنزل يحتوي على أكثر من 900 مادة كيميائية في المتوسط، ويمكن للغالبية العظمى منها أن يكون لها آثار ضارة على صحتك. فحتى إذا توقفنا عن استخدام هذه المواد الكيميائية عدة عقود؛ إلا أنه لا يزال بإمكانها أن تتراكم مع الغبار بعد توقف استخدامها طوال هذه المدة.

 

مواد التنظيف للتخلص من الملوثات أم منا؟

السموم

استخدام مستحضرات التنظيف المحتوية على «الأمونيا» يمكن أن يسبب تلف الكلى والكبد، وإعتام عدسة العين وتلف القرنية، كما يمكن أن يتسبب في حدوث تهيج شديد للعيون  والجهاز التنفسي، وتآكل الجلد، والحروق الكيميائية.

والاستخدام المتكرر أو التعرض لفترات طويلة لأبخرتها يمكن أن يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي. فضلًا عن أن الأمونيا والتي توجد في مجموعة واسعة من المنظفات، تتفاعل مع مواد التبييض وتكون غاز «الكلور» السام.

لذلك لهذه المواد الكيميائية تأثير قوي للغاية على الأطفال الذين يعانون من الربو. فهي تلوث الهواء في الأماكن المغلقة، فضلًا عن أن تصريف مياه التنظيف المحتوية على هذه المواد يلوث الأنهار والبحيرات. ويوصى بالبحث عن المواد التي لا تحتوي على «الكلور» أو «الأمونيا»، والتي يكتب على غلافها «خالية من النفط»، «قابلة للتحلل»، أو «خالية من الفوسفات».

 

الرفاهية يمكن أن تقتلنا

السموم

يضفي «السجاد» مظهرًا بالفخامة والرفاهية. إلا أن «السجاد» و«الموكيت» تُعَدّ مواطنَ مثالية للحساسية وجمع الغبار، والذي يفاقم الحساسية. كما أن هذا الغبار يحتوي على مواد كيميائية أكثر خطورة مما نعتقد، بما في ذلك: «الرصاص»، و«المبيدات الحشرية»، والمواد الكيميائية الأخرى.

لذا ينصح بالتقليل من استخدامها وتنظيفها بانتظام، والتأكد من تهوية المنزل بشكل جيد عند التنظيف، لتجنب نثر السموم في أنحاء المنزل بدلًا من التخلص منها.

فضلًا عن أن السجاد المصنوع من ألياف اصطناعية مثل «البولي بروبلين»، «النايلون»، و«الأكريليك»، أو «البوليستر» يصنع من مشتقات نفطية داخل المختبر. ولذا تطلق مركبات عضوية متطايرة في الهواء ذات سمية شديدة وخاصة للأطفال الصغار، والنساء الحوامل، وكبار السن لضعف أنظمة المناعة لديهم.

ولأن النفط هو المادة الأساسية، فالسجاد المصنع يميل إلى الحرق والانصهار؛ وتتزايد مخاطر اشتعاله، وتصاعد الأبخرة السامة داخل المنزل إذا ما سقط عليه مصباح أو شمعة على سبيل المثال. في حين أن الصوف المستخدم في غزل السجاد الطبيعي يعد من مثبطات اللهب الطبيعية، ويستخدم في مكافحة الحرائق.

 

المبيدات الحشرية لإبادة الحشرات لا لإبادتنا نحن

السموم

ربطت دراسات بين مخاطر التعرض المفرط للرصاص والمبيدات الحشرية بتلف الدماغ والنظام العصبي المركزي، ومشاكل السلوك، والربو، والسرطان، وغيرها.

وتتراوح تأثيراتها الصحية ما بين الإصابة بالصداع والدوخة، وآلام الجهاز التنفسي، وتهيج وضيق التنفس، الغثيان والقيء. وقد تتداخل بعض المبيدات مع وظائف الهرمونات الذكرية والأنثوية، وتعطل التوازن الهرموني الضروري للجسم السليم. ويرتبط تعرض الوالدين للمبيدات الحشرية بحدوث تشوهات خلقية في الأطفال، وقد تؤثر على الجهاز المناعي للرضع والأطفال.

 

نحن لا نأكل البلاستيك!

السموم

تؤدي العديد من المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك إلى التسمم بـ«الرصاص» و«الكادميوم»، و«الزئبق». وتحتوي العديد منها على مواد مسببة للسرطان، ويمكن أن تتسبب في حدوث عيوب خلقية ومشاكل في النمو لدى الأطفال، وتثبيط النظام المناعي.

فعلى سبيل المثال، تتسبب الجرعات المنخفضة جدًّا من «ثنائي الفينول أ – «bisphenol A والذي يوجد بقناني الشرب في الإصابة بأمراض السرطان، وضعف الوظيفة المناعية، والسمنة، والسكري، وفرط النشاط، وغيرها. أيضًا توجد روابط بين مادة «البولي إيثيلين» الموجودة بزجاجات المياة الغازية البلاستيكية والإصابة بالسرطان. حيث تتفاعل مع «حامضي الفسفوريك والستريك وغاز ثاني أكسيد الكربون» بالمياه الغازية.

ومعظم أنواع البلاستيك هذه تلوث غذاءنا بما في ذلك الأنواع المصنوعة من «الفثالات- DEHP»،  «الستيرين«Styrene –  من «البولي ستيرين«polystyrene – ، و«البولي فينيل كلوريد- «PVC، و«البولي إيثيلين- PET». فهذه المنتجات تستخدم في تغليف الأطعمة، وصناعة الأوعية المستخدمة في تعبئة المواد الغذائية مثل «اللحوم والأسماك والجبن واللبن»، أيضًا توجد في أحبار الطباعة على العبوات؛ والتي يمكن أن تتسرب إلى الأطعمة. إلى جانب الأكواب والأطباق المصنوعة من «الفوم والبلاستيك» والتي تتفاعل مع المواد الغذائية والمشروبات الساخنة، لذا يفضل الاستعاضة عنها بمثيلتها المصنوعة من «الورق المقوى».

السموم

لا تزال الآثار الصحية المجتمعة للملوثات داخل المباني وتركيزاتها وتأثيرها على الصحة العامة، محور العديد من الدراسات التي تجرى في جميع أنحاء العالم. لذا يجب علينا أن نضع الحد من التعرض للمواد الكيميائية السامة على قائمة أولوياتنا وتجنب استخدامها قدر الاستطاعة. فهي في كل مكان، لذا علينا أن نركز على كيفية الوقاية والبحث عن مواد وطرق أكثر أمنًا.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد