في أبريل (نيسان) 2016، صدرت دراسة جديدة عن كلية واست بوينت العسكرية الأمريكية تحت عنوان «القوى العاملة العالمية لدولة الخلافة» (The Caliphate’s Global Workforce). هذه الدراسة تتناول بالدرس المقاتلين الأجانب المنتمين لداعش، وتكمن أهميتها في كونها الدراسة الأولى من نوعها التي تعتمد على مصادر أولية، متمثلة في أكثر من 4600 وثيقة تم جمعها بين سنتي 2013 و2014، وتم تسريبها قبل أسابيع.

المعطيات مأخوذة من آلاف الاستمارات التي ملأها المقاتلون فور التحاقهم بالتنظيم. وتتكوَّن الاستمارة من 23 خانة تضم الاسم، الجنسية، المستوى التعليمي، العمل السابق، درجة المعرفة بالشريعة، فصيلة الدم، الدول التي زرتها، هل جاهدت من قبل؟، هل تريد أن تكون مقاتلًا، أم انغماسيًّا، أم انتحاريًّا؟

كما خُصصت خانة لكتابة أي معلومات إضافية عن المجند (مهارات، خاصيات…) قد تساعدهم في المستقبل. تفسر الدراسة ذلك بتعلم الجهاديين من أخطاء الماضي وتشير إلى سنة 2008، إذ أعد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق» حينها ورقة قيّم فيها النكسات التي شهدها التنظيم بين 2006 و2007، وأوعزوا ذلك إلى فشل الأمراء في استغلال مهارات وطاقات مقاتليهم.

في هذا التقرير عرض لأهم مخرجات هذه الدراسة، مع بعض الاهتمام ببعض الأرقام التي تخص التونسيين المنتمين لـ«داعش»، كونها الدولة الأولى في عدد المنضمين للتنظيم.

اقرأ أيضًا: لماذا ينضم التونسيون إلى داعش بأعداد كبيرة؟

تحدَّثت هذه الدراسة عن مئات المقاتلين من أكثر من 70 دولة، بخلفيات، وخبرات، ومهارات مختلفة.

وتحتل تونس المرتبة الأولى في «هجرة الأدمغة» إلى «داعش». إذ إنَّ في العينة 559 تونسيًّا، والأهم أن نسبة المقاتلين مقارنة بعدد السكان هي الأعلى بالنسبة لتونس بمعدل 50.83 مقاتل لكل مليون نسمة، أكثر بمرتين ونصف من الدولة التي تَحتل المرتبة الثانية (السعودية بـمعدل 18.75).

وإليك أبرز نتائج الدراسة في نقاط:

  • 10% من المقاتلين قالوا إن لهم تجارب جهادية سابقة في سوريا، وليبيا وأفغانستان، وغيرها. والعديد منهم غادر جبهة النصرة للالتحاق بتنظيم «الدولة الإسلامية».
  • 93% من المقاتلين عبروا الحدود للالتحاق بـ«داعش» عبر ست مناطق، مثل منطقتي جرابلس وتل أبيض، كلها عبر تركيا.
  • معدل أعمار المقاتلين 26/27 سنة. بالنسبة لتونس نفس المعدل العام، نتحدث عن مواليد سنة 1987. أي أن معظم الجهاديين التونسيين من الجيل الذي ولد في الثمانينات ونشأ وتعلم في مدارس «تونس بن علي» في التسعينات والألفيات.
  • الحالة الزوجية: 61% من المقاتلين هم من غير المتزوجين، مقابل 30% من المتزوجين.
  • قال 70% من المقاتلين إن معرفتهم بالعلوم الشرعية محدودة، مقابل 5% قالوا إنهم ذوو معرفة دينية متقدمة. وبلغ عدد التونسيين الذين قالوا إن معرفتهم الدينية متقدمة 15 من جملة 559، تأتي تونس في المرتبة الثالثة خلف السعودية ومصر.
  • بالنسبة للتعليم، المقاتلون لهم خلفيات تعليمية مختلفة. بعضهم غير متعلم، وآخر متحصل على دكتوراه، وثالث متحصل على شهادة من جامعة كامبردج العريقة. عمومًا، فإن حوالي 50% من المقاتلين درسوا في المعاهد الثانوية أو في الجامعة، وعدد المتخصصين في العلوم الشرعية ضعيف جدًّا مقارنة بغيرهم (1.2%). بصفة عامة، يُعتبر المجندون في هذه العينة ذوي مستوى تعليمي مرتفع نسبيًّا مقارنة بمستوى التعليم في موطنهم الأم.
  • على النقيض من ذلك، فإن أغلب الملتحقين بتنظيم داعش من أصحاب المهن التي لا تتطلب مهارات أو غير مؤهلين/ عمال أو تجار. من جهة أخرى ورغم ضعف نوعية العمل، فإن نسبة البطالة بالنسبة لهذه العينة لا تعتبر مرتفعة جدًّا ولا أعلى من نسبة البطالة في الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال. عمومًا، المجند العادي هو إما طالب، وإما يشتغل بمهنة لا تتطلب مهارات عالية.

وعلى كلٍّ، يبقى التنوع والاختلاف سمة بارزة، إذ بينما قال أحد الجهاديين إنه كان يعمل في مجال الطيران، صرح «زميله» في القتال إن مهنته السابقة كانت بائع مخدرات. كما تشير الدراسة إلى المفارقة بين نوع المهنة والمستوى التعليمي غير الملائم لهؤلاء المقاتلين في العينة المدروسة، وتضيف أن نوعية هذه الأعمال الهامشية والمحبطة قد تكون سببًا رئيسيًّا يدفع الشباب للالتحاق بهذه التنظيمات.

وعن السؤال: «هل تُفضل أن تكون مقاتلًا، أم انغماسيًّا، أم انتحاريًّا؟»، كانت الإجابات كالآتي: «مقاتل» 88%، و«انتحاري» 7%، و«انغماسي» 5%. وتأتي تونس في المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث عدد الذين اختاروا أن يكونوا انتحاريين؛ وقد بلغ عددهم في هذه العينة 90 فردًا. من جهة أخرى، فإن نسبة الذين وصفوا معرفتهم الدينية بالمتقدمة أقل استعدادًا للقيام بعمليات انتحارية مقارنة بأولئك الذين قالوا إن معرفتهم الدينية ضعيفة (7.3% مقابل 3.9%).

إذن تبلغ نسبة الانتحاريين 12%؛ وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الذين خيروا العمليات الانتحارية في 2007 كانت في حدود 56%، حسب وثائق سنجار. يمكن تفسير هذا الانخفاض الواضح باختلاف الظروف، فعلى عكس تنظيم القاعدة في العراق، فإن تنظيم «داعش» اليوم يسيطر على رقعة جغرافية، ويقيم «دولة» يحاول إدارتها.

للاطلاع على الدراسة كاملة اضغط هنا.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد