“أما أنتم أيها الحوثة، يا من تسبون أم المؤمنين عائشة، ويا من تلعنون الصحابة لقد جئناكم بالذبح”.

 

هكذا كانت رسالة التهديد واضحة وصريحة من قائد تنظيم الدولة الإسلامية باليمن، في البدايات الأولى لظهورهم الرسمي في النصف الأول من العام الجاري، وشددوا على: “الدفاع عن أهل السنة في اليمن من المرتدين الحوثة الروافض”.

هكذا كانت البداية، ولكن يبدو أن تلك البوصلة حادت قليلًا عن الهدف الأول أو ربما أوجدت أهدافًا جديدة! باستهداف مباشر لمقر الحكومة اليمنية بعدن منذ أيام قليلة، تزامنا مع تراجع من قبل جماعة الحوثي واستعداده للاستجابة لقرار مجلس الأمن.

التصعيد الجديد لتنظيم الدولة باليمن، وانعكاساته على أطراف الصراع والسياسة السعودية، ومدى قدرته على استعادة المشهد السوري، بالإضافة إلى جهود التسوية وإلى أي مدى تعبر عن “تراجع” حوثي وانعكاسات تلك الجهود ميدانيا، كل هذه العناصر ستكون محل السرد والتحليل في السطور الآتية:

 

تنظيم الدولة يستهدف “التحالف” وحكومة”هادي”:

 

في صباح يوم الثلاثاء 6 أكتوبر هزت مدينة عدن 4 انفجارات لأربع سيارات مفخخة انقسمت على هدفين؛ إذ انفجرت سيارتان بفندق القصر مقر إقامة نائب الرئيس ورئيس الحكومة خالد بحاح وعدد من الوزراء، والسيارتان الآخرتان استهدفتا مقرًا عسكريًّا للتحالف العربي.

ونجا رئيس الحكومة ووزراؤها من التفجيرات التي أسفرت كلها عن مقتل 15 من بينهم 4 جنود إماراتيين وجندي سعودي، وأعلن تنظيم الدولة مسئوليته عن الحادث ناشرًا صور 4 من أعضائه الذين نفذوا العمليات التفجيرية خلال حساب تابع للتنظيم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

 

توقيت مريب!


تأتي تلك التفجيرات في الوقت الذي أعلنت فيه قوات “الحوثي” وحزب عبد الله صالح الامتثال لقرار مجلس الأمن 2216 – مع بعض التحفظات والتعديلات – بعد 6 شهور من الحرب وبعد سيطرة حكومة هادي على مضيق باب المندب والاقتراب من العاصمة اليمنية صنعاء، وهو ما يعد تراجعات وتنازلات حوثية غير مسبوقة؛ فبذلك ستنسحب المليشيات المسلحة من المدن والمواقع اليمنية وسيتم تسليم الأسلحة الثقيلة والاعتراف بحكومة خالد بحاح، ولكن هناك تحفظات أعرب عنها الحوثيون وتعديلات أوردها في 7 نقاط نسردها تباعا، من أبرزها التحفظ على العقوبات المفروضة على عبد الله صالح وزعيم الحوثيين:

1-الحوثيون وحزب “صالح” يؤكدون الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار رقم 2216 من جميع الأطراف، وفق آلية تنفيذية يتم التوافق عليها وبما لا يمس السيادة الوطنية، مع التحفظ على العقوبات الصادرة بحق المواطنين اليمنيين (في الإشارة لصالح ونجله وزعيم الحوثيين).

2- وقف دائم وشامل لإطلاق النار من جميع الأطراف، وانسحاب كل الجماعات والمليشيات المسلحة من المدن، وفقا لآلية يُتفق عليها لسد الفراغ الأمني والإداري، ورفع الحصار البري والبحري والجوي.

3- “الاتفاق على رقابة محايدة على تنفيذ الآلية التي سيتم الاتفاق عليها، بإشراف الأمم المتحدة “.

4- احترام القانون الإنساني الدولي، وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين من كل الأطراف، بما في ذلك الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في قرار مجلس الأمن (وزير الدفاع محمود الصبيحي)، وتسهيل أعمال الإغاثة والسماح بدخول البضائع دون قيود.

5- عودة حكومة خالد بحاح المشكّلة بالتوافق، لتمارس مهامها كحكومة تصريف أعمال لفترة لا تتجاوز 90 يومًا، يتم خلالها تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تتعارض مع الدستور.

6- استئناف وتسريع المفاوضات بين الأطراف اليمنية التي تجري برعاية الأمم المتحدة، وفقا لقرار مجلس الأمن.

7- أن تلتزم كل الأطراف بتسليم السلاح الثقيل للدولة، وفقا لمخرجات الحوار الوطني الشامل .

 

مناورة سياسية



“نحن مستعدون للذهاب إلى الحوار بعد الإعلان الصريح بقبول تنفيذ القرار 2216، هم مازالوا متحفظين على بعض البنود، وأحضروا 7 نقاط جديدة والتي تعتبر شروطًا مسبقة”.


هكذا رد مختار الرحبي السكرتير الإعلامي للرئاسة اليمنية على مبادرة “صالح والحوثيين” واصفًا إياها بالمناورة عندما قال: “الضربات الموجعة التي وجهتها المقاومة والتحالف للحوثي هي ما جعلتهم يتخذون هذه الخطوة والتي نعتبرها مناورة فحسب”.
وعلى وقع التصريحات الإعلامية من هنا وهناك لايزال ميدان الحرب في اليمن مشتعلًا والمواجهات والتفجيرات مستمرة، كان آخرها غارة جوية سقطت بجنوب صنعاء على حفل زفاف لإحدى القبائل المعروفة بدعمها للحوثيين وأودت بحياة ما لا يقل عن 15، ووجهت أصابع الاتهام لقوى التحالف التي نفت تحملها المسئولية على لسان متحدثها الإعلامي أحمد العسيري الذي قال: “لا يتحمل التحالف مسؤوليتها خاصة في ظل تخزين الحوثيين لأسلحتهم بمواقع مدنية”.

مضيفا: “ليس كل انفجار يقع في اليمن هو ناجم عن غارة جوية.. هناك صواريخ وسيارات مفخخة ومخازن أسلحة، فجماعة الحوثي خزنوا معظم أسلحتهم في مناطق مدنية وأي تلاعب فيها قد يسفر عن حوادث”.
كما وقعت مواجهات عنيفة بين قوات التحالف والمليشيات الحوثية بمدينة المخا التي استخدمت السلاح الثقيل، في مواجهة قوات الجيش والضربات الجوية للتحالف.

وتجدر الإشارة إلى أن تقارير الأمم المتحدة تفيد بمقتل 4900 بينهم 2200 مدني بالاشتباكات باليمن منذ 26 مارس الماضي.

التحديات الأمنية تتراكم على السعودية



يبدو أن تفجير ات تنظيم الدولة الأخيرة التي استهدفت مباشرة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية يحمل دلالات وصعوبات جديدة للمملكة، التي يرى البعض أنها تورطت بالأساس عندما تدخلت عسكريًّا باليمن، وبذلك التفجير تتكاثر الجهات الأمنية والعسكرية التي تحارب فيها المملكلة، بإضافة محاربة تنظيم الدولة على الحرب القائمة ضد الحوثيين ورجال صالح، وتأتي تلك التحديات الأمنية الخارجية مع تحديات داخلية من تنظيم الدولة الذي تبنى مسئولية أكثر من تفجير بالسعودية، أوقع عشرات الضحايا بين قتلى ومصابين .

 

هل يتكرر السيناريو السوري؟

 

في سوريا بدأ تنظيم الدول عملياته العسكرية والمسلحة ضد نظام بشار الأسد “العلوي”، ولكن مع مرور الوقت نشبت الخلافات بينه وبين الطوائف والجماعات الأخرى المعارضة للنظام، وأخذ يقاتلها مما خفف حدة قتاله لجيش بشار الأسد لكونه يحارب على جبهتين، وفي الأيام الماضية تدخلت روسيا عسكريًّا في صف بشار في مواجهة معلنة ضد تنظيم الدولة، استهدفت في طياتها القوى المعارضة لبشار من خارج التنظيم.

والآن تتكرر بعض مراحل السيناريو السوري؛ فبعدما بدأ التنظيم في محاربة “الرافضة الحوثة” ورجال عبد الله صالح، أصبح يوجه ضرباته العسكرية لمعسكر “هادي” ، ومع غموض مصير التسوية بين الأطراف المتصارعة والشكوك المثارة حولها، قد تفكر روسيا – البلد الوحيد الذي لم يصوت على قرار مجلس الأمن 2216 – في التدخل باليمن كحجة لمواجهة تنظيم الدولة وتمكين “غير معلن” للحوثيين، وخصوصًا مع إعلان روسيا استعدادها للتدخل العسكري في العراق أيضًا لمواجهة تنظيم الدولة، وهو ما يفتح باب الاحتمالات للتدخل العسكري الروسي في أي دولة يوجد بها تنظيم الدولة، وعلى كلٍّ لا يمكن الجزم بحدوث ذلك من عدمه.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد