وصف الكاتب الصحفي توماس فريدمان، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا، مسلسل الصراع الذي تجرى حلقاته في العالم العربي بالصراع الوجودي، خاصة ما يتعلق منه بالتحالف الدولي الذي تم تشكيله لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”.

وأبدى فريدمان مخاوفه من أن يكون قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالانخراط مجددًا في مسرح العمليات بالعراق قد استند على مخاوف, وصفها فريدمان بالمبالغ فيها, خلفتها بعض مقاطع الفيديو على اليوتيوب لقطع رؤؤس اثنين من الصحفيين الأمريكيين. وانتقد في ذات الوقت ردود الفعل الرسمية المتعجلة في إبداء مشاعر الخوف خاصة مع إمتلاك الإدارة الأمريكية وزارة للأمن الداخلي.

بيد أن فريدمان عاد ليؤكد على التهديدات التي يشكلها تنظيم داعش, محذرًا من مغبة المضي قدمًا في مواجهة داعش بدافع الخوف، وما قد يصاحب ذلك من غياب للتفكير الاستراتيجي, والتغاضي عن تساؤلات عديدة بشأن الموقف الإيراني من التحالف, خاصة وأن طهران ساهمت في تأجيج التمرد السني في العراق, وكذا مواقف بعض الأطراف الأخرى كتركيا وبعض الدول العربية التي تضع حدودًا لمشاركتها في التحالف الدولي.

ونقل فريدمان عن جورج فريدمان مدير مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية قوله إن الصعود المتنامي لداعش إنما جاء كرد فعل لانتهاكات الحكومات الشيعية العراقية الموالية لإيران والمليشيات في بغداد وسوريا بحق السنة، وتجريدهم من سلطاتهم.

وتابع فريدمان قائلاً: “هل تنظر الولايات المتحدة إلى داعش باعتبارها عقبة؟ إن المصالح الأمريكية لا ترتبط بالاستقرار, وإنما بوجود نوع من التوازن الديناميكي للقوة بطريقة لا تسمح لأي من القوى الفاعلة في المنطقة بتشكيل أية تهديدات للولايات المتحدة. غير أن توازن القوى لا يعني بالأساس أن تسعى واشنطن نحو إقراره بطريقة مباشرة. فهناك تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية وكلها أطراف تسعى نحو خلق نوع من توازن القوى في المنطقة خشية أن تنتقل عدوى الفوضى إلى بلادهم. كما أن الولايات المتحدة يتحتم عليها أن توجد هذا التوازن في القوى فيما بين هذه القوى الثلاثة، وليس فقط فيما بين العراق وسوريا. بالإضافة إلى دفع هذه القوى الإقليمية نحو المشاركة في التحالف، وصولاً إلى تثبيت أركان هذا التوازن.

وأشار فريدمان وفقًا لما نقله عن أحمد الخالدي, الباحث الفلسطيني بكلية سانت أنتوني بجامعة أوكسفورد, إلى أن هذه الحرب هي حرب على روح الإسلام, مضيفًا أن المملكة العربية السعودية دائمًا ما كانت هي الجهة المنوطة بتمويل المساجد والمدارس المنتشرة في جميع أنحاء العالم, والتي تهدف إلى نشر الفكر السلفي المعادي للحداثة، والمرأة، والتعددية الدينية.

وأضاف فريدمان بأن التمويل السعودي لهذه المجموعات كان نتاجًا ثانويًّا لصفقة بين عائلة آل سعود الحاكمة وأرباب الفكر السلفي أو ما يطلق عليهم “الوهابيين”. فآل سعود من جانبهم سعوا نحو الحكم والعيش كما يحبون خلف الجدران, بينما سعى الوهابيون نحو نشر الإسلام السلفي سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها، متكئين في ذلك على ثروة نفطية سعودية. غير أن الواقع تبدل وأضحت السعودية هي الممول للحرب ضد تنظيم داعش والإيديولوجيا الإسلامية التي ترمي إلى تجنيد المزيد من العناصر للتنظيم عبر استغلال المساجد السلفية في أوروبا وباكستان وآسيا الوسطى والعالم العربي, خاصة مع مشاركة ألف من السعوديين في أعمال القتال مع الجماعات الجهادية في سوريا.

وأوضح فريدمان أن داعش باتت تشكل تحديًا بالنسبة للملكة العربية السعودية. ففي الوقت الذي تسعي فيه السعودية لأن تكون مركزًا للإسلام, يهدف تنظيم الدولة الإسلامية لإنشاء خلافة إسلامية. فضلاً عما تمثله داعش من تهديد ضد العالم الإسلامي.

وطالب فريدمان في نهاية المقال المملكة العربية السعودية بمعالجة التناقضات الداخلية لديها, وإصلاح ما دعاه بصفقة الحكم السامة, مشددًا على أن مستقبل الإسلام ونجاح التحالف الدولي لمواجهة داعش مرهون بالإصلاحات السعودية سالفة الذكر.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد