أشار الكاتب الصحفي روبرت فيسك في مقال له بصحيفة الإندبندنت البريطانية نشر في السادس من الشهر الجاري إلى أن نيران الحرب التي تدور رحاها في سوريا قد امتدت ألسنة اللهب بها إلى لبنان على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش” تحت قيادة أبو بكر البغدادي وذلك بعد التكهنات التي كانت قد تحدثت عن امتداد الحرب إلى ما أبعد من سوريا، مضيفًا بأن حصيلة الخسائر التي تكبدها الجيش اللبناني وصلت حتى الآن ثلاثة عشر قتيلاً خلال المعارك التي دارت في شمال شرق مدينة عرسال السنية والتي يعتمد عليها التنظيم الجهادي في عملية الإمدادات العسكرية في حربه التي يخوضها للإطاحة بالرئيس السورى بشار الأسد، مخلفاً وراءه تلك الأحداث البشعة التي تلت الانتصارات الإسلامية في العراق وسوريا بالتزامن مع التقارير التي أشارت إلى حالات إعدام للمدنيين وحالات احتجاز للجنود اللبنانيين كرهائن.

 

وحذر فيسك من مغبة التداعيات الخطيرة التي قد يخلفها نشوب حرب طويلة الأمد في لبنان بدرجة تبدو أعمق من تلك التي خلفتها حرب غزة في الشرق الأوسط والتي باتت تستأثر بالاهتمام الدولي في المنطقه خاصة مع استمرار الحرب الأهلية في سوريا وتمكن داعش من السيطرة على غرب العراق، معتبرًا بأن سيطرة داعش على بحيرة الموصل وغيرها من مناطق الأكراد في شمال العراق وزيادة الضغط على القوات الحكومية في سوريا ونقلهم للحرب إلى لبنان بمثابة التقدم الكبير الذي يحققونه من جانب نهر دجلة نحو البحر المتوسط، خاصة في ظل انضواء مقاتلي جبهة النصرة في مدينة عرسال اللبنانية تحت راية الخليفة أبو بكر البغدادي وتبنيهم نهج التنظيم الجهادي في الاستيلاء على المباني الكبيرة في وسط المدينة وهو ما يشي بحسب ما نقل فيسك عن قائد الجيش اللبناني ورئيس الوزراء بأن محاولات داعش للسيطرة على مدينة عرسال كان مخططًا له منذ فترة و يأتي كحلقة متصلة ضمن حلقات الاستراتيجية الكبرى للبغدادي والتنظيم الجهادي المتمرد.

ونقل فيسك عن تصريحات للجيش اللبناني أشار من خلالها إلى مقتل خمسين من مقاتلي داعش في لبنان، وبالرغم من لغة التشكيك التي أثارها فيسك في حصيلة الأرقام التي أعلن عنها الجيش اللبناني، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ثبات القوات الحكومية اللبنانية التي يشكل السنة الجزء الأكبر منها والتي يعدها البعض واحدة من أقوى الوحدات القتالية في الشرق الأوسط والتي لا تتورع في مجابهة المتمردين السنة كما حدث من قبل منطقة الجبال الشمالية في لبنان عام 2000 أو في مخيم الفلسطينيين في نهر البارد في عام 2007.

 

ونوه فيسك إلى محاولات الجيش اللبناني العبثية لإغلاق الحدود في شرق مدينة عرسال على مدار عام متكئين على ادعاءات سورية زائفة بالسيطرة على مدينة يبرود السورية وتحقيق انتصار ثبت زيفه على المتمردين السنة على الجانب الآخر من الحدود وهو ما يؤشر بدوره على بطلان الادعاءات السورية بالسيطرة على المناطق الحدودية مع لبنان، مضيفًا بأن مقاتلي النصرة لم يجدوا أي صعوبة في احتجاز خمسة عشر جنديًا من عناصر الجيش اللبناني والعديد من عناصر الأمن في المواجهات الأولى التي شهدتها مدينة عرسال.

ولم يفت الكاتب في نهاية المقال أن يتعرض لتداعيات الحرب في سوريا التي وصفها بالمعقدة خاصة في ظل سيطرة المتمردين السنة على مناطق واسعة في دير الزور والقرى المجاورة لها بالتزامن مع سعي الجيش النظامي السوري على الحفاظ وبضراوة على العاصمة دمشق وضواحيها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد