تزخر الصحف الغربية بالعديد من التقارير والأخبار التي تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”. وفي الوقت الذي بدأت فيه العمليات العسكرية التي شنها التحالف الدولي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ضد التنظيم في سوريا والعراق، برزت العديد من التساؤلات حول النتائج التي من الممكن أن تفضي إليها العمليات العسكرية والضربات الجوية. ومن أبرز القضايا التي شهدت تناولًا من الصحافة الغربية خلال هذا الأسبوع موقف الأقليات العرقية والدينية في العراق من التنظيم وكذا مواقف الأغلبية السنية في سوريا والعراق.

ولم يقتصر تناول الصحافة الغربية على مواقف الأقليات العرقية والطوائف الدينية، بل امتد ليشمل مواقف الدول المختلفة في مسرح العمليات ومنها الموقف المصري والبريطاني بشكل خاص. وكذا كيفية حصول تنظيم داعش على التمويل اللازم لتجنيد المزيد من العناصر والدعم اللوجستي وكيف صار التنظيم واحدًا من أغنى التنظيمات الجهادية في المنطقة.

 

التليجراف: السنة أغلبية بعقدة الأقلية

 

البداية من صحيفة التليجراف البريطانية حيث رصدت الصحيفة، في مقال لها للكاتبة رولا خلف، المعاناة التي يعيش في ظلها عدد من الأقليات الدينية والعرقية في العراق على يد داعش. ومن بين الأقليات التي أشارت إليها الصحيفة الأقليات المسيحية واليزيديون.

وروت الكاتبه إحدى قصص المعاناة التي شهدتها العراق مع الصعود المتنامي لداعش والنزوح القسري الذي تعرضت له العائلات المسيحية في مدينة كرمليس، الواقعة بالقرب من مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية. ولم تقتصر معاناة الطائفة المسيحية على عمليات النزوح والتهجير فقط بحسب الصحيفة، ولكنها تخطت ذلك إلى ثلاثة خيارات إما الدخول في الإسلام، أو القتل، أو المنفى كما هو الحال مع فكتوريا إحدى المسيحيات من كرمليس.

وتابعت الكاتبة في رصد معاناة النازحين العراقيين ومن ضمنهم اليزيديين، الذين يشكلون بدورهم إحدى الأقليات الدينية التي تتمركز قرب مدينة الموصل ومنطقة جبل سنجار. واعتبرت الكاتبه مخاوف القوى الغربية من شبح الإبادة الجماعية في العراق كأحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة داعش في العراق وسوريا.

وبالرغم مما ذكرته الكاتبة عن معاناة الأقليات العرقية والدينيه في العراق وسوريا، إلا أنها عادت لتؤكد على معاناة قد تكون أشد وطأة للأغلبية السنية في كلا البلدين. فعلى مدار ثلاث سنوات من الانتفاضة السنية في سوريا للإطاحة بالنظام السوري بقيادة بشار الأسد، مارس النظام السوري أبشع الانتهاكات بحق طائفة السنة أسفرت عن مقتل وتشريد مئات الآلاف منهم. ولم يختلف مشهد الانتهاكات في سوريا عن العراق التي شهدت هي الأخرى ممارسة النظام الشيعي الحاكم لممارسات مجحفة في حق السنة منذ الإطاحة بالنظام البعثي في العراق عام 2003.

وشددت الكاتبة على أن نجاح التحالف الدولي في مواجهة داعش مرهون بنجاح التعاطي مع المشكلات التي يعاني منها السنة، ونقلت عن بيتر هارلينج، من مجموعة الأزمات الدولية، قوله بأن السنة يمثلون الأغلبية اليوم ولكن بعقدة الأقلية. وأضاف بأن الكثير من السنة في الشرق الأوسط تنتابهم مشاعر عريضة من أنهم قد حرموا من حقوقهم الأساسية، على النقيض من الأقليات التي نجحت في تجسيد دور الضحية غير مبالين بمصير الأغلبية السنية، وليس ذلك فحسب بل ومتواطؤون ضدهم في أسوأ الأحوال.

 

فايننشال تايمز: الولايات المتحدة تسعى إلى دعم مصري لمواجهة داعش

 

تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحصول على دعم مصري، الحليف العربي التقليدي لواشنطن، للمشاركة في حملتها العسكرية ضد المتشددين الإسلاميين في العراق وسوريا.

وعلقت صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية، في مقال لها للكاتب جيوف داير، على اللقاء الذي كان قد جمع الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحده في نيويورك، باعتباره محاولة من جانب إدارة أوباما لرأب الصدع في العلاقات مع مصر بعد الانقلاب العسكري، رغم التحفظات القوية على انتهاكات تمارس من قبل النظام المصري ضد الحريات والحقوق. كما أنه يأتي كدفعة للسيسي لتعزيز حكمه بعد انتخابه في مايو الماضي وسعيه نحو تغيير صورته كزعيم للانقلاب الذي أطاح بسلفه المنتخب.

وأشارت الصحيفة كذلك إلى أن صعود تنظيم داعش دفع بالولايات المتحدة إلى العودة من جديد لدعم حلفائها التقليديين في منطقة الشرق الأوسط، والتي دعتهم الصحيفة بالملوك والحكام المستبدين، خاصة مع التقلبات التي شهدتها المنطقة في أعقاب ثورات الربيع العربي التي بدأت في عام 2011، والشكوك التي تنتاب العالم العربي من وجود تقارب أمريكي مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مايكل وحيد حنا، زميل مؤسسة القرن التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، قوله بأن أولويات الولايات المتحدة شهدت تغيرًا كبيرًا عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، لذا فمن المنطقي أن تسعى الولايات المتحدة نحو إصلاح علاقاتها مع مصر. وأضاف بأن الولايات المتحدة تعمل على إعادة تقييم علاقاتها في المنطقة في ضوء الفوضى المتنامية والحملة التي تقودها لمواجهة داعش في الوقت الراهن.

ونوهت الصحيفة إلى الاضطراب الذي شهدته العلاقات فيما بين الإدارة الأمريكية والجيش المصري. وعزت الصحيفة ذلك الاضطراب إلى قرار الجيش المصري بعدم دعم الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطيح به في عام 2011 جراء الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عام 2011، وكذا التقارب الأمريكي مع الحومة المصرية المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين.

ولم تقتصر المحاولات الأمريكية على رأب الصدع في العلاقات مع النظام المصري، بل امتدت تلك المحاولات، بحسب الصحيفة، إلى الحلفاء التقليديين في المنطقة، بشكل خاص المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والذين أبدوا تحفظات قوية إزاء تعاطف الإدارة الأمريكية مع تطلعات الديمقراطية التي ولدتها ثورات الربيع العربي، بالإضافة إلى مواقف الإدارة الأمريكية المتباطئة تجاه الصراع في سوريا واستعدادها للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وتابعت الصحيفة قولها أنه بالرغم من الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأمريكية لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت من جانبها عن توريد عشر مروحيات أباتشي إلى مصر لدعم جهودها لمكافحة الإرهاب.

 

وألمحت الصحيفة في هذا الصدد إلى أن تغيير نهج واشنطن تجاه مصر يأتي وسط مؤشرات على توثيق العلاقات بين القاهرة وموسكو خاصة بعد تصريحات روسية أشارت إلى تفاهم مصري روسي على بيع أسلحة روسية لمصر بقيمة ثلاثة ونصف مليار دولار.

الجارديان: ثمانية أسئلة تكتنف الموقف البريطاني من حرب داعش

 

من جانبها رصدت صحيفة الجارديان البريطانية، في مقال لها للكاتب جوليان بورجر، عددًا من المبررات التي استند إليها دايفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، للحصول على موافقة البرلمان للمشاركة في التحالف الدولي لمواجهة داعش. ومن بين تلك الأسباب والمبررات هي التهديدات التي باتت تشكلها داعش على الأمن القومي لبريطانيا وعلى استقرار الشرق الأوسط ككل. فسيطرة التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي العراقية والسورية من شأنه أن يفسح المجال أمام شن المزيد من الهجمات الإرهابية، على غرار تنظيم القاعدة في أفغانستان، من قبل التنظيم على بريطانيا وحلفائها. بالإضافة إلى مخاطر العمليات الإرهابية التي من الممكن أن تقوم بها العناصر الجهادية التي يتم تدريبها في معسكرات داعش ومن ثم إرسالها إلى الغرب. ناهيك عن أن انضمام 500 من الجهاديين البريطانيين لتنظيم داعش قد يصاحبه تنفيذ عدد من العمليات الانتحارية لتلك العناصر حال عودتها إلى بريطانيا.

وأثارت الصحيفة عددًا من التساؤلات بشأن المشاركة البريطانية في العمليات العسكرية نوجز بعضها فيما يلي:

 

  • ما هي دوافع الفريق الرافض للمشاركة في العمليات العسكرية؟

إن مشاركة بريطانيا في الضربات الجوية على داعش ستعمل على تصعيد الصراع بين المملكة المتحدة وداعش خاصة وأن التنظيم لا يزال يحتفظ بعدد من الرهائن البريطانيين. علاوة على ذلك، قد تسفر الضربات الجوية عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين وهو ما قد يفضي إلى معاداة الجماعات الإسلامية الأخرى.

 

  • هل المشاركة في العمليات العسكرية من جانب بريطانيا هي إجراء قانوني؟

على النقيض من غزو العراق في عام 2003، يأتي قرار بريطانيا بإرسال قواتها لمواجهة داعش بناءً على طلب من حكومة ذات سيادة في بغداد تتعرض لتهديدات مميتة. غير أن المشاركة البريطانية في العمليات العسكرية على الأراضي السورية تبقى مثيرة للجدل من الناحية القانونية خاصة وأن النظام السوري لم يطلب تدخلًا عسكريًا غربيًا وهو ما تقابله الإدارة الأمريكية بتبريرات تستند على إشكالية الدفاع الجماعي عن النفس.

 

  • هل ستشمل المشاركة البريطانية شن هجمات في سوريا؟على الرغم من تأكيدات وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، بأن هزيمة داعش لن تتحقق إلا بتوجيه هجمات عسكرية ضدها على الجبهتين السورية والعراقية، إلا أن الحكومة البريطانية تعهدت بعدم شن عمليات عسكرية ضد التنظيم في سوريا إلا بعد الحصول على موافقة منفصلة بقصف داعش في سوريا.
    • ما هو المدى الزمني لتلك العمليات؟

    من المتوقع أن تمتد هذه العمليات لأمد طويل خاصة في ظل الصعوبات التي تكتنف العمليات العسكرية والحاجة الملحة إلى إنزال قوات على الأرض وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية. وفي ظل حالة الضعف التي يعاني منها الجيش العراقي، وتحفظات القوى الغربية للتنسيق مع الجيش النظامي في سوريا، تبقى مشاركة القبائل السنية في العراق وسوريا في العمليات العسكرية ضد داعش أملًا يحدو التحالف الدولي باعتباره أحد الحلول الناجعة لإشكالية القوات البرية.

     

    • هل سترسل بريطانيا قواتها البرية في نهاية المطاف؟

    من المستبعد في الوقت الراهن أن تشمل المشاركة البريطانية إرسال قوات برية. وقد تقتصر الجهود البريطانية في هذا الإطار المساهمة في بعثات التدريب وعمليات القوات الخاصة في بعض الأحيان.

     

    • هل تعني المشاركة البريطانية القبول بنظام الأسد

    لا تعني المشاركة البريطانية في الهجمات ضد داعش القبول بنظام الأسد. وكان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون قد شدد على أن المشاركة لا تعني دعم النظام السوري وشدد على أن “عدو عدونا لا يزال عدونا”. بيد أن ذلك لا ينفي أن الضربات العسكرية ستقوي يد الأسد عسكريًا وسياسيًا.



الجارديان: من أين تأتي داعش بالمال؟

نشرت صحيفة الجارديان على موقعها أحد مقاطع الفيديو التي ترصد المصادر التي تعتمد عليها داعش في الحصول على ثروتها النقدية التي قدرتها الصحيفة بقيمة 2 مليار دولار. ووفقًا للمقطع، يمثل البترول والقمح واحتجاز الرهائن أهم الموارد التي تستخدمها داعش للدعم المالي حتى باتت أحد أغنى الجماعات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط. اضغط هنا لمشاهدة الفيديو.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد