“نحن اليوم وبعد أن توكلنا على الله تعالى واستخرناه قررنا مبايعة أمير المؤمنين أبي بكر القرشي الحسيني البغدادي خليفة للمسلمين عامة في العراق والشام وفي سائر بلاد المسلمين (…) ونهيب بإخوتنا في أرض الكنانة وغزة وليبيا وسائر بلاد المغرب والمشرق أن يتوكلوا على الله وينحوا نحونا ويبايعوا أمير المؤمنين (…) متى ستسل سيوفكم في وجوه أعدائكم؟ فلا خلاص إلا بالجهاد ضد الحكم في مصر، ولا خلاص لكم من هذا الذل إلا بأن تجاهدوا في سبيل الله وتقاتلوا أعداء الله، فلن تنفعكم السلمية المخزية ولا الديموقراطية الكفرية، فلقد رأيتم كيف أودت بأصحابها وأربابها”.

بيان جماعة أنصار بيت المقدس الناشطة بمحافظة شمال سيناء المصرية ليلة 11 نوفمبر 2014 خرج على أنصارهم بفرحة ودعوة صريحة للجهاد بمصر وعلى آخرين ليحسبوا بالخطوات متى تدخل داعش مصر التي رفضت الانضمام لتحالف القضاء على داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وفضلت “انتظارها” والتحلي بعقيدتها الدفاعية.

الخطاب الذي جاء لينفي الخلافات داخل التنظيم الذي بايع داعش منذ سنة لكنه فضل ألا يخسر علاقته بتنظيم القاعدة ليحاول اليوم صف معنوياته مع داعش والحصول على دعمه في عمليات متوقعة، دعاه إليها الناطق باسم “داعش” وأمرهم بالمزيد من الهجمات والاستمرار في نهج الذبح بالتزامن مع “داعش” والتوجه لقلب القاهرة والدلتا خلال الفترة المقبلة.

أنصار بيت المقدس وداعش “علاقة ليست بالجديدة”

بيت المقدس في مبايعتها تنظيم الدولة الإسلامية

ربما ثمة تنسيق قديم بين “داعش” و”أنصار بيت المقدس” ذكره قائد كبير في جماعة أنصار بيت المقدس لرويترز الشهر الماضي، أكد أن داعش قدم تعليمات للجماعة لعمل أكثر فاعلية في الوقت الذي طالبت داعش فيه عبر بيانها بيت المقدس بضرورة نقل عملياتها للقاهرة لتخفيف الحصار المفروض على المسلحين بشمال سيناء.

جماعة “أنصار بيت المقدس” المسئولة عن الهجوم على المقرات الأمنية في شمال سيناء منذ الإطاحة بمبارك عام 2011 وتراجع الحضور الأمني على الحدود الشرقية، وتضم الجماعة جنسيات مختلفة وجماعات جهادية منها جماعة “التوحيد والجهاد” التي تبنت هجمات إرهابية ضد الأجانب في سيناء بين عامي 2004 و2006.

تتألف “أنصار بيت المقدس” من جماعات أصغر مثل “الجهاد والتوحيد” و”أكناف بيت المقدس” و”شهداء الصخرة” وتتركز وسط سيناء وتتحصن بالجبال في خلايا محدودة من 20 شخصًا للتحايل على الإجراءات الأمنية، ورغم التنظيم إلا أن الجهات الأمنية بمصر تقول بأن عددهم لا يتجاوز 150 عنصرًا من شباب قبيلتي السواركة والترابين تحت قيادة “أبو أسامة”.

الجماعة لا تفرق في منهجها بين الجش المصري والإسرائيلي عند الهجوم، وقد قامت بعرض شريط مسجل على الإنترنت أغسطس الماضي يظهر قطع رؤوس أربعة مصريين اتهمتهم الجماعة بمعاونة الجيش الإسرائيلي، والهدف الرئيس في نشر مقاطع الفيديو تلك هو استقطاب مزيد من الأنصار لها والتشبه بداعش فيما تنشره من عمليات قتل.

شباب مصري ينضم لداعش وينتظر إعلان الدولة بمصر

تابع العالم الشاب المصري الذي أعلن انضمامه لداعش ومن ثم تبعته حالات مشابهة لأبناء الطبقة الغنية وأحد السياسيين، ووفقا لتقديرات مصادر أمنية فإن عدد المصريين المقاتلين في صفوف جماعات متشددة منها القاعدة وداعش وغيرهم تخطى 8 آلاف فرد.

في وقت نشطت فيه داعش داخل مصر قبل أن تصل للحدود ظهرت خلايا تعمل على تدريب الشباب بعيدًا عن سيناء لتظهر جماعة بدمياط وأخرى ببورسعيد وقناة السويس والشرقية ووسط القاهرة، وتم ضبط خلايا مدربة عسكريًا ومسلحة سبق وأن سافرت إلى سوريا وانضمت لجماعات جهادية وعادت لمصر لتنفيذ هجمات عدائية بتكليف من قيادات تنظيم داعش.

كان من الضروري اتخاذ إجراءات تستهدف منع تجنيد الشباب للتنظيمات الجهادية وخاصة “داعش” فمنعت الحكومة المصرية أول ديسمبر الجاري المسافرين المصريين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة والراغبين في السفر إلى تركيا أو ليبيا وإلزامهم في حالة الضرورة بالحصول على تصريح مسبق بالسفر من وزارة الداخلية، حيث يستهدف الشباب الراغبون في الانضمام لتنظيم داعش الحدود التركية للعبور لسوريا، ووفق وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فهناك على الأقل 20 ألف مقاتل أجنبي في صفوف تنظيم داعش.

تهديدات على الحدود مع ليبيا وفلسطين

المفاجأة لم تمكن الجنود المصريين من تجنب السيارة التي انفجرت أمامهم أكتوبر الماضي وأدت لمقتل 28 جنديًا وجرح 30 في شمال سيناء، حتى لم تمر ساعات قليلة ليطلق مجهولون الرصاص على جنود آخرين في هجومهم على حاجز أمني جنوب العريش، ليصبح عدد القتلى في صفوف الجيش المصري منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي حوالي 400 رجل جيش وشرطة نتيجة لعدم استقرار الوضع الأمني على الحدود.

وهنا لم تكن الحدود الفلسطينية وحدها، فشهدت حدود مصر وليبيا هجومًا مسلحًا على نقطة عسكرية قرب واحة الفرافرة في الصحراء المؤدية للحدود مع ليبيا غربا والسودان جنوبا، وكانت نفس الوحدة التي تعرضت منذ أسابيع لهجوم آخر بعدما سرق المسلحون سيارة رباعية تابعة للجيش من الهجوم الأول ليستخدموها في الهجوم الثاني بعد تحميلها ببراميل فيها مواد شديدة الانفجار رفعوا عليها علم تنظيم القاعدة.

وقالت أبيت المقدس في بيان رفع شعار “القاعدة” وعليه اسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام ومصر”: “مكننا الله من اقتحام وكر لكمين قوات حرس الحدود المصرية في الفرافرة (…) كان بمثابة حائط صد على المجاهدين (…) وكان الهجوم ثأرًا من الأعمال الإجرامية التي يرتكبها الأمن ضد المجاهدين في السجون (…) اقتحمته بقذائف آر بي جي، وتم تفجير مخزن الأسلحة وتفجير الكمين على رؤوس الجنود، ثم اقتحمته المجموعة الثانية بأسلحة غرينوف وكلاشينكوف حتى تم القضاء على الكتيبة بأكملها”.

يبدو أن الأمر ليس سهلا؛ فقد عرضت مصر على ليبيا مساعدتها في عمليات الاستخبارات والتدريب لجيشها خاصة وأن مصر لديها معلومات عن أماكن تواجد المتشددين في ليبيا، وربما ذلك أول خطوة دفاعية لمصر بدلا من خوض حرب التحالف ضد داعش، ومن الناحية الفلسطينية فخلال سبتمبر الماضي رحل سكان المنطقة الحدودية مع قطاع غزة عن منازلهم بعد أمر السلطة المصرية لإقامة منطقة أمنية عازلة مع قطاع فلسطين، وبلغ عدد المنازل المخطط إزالتها أكثر من 800 منزل يضم 1165 أسرة في منطقة تمتد على الشريط الحدودي لمصر مع فلسطين وبعرض 500 متر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد