ترجمة: الخليج الجديد

لم يدخل الأردن بعد إلى دائرة الخطر المباشر. لكن التهديدات تقترب بشدة من حدودها مؤرقة نوم المسؤولين في العاصمة عمان.

فعلى حدود المملكة البالغة (375 ميلا) مع سوريا والعراق، يرسل تنظيم «الدولة الإسلامية» رسائل مكتوبة بالدم ومغلفة بالانفجارات إلى عمان. ويفيد شهود عيان داخل المملكة الأردنية الهاشمية إلى تغطية مساحات كبيرة من الحوائط والجدران في الأماكن العامة بعبارات تطرف، ولا سيما في الجنوب والشمال، حيث يطالب غالبيتها بـ«تطبيق فوري للشريعة».

والسؤال الآن هو: إلى أي مدى سوف تحافظ المملكة على الاستقرار الداخلي وسلامة حدودها؟

قبل أيام قليلة فقط، وتحديدا في الـ25 من أبريل/نيسان الماضي، أرسلت «الدولة الإسلامية» ثلاثة من عناصرها الأجانب، فرنسي وبلجيكي وسنغالي، لتفجير المعبر الوحيد بين العراق والأردن. وكان ذلك رد فعل على الغارة الجوية العراقية على نقطة تفتيش أقامتها «الدولة الإسلامية» داخل منطقة عراقية، حيث كانت كل شاحنة تدفع 300 دولار للتنظيم على أن يسمح لها بالاستمرار في الأنبار. ولكن التفجير كان أيضا رسالة من «الدولة الإسلامية» كدليل على استيائها من الدور الذي لعبته عمان في الجهود الرامية إلى بناء تحالف من العشائر السنية العراقية لمحاربة التنظيم في الأنبار. واستضافت عمان مؤتمر القبائل المهم قبل بضعة أسابيع، حيث كان هناك تمثيل لبعض القبائل العربية العراقية الكبرى.

على الجانب السوري، سقطت نقطة عبور أخرى في أيدي «جبهة النصرة» وبعض جماعات المعارضة السورية الأخرى. ولكن هذا في حد ذاته لا يمثل تغييرا حقيقيا في شمال الأردن. ويستخدم اللاجئون السوريون طرقا صحراوية متعددة غير رسمية للفرار من بلدهم. ولا يحتاج الجهاديون للمرور من خلال معبر أو للحصول على تأشيرة دخول. وتبذل عمان جهدا كبيرا للسيطرة على حدودها مع سوريا، لكنها عمليا مهمة مستحيلة. وستوفر الولايات المتحدة وغيرها أي مساعدات لازمة في الوقت المناسب. ولكن المشكلة التي قد تواجه الأردن ليست في هجوم تشنه الدولة الإسلامية من الخارج، وإنما هي هجمات من الداخل والخارج في وقت واحد. وفي هذه الحالة، لا يمكن لأي قدر من المعدات العسكرية أو المساعدات الخارجية أن تكون كافية لصد الخطر.

وتشير التقارير الواردة من عمان إلى أن «الدولة الإسلامية» فتحت بالفعل فرعا داخل الأردن. الجنوب القبائل المتقدم إلى حد ما وشرق المملكة هما أهم محاور التجنيد الرئيسية. وأظهر شريط فيديو مؤخرا مجموعة من الشباب السلفيين الجهاديين الأردنيين يعلنون عن تأسيس مجموعة جديدة تسمى «كتائب شهداء معان» (معان هي مدينة في جنوب الأردن).

وأعلنت المجموعة الجديدة الولاء للدولة الإسلامية. ومن المعروف أن معظم الجهاديين السلفيين الأردنيين موالين لجبهة النصرة (تنظيم القاعدة). ومعروف أيضا أن هناك خلافات خطيرة بين المنظمتين الجهاديتين. ولكن ما ليس معروفا هو الادعاء بأن هناك جدار صلب بين أسس كلا المجموعتين. وعلى سبيل المثال، قيل بعد الإعلان عن مجموعة «معان» أن ملهمها هو «محمد الشلبي» (أبو سياف). وكان الشلبي دائما معروف بانتمائه لجبهة النصرة.

قد لا تكون مجموعة «معان» هي التهديد في حد ذاته. ولكنه يعكس اتجاها للانضمام إلى «الدولة الإسلامية» بين الشباب السلفي، حيث يمكن أن تؤخذ هذه المجموعة على أنها نيران تحذيرية لبيئة مواتية بشكل عام في بعض المناطق في الأردن التي تسمح للدولة الإسلامية بالتجنيد. وينبغي أن يُنظر إلى عبور الخطوط الفاصلة بين القاعدة والنصرة من زاويتين مختلفتين؛ القادة والمراتب العليا في المنظمتين وأعضاء القاعدة العادية المنتمين لكليهما. ومن الشائع أن نرى مجموعات من أعضاء القاعدة تجذبهم الحملة الإعلامية المتطورة للدولة الإسلامية، والتي تستحث المتابعين للانضمام إلى التنظيم التي يعلن نفسه دولة الخلافة، وليس مجرد منظمة.

أرض الصراع بين القاعدة وتنظيم «الدولة الإسلامية» تتحول وتتبدل سريعا. يحاول تنظيم القاعدة، ممثلا في جبهة النصرة، الوصول إلى القبائل العربية السنية العراقية. وهذا يغضب «الدولة الإسلامية» إلى حد كبير، ولن تترك الأمر يمر دون انتقام. هناك بعض المزايا في توصيف مجموعة «معان» على أنها تحذير من «الدولة الإسلامية» إلى جبهة النصرة ردا على محاولات زعيم الأخيرة «أبو ماريا القحطاني» (ميسر الجبوري) تنظيم العشائر العراقية ضد «الدولة الإسلامية». وقام القحطاني بزيارة سرية مؤخرا إلى الأنبار ضيفا على عشيرة سنية بارزة.

وفي جميع الحالات، فإن الرهان على جبهة النصرة لمواجهة «الدولة الإسلامية» في الأردن سوف يساعد عمان فقط على المدى القصير جدا. وينبغي أن تكون هذه القضية دائما محل تفكير وتطلعات الشباب السلفيين والشباب بشكل عام. وسوف يتوافق وزن أي منظمة بعينها فقط مع حالة هذه المشاعر والتطلعات. وتنعكس البيئة الجهادية العامة في كل من سوريا والعراق لا محالة داخل الأردن. ويشكل هذا بدوره حالة ذهنية من جيل الشباب الذي ينتهج التطرف نتيجة الأحداث في كل من الدول المجاورة.

والحقيقة هي أن الأردن لن تكون آمنة إلا إذا كان الوضع في كل من سوريا والعراق في حالة مستقرة. وطالما أنها ليست مستقرة، فإنه لا ضمانات أو معدات أمنية سوف تكون كافية لمعالجة المخاوف لدى المسؤولين في عمان.

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز – ميدل إيست بريفينج

علامات

الأردن, داعش, عربي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد