استيقظ اليمنيون صباح الأحد – 6 ديسمبر – على نبأ مقتل محافظ عدن جعفر سعد مع 8 من مساعديه عقب انفجار تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على تفاصيل الحادث وخلفياته السياسية والأمنية وأبرز ردود الأفعال:

(1) بداية ما الذي حدث؟

بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وبعملية أمنية خُطط لها بدقة، تم بفضل الله قتل المرتد رأس الكفر.-جعفر محمد سعد محافظ عدن وثمانية من زبانيته وحرسه، وذلك بتفجير سيارة مفخخة مركونة على موكبه عند مروره في منطقة جولدمور”.

هكذا جاء بيان تنظيم الدولة مبينا تفاصيل الواقعة، وكان المحافظ اليمني متجها إلى عمله صباح اليوم بمدينة المعلا قبل أن يتسبب الانفجار –الذي وقع بمنطقة التواهي –في مقتله على الفور هو و8 من مساعديه، وتم إسعاف عدد من المصابين، وتفيد تقارير إعلامية بأنالانفجار كان عنيفا جدا، وقد سمعه كل المواطنين في حي التواهي والمناطق القريبة ووقع في منطقة قريبة من مقار أمنية وحكومية.

شاهد الفيديو:

 

(2) ردود أفعال

على الفور، شكل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لجنة للتحقيق في الحادث وأكد في بيان للرئاسة أن” الأيادي الآثمة
التي ارتكبت الحادث لا تبتعد عن العصابات الإجرامية لمليشيات الحوثي وصالح، التي تحمل العداء لأبناء عدن والوطن، ومارست هوايتها في الاغتيالات والإرهاب.

وفي سياق متصل، أدان كل من الإمارات والبحرين الحادث، وأكد وزير الإمارات للشؤون الخارجية أنور بن محمد حمد قرقاش “إن هذه الجرائم لن تثبط من عزمنا المشترك على عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن
“، وهذا ما أكد عليه بيان وزارة الخارجية البحرينية أيضًا.

وبعيدًا عن ردود الأفعال الرسمية”، فقد أدانت حملتا شكرًا إمارات الخير و”شكرًا مملكة الحزم الحادثة، مؤكدتين على ضرورة فرض الأمن وبسط الاستقرار بعدن، وشغل الخبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي ليحتل هاشتاج اغتيال_محافظ_عدن مراكز مرتفعة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ظُهْر الأحد 6 ديسمبر.

وأدانت الناشطة السياسية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، قالت فيه “أدين وبأشد عبارات الإدانة والاستنكار الجريمة الإرهابية الغادرة والجبانة التي استهدفت محافظ عدن صباح اليوم وأودت بحياته، السؤال عن المستفيد من هذه الجريمة الإرهابية يقودنا مباشرة إلى من يقف وراء داعش في اليمن“. وأضافت كنت ولا أزال على يقين بأن المخلوع علي صالح جذر الموبقات في اليمن، وهو رأس الأفعى والأب الشرعي لداعش مثلما أن داعش الابنة البارة به.

(3) من هو جعفر سعد محافظ عدن؟

المصدر (تويتر)

 

يمثل سعد قامة سياسية وعسكرية في اليمن، فالرجل كان محافظا لمحافظة عدن التي تعتبر العاصمة المؤقتة للرئيس علي عبد الله صالح، وجاء تعيينه في هذا المنصب يوم 8 أكتوبر الماضي قبل أن يتم اغتياله اليوم بعد أقل من شهرين من تولي منصبه.

اختار هادي سعدًا بقرار جمهوري ليحتل ذلك المنصب السياسي والعسكري الهام، نظرًا لدوره العسكري الكبير في تحرير “عدن من أيدي الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح بتنسيقه مع القوات الإماراتية، ليسيطر عليها قوات التحالف والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو دور أساسي دفع هادي لأن يمنح سعد وسام الشجاعة لدوره في الإعداد والإشراف العسكري والأمني في السيطرة على عدن، التي كانت في حاجة –
بحسب محللين-
إلى محافظ ذي خلفية عسكرية وخبرة أمنية لوقف الانفلات الأمني واستعادة الاستقرار لعاصمة هادي الجنوبية المؤقتة.

(4) ليس الهجوم الأول

أما أنتم أيها الحوثة، يا من تسبون أم المؤمنين عائشة، ويا من تلعنون الصحابة؛ لقد جئناكم بالذبح.

هكذا كانت رسالة التهديد واضحة وصريحة من قائد تنظيم الدولة الإسلامية باليمن، في البدايات الأولى لظهورهم الرسمي في النصف الأول من العام الجاري، وشددوا علىالدفاع عن أهل السنة في اليمن من المرتدين الحوثة الروافض“.

هكذا كانت البداية، ولكن يبدو أن تلك البوصلة حادت قليلًا عن الهدف الأول، أو ربما أوجدت أهدافًا جديدة، ليضرب التنظيم في طرفي الصراع ويضع القوات العسكرية والسياسية الموالية لحكومة هادي أهدافًا لعملياتهالعسكرية في اليمن، ولم تكن حادثة اغتيال جعفر ورفاقه تمثل الهجوم الأول للتنظيم ضد معسكر هادي؛ففي صباح يوم الثلاثاء 6 أكتوبر -قبل يومين من تولي جعفر سعد منصب محافظة عدن-
هزت مدينة عدن 4 انفجارات لأربع سيارات مفخخة انقسمت على هدفين؛ إذ انفجرت سيارتان بفندق القصر مقر إقامة نائب الرئيس ورئيس الحكومة خالد بحاح وعدد من الوزراء، والسيارتان الأخريان استهدفتا مقرًا عسكريًّا للتحالف العربي.

ونجا رئيس الحكومة ووزراؤها من التفجيرات التي أسفرت كلها عن مقتل 15 من بينهم 4 جنود إماراتيين وجندي سعودي، وأعلن تنظيم الدولة مسئوليته عن الحادث ناشرًا صور 4 من أعضائه الذين نفذوا العمليات التفجيرية خلال حساب تابع للتنظيم على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

(5) توقيتات هامة لهجمات تنظيم الدولة ضد «هادي»

لقاء يجمع الرئيس “هادي” والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ (المصدر وكالة الأنباء الفرنسية)

كلما اتُخذت خطوات من طرفي الصراع نحو الحل السياسي، تبنى تنظيم الدولة عملية عسكرية ضد معسكر هادي وكأن التنظيم يريد تعقيد المشهد الأمني ليفرض نفسه على الأرض، وهو ما قد يؤدي بالتبعية بأن يلتفت المجتمع الدولي بالتدريج بالتنظيم كعامل أساسي في المشهد اليمني، وربما يستدعي ذلك تدخلا عسكريًّا غربيًّا بهدف التخلص من تنظيم الدولة مثلما حدث في سوريا والعراق.

فهجمات أكتوبر جاءت بعد تنازل حوثي نسبي عن امتيازاتهم داخل اليمن، والامتثال لقرار مجلس الأمن 2216 مع بعض التحفظات والتعديلات، أما اغتيال جعفر فجاء عقب يوم واحد من أول زيارة للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لعدن، حيث التقى بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي واتفقا على موعد 15 ديسمبر لانطلاق مفاوضات السلام مع الحوثيين في سويسرا وفقًا لقرار مجلس الأمن 2216.

(6) اغتيالات متعددة في عدن عقب تحريرها من «الحوثيين»

منذ أن تمكن التحالف من إحكام السيطرة على مدينة عدن وتحريريها من معسكر (صالح والحوثي)، تم إعلانها في نهاية يوليو الماضي عاصمة سياسية مؤقتة لـ”هادي وتكاثرت الهجمات التي ضربت المدينة من مجهولين وعناصر لتنظيم الدولة.

فبالإضافة إلى الهجومين سالفي الذكر اللذين تبناهما تنظيم الدولة، فقد اغتال مسلحون مجهولون على متن دراجة نارية رئيسَ المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة والإرهاب واثنين من أبنائه بعدن – 5 ديسمبر- تزامنا مع وجود المبعوث الأممي بها.

كما اغتال مسلحون في الشهور القليلة الماضية عددًا من قيادات معسكر هادي بعدن من أبرزهم: إبراهيم علي مدير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والعقيد عبد الرحمن السنيد مدير غرفة العمليات في أمن عدن،وحمدي نصر اليافعي القيادي في المقاومة الشعبية، وعمار علي هادي القيادي الميداني للمقاومة الشعبية بعدن.

وتبرأ تنظيم القاعدة في اليمن من قيامه بتلك الاغتيالات، في الوقت الذي تتوجه أصابع الاتهام فيه للحوثيين ومعسكر علي عبد الله صالح.


عرض التعليقات
تحميل المزيد