يستخدم تنظيم داعش مؤسسات تنظيم إعلامية وصحفًا ومحطة إذاعية، وأخيرًا أنشأ قناته الخاصة على الإنترنت لرد اتهامات الإعلام الدولي وتجنيد مزيد من العناصر في صفوفه، وتغيير الصورة السيئة التي تصفه بها وسائل الإعلام وترويج الصورة المرغوبة لدولة إسلامية تجاهد وتحارب “الصليبيين” وتفوق أقطاب العالم قوة، ولها القدرة على تهديد أمنهم والتأثير على عقول المراهقين والشباب وضمهم لجيشها في حرب “من أجل الله”.

قناة الخلافة

 

 

أحدث وسيلة إعلامية يطلقها تنظيم داعش كانت قناته التليفزيونية ” قناة الخلافة” من إنتاج مؤسسة الفرقان والمكتب الإعلامي لولاية الرقة، والتي خرج عنها إعلان ترويجي على موقع يوتيوب، وستبث عبر شبكة الإنترنت وقريبا، سيكون البث مباشرًا، وظهر بالإعلان أن البث سيستمر طوال اليوم لعرض الأخبار اليومية وتكرار عرض النشرة المصورة التسويقية مع تقديم برنامج “وقت التجنيد”، والذي سيعرض كيفية تجنيد المجاهدين الجدد، وبرنامج لطارق الغريب المعرف كباحث سياسي، و”سلسلة وقفات مع مجاهد” مع تحديد مواعيد البرامج وفقا لتوقيت الدولة الإسلامية.

ويقدم موقع القناة “KhilafaLive.info” على يوتيوب مجموعة من الفيديوهات التي أعدها الأسير البريطاني لدى التنظيم جون كانتلي، مع سلسلة فيديوهات جديدة بتقنية عالية بدأ بها التنظيم مع أول فيديوهاته بمساعدة إعلاميي الموصل والفنيين من المؤسسات الإعلامية العراقية.

مجلة دابق

حوار مع الطيار الأردني المخطوف لدى التنظيم بالعدد الثاني من “دابق”

ظهرت مجلة “دابق” بإخراجها الاحترافي ومضامينها الرمزية بمجرد ظهور تنظيم داعش، والتي تعنَى في مجملها بالحديث عن إنجازات التنظيم وما يقدمه للمسلمين، وأسباب وجوب بيعة الناس لخليفة المسلمين أبي بكر البغدادي. وجاء العدد الثاني للمجلة بعد ظهورها الأول مدعومًا بصور للمسلحين وجثث مشوهة في المعارك التي تخوضها أمريكا وحلفاؤها ضد التنظيم، ونصوص دينية تبرر إعلان تنظيم الدولة الإسلامية للخلافة وسلطتها الدينية على المسلمين، وتصف في مضامينها الإخبارية كلا من الرئيس الأمريكي أوباما والسيناتور جون ماكين بالصليبيين.

وبالصحافة عمل داعش على كتابة “ميثاق صحافي” بضوابط لتغطية الأخبار في منطقته لمتابعة الصحافيين المحليين، وهي الضوابط اللانهائية والمتغيرة بحسب الخبر، وتقوم مكاتب الإعلام التابعة للتنظيم بالإبلاغ عن صحافييها إذا بدر منهم خطأ، كان آخرهم صحافيًا قام بتصوير الأطفال وهم يشاهدون الجثث وقد قطعت رؤوسهم ليتم اعتقاله، وهنا يعمل الصحافيون بشروط متغيرة عدا شرط واحد ثابت هو أن يكون مبايعا لخليفة المسلمين.

ويتم توزيع مجلة دابق مجانًا على أهالي الموصل أو يتم إرسالها على البريد الإلكتروني، ولا تفصح المجلة عن موقع إلكتروني لها أو كيفية نشرها رغم أنها تشير إلى أن “فريق دابق يرغب في تلقي تعليقاتكم”.

داعش على فيسبوك وتويتر

2

تقوم إدارة تويتر وفيسبوك بغلق كل صفحة رسمية لتنظيم داعش وإن قلت حدة الخناق عليه ليقوم جنوده بالانتشار عبر عدة صفحات على تويتر باسم “مؤسسة الاعتصام” و”مؤسسة أجناد للإنتاج الإعلامي”، وتتضمن تغريداتها أناشيد خاصة للتنظيم مثل يا جراحي وطغى الجبناء وسور للإخوة مع حساب آخر بعنوان “دولة العراق والشام” بعدد 60 ألف متابع، والذي يطلب بدوره “الأسود رجال الجهاد”، وتنشر تلك الصفحات عدد التفجيرات والعمليات الانتحارية والاغتيالات التي قاموا بها والمدن التي سقطت تحت نفوذهم، مع أكثر الهاشتاجات انتشارًا بينهم مثل #بغداد_تتحرر و #العراق_يتحرر و#SykesPicotOver.

ومع صفحات أخرى يتم غلقها وتتجدد باستمرار مثل “أسود دولة الإسلام ” وصقور دولة الإسلام” و”صفحة ولاية الشام” تقف النساء إلى جانب الرجال في كتيبتهن “الخنساء” تقودها أم ليث وأم عبيدة وأم حارثة، ينشرن صورًا وفيديوهات لانتصارات أزواجهن وعظمة الدولة الإسلامية والخلافة، مع كلمات لأم ليث البريطانية عبر موقعها الشخصي لحث مثيلاتها من المراهقات الأوروبيات على الانضمام لتنظيم داعش.

وكل بحسب ولايته ودولته تظهر صفحات الفيسبوك التابعة للتنظيم مثل ولاية دمشق وولاية الرقة تخرج تغريداتها من السعودية والكويت ودول خليجية حسب برنامج لاستخراج البيانات على شبكة الإنترنت مع تطبيق إلكتروني جديد طوره التنظيم باسم “فجر البشائر”، وهو مجاني يعمل على نشر التغريدات التي وافق عليها مدراء داعش للإعلام تلقائيا على حسابات مشتركي الخدمة، مع صفحات ساخرة على فيسبوك مثل 5elafa Sarcasm Society وصفحات يديرها مصريون مؤيدون لداعش بعضها ساخر ومنها لتجنيد الشباب مثل “أسود الدولة الإسلامية في أرض الكنانة” و”كتائب أنصار الشريعة بأرض الكنانة”، وصفحات لجنود التنظيم على موقع ask.fm.

إذاعة البيان

على موجة 99.9 إف إم يستمع الموصليون كل صباح لأوامر داعش من مبنى إذاعة الزهور التابعة لبلدية الموصل سابقا، عبر موجات الإذاعة يبث تنظيم داعش يوميا خطب أبي بكر البغدادي إلى جانب خطب عقائدية وجهادية، ويصدر أوامره مع بعض البرامج الدينية وعلى رأس كل ساعة تبث محطة “البيان” نشرة إخبارية محلية وعالمية، ولا يتحدث التنظيم عبر الإذاعة عن الأمور الأمنية ونشاطاته العسكرية، بل يكتفي معظم فترات البث بإرشاد الناس للدين وحثهم على الالتزام بالشرع ومناقشة مشاكل أهل الموصل المالية والشكاوى والخدمات التي يقدمها التنظيم. ويتم تحويل البرامج الإذاعية إلى مقاطع صوتية تبث على يوتيوب وتحمل اسم “البيان” أيضًا.

استخدم تنظيم داعش إذاعة “البيان” في مباركة الهجوم الذي طال صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية في باريس، ووصف منفذي الحدث بالجهاديين الأبطال الذين قتلوا اثني عشر صحفيًا، وأنهم قد نصروا بهذا سيدنا محمدًا لأن الصحيفة تتعرض للرسول منذ عام 2003 وتسخر من الإسلام وشخصياته العظيمة.

شركات إنتاج إعلامي وأناشيد جهادية وألعاب إلكترونية داعشية

 

 

أعد التنظيم مؤسسات إعلامية رسمية تتولى نشر المضامين المرئية والمسموعة كمؤسستي “الاعتصام” و”الفرقان” و”أجناد” للإنتاج الصوتي، إضافة لمركز “الحياة” للإعلام وهي المنصات التي تستخدم تقنيات عالية لنشر أخبار وفيديوهات تصور معارك التنظيم وتوثق الإعدامات. ولعل آخر إنتاجها فيلم “نيران الحرب ” و“ولو كره الكافرون” والذي يصور ذبح الجندي الأمريكي بيتر كاسينغ. كما أصبح للتنظيم مسلسلات وأفلام وألعاب إلكترونية وأناشيد جهادية بألحان قريبة للأذن مثل نشيد “مرهب الأعادي” و”رصوا الصفوف”.

ولداعش خبراء في الدعايا التى يقومون بها من خلال إنتاج الأفلام القصيرة بمؤثرات بصرية وتقنيات عالية الجودة، أنتجوا بها فيديو قتل جيمس فولي بعدما ألقى باللوم على سياسة أوباما في حربه ضد الإرهاب، مع سلسلة أخرى من الفيديوهات يروج لها داعش لمخاطبة الشباب الغربي ودعوتهم إلى الهجرة من أجل الجهاد في صفوف داعش بسوريا والعراق، وهي تحت اسم (Let’s Go) وتعتمد الفيديوهات المنتجة على المونتاج السريع والإثارة مع عرض مقاطع تتضمن عنفًا يرافقه موسيقى سريعة.

3

ولم ينس التنظيم إنتاج لعبة إلكترونية آخر عام 2014 باسم “صليل الصوارم” لمحاكاة الأساليب العسكرية التي يستخدمها ضد أعدائه، ليظهر مقاتلو داعش في اللعبة مقسمين لقوات قنص وصاعقة وتفجير مركبات عسكرية، وإلى جانب هذا استخدم داعش المساجد أيضًا كواحدة من أهم وسائل التنظيم الإعلامية للرد على الاتهامات ونشر بعض الأخبار والمعلومات الخاصة به في ولايات محرومة من الإنترنت وقنوات التليفزيون، وتعد المساجد والإذاعة وسائلها الوحيدة.

 

المصادر

تحميل المزيد