هل تشكل داعش أي تهديدات مباشرة لإسرائيل؟ بالقطع لا. هذا ما كشفت عنه صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في مقال نشرته للكاتب يوسي ميلمان.

وبحسب ما ورد في الصحيفة, فإن مرسومًا كان قد صدر مؤخرًا من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية باعتبار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تنظيمًا إرهابيًّا وغير شرعي بناءً على توصيات من جهاز الشاباك. ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن أحد المصادر العسكرية قوله إن تنظيم الدولة الإسلامية ليس له أي وجود عسكري على الحدود الإسرائيلية السورية في مرتفعات الجولان وعلى مسافة تمتد لـ100 كيلو متر.

وألمحت الصحيفة إلى سيطرة بعض المنظمات والجماعات المسلحة على مناطق بالقرب من مرتفعات الجولان ومنها منظمة جبهة النصرة, أحد أفرع تنظيم القاعدة في سوريا, وغيرها من الجماعات المحلية التابعة للجيش السوري الحر, ومن دعتهم الصحيفة بالوحدات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

ووصفت الصحيفة جماعة الإخوان المسلمين وجبهة النصرة بالجماعات الإسلامية المتطرفة التي تبدي مشاعر الكراهية تجاه إسرائيل. وإن كانت جبهة النصرة أكثر اعتدالاً من غيرها، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك ثمة محاولات كانت خلال السنوات القليلة الماضية لتجنيد عناصر جديدة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضافت بأن جهاز الشاباك دائمًا ما كان يراقب تلك المحاولات, وكذلك الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية, وحتى من جانب الأجهزة الأمنية لحركة حماس التي واجهت بحسم محاولات البعض في غزة لتبني أيديولوجية التنظيم الجهادي، والإعلان عن الخلافة الإسلامية.

ونوهت الصحيفة إلى انضمام العشرات من العرب الإسرائيليين إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، والمشاركة في أعمال القتال ضد النظام السوري بقيادة بشار الأسد, مشيرة إلى اعتقال الشاباك لبعض منهم عند عودتهم من الأراضي السورية التي كانوا قد سافروا إليها عبر تركيا.

وأبرزت الصحيفة الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيرى إلى الشرق الأوسط, والتي تهدف إلى حشد الدعم الإقليمي والدولي، وتنسيق الجهود لوضع استراتيجية دولية موحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ويذكر أن هذه الزيارة تأتي في أعقاب حادثة مقتل الصحفي الأمريكي الإسرائيلي ستيفن سوتلوف على يد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتسائلت الصحيفة في هذا الإطار عن ماهية الدور الإسرائيلي بالتزامن مع إنشاء ذلك التحالف الدولي, مشيرة إلى أن الدور الإسرائيلي قد يكون هامشيًّا في هذا التحالف من خلال المساهمة في تبادل المعلومات الاستخباراتية التي تتعلق بمناطق: غزة والضفة الغربية والمنطقة الحدودية مع سوريا. وبالرغم من محدودية التغطية الاستخباراتية لإسرائيل في العراق, إلا أن الصحيفة عولت على العلاقات الجيدة لتل أبيب مع الأكراد في العراق، والذين وصفتهم برأس الحربة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ولفتت الصحيفة الانتباه هنا إلى الدعم الذي يتلقاه الأكراد من إيران التي اعترف وزير خارجيتها في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكردي مسعود البرزاني بإمداد بلاده للأكراد بالسلاح والذخيرة. وهو ما حدا بالصحيفة أن تشير إلى ما أسمته بالمثلث الكردي الإيراني الإسرائيلي غير المباشر الذي يؤشر إلى أن السياسة الشرق أوسطية قد تفضي أحيانًا إلى شراكات غير مألوفة وغريبة.

واستبعدت الصحيفة في نهاية المقال أن تتاح الفرصة لإسرائيل للعب دور أكبر من الجهود الاستخباراتية في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية حتى لو رغبت في ذلك. وعزت الصحيفة ذلك إلى أن الدول الإسلامية المحتمل مشاركتها في ذلك التحالف، وهي: السعودية وتركيا ومصر والإمارات، لن ترغب من جهتها في رؤية إسرائيل جنبًا إلى جنب معها, وإن لم تبدِ ممانعة في القبول بتعاون إسرائيلي في الخفاء وليس في العلن, كما هو الحال في تجربة التحالف الدولي الذي تم إنشاؤه منذ عشرين عامًا لمواجهة صدام حسين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد