في كتابه “الدولة الإسلامية الجذور، التوحش، المستقبل” يقدم الصحافي والكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان قصة نشأة “الدولة الإسلامية” ويتتبع كل أبطالها والحوادث الفارقة في نشأتها، وعبر صفحات كتابه التي تتجاوز المائتيْ صفحة يتناول هيكلية الدولة ورجالها، ومسيرة زعيمها أبي بكر البغدادي، كما يوضح الجذور العراقية للدولة، وكيف امتدت لسوريا، ويستعرض علاقتها بالوهابية، ويشرح إستراتيجية “التوحش” التي تعتمدها، ويفسر أسباب جذبها للمقاتلين الأجانب، ويستشرف في الفصل الأخير مستقبل هذه الدولة.

إنها كل القصة منذ البداية يجمعها الكاتب من خلال التقارير والأخبار وشهادات زعماء التنظيم ومنظريه الذين التقاهم خلال مقابلات صحفية أجراها معهم، وهو ما يكسب كتابه هذا مصداقية كبيرة.

الكاتب عبد الباري عطوان

 

وقد رأس عبد الباري عطوان تحرير صحيفة القدس العربي، ويرأس حاليا تحرير الصحيفة الإلكترونية “رأي اليوم” وصدرت له عدة مؤلفات كان أبرزها كتابه الثري جدا  “القاعدة التنظيم السري” الذي يقدم دراسة شاملة لتنظيم القاعدة، وكتابه “ما بعد بن لادن: الجيل القادم من القاعدة”، وله العديد من الدراسات في شؤون الشرق الأوسط، وخاصة الجماعات الجهادية، وترجمت كتاباته إلى لغات عديدة.

البركان الذي ثار دون أن يتنبأ به أحد

في البداية ينفي الكاتب أن تكون “الدولة الإسلامية” صنيعة أمريكية كما قد يرى البعض ويروج، فما حدث هو أنها وفرت لها الحاضنة فقط باحتلالها للعراق وبذر بذور الطائفية فيها، لكن الانتصارات التي حققتها “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق بعد ذلك وتدخل الطائرات الأمريكية لوقف تقدمها بدّد تلك النظرية.

ويتناول الفصل الأول المعايير التي تقوم على أساسها الدول، وكيف تُدار الدولة الإسلامية التي يعتبر الكاتب أن ظهورها المفاجئ على الساحة الجيوسياسية كان أكبر ثورة يشهدها الشرق الأوسط منذ اتفاقيات سايكس –بيكو “المشؤومة”، ويؤكد أن وسائل الإعلام العالمية، ومعهم حكومتا العراق وسوريا لم يعطوا بعد ظاهرة إنشاء “الدولة الإسلامية” ما تستحقه من عناية، حتى أن بعضها مازالت تطلق عليها مسمّى “ما يُعرف بالدولة الإسلامية”.

“بل يمكن القول إن ظهور هذه “الدولة” يتجاوز في أهميته “الربيع العربي” لأنه كالبركان الذي يثور تحت البحر، أنتج جزيرة جديدة في وسط بحر هائج هو الشرق الأوسط الحالي”.

ويوضح الكاتب كيف أعلنت الدولة الإسلامية عن قيامها على مساحة توازي مساحة المملكة المتحدة، وتمتد عبر أراضٍ شاسعة على جانبي الحدود في كل من العراق وسوريا، ويشرح كيف أن هذه “الدولة” لديها أكثر من ستة ملايين من المواطنين الثابتين في أرضهم وهو ما يعني أن عدد سكانها يتجاوز عدد سكان بعض الدول الأوروبية مثل الدنمارك وفنلندا.

وعن الخلافة يقول الكاتب إن “أبا بكر البغدادي الحسيني القرشي” الخليفة المعلن من قبل “الدولة الإسلامية” الحالية يرمز إلى تاريخ أنظمة الخلافة السابقة من خلال اختياره لتركيبة اسمه الرسمي؛ فالخليفة يعني حرفيا خليفة رسول الله (ص) وهو رأس الدولة الذي لا منازع له.

ويحكي الكاتب كيف أن ظروف قيام الدولة الإسلامية في العراق جعل من الضروري أن يتولى زعامتها عراقي حيث كانت شرائح من المواطنين العراقيين العاديين إضافة إلى جماعات من الثوار العراقيين قد بدأت تنظر بارتياب لهيمنة أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب على شؤون بلدهم.

ويضيف أن خلفية البغدادي كعالم في علوم القرآن والفقه ساعدت في إعطاء بعض الشرعية الدينية لجماعته في تطبيقها الصارم لمفهوم القضاء، خاصة في ظل استياء السكان في العراق وسوريا من غياب سلطة القانون في مناطق واسعة من البلدين، ويؤكد الكاتب أن البغدادي كان يعرف أن لجوء الدولة الإسلامية إلى تطبيق القانون سيكون موضع ترحيب شعبي حتى ولو كان هناك استياء من الصرامة التي يتم بها.

الذهب الأسود في يد “الدولة”

يتطرق الكاتب لمصادر أموال “الدولة ” حيث نهبت لدى دخولها الموصل نصف بليون دولار من المصرف المركزي، وسيطرت على حقول النفط العراقية وهي تقاتل بشراسة للسيطرة على حقول النفط في سوريا والعراق، حتى أنها ولتتصدى لإحدى غارات التحالف أشعلت النار في منشآت تخزين ضخمة في بيجي في العراق وكانت تحوي ما يقدر بمائة ألف برميل.

أموال الفدية أيضا أدخلت ما يقارب 20 مليون دولار في عام 2014 وحده، ووفّر نهب المواقع الأثرية مصدرًا كبيرًا آخر حيث تعرض المقتنيات المنهوبة للبيع على الحدود التركية – السورية بأسعار خيالية أضافت إلى خزانة الدولة 36 مليون دولار من مبيعات الآثار في ولاية سورية واحدة.

الآثار العراقية المنهوبة

 

“اتبعت “الدولة الإسلامية” قاعدة أساسية في أي تجارة ناجحة: التنويع. ولها مصادر دخل عديدة بطريقة غير شرعية تتطلب شركاء ومعاملات على الصعيدين المحلي والدولي”.

أبو بكر البغدادي

ويُفرد الكاتب الفصل الثاني للحديث عن “الخليفة” ذلك الرجل الذي حافظ على درجة عالية من السرية حول نفسه، ولم تتجاوز مرات ظهوره أصابع اليد الواحدة، وجعله غيابه عن الشاشات العالمية بمثابة الأسطورة وأنشأ الألغاز حول شخصيته.

أبو بكر البغدادي

 

لكن المقابلات والأبحاث الميدانية سمحت بتركيب صورة تقدم ملامح واسعة عن حياة هذا الرجل، يتتبعها الكاتب موضحا أن البغدادي أو “الشيخ المخفي” كما يلقبه البعض لاعتياده وضع قناع يخفي وجهه حين يخطب في قادته، من مواليد عام 1971 في العراق ويعود نسبه لعشيرة متفرعة من قبيلة قريش تنحدر من سلالة الرسول (ص) وهو ما سمح له بتولي الخلافة، ويشير الكاتب إلى أن انتماء الزوجة الثانية للبغدادي لعشيرة الديلمي التي تعتبر من أكبر العشائر في العالم العربي، إضافة إلى صلات عشيرته هو ربما تؤمن له حماية وولاء أكبر إذ تضم عشيرة الديلمي قرابة سبعة ملايين شخص.

درس البغدادي في الجامعة الإسلامية في بغداد وحصل منها على درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي، وهذا أعطاه شرعية أكبر في سعيه لتثبيت نفسه كمرجعية إسلامية إضافة إلى كونه قائدا عسكريا وزعيما سياسيا، وهو الأمر الذي لم يتمكن أسامة بن لادن حتى من نيله فقد كانت خلفيته مهنية وليست دينية.

ويشير الكاتب هنا إلى المقارنات التي تعقد باستمرار بين البغدادي وبن لادن حيث يضعهما المقاتلون الإسلاميون السنة في نفس المستوى الرفيع – وهو ما لم يصل إليه أيمن الظواهري خليفة بن لادن – فالبغدادي لم ينطلق في مسيرته نحو القيادة من موقع الثروة التي انطلق منها بن لادن حين أنفق من جيبه شخصيا، بل نتيجة صيته الذي ذاع ومنحه ولاء المتشددين وثناءهم، كما أن البغدادي قرر تمويل جماعته ببلايين الدولارات التي يتم نهبها أو الحصول عليها من أي مصدر.

بداية الظهور

 

يتتبع المؤلف بداية ظهور “الدولة الإسلامية” في العراق حيث شهد بعد الغزو الأمريكي له عام 2003 بداية صعود قوى الإسلام الجهادي، إذ وفرت له القاعدة والمبررات الأخلاقية والأيديولوجية والملاذ والسلاح بعد عامين من التيه في أفغانستان أعقب هجمات 11 سبتمبر، ومثلما حدث في العراق فإن الدولة الإسلامية استفادت من الفوضى السياسية والعنف الطائفي لتغرس نفسها في سوريا، لكن الكاتب يؤكد أن الامر في سوريا أعقد بكثير منه في العراق، وأنه يحمل احتمالا كبيرا لحصول حريق ذي طابع عالمي يزيده تعقيدا وجود “دولة خلافة إسلامية” تحتل ثلث مساحة البلد تقريبا.

إستراتيجية التوحش

يوضح الكاتب في هذا الصدد أن الدولة الإسلامية اختارت عمدا أن ترسل من خلال فظاعتها “رسائل بالدم” لأن الفعل كلما كان أكثر بشاعة فسيحظى بمساحة أكبر في وسائل الإعلام وهذا يزيد قدرتها على جمع التبرعات وتجنيد الأعضاء، وقد خدم هذا الأسلوب “الدولة الإسلامية” فهناك وحدات في الجيش السوري والعراقي رفضت محاربة مقاتلي “الدولة الإسلامية” حتى عندما كانوا أكثر عددًا، وكان هذا التوحش سببا في تردد الغرب من الدفع بقواته البرية لقتال “الدولة الإسلامية”.

“إذا كانت أمريكا تخشى الرأي العام الأمريكي إزاء عودة جنودها في الأكفان، فكم ستكون أسوأ التداعيات السياسية إذا ما كانت الأكفان تتضمن جثثا لجنود مقطعي الأوصال”.

ويوضح الكاتب أن العنف بالغ القسوة معرّف ضمن المرحلة الثانية من المراحل الثلاث لإستراتيجية إنشاء الدولة الإسلامية وفقا لما جاء في دراسة “إدارة التوحش” عام 2004 لكاتبها أبي بكر الناجي أحد منظري تنظيم القاعدة الذي يعتبر التوحش مرحلة تطورية في بناء الدولة والأمة، تسبقها مرحلة أولى هي “شوكة النكاية والإنهاك” وهي تعني إنهاك القوى العظمى بشكل متواصل بالتهديد والإرهاب والعدوان.

حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا

 

ويؤكد الكاتب هنا أنه ورغم الفظائع التي ارتكبتها الدولة الإسلامية فإنها ليست الوحيدةمستعرضا ما عرفه التاريخ من فظائع في الحروب وحتى في الحاضر مشيرا إلى ما ترتكبه عصابات المخدرات في المكسيك من جرائم مرعبة على الحدود مع الولايات المتحدة.

المقاتلون الأجانب

ويخصص الكاتب الفصل السابع للحديث عن المقاتلين الأجانب وهي الظاهرة التي ظلت نادرة جدا حتى وقت قصير مضى، حين جذب الغزو الأمريكي للعراق أعدادا كبيرة من المقاتلين الأجانب بلغت خمسة آلاف مقاتل أي ما يوازي 5 % من عناصر المقاومة العراقية كان معظمهم منضوين تحت لواء القاعدة ولاحقا أصبحوا ضمن مقاتلي الدولة الإسلامية.

ويرجح الكاتب أن سبب هذا التزايد يعود للتصدير الحماسي من قبل الحكم السعودي للوهابية عبر العالم، وما نتج عنه من توسع في المساجد التي تروج للأفكار المتشددة والمدارس والجامعات التي تضع الجهاد بوصفه مادة إلزامية في إطار العلوم الدينية، إلى جانب الازدهار الذي شهدته الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تولّت توفير التمويل وتسهيل الأمور اللوجستية الخاصة بالسفر أو “الهجرة”، كما لعبت شبكة الإنترنت دورا كبيرا أيضا فعبر تويتر والفيس بوك أتيحت معلومات تشجع وتعلم الراغبين في “الشهادة”.

وهكذا بلغت أعداد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق خلال السنتين الأخيرتين وتحديدا منذ إعلان قيام “الخلافة”حوالي 31 ألف جندي وفقا لتقدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن إجمالي عدد المقاتلين 100 ألف مقاتل.

ويستعرض الكاتب التقسيم الأخير الذي قدمته محطة البي بي سي لأعداد المقاتلين الأجانب حيث أظهر أن 25 % منهم جاؤوا من الغرب وشكل الفرنسيون غالبيتهم بنسبة 6% وبعدهم البريطانيون ( 4.5%)، أما العرب فقد شكل التونسيون الغالبية بنسبة 25% وبعدهم السعوديون (22%) ثم الأردنيون (20%) والمغاربة ( 15%).

مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية

 

يظهر العنصر التونسي إذن بقوة في هيكلية تنظيم الدولة إذ أعادت الثورة وانتصار الإسلاميين في الانتخابات لاحقا التشدد الإسلامي في هذا البلد – كما يرى الكاتب – حدث الشيء نفسه في ليبيا صاحبة التاريخ الجهادي الطويل، والتي يشير الكاتب إلى أن أهلها يكنون تعاطفا واضحا مع الأيديولوجيات المتشددة.

“لم أفاجأ في الواقع عندما وصفت تقارير صحافية من بنغازي بحرا من “أعلام القاعدة” يتم التلويح بها احتفالا بسقوط معمر القذافي. كانت هذه الأعلام في الحقيقة أعلام “الدولة الإسلامية في العراق”.

ومع قدوم أكتوبر 2014 وبعد شهور من القتال العنيف أعلنت جماعة ناشطة في مدينة درنة بشرق ليبيا قيام “إمارة إسلامية” وأعلنت ولاءها لأبي بكر البغدادي.

يستعرض الكاتب الأوضاع في شرق أفريقيا مشيرا إلى أن الصومال من خلال “حركة الشباب” استقطبت أكثر من 2000 مجنَّد أجنبي، واستطاعت أيضا تجنيد بعض الصوماليين الذين يعيشون في المهجر، وتشير تقارير عديدة إلى أن كثيرًا من المقاتلين الأجانب من أصل صومالي يقاتلون اليوم في صفوف الدولة الإسلامية بعدما انتقلوا من القرن الأفريقي نتيجة نجاح عمليات القصف الأمريكي ضد معاقل “الشباب” في الصومال.

ويحذر الكاتب من الجماعات الإسلامية الراديكالية المنتشرة في العديد من أجزاء القارة الأفريقية، من مالي إلى موريتانيا، وأخطرها جماعة بوكو حرام في نيجيريا، والتي يشكل توحد طاقاتها مع “الدولة الإسلامية” السيناريو الأخطر، ولعل هذا السيناريو قد بدأ في التحقق فعلا إذ أعلنت جماعة بوكو حرام مبايعة زعيم تنظيم الدولة قبل أيام، وقبلها البغدادي.

لماذا تجذب الدولة الإسلامية هذه الأعداد من المقاتلين الأجانب؟

يجيب الكاتب عن هذا السؤال بأنه وإلى جانب تأثيرها القوي وحضورها على شبكة الإنترنت فإن ما يساعد في تقوية الأفكار التي تروج لها “الدولة الإسلامية” أن أوضاع كثير من دول العالم الإسلامي لم تتحسن في أعقاب الربيع العربي، وشاهد الشبان المسلمون بأم العين فشل “الربيع” وكيف أن الثورة العلمانية لم تنتج سوى الفوضى واستمرار الفساد، ومعها ازدهرت نظريات المؤامرة وشعارات رفض الغرب، ووسط خيبات الأمل والإخفاقات التي مني بها العالم العربي يظهر الجهاديون للبعض بوصفهم “يقومون بشيء ما” لمعالجة مكامن الخلل في مجتمعاتهم.

وقد حضت شخصيات مشهورة على اللحاق ب”الجهاد” في سوريا والتي تكتسب فيها الدولة الإسلامية جاذبية أكبر إذ إنها – إلى جانب الانتصارات التي تحققها هناك – لا تحارب الأسد فقط بل تحارب الغرب أيضا.

فضلا عن أن الدولة الإسلامية ممولة بشكل جيد وقادرة على دفع رواتب لجنودها، أقل هذه الرواتب 600 دولار للجندي المعتاد، وتخصص للمتمرسين وأصحاب الاختصاصات رواتب أعلى، كما أن اتساع الأراضي التي تسيطر عليها الدولة أتاح لمقاتليها بناء حياة عائلية، وأقادت تقارير بأن كثيرًا منهم جلبوا معهم أطفالهم.

إعلام التوحش وأهدافه

يتناول الكاتب في الفصل التاسع “إعلام التوحش وأهدافه” مؤكدًا أن إعلام الدولة الإسلامية أظهر كفاءة وقدرة وحداثة غير مسبوقة، فهو يستخدم تقنيات حديثة وكتائب إعلامية لا تقل أهمية عن الصواريخ والدبابات، بل تفوقها لأنها تحقق نجاحات كبيرة في الحرب الأهم وهي “حرب العقول”.

ويشير إلى أن الجيش الإلكتروني لعب الدور الأبرز في حذف اسم “داعش” الذي يبغضه التنظيم وفرض تسمية “الدولة الإسلامية” على معظم أجهزة الإعلام العالمية والمحلية.

“شخصيا تلقيت رسالة غاضبة على حسابي في تويتر لأن صحيفتي رأي اليوم كانت في بعض الأحيان تستخدم اسم داعش، من عدة حسابات وفي فترة زمنية محددة ما يؤكد أن هذه الرسائل جاءت بناء على تعليمات من “وزارة إعلام الدولة الإسلامية”.

ويوضح الكاتب وجود عدة أذرع إعلامية للدولة الإسلامية يمكن حصرها في “مركز الحياة الإعلامي الذي تستخدمه في مخاطبة الغرب بلغات متعددة، ومركز “الفاروق” ومركز “الفرقان” ومركز “اليقين” وتنتج هذه المراكز أفلاما وثائقية وتصدر رسائل إخبارية وتبث أخبارًا وصورًا على الإنترنت، و”إنستجرام” و”تويتر” و”يوتيوب” و”فيس بوك”. ورغم فرض الرقابة وحذف الكثير من التغريدات فإن خبراء التنظيم كشفوا قدرت متقدمة في تجاوز وسائل المنع بسرعة فائقة.

ويؤكد أن الصورة النمطية السائدة حول هياكل الدولة الإسلامية ومقاتليها ليست صحيحة في معظم جوانبها؛ فهم ليسوا من أصحاب الذقون الطويلة الرثة وغير المتعلمين، ومن الواضح أنها تضم بين صفوفها أدمغة متقدمة في جميع المجالات.

ويرى الكاتب أن الحرب الإلكترونية الإعلامية ستشتد ضراوة مع تقدم أدواتها، وأن السبق حتى الآن للدولة الإسلامية حيث تمسك بنسبة كبيرة بخيوطها وتوظفها في خدمة أهدافها في الترهيب وبثّ الرعب بين خصومها.

الدولة الإسلامية ستصحبنا طويلا

وأخيرا يطرح الكاتب رؤيته لمستقبل تلك الدولة التي أصبح من الصعب جدا تدميرها بالوسائل العسكرية – كما يشير – لانتشارها في أماكن كثيرة، كما يصعب التنبؤ بالجبهات الجديدة التي ستفتحها، إلى جانب أن هناك سبعة آلاف مقاتل يحملون جنسيات أوروبية وأمريكية يقاتلون في صفوفها وربما تؤجل مهمتهم في القيام بهجمات ضد بلدانهم الأصلية لمرحلة لاحقة.

وعن القضية الفلسطينية يوضح الكاتب أنه حمل شكوك من يقولون إن “الدولة الإسلامية ” غير مهتمة بها إلى أحد أبرز مفكريها فبرر ذلك بأنها مسألة أولويات، وأن الدولة تركز حاليا على “التمكين” وبعد أن يتحقق تنتقل لأولوية “التحرير”.

يؤكد الكاتب أنه في ظل عملية التغيير الجذرية التي يتعرض لها الشرق الأوسط، ستختفي قوى وتصعد أخرى وسيعاد رسم الحدود من جديد وستتفجر حروب أهلية طائفية جديدة، وكل المؤشرات تؤكد أن “الدولة الإسلامية” ستظل معنا لفترة طويلة، خاصة وأن أمريكا – كما يوضح الكاتب – انهزمت في العراق وفي أفغانستان وفشلت مشاريعها في ليبيا وتعثرت في مصر.

إلى جانب أن “الدولة الإسلامية” ليست مجموعة شباب جهادي مغامر لا يملكون خبرة سوى في الذبح والقتل – كما يعتقد البعض – فالحقيقة كما يقول الكاتب:

“تمتلك الدولة الإسلامية “بنوك عقول وأدمغة” متخصصة في علوم إدارية وعسكرية وسياسية وإعلامية تضع الخطط والدراسات وتنظم العمل في مؤسساتها، حسب المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر داخلها”.

أما سيناريو الرعب الحقيقي الذي يخشاه الكاتب فهو أن تمتلك “الدولة الإسلامية” أسلحة كيماوية إذ لا شيء سيمنعها من استخدامه ضد خصومها، وبقايا الأسلحة الكيماوية موجودة فعلا كما يشير الكاتب في سوريا والعراق وليبيا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد