ما بين أعوام 1960 و1970، كانت الشيوعية هي المعادل للجهاد الإسلامي في الصراع العالمي بالنسبة للعالم الغربي. بل إنها كانت في خضم الحرب الباردة مثار قلق للولايات المتحدة وواضعي السياسات الأوروبية بدرجة أقضت مضجعهم. وكان «الخمير الحمر» أحد التنظيمات والجماعات التي خرجت آنذاك من عباءة الشيوعية.

كنظام قمعي يعتمد على نهج الإبادة الجماعية، تمكن تنظيم «الخمير الحمر» من استغلال ردود فعل الكمبوديين الغاضبة تجاه الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع «الفيتكونج» في شرق كمبوديا. وتركزت هذه الضربات في الفترة ما بين 1965 وحتى 1973 علمًا بأن 10% من هذه الضربات استهدفت مواقع عشوائية. أفسحت تلك الضربات ومشاعر الغضب تجاهها المجال أمام انقلاب عسكري في كمبوديا عام 1970 تلاه استيلاء على السلطة بالقوة من قبل «الخمير الحمر» في عام 1975.

وكما يقول تايلور أوين وبن كيرنان في ورقة بحثية عام 2006: «رغم الكثير من الاختلافات، فإن هناك تشابهًا فارقًا بين الحرب في العراق والصراع في كمبوديا: زيادة الاعتماد على الضربات الجوية لمحاربة تمرد متقلب وغير متجانس» كما هو الحال مع كمبوديا، فإن حالة عدم التجانس في سوريا والعراق مهدت الطريق لمجموعة متجانسة.

أجبر «الخمير الحمر» سكان العاصمة على السير لمسافات طويلة للعمل في حقول الأرز بالمناطق الريفية، كما تبنوا سياسات التعذيب والإعدامات لإحكام قبضتهم الوحشية على السلطة في كمبوديا.

كان نظام «الخمير الحمر» مزيجًا بين الأيديولوجية الطوباوية الاشتراكية الزراعية والرغبة في إعادة سنوات المجد لإمبراطورية «الخمير» التي كانت قد امتدت لاثني عشر قرنًا.

حكم نظام «الخمير الحمر» لمدة ثلاث سنوات، وثمانية أشهر، وعشرين يومًا؛ مات خلالها أكثر من 1.7 مليون شخص، أي 21% من إجمالي عدد السكان في كمبوديا آنذاك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد