نجح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش- في إثارة المجتمع الدولي والإقليمي من خلال فيلمه الوثائقي “لهيب الحرب”، وذلك قبل أيام من بدء التحالف الدولي الهجوم على مقرات التنظيم في إطار إعلان الحرب على داعش.

فيلم “لهيب الحرب”، والذي يصوّر مشاهد لاقتحامات وإعدامات وعمليات استشهادية نفذها التنظيم ضد من وصفوا بـ “الكفار” و”الخوارج”، أو ضد خصومه الذين وصفهم بالمنافقين والمرتدين والصحوات، استطاع أن يجذب الأنظار حول دقته وجودته وتطور التقنيات السينمائية المتسخدمة في صنعه، حتى شُبّه بأفلام “هوليوود”.

كانت رسالة الفيلم، والذي كان ناطقًا باللغة الإنجليزية، موجهّة بالأساس إلى المجتمع الدولي والتحالف الذي تم تشكيله لمحاربة التنظيم، متوعدًّا الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانها.

ربمّا كان “لهيب الحرب” هو العمل الأقوى والأضخم، لكنه ليس الوحيد، فالحالة الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تُعتبر من أقوى الحالات الإعلامية على مستوى التنظيمات الجهادية، بل وعلى مستوى الحالة الإعلامية لدول صغيرة، وجماعات كبرى لم تستطع أن تملك أدوات إعلامية مثل التي امتلكتها داعش.
تشمل مؤسسات الإنتاج الإعلامي، وهي أكثر من مؤسسة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وحتى الألعاب الإلكترونية، وغيرها من الوسائل التي يعتمد عليها التنظيم بشكل كبير في ترسيخ وتعزيز قوته على الأرض، وفي إظهارها.

إذا حاولنا ها هُنا أن نصل إلى سبب الجدل الكبير الذي أثاره فيلم “لهيب الحرب”، ربما سنصل أن جودة العمل وضخامته وحدها ليست السبب، لا سيما أن للتنظيم أعمال أخرى متشابهة مثل “سلسلة صليل الصوارم”، وغيرها من الأعمال التي لم يسمع عنها سوى القليل، لكن ما صاحب الفيلم من حالة دعائية، وحالة دولية لا تتوقّف عن تضخيم دور داعش الدولي والإقليمي، وإعلان الحرب ضدّه كان لا بد أن يثير العمل كل هذا الانتباه.

نحاول ها هُنا أن نمر على الحالة الإعلامية وبعض من الأعمال والإصدارات التي أنتجتها داعش للترويج للتنظيم، مخاطبة المجتمع الدولي والإقليمي على السواء.

نماذج من إصدارات داعش:

1- سلسلة صليل الصوارم:

سلسة مكونة من 4 أجزاء، شبهّت هي أيضًا بأفلام هوليوود وما فيها من تفجيرات، وخطف، وإعدامات، حتى أن وسائل الإعلام الغربية التي وصفته بـ “الإرهاب الحي”، قد شبهته بفيلمين zero dark thirsty وhurt locker، وهما الفيلمان اللذان صوّرا حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

تعتبر سلسلة صليل الصوارم في إنتاجها ذي المستوى العالي، وتصويرها الاحترافي هي الأقرب من فيلم “لهيب الحرب”، إلا أنه باللغة العربية، مدة كل فيلم من السلسة ساعة تقريبًا، يصور الأعمال القتالية للتنظيم في سوريا والعراق.

فيلم “صليل الصوارم 4″، يبدأ بعرض خريطة لمنطقة الشرق الأوسط تشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، ثم يصور مشاهد من سيطرة مقاتلي التنظيم على مدن العراق.
في الفيلم تظهر مشاهد إعدام لمن اشتبهوا بأنه أحد عناصر قوات الحماية العراقية، ومشهد آخر فيه مطاردة لشخص وإصابته وهو يصرخ “أنا فقط سائق” ثم قتله بالرصاص، ومشهد لآخرين متهمين بالعمل مع الولايات المتحدة أجبروهم أن يحفروا قبورهم.
يذكر ها هنا أن غالبية أفلام وإصدارات تنظيم الدولة تحذف من موقع اليوتيوب لانتهاكها قوانين الموقع، إلا أن أنصار الدولة في الغالب يقومون برفعها على أكثر من حساب.

يعتمد تنظيم الدولة في نشره لأعماله وإصداراته على حسابات موقع التواصل الاجتماعي تويتر الذي يتواجد فيه أنصار الدولة بكثافة، وبعض المدونات، ومواقع رفع الملفات.

لمشاهدة الفيلم وتحميله، من هنا

2- خير أمة:

فيلم آخر من أفلام داعش لا يصوّر المعارك الضارية وعمليات الإعدام والعمليات الاستشهادية لمقاتلي التنظيم، بل يحاول إظهار جانب آخر من جوانب المقاتلين في تعاملهم مع أهل المناطق التي تم السيطرة عليها التنظيم.

رسالة أخرى من التنظيم إلى المجتمع العربي تصوّر جانب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” الذي تتحقق به خيرية الأمة، فيظهر بشكل “عاطفي” تعامل المقاتلين مع الأهالي، حيث يظهر شخص من مقاتلي الدولة في بداية الفيلم يسير بين المواطنين يدعوهم لصلاة الجمعة، مشيرًا إلى أنهم في البداية لم يكونوا يمتثلوا للأمر، والآن صاروا جميعًا يذهبون وحدهم إلى المسجد.

وقد عَمد الفيلم إلى إظهار ردود أفعال المواطنين من أوامر داعش ومراقبتهم بما يعرف بـ “ديوان الحسبة” تحقيقًا للشريعة، على أنهم مهادنون مسالمون تمامًا، بل ساعون إلى تحقيق الشريعة الإسلامية إن أخطأوا.

يظهر الفيلم حديثًا مع أحد بائعي ملابس النساء يخبره بألا يعرضوا إلا “الملابس المتحتشمة”، مشيرًا إلى أنه عليه أن يلتزم و”إلا …”، وفي مقطع آخر يظهر القضايا التي يعمل ديوان الحسبة على مراقبتها من خلال الدوريات بين المواطنين منها: قضايا الصلاة، قضايا الدخان، قضايا الأخلاق “مثل الاصطحاب والخلوات”، قضايا سب الذات الإلهية، وقضايا السحر وغيرها من القضايا.

https://archive.org/details/khyr-2mmh

3- نهاية سايكس بيكو:

إصدار مركز الحياة للإعلام، وفي هذا الفيلم يظهر مقاتلاً متحدثًا باللغة الإنجليزية، بغير ملاحم وصراعات، إنما مشيرًا إلى ما حققه التنظيم من “نصر” بعد إلغاء الحدود بين سوريا والعراق، معلنًا نهاية سايكس بيكو، وتحقيق الخلافة بإمارة “أبو بكر البغدادي”.يقف المقاتل بين الحدود الدولية عابرًا إياها قائلاً إنه لم يعد هناك دولتان، لم يعد هناك سوريا والعراق، بل صارت دولة واحدة، الدولة الإسلامية التي ستقوم بإنهاء الحدود في كل من الأردن ولبنان والعديد من الدول الأخرى.وفي نقطة تفتيش عراقية وصف المقاتل علم العراق بأنه “علم الشرك”، وبجيش العراق الهارب بالجبناء.

يصور الفيلم مشهدًا للمقاتل وهو يرفع راية التوحيد، مؤكدًا أنه ليس هناك دول ولا قوميات، فقط خلافة واحدة وإمام واحد.

 

4- سلسلة رسائل من أرض الملاحم:

جانب آخر من جوانب حياة التنظيم يعمل على تصويره في سلسلة أفلام، تصور حياة المقاتلين الغربيين في “أرض الملاحم”، في هذا الجزء يستعرض الفيلم جانبًا من حياة عائلة كاملة تتكون من 150 مسلمًا، في الغالب من دول جنوب شرق آسيا، بنسائهن وأطفالهن.

العمل من إنتاج مؤسسة الفرقان، يصور المقاتلين وحديثهم عن فضيلة الجهاد، ودعوة إخوانهم على النفير للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، ونيل شرف الجهاد والمجاهدين.

كما يصور جانب من حياة أطفال المقاتلين، وهم يتلون القرآن والأناشيد.

https://archive.org/details/ml.a3tsam

هذه نماذج من الجوانب التي تسعى الدولة الإسلامية لإظهارها من خلال إصداراتها الإعلامية، لكنها أيضًا ليست الوحيدة، فحجم الإنتاج الإعلامي ضخم أمام أكثر من مؤسسة إعلامية تعمل على الانتاج الإعلامي لإصدارات التنظيم منها: مؤسسة الفرقان، ومؤسسة الحياة، ومؤسسة البتار، ومؤسسة أجناد، ومؤسسة البتار، فضلاً عن مكتب إعلامي لكل ولاية من الولايات التي تقع تحت سيطرة التنظيم.

وتعمل هذه المؤسسات على إصدار الأعمال المرئية والبيانات الرسمية، والأعمال الصوتية.

ومن أعمال التنظيم الأخرى: “دخول المئات من الإيزيديين إلى الإسلام”، “على منهاج النبوة”، “كسر الحدود” وغيرها من الأعمال.

اللعبة الإلكترونية صليل الصوارم:

لم تتوقف إصدارات داعش على الأعمال المرئية والصوتية، بل وصلت إلى الألعاب الإلكترونية، فقام التنظيم بإصدار لعبة “صليل الصوارم”، التي تشبه اللعبة القتالية GTA “Grand theft auto”، وقد أعلن التنظيم أن هناك إصدارات لألعاب إلكترونية أخرى بهدف حث الأطفال والمراهقين على الجهاد، والقتال ضد الولايات المتحدّة.

مواقع التواصل الإلكتروني .. المنبر الأساسي لأنصار الدولة:

إذا قمت بكتابة “الدولة الإسلامية” في خانة البحث على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ستجد العديد من الحسابات الرسمية وغير الرسمية التابعة للدولة الإسلامية وأنصارها.

ويمكن القول أن أنصار داعش هم الأنشط والأكثر تواجدًا وكثافة مقارنة بالجماعات الجهادية الأخرى التي تلجأ لمواقع التواصل الاجتماعي كمنبر إعلامي.

تعج صفحاتهم بالتغريدات بدءًا من “الدولة باقية وتتمدد”، والحديث عن فضيلة الجهاد، إلى التعليق على الأحداث، والحديث عن حياتهم الخاصة في أرض الجهاد، وحتى تكفير المعارضين، ووصفهم بالخوارج والمرتدين والمنافقين، واستباحة دمائهم.

في تقرير سابق قد تعرضنا لبعض الحالات من نساء التنظيم من خلال حسابتهن الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

بعض من أنصار داعش على موقع التواصل الاجتماعي تويتر:

عرض التعليقات
تحميل المزيد