عبد الرحمن ناصر
عبد الرحمن ناصر

12,678

هل الإسلامُ يساريٌّ أم يمينيٌّ؟ كان هذا السُّؤال محوريًّا وحاسمًا في الفترة التي شهدت قطبين عالميَّين؛ هما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتيّ، بعد الحرب العالمية الثانية. ويمكن القول إنّ عدد التنظيمات والهيئات والمفكِّرين الذين دعوا إلى «رسملة الإسلام»، أو قالوا إنّ الإسلامَ بطبيعتهِ يميلُ إلى الرأسماليَّة والسوق الحرّ، كانوا أكثر بكثير من الذين تبنَّوا صبغةً أكثر راديكاليَّة من الإسلام ضدّ الرأسماليَّة، وانحازوا بهِ نَحوَ المعسكر الاشتراكيّ، مستلهمينَ شخصيتي الصحابيين عليّ بن أبي طالب، وأبي ذرّ الغفاريّ، منتهجين نهجًا «ماركسيًّا إسلاميًّا»، مستلهمينَ تحليلًا طبقيًا «اقتصاديًا اجتماعيًّا»، للإسلام.

بالجملة، كان نصيب هؤلاء الذين انحازوا بالإسلام نحوَ اليسار، من الانتقادات والهجوم الكثير، فأحد أركان الماركسيَّة الأساسيَّة أنّ «الدين أفيون الشعوب»، بينما لا تقولُ الرأسماليَّةُ ذلك. القليل من رجال الدين وقفوا إلى جانب هؤلاء اليساريين الإسلاميين، والكثير انتقدوهم وأخرجوهم من الملة، وبالتالي حاربوهم.

لعلّ الفكرة مجنونة، أو مريبة، أن يقترنَ اسمُ الإسلام باسم «ماركس»، الرجل الذي أخرج فلسفتهُ إلى العالم، وتبناها الاتحاد السوفيتيّ، فأصبح وجهة الإلحاد في العالم. لكنّ «الإسلاميين الماركسيين أو اليسار الإسلامي أو الإسلاميين التقدميين» لا يعدمونَ تحليلاتٍ قد تكونُ منطقيةً للبعض، وقد لا تكون. في هذا التقرير عرضٌ لأبرز الأفكار، ولتجربتين هما الأبرز من بين التجارب التي انتهجت هذا النهج «الماركسيّ الإسلاميّ».

الإطار النظري للإسلام والماركسية: علي شريعتي.. النموذج الأكثر نضجًا وتأثيرًا

في رسالة علي شريعتي الأخيرة لوالده كتب أنَّه كرَّس حياتَهُ لمهمَّتَين.. أولًا: أن يثبت للمتديِّنين التقليديين أن الإسلام ثوريّ، وثانيًا: أن يقنع الثوريين من غير المتدينين بضرورة الرجوع إلى الإسلام.

ربما يكشفُ الاقتباس السابق من رسالة شريعتي لوالده الجانب الأبرز من شخصيَّة شريعتي، واهتمامه بشكلٍ أساسيّ بقضيَّة «تثوير الدين». الجانب الآخر في حياة شريعتي هو الجانب النضاليّ الذي عاشهُ. ولد شريعتي لأسرةٍ دينيَّة، والده هو السيد محمد تقي شريعتي، ملَّا مستقلّ، عني بالإصلاح الديني، كان منضمًّا إلى «حركة تحرير إيران»، التي أسسها آية الله طالقاني ومهدي بازركان وغيرهما من معارضي الشاه. شريعتي بدأ حياته في كنف والده متأثرًا بأفكاره، إلى أن أصبح وحدهُ مفكِّرًا يتبعهُ الآلاف من الشباب المثقفين عبر إيران.

في سنّ العشرين كان شريعتي ووالدهُ منضمَّينِ في إطارِ حركةٍ صغيرة من المثقفين تسمى بجماعة «الاشتراكيين الذين يخشونَ الله»، وهي إحدى الحركات المعارضة لحكم الشاه عقب انقلاب مصدق عام 1953. انتقل شريعتي لفرنسا ليدرس هناك علم الاجتماع والتاريخ، في باريس اختلط شريعتي أكثر باليساريين والمناضلين العالميين، أمثال فرانز فانون وإيما سيزار، وترجم كتاب حرب العصابات، لإرنستو تشي جيفارا، كما قُبض عليه في فرنسا أثناء المظاهرات الاحتجاجية على مقتل المناضل الإفريقي لومومبا، بالجملة كان سفر شريعتي لباريس نقطة تحوُّل كبيرة في حياته.

عاد من باريس بداية الستينيات، وحين عودته تمّ القبض عليه للتحقيق معه، وخرج من السجن ليقوم بتدريس العلوم الإنسانية، ثم تدريس علم الاجتماع بجامعة مشهد. التأثير الأكبر لشريعتي كان تلك المحاضرات التي ألقاها في قاعة «حسينية إرشاد»، التي أسَّسَهَا أنصار حركة تحرير إيران عام 1967. لكنّ التأثير العظيم الذي كان يلقيه شريعتي في أذهان المثقفين الشباب الإيرانيين جعلهُ عرضةً للاعتقال مع والده، عام 1973، تدخلت السلطات الجزائرية – التي كان شريعتي على اتصال معها من أيام النضال الجزائري في فرنسا – فأفرج عنه بعد عامين تقريبًا، وظلّ تحت الإقامة الجبرية في إيران، إلى أن سُمح له بالخروج منها إلى لندن عام 1977، بعدها بأيام ربما تقارب الشهر، كان علي شريعتي ميتًا في شقته. خرج نظام الشاه ليقول إنَّ سبب الموت نوبة قلبية ألمَّت به، لكنّ المعارضين وتلامذة شريعتي اتهموا جهاز السافاك (جهاز الاستخبارات الإيرانية) بقتله. هذه كانت حياة شريعتي الحافلة. أمَّا الإطار النظري فكان كالتالي.

تأثَّر شريعتي بنظريات ماركس في التحليل الاجتماعي والاقتصادي، واستطاع أن يطوِّر بدورهِ تحليلًا طبقيًّا يلائمُ الإسلام ونشأته، فالصراع الطبقي في نظر شريعتي، تحوَّل إلى صراع بين فريقين؛ المحكومين من جهة، والحكام من جهةٍ أخرى، المستضعفين والمستكبرين. ولخصوصية علي شريعتي الشيعيَّة استخدم الرموز الشيعيَّة للتدليل على فلسفته وتحليله، مستلهمًا حياة عليّ بن أبي طالب أولًا، وأبي ذر الغفاري ثانيًا، باعتبارهِ كان منافحًا عن حقوق الفقراء مقابل ما يمكن وصفه بـ«السياسات الاقتصادية» لبعض الخلفاء المسلمين في العصر الأوَّل للإسلام، كالخليفة عثمان بن عفان على سبيل المثال.

إنّ الدّين الّذي لا ينفعُ الإنسانَ قبل الموت لا ينفعه بعد الموت أيضًا. -شريعتي

انطلاقًا من نفس التحليل الاجتماعي/ الاقتصادي، اعتبر علي شريعتي أنّ «الدينَ أفيون الشعوب» بالفعل، ولكن ليسَ بالطريقة التي عمَّمها ماركس وإنجلز، وإنما بالطريقة التي يعيشها الشيعة في وقته، الذين توقَّفوا عن العمل والتغيير باعتبار أنّ أمر الأمَّة موكلٌ بشكلٍ كامل للإمام الغائب. الثالوث الذي يتكوَّن منهُ فريق المستكبرين واضحٌ بشكلٍ كامل في قصَّة فرعون.

ففرعون هو السلطة السياسيَّة، وهامان هو السلطة الدينيَّة متزاوجةً مع فرعون، والضلع الثالث المعضِّد لهما، هو قارون، ممثلًا عن السلطة الاقتصاديَّة. وبناءً على هذا الثالوث، كان هجوم شريعتي على رجال الدين الموالين للشاه، وبدأ في تحليل نشأة الإسلام، وأن جوهر الإسلام عدم وجود سلطة روحيَّة بين الناس والله، بل إنّهُ في تحليلٍ أعمق للنصوص القرآنيَّة، فإن اسم «الله» يأتي في أوقاتٍ كثيرة مرادفًا لاسم «النَّاس»، وبما أنّ الدين دينُ الله، فكذلك هو ملكٌ للناس وليس لفئةٍ معيَّنة، وبما أنّ المالَ مالُ الله، بالتالي فهو مالُ الناس وليس حكرًا على طبقةٍ أو فريقٍ معيَّن، منطلقًا من مقولته: «إذا أردت أن تعرف أيديولوجية أحدهم، فتِّش عن مصدر معيشته».

شنّ شريعتي حربًا على الملالي، الذين دخلوا في الثالوث المقدس مع تجَّار البازار (السلطة الاقتصادية) والشاه (السلطة السياسيَّة). ما جعل الملالي يحاربونهُ كثيرًا، بالهجوم على موقفه المتصالح مع الماركسيَّة (الإلحادية كما وصفوها)، ومواقفه التي تهاجم رجال الدين وبعض النظريات الدينية الشيعية، وفقًا لشريعتي، فإنَّ غاية الإسلام هي الوصول لـ«المجتمع التوحيدي»، الذي لا يوجد تمايز فيه بين شخصٍ وشخصٍ آخر بسبب العرق أو الجنس أو النوع، التساوي التام بين الجميع، ربما تعتبر هذه هي الصيغة «الإسلاميَّة» من المجتمع «اللاطبقي» من ماركس؟!

الجدير بالذكر أنَّ شريعتي اختلف مع ماركس حول بعض المفاهيم والمنطلقات، كما هاجم الكثير من الأنظمة الشيوعيَّة والمفكرين الشيوعيين، كما كان دائم الانتقاد للاتحاد السوفيتيّ، النقطة الأكثر اختلافًا بين شريعتي وماركس (والشيوعيين من بعده) هي نقطة رفضهم الدِّين، رأى شريعتي أنّ هذا الموقف من الدين موقف اختزاليّ، ولا يمكن النظر إلى الدين والأفكار والوعي (بوصفها مثاليَّات) باعتبارها انعكاسات الواقع الاقتصادي وحده، بل تؤثِّر تلك العوامل على حركة التاريخ، وعلى الاقتصاد نفسه. كان شريعتي مؤمنًا بأنّ الدين مثلهُ مثل القومية قوَّة جبَّارة قابلة للتحريك لغاياتٍ تقدميَّة لمناهضة الرأسمالية وقرينتها (الإمبرياليَّة).

وقد بلغ تأثير شريعتي على الآلاف من الشعب الإيراني، والمثقفين، ما جعل الثوار يحملون صورته إلى جانب صورة الإمام الخميني في المظاهرات.

مجاهدي خلق: المقاومة المسلحة لاستبداد الشاه.. وللخميني!

من رحم الحراك الثوري المناهض للشاه خرجت منظمة «مجاهدي خلق» في إيران، تأسَّست عام 1965، على يد ثلاثة طلاب جامعيين؛ هم محمد حنيف نجاد، وعلي أصغر بديع زادكان، وسعيد محسن، كانوا مشغولين بقراءة التراث الماركسيّ للخروج بأيديولوجيا جامعة، يستقطبون إليها بقيَّة شرائح الشعب للانضمام إليهم والكفاح ضد شاه إيران. بالجملة مؤسسو هذه الحركة من المناضلين الحقيقيين لنظام الشاه. ففي عام 1971 تمّ اعتقال جميع أعضاء اللجنة المركزيَّة، وشهدت بتجميع اللجنة المركزية في السجن ولادة المنظمة بشكلٍ معلن وواضح، واتخذت لها شعارًا، آية «فضَّل اللهُ المجاهدينَ على القاعدينَ أجرًا عظيمًا».

هذا البعد الإسلاميّ في خطاب الحركة، والتنظير ثمّ التطبيق الماركسيّ، جعلها محطًّا للانتقادات والهجوم، خصوصًا من رجال الدين، ليس فقط من رجال الدين الموالين للشاه، وإنما رجال الدين الثائرون ضدَّه، مثل «آية الله طالقاني»، الذي حرَّم الجلوس مع الماركسيين على سفرةٍ واحدة!

شهدت الحركة انقساماتٍ شديدة في صفِّها، إبانَ الثورة، فأعلنَ بعضهم ماركسيتهم تمامًا وانفصلوا عن الحركة، اعتمدت الحركة على كرَّاسات وكتب تُصدرها باسمِهَا، كان أول هذه المنشورات كتاب «المعرفة/ شناخت» الذي ألفه حسين روحاني، ضمَّن فيه بعض المنطلقات النظريَّة للحركة ويعدُّ هذا الكتاب تلخيصًا لبعض كتب ستالين وماوتسي تونغ وجورج بليستر، وفقًا للكاتبة فاطمة الصمادي، في كتابها «التيَّارات السياسية في إيران».

انطلاقًا من رؤيةٍ ماركسيَّة، تجاوزت حتَّى منطلقات علي شريعتي، اعتبرت المنظمة أنّ الكتب المقدَّسة تخضع للسياق التاريخيّ والاجتماعي العام الذي نشأت فيه وأرسلت لتغييره، كما اعتبروا الأنبياءَ ثوَّارًا جاؤوا ليُعيدوا النَّاس إلى الفطرة السليمة التي لا عبودية فيها ولا رقّ. بالجملة اتخذت الحركة خطًّا أكثر تحرُّرًا من فكر شريعتي، الذي اعتبروهُ ملهمًا لهم، وقالوا إنهم قابلوه وأبدى إعجابه ببعض آرائهم وتحفظاتهِ على بعضها. لكنّ الحركة كانت راديكاليَّةً جدًا، فدخلت في حربٍ مفتوحة مع نظام الملالي الذي قادهُ الخميني بعد الثورة.

قدَّمت المنظمة للثورة الإيرانية عشرات المئات شهداءَ، وقامت بعمليَّات مسلحة نوعية ضدّ نظام الشاه، وشاركت بشكلٍ واضح في إسقاطه. لكنّ الخميني بعد ذلك اعتبرهم «منافقي خلق»، وشنّ حربًا عليهم انتهت بالقضاء على قوتهم الضاربة بالفعل، هذا الانقلاب صاحبهُ عمليَّات مسلَّحة نوعية ضدّ النظام من قِبَل المنظمة. فقد قامت «مجاهدي خلق» بتفجير مقرّ حزب الجمهورية الإسلامية، وتسبَّبوا في مقتل 82 من رجال الدين ووزراء، من بينهم آيةُ الله بهشتي، رئيس مجلس القضاء الأعلى. كما فجَّروا مقرّ الرئاسة فقُتل الرئيس محمد علي رجائي، إلى جانب العديد من التفجيرات والحركات المسلحة النوعية، التي غرَّمت نظام الملالي خسائر فادحة.

وبعد حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية)، استغلَّت المنظمة انسحاب الجيش الإيرانيّ إلى العُمق فشنَّت هجومًا ضدّ القوات الإيرانية على إحدى الجبهات، وحاولت السيطرة على بعض المناطق التي تركها الجيش العراقي بعد احتلالها. انتهى الهجوم بفشلٍ ذريع وقتل منهم أكثر من 1800 مُسلَّح، كما أسر المئات، الذين أصدَرَ الإمام الخميني حكمًا بحقهم يقول بمحاكمة جميع أعضاء المنظمة على أنهم محاربون، فيقضى فيهم بحكم الإعدام!

وهكذا كُتب للمنظمة أن تعيش في الخارج حاليًا، في الشتاتِ المنفى، لتقود المعارضة الإيرانية في الخارج، تحت غطاء حزب «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» المؤسَّس في باريس.

الإسلاميون التقدُّميُّون في تونس.. من داخل الحركة الإسلامية إلى آفاقٍ بعيدة

من رحم الجماعة الإسلامية في تونس، والتي كانت تعتبرُ فرعًا من فروع جماعة الإخوان المسلمين، خرجت حركة الإسلاميون التقدميون، في الفترة التي أراد فيها الشيخ راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو تحويل الجماعة الإسلامية إلى حركة «الاتجاه الإسلامي»، اعترض بعض القيادات الهامَّة، على أساس اختلافهم في وجهة النظر القائلة بالانطلاق للعمل السياسي، فقد رأى هؤلاء المعارضون أن التحرُّك التربوي أهمّ من التجييش السياسي وخطوة سابقة له.

لم تكن هذه هي نقطة الخلاف الوحيدة، وإنَّما كان هناك اختلافٌ نظريٌّ كبير، بدأهُ أحميدة النيفر وهو أحد الأعضاء المؤسسين للجماعة الإسلامية نفسها، كان النيفر رئيس تحرير مجلة المعرفة التابعة للجماعة، وكان قد نشر مقالًا يتضمن دراسة نقدية لتجربة الإخوان المسلمين، لكنَّه فوجئ بسحب المقالة من المطبعة دون علمه، فترك الجماعة الإسلاميَّة، سائرًا وراء أفكاره التقدميَّة التي تعارض كيانًا كالجماعة الإسلامية حينها، انضمّ إليه بعدها صلاح الدين الجورشي وزياد كريشان، وغيرهما، وأسسوا حركة «الإسلاميون التقدميُّون»، وهي تجربة لها إطارها النظري المختلف عن السائد.

تنطلق الحركة من فرضيَّة أن العمل الاجتماعي والثقافي التربوي مقدَّم على العمل السياسي، وهي المعضلة التي وقعت فيها كلّ التنظيمات السياسية الإسلامية تقريبًا، انطلقت الحركة لتنتقد التوجه الفكري نفسه، بانتقاد أفكار سيِّد قطب – والتي كانت مسيطرة حينها على الجماعة الإسلاميَّة – نقدًا قويًّا، ووجهت بديلًا لفكرة الطليعة التي اقتنع بها سيد قطب، كما وجهت نقدًا شديدًا لموقفه شديد التعالي تجاه الجماهير. كما بدأت الحركة في وضع بعض التفسيرات الأخرى لمشاكل أخرى شائكة، كوضع المرأة في الإسلام، وموقفها من الولاية العامة وغيرها من المسائل التي لم تكن ضمن الطرح الفكري بشكلٍ كبير في هذه الحقبة، داخل جماعة الإخوان المسلمين تحديدًا.

أسست الحركة مجلتها «15/21»، استدلالًا على القرن الخامس عشر الهجري، والقرن الحادي عشر الميلادي، مواكبينَ العصر في أفكارهم وتحليلاتهم وتناولهم للأحداث والواقع. قامت الحركة بتدشين مؤتمرها التأسيسي عام 1980 – في بيت أحد المؤسسين – وعلى مدار يومين تمت المصادقة على «اللائحة المستقبلية»، والتي تضمنت العديد من الرؤى العقدية والسياسية والفكرية. وكان هذا هو المؤتمر الوحيد للحركة. ربما لاختلاف أو لتتابع الزمن على الحركة، أو لعدم وجود ظهير قوي على الأرض (كالجماعة الإسلامية مثلًا وحزب النهضة)، لم تستدم الحركة، خصوصًا أنَّها كانت تعتمد على تجييش المثقفين والجامعيين إلى أفكارها، فظلت أفكارها حبيسة أذهان بعض النخب، ولم تنزل إلى أرض الواقع للتطبيق، أو حتَّى للاختبار.

تعليقات الفيسبوك