توقعت دراسة أجراها مركز بيو الأمريكي للأبحاث أن الإسلام سيغدو الديانة الأوسع انتشارًا، وأن أعداد المسلمين ستتجاوز أعداد المسيحيين بحلول عام 2070، وذلك بحسب ما ذكرته مجلة أتلانتك مؤخرًا.

اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات التعداد والمسوح وكذا سجلات السكان في 234 بلدًا بهدف وضع التقديرات الخاصة بالأعداد المستقبلية للجماعات الدينية في العالم.

وبحسب النتائج التي كشفت عنها الدراسة، فإنه من المتوقع أن تتضاعف أعداد المسلمين كما هو الحال مع التعداد السكاني العالمي من الآن وحتى عام 2050، وذلك نظرًا لارتفاع معدلات الخصوبة. ستبقى الغالبية العظمى من المسلمين متمركزة في القارة الآسيوية ومنطقة المحيط الهادئ، كما هو الحال الآن، وذلك على الرغم من أن الديانة الإسلامية هي الديانة السائدة في منطقة الشرق الأوسط حيث يعيش واحد فقط من كل خمسة مسلمين بالشرق الأوسط.

وبينما توقعت الدراسة أن يشهد متوسط العمر ارتفاعًا لدى معتنقي الديانة الإسلامية على مدى العقود الأربعة المقبلة، فقد رجحت أن تظل المعدلات الأكبر للوفاة بينهم في مراحل سنية صغيرة بدرجة أكبر من أتباع أي ديانات أخرى، بما في ذلك الأديان الشعبية.

على الجانب الآخر، توقعت الدراسة أن يكون اليهود هم الأطول عمرًا بحلول عام 2050 بمتوسط أعمار تبلغ 85 عامًا، في مقابل 75 عامًا للمسلمين. الدراسة عزت ذلك إلى أن ما يقرب من 80% من اليهود يعيشون في إسرائيل والولايات المتحدة وهما من البُلدان الأكثر تقدمًا.

غير أن النتيجة الأكثر أهمية من بين نتائج الدراسة هي أن أعداد مسلمي العالم ستتجاوز أعداد المسيحيين بحلول عام 2070، وستغدو الديانة الأوسع انتشارًا في العالم.

الرسم البياني التالي يوضح حصص المسلمين والمسيحيين في التعداد السكاني العالمي بين عامي 2010-2100:

على صعيد القارة الأوروبية، حيث المسيحية هي الدين المهيمن عبر التاريخ، ووفقًا للدراسة، فمن المتوقع أن تشهد أعداد المسيحيين بها انخفاضًا في السنوات المقبلة. في عام 2010، شكّل المسيحيون 75% من التعداد السكاني في أوروبا، ومن المتوقع أن تنخفض هذه النسبة لتصل إلى 65% بحلول عام 2050. بشكل عام، سيشهد التعداد السكاني انخفاضًا في تلك القارة خلال العقود المقبلة.

وفيما يتعلق بمسلمي أوروبا، توقعت الدراسة أن تتزايد أعدادهم بواقع 28 مليون نسمة خلال الأربعة عقود المقبلة. ومع ذلك، سيظل المسلمون أقلية في أوروبا بنسبة لا تتجاوز 10% من سكان أوروبا بحلول عام 2050. ولكن بالأخذ في الاعتبار مساهمة تنامي الوجود الإسلامي في الصراع السياسي والاجتماعي في جميع أنحاء القارة، فقد يكون هذا التغيير ضروريًا.

تبقى معدلات الخصوبة والعمر والهجرة هي العوامل الأكثر أهمية في التغيرات السكانية المتوقعة في أوروبا وخارجها. غير أن التحول الديني هو الآخر يأتي أحد تلك العوامل وإن ظل عاملًا ثانويًا.

وعلى الرغم من التقاليد المسيحية الخاصة بالتبشير الملائكي، إلا أنه من المتوقع أن تتخطى أعداد الذين سيتحولون عن أو إلى الديانة المسيحية 66 مليون شخص حول العالم.

ووفقًا للرسم البياني التالي، فإن الرجال سيشكلون غالبية أولئك الذين سيتحولون عن الديانة المسيحية بنسبة متوقعة تقارب 60% من جلّ المتحولين. القائمون على الدراسة أرجعوا ذلك إلى حقيقة أن المرأة تميل إلى مستويات أعلى من الالتزام الديني بدرجة أكبر من الرجل.

جدير بالذكر أيضًا، أن الفارق بين الجنسين في أنماط التحول الديني يرتبط بالمسيحية وليس بالإسلام. فالتحول الديني، بحسب “كونراد هاكيت”، رئيس الديموغرافيين الذين أعدوا هذه الدراسة، هو أمر غير شائع في البلدان الإسلامية، وذلك نظرًا للعواقب الاجتماعية والقانونية الخطيرة التي قد يواجهها الناس حال تغيير عقيدتهم.

الرسم البياني التالي يوضح التغيرات المتوقعة في أعداد معتنقي الديانات في العالم نتيجة التحول الديني بين عامي 2010-2100:

لفتت الدراسة الانتباه أيضًا إلى أن البيانات المتوقعة تقوّض النظرية القائلة بأن العالم يتجه نحو مسيرة تاريخية حتمية نحو العلمنة. وتوقعت أن يشهد عدد الأشخاص الذين لا ينتسبون لأي دين ارتفاعًا طفيفًا في العقود القليلة المقبلة بنسبة لا تتخطى 13%.

يعيش معظم السكان الذين لا ينتسبون لأي دين في الصين، واليابان، والولايات المتحدة، مع أعداد كبيرة في أوروبا، فضلًا عن جميع الأماكن ذات الكثافة السكانية بأعمار كبيرة نسبيًا ومعدلات مواليد منخفضة.

وأخيرًا، رجحت الدراسة أن تكون منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا أكثر الأماكن التي ستشهد ارتفاعات في أعداد المسيحيين والمسلمين، خاصة وأن أعداد السكان بهذه المنطقة ستتضاعف خلال العقود الأربعة المقبلة نظرًا لارتفاع معدلات الخصوبة. وبينما توقعت الدراسة أن تصل أعداد المسيحيين 1.1 مليار نسمة، تنبأت بأن تنمو أعداد المسلمين بنسب مذهلة تتجاوز 170% لتصل إلى 670 مليون نسمة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد