قبل الهجرة إلى المدينة، كانت هجرة المسلمين الأولى تجاه أفريقيا، وتحديدًا إلى بلاد الحبشة. وبعد فتح مصر عام 18 هجرية، وصل الإسلام إلى شمال القارة وغربها، ودخل بلاد النوبة في السودان، ثم انتشر في شرق القارة، كما وصل إلى جنوب الصحراء الكبرى. 

ومع انتشار الحضارة الإسلامية في غربي القارة، وأصبح اللسان العربي على قائمة اللغات الأكثر انتشارًا في أفريقيا، ونتج عن ذلك تحريف بعض الأسماء العربية مثل اسم محمد الذي صار يسمى عندهم (أمادو) أو (مامدو)، وأحمد (أمادو)، والحسين (أوسينو) وأبو بكر (بوكار)، وإبراهيم (إبراهيما)، وعائشة (إيساتو)، وحفصة (أفسا)، وفاطمة (فاطيماتو).

وعبر قرون طويلة امتدت من القرن الثامن حتى السادس عشر الميلادي، نشأت عدة دول وممالك إسلامية، عاش الأفارقة في ظلها حتى وصل الاحتلال الأوروبي؛ البرتغالي، ثم الفرنسي، والإنجليزي.

مسلمو «الأديغة» حضارة عريقة تذوب في المستنقع الروسي.. لماذا يتجاهلهم العالم؟

 

سرة التاريخ.. الجريمة الكبرى للاستعمار

يصاب المرء بالدهشة من كثرة الدول والممالك التي قامت في القارة السمراء، والتي لم يبق من أغلبها إلا الأسماء، بسبب عدم الاهتمام بتدوين تاريخها، باستثناء ما يتناقله المنشدون والعامة هناك من مواويل وروايات متوارثة. بيد أن هناك جريمة كبرى تسبب بها غزو الأوروبيين للقارة الأفريقية منذ القرن السابع عشر إلى اليوم، فقد قضى الاحتلال الفرنسي والإنجليزي على ما تبقى من المصادر التي يمكن أن يُرجَع إليها في تاريخ أفريقيا. 

وفضلًا عن ضياع الكثير من الكتب التاريخية خلال القرون الأخيرة بسبب الحروب والإهمال، فقد نُقِلَت وثائق وكتب تاريخية كثيرة إلى المكتبات الأوروبية ولم تنشر أسرارها إلى الآن.

يحكي الدكتور فادي منصور في عام 1991 بأنه في أيام إعداده لرسالة الماجستير في التاريخ والحضارة عن مملكة مالي، سافر إلى فرنسا لزيارة مركز وطني فيه الكثير من المخطوطات باللغة العربية تتعلق بغرب أفريقيا، فكانت المسؤولة تطلعه عليها، وتترجم له بعض المعلومات إلى الفرنسية، وما أن علمت بإجادته للغة العربية حتى حالت دون إطلاعه عليها مكتفية بالترجمة له. 

وقعت القارة السمراء ضحية التنافس الاستعماري بين القوى العظمي

ورغم ذلك، يوجد العديد من المصادر العربية لأشهر المؤرخين والجغرافيين والرحالة الذين اهتموا بأخبار أفريقيا، مثل: أبو القاسم محمد بن حوقل الموصلي الذي رحل إلى أفريقيا في القرن العاشر، وأبو عبيد البكري عبد الله بن عبد العزيز الأندلسي مؤلف كتاب «المسالك والممالك» الذي قدم فيه أول وصف مفصل لإمبراطورية غانا الإسلامية في غرب أفريقيا، ويعتبر من أهم المصادر التاريخية لفترة القرن الحادي عشر في جنوب غرب أفريقيا وشمال غرب أفريقيا. 

وهناك أيضًا الإدريسي في القرن الثاني عشر، صاحب كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» الذي اعتبرته دائرة المعارف الفرنسية أعظم وثيقة جغرافية في القرون الوسطى، وياقوت الحموي في القرن الثالث عشر، وابن خلدون، وأحمد ابن فضل الله العمري، وابن بطوطة في القرن الرابع عشر، وحسن بن محمد الوزان المعروف بـ«ليون الأفريقي» في القرن السادس عشر، وكلهم رحل إلى أفريقيا وكتب عنها. 

ثم خَلَف هؤلاء المؤرخين أفارقة من بينهم القاضي محمود كعت التنبكتي، مؤلف كتاب «تاريخ الفتَّاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس»، الذي يعد أحد أهم المصادر التاريخية التي تناولت تاريخ السودان الغربي (غرب أفريقيا) بإمبراطورياته وممالكه الثلاثة: غانا، ومالي، وسنغاي. وعبد الرحمن السعدي من مواليد تمبكتو وصاحب كتاب «تاريخ السودان»، الذي يعتبر المصدر الأساسي لتاريخ إمبراطورية سنغاي.

مملكة غانا.. أول ممالك أفريقيا وأقدمها

تعد مملكة غانا أول الممالك الإسلامية في غرب أفريقيا وأقدمها، فقد دخل الإسلام غانا في أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري، وفي عام 60 هجرية بني 12 مسجدًا في مدينة كومبي صالح عاصمة مملكة غانا في الجزء الذي يسكنه المسلمون في المدينة، التي كان بها فقهاء وأئمة وعلماء وطلبة علم، وكان هناك صلات قوية ربطت بين غانا والخلافة العباسية في القرن الحادي عشر الميلادي.

أسلم أهل غانا أول الفتح الاسلامي، وأسلم ملكهم تنكامين عندما فتح أمير المرابطين أبو بكر بن عمر اللمتوني وابنه الأمير أبو يحيى عاصمة غانا 469هـ/1076م، وأصبحت غانا مسلمة منذ ذلك الوقت حكومة وشعبًا. شملت هذه المملكة في بداية تأسيسها موريتانيا والجزء الشرقي من السنغال، وتكونت في تلك الأقاليم الواقعة بين نهر السنغال ونهر النيجر، وبعد عقود من التأسيس عرفت هذه الإمبراطورية توسعات كبرى.

وقد أشار البكري في كتابه «المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب» وهو جزء من «كتاب المسالك والممالك» إلى أن «حدود مملكة غانا الشمالية الغربية كانت تمتد حتى حدود مدينة سلي على نهر السنغال وبينها وبين مدينة غانا مسيرة 20 يومًا في عمارة السودان القبلية».

كما كتب عنها الإدريسي في كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» ما نصه: «وغانا عبارة عن مدينتان على ضفتي البحر الحلو وهي أكبر بلاد السودان قطرًا وأكثرها خلقًا، وأوسعها متجرًا، وإليها يقصد التجار المياسير من جميع البلاد المحيطة بها، ومن سائر بلاد المغرب الأقصى وأهلها مسلمون».

وبلغت هذه المملكة أَوْج عظمتها في الفترة ما بين القرن الثالث إلى منتصف القرن الخامس الهجري؛ وشكّلت غانا أول تنظيم سياسي عرفته بلاد السودان خلال العصور الوسطى، واستمدت غانا قوتها من سيطرتها على مسالك التجارة وعلى رأسها تجارة الذهب، وكانت تجارة الذهب مصدر ربح كبير للمملكة، حيث تحكمت في طرق المناجم بالإضافة إلى أن البلاد كانت تضم بعضًا من هذه المناجم.

وبأخلاق الإسلام، استطاع التجار المسلمون أن يؤثروا في ملك غانا، الذي كان يُعبر عن حبّه للإسلام والمسلمين، وأورد البكري في كتابه «المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب»، عن ملك غانا بسي الذي توفي عام 455هـ/ 1063م، ما يوحي بذلك بقوله: «كان محمود السيرة محبًا للعدل مؤيدًا للمسلمين». كما كان ابن أخته تنكامنين الذي خلفه في الحكم يعتمد أساسًا على المسلمين في تسيير دواليب الحكم متخذا منهم تراجمته وأكثر وزرائه.

ونتج عن تعامل التجار المسلمين بالأفارقة أن انتشر الإسلام في مناطق غرب أفريقيا، حتى توسعت مملكة غانا. وتمكنت في عز أوجها من السيطرة على مدينة أوداغست التجارية بصحراء صنهاجة بعد عام 360هـ/ 971م.

مملكة مالي.. «عاصمة الذهب»

«مملكة مالي» أو «مملكة المايذنج» أو «مملكة تمبكتو»، ثلاثة أسماء لإحدى أكبر الحضارات التي عرفتها أفريقيا، والتي كانت سببا في انتشار الإسلام غرب القارة السمراء، خاصة في عهد الإمبراطور منسا موسى أشهر حكامها وأغناهم على الإطلاق.

تأسست مملكة مالي على أنقاض مملكة غانا، التي تعرضت لهجوم قبائل الصوصو الوثنية، وأخبر ابن خلدون عن قصة سقوط مملكة غانا على يد قبائل الصوصو في كتابه المقدمة بقوله: «وتغلب عليهم صوصو، المجاورون لهم من أمم السودان واستعبدوهم وأصاروهم في جملتهم». 

غير أن سلطان صوصو لم يدم طويلًا، حيث تمكن الزعيم المالي سوندياتا (الذي كان يُسمى: ماري دياتا أو ماري جاطة) من الإطاحة بحكمهم وتأسيس مملكة مالي، وقال عنه ابن خلدون في مقدمته: «… وكان ملكهم الذي تغلب على سلطان صوصو، وافتتح بلادهم وانتزع الملك من أيديهم اسمه ماري جاطة».

وامتد حكم مملكة مالي لأكثر من ثلاثة قرون ونصف، وعند تأسيس المملكة، اختار سوندياتا كيتا عاصمة جديدة لها هي نيامي، ومع تطور الإمبراطورية وتوسعها تحولت العاصمة إلى مدينة تمبكتو التي سميت بـ«عاصمة الذهب»، حيث كان لا يوجد بها فقير وشيدت فيها المباني الضخمة والقصور.

في البداية كانت مملكة مالي مجرد دويلة صغيرة، وخلال فترة وجيزة استطاع سوندياتا أن يجعل من مملكته الصغيرة إمبراطورية عظيمة بعد أن ضم أراضي مملكة غانا الغابرة كافة، ليصبح متحكمًا في مناطق شاسعة وشعوبها تدين له بالولاء. 

ورغم أن تمبكتو تأسست بداية القرن الثاني عشر الميلادي، إلا أنها لم تكتسب شهرة واسعة بوصفها حاضرة للثقافة الإسلامية إلا في منتصف القرن الخامس عشر، وتعاقبت عليها ممالك كبيرة مثل مملكة مالي ومملكة سنغاي.

كانت تمبكتو التي تتميّز بالمسجد الجامعي المدهش الواقع في سانكوري، عاصمة فكرية وروحية ومركزا لنشر الاسلام والتربية والتعليم والثقافة في أفريقيا. وكان الطلاب يأتون إلى جامعة سانكوري المعروفة بـ«جامع تمبكتو الكبير» من جميع أنحاء القارة السمراء للدراسة.

ولم يرد ذكر المدينة في المصادر العربية قبل زيارة ابن بطوطة لها سنة 1353، إثر زيارة سلطان مالي مانسا موسى للمدينة عند عودته من الحج 1325 واتخاذه سكنا فيها، حيث بنى ما يعرف اليوم بالجامع الكبير. 

تعاقب العديد من الملوك على حكم إمبراطورية مالي، وكانوا يلقبون بـ«مانسا»، ومعناها: السلطان أو السيد. ولعل مانسا موسى صاحب موكب الحج المشهور الذي أذهل الناس في مصر والحجاز وانتعشت التجارة والعلوم في عهده، أحد أبرز هؤلاء الملوك.

بلغت مملكة مالي أوج مجدها وقوتها واتساعها في عهد مانسا موسى بن أبى بكر الذي حكم بين عامي 712-738 هجرية، وحفيده من بعده سليمان، حيث كانت تقدر مساحتها في عهده بمساحة كل دول غرب أوروبا مجتمعة حاليًا، فقد امتدت من بلاد التكرور غربا عند شاطئ المحيط الأطلسي إلى مناجم النحاس في تكدة شرقي النيجر، ومن مناجم الملح في تغازة شمالًا إلى فوتاجالون على حدود نيجيريا ومناجم الذهب في نقارة جنوبا، كما شملت الحدود الجنوبية منطقة الغابات الاستوائية. 

وبذلك تكون مملكة مالي في عهد هذا الزعيم قد سيطرت على أهم المجالات الاقتصادية والحيوية.  ولعل الشهرة التي اكتسبها مانسا موسى تعود لرحلة الحج الشهيرة التي قام بها وعرفت بـ«حجة الذهب»، فبعد أن قام بعدة إصلاحات داخليه قرر أن يذهب في رحلة لأداء فريضة الحج، وذكر ابن خلدون، أن مانسا موسى حمل معه من بلاده للإنفاق على الرحلة 100 جمل من التبر أي من الذهب، وفي كل جمل ثلاثة قناطير بما يقدر بـ50 ألف رطل من الذهب. 

رافق موسى خلال هذه الرحلة آلاف من الرجال والحاشية والخدم، حيث قطع الصحراء ثم اتجه إلى مصر، وقد كان يهدي الذهب حيثما حل وارتحل وانطلقت يده بالعطاء خصوصًا في الأماكن المقدسة، حيث كان يوزع الهدايا دون توقف.

بعد الحج، عاد مانسا موسى إلى العاصمة تمبكتو ومعه علماء من المدينة المنورة ودمشق وبغداد والقاهرة والأندلس، وأسس جامعات ضخمة في بلاده، وتعد مكتبة تمبكتو من أهم الصروح التي أقامها موسى، حتى كان اسم تمبكتو لا يقل شأنًا في ذلك الوقت عن أسماء أخرى مثل القاهرة والقيروان والكوفة وفاس. إلا أنها أصبحت الآن غارقة في وسط الرمال تعاني عزلة قاسية في منطقة الغرب الأفريقي. 

ومع ذلك فإن هذه المدينة التاريخية تقف صامدة كقلعة تفختر بعروبةٍ كانت يوما في أنحائها وبإسلام لا يزال قادرًا على توحيد أهلها رغم الظروف القاسية التي يعيشونها. 

وبالرغم من الرخاء الاقتصادي والازدهار الثقافي الذي بلغته مملكة مالي، إلا أنه لم يمنع من زوالها وقيام مملكة جديدة على أنقاضها، بسبب ضعف الملوك الذين خلفوا منسى موسى، ولم يستطيعوا الحفاظ على حدود المملكة وأمنها الداخلي والخارجي.

 

مملكة سنغاي.. حُكم لم يدم طويلاً

مرت علاقة سنغاي بمملكة مالي بمراحل مختلفة، تمثلت في الخضوع حينا، تم التمرد والخروج عن طاعة مالي، ثم العودة إلى الخضوع، وأخيرًا الاستقلال. وما إن دب الضعف في أرجاء مملكة مالي، حتى تأسست مملكة سنغاي في المناطق الواقعة بين حوض نهر السنغال والنيجر، على يد الملك علي كولن، بمساعدة أخيه سليمان نار عام  735هـ/ 1335م، متخذًا لقبًا جديدًا هو «سُـنِّي».

وقد استمر خلفاؤه في الحكم والتوسع على حساب ممتلكات مالي التي تراجعت مساحتها شيئًا فشيئًا، وتعد أسرة «سُنّي» هي الأسرة الثانية التي حكمت سنغاي عبر 20 حاكمًا لمدة قرن ونصف القرن، ومن أهم حكام هذه الأسرة سنّي علي (869-898هـ/1464-1498م) الذي يُعد الأشهر من ملوك صنغاي، وهو الملك التاسع عشر في ترتيب ملوك أسرة سُنّي.

وتوسعت مملكة سنغاي شيئًا فشيئًا، وكان في القلب منها مدينة تمبكتو التي كانت خلالها أيضًا مركزًا حضاريًا وعلميًا وفكريًا، وكانت أعظم مدن المملكة، وكانت العلوم الدينية تُدرس في جامعاتها، وازدهرت فيها أيضًا العلوم والمراكز الفكرية، فقد عمل الملوك على النهوض بالشؤون الدينية والدنيوية.

بيد أن حكم أسرة سني علي لم يدم طويلًا بسبب سوء معاملة سُنّي علي لأهل العلم، فقد واجه معارضة علماء تمبكتو لقسوته وسوء معاملته لهم؛ مما عجل بسقوط الحكم من سلالته وانتقاله بعد وفاته إلى أسرة الأساكي. 

وبذلك انتهت حقبة من تاريخ هذه المملكة، وبدأت حقبة جديدة للمملكة، وظلت أسرة الأساكي تحكم سنغاي لمدة قرن  898-1000هـ/ 1492-1591م حتى مجيء الغزو السعدي الذي أنهى حكم هذه الأسرة، وقضى على مملكة سنغاي نهائيًا. 

ومن أشهر ملوك سنغاي من أسرة الأساكي: محمد بن أبي بكر أسكيا الكبير الذي قضى السنوات الأولى من حكمه في توطيد سلطته، فقام بتنظيم المملكة، واهتم بالنظام الإداري، وأنشأ مقاطعات ومدنًا جديدة، وأنشأ جيشًا وأسطولًا، واهتم بالقضاء ونصّب قضاة في المدن الكبرى والمراكز، واهتم برعاية العلم والعلماء، وشجّع ازدهار اقتصاد مملكته فاهتم بالتجارة، ونظّم الأسواق، وخفض الضرائب.

كما أقام إدارة موحدة في العاصمة تشمل وزارة المالية والعدل والداخلية والزراعة والغابات، ووزارة أخرى لشؤون البيض أو الأجانب من مواطني شمال أفريقيا والطوارق الذين يقطنون أطراف الصحراء.

وبعد أن نظّم شؤون المملكة ودعم استقرارها خرج لأداء فريضة الحج عام 902هـ/1496م، واصطحب معه مجموعة من أعيان كل قبيلة، بالإضافة إلى كبار العلماء والقضاة في دولته، والتقى في أثناء حجه علماء مصر، وبخاصة العالم جلال الدين السيوطي الذي نصحه بما يجب أن يكون عليه الحكم.

وفي مكة المكرمة اشترى بساتين أوقفها على الحجّاج القادمين من بلاده، وبعد أداء الفريضة عاد إلى مملكته بالسودان الغربي مزودًا بالشرعية الإسلامية، كما أنه حصل من شريف مكة على لقب «خليفة السودان».

«تورغوت باشا».. الأمير العثماني الذي حرر ليبيا من سطوة فرسان مالطا

 

ممالك أخرى طواها التاريخ

مملكة كانم

نشأت في السودان الأوسط (وسط أفريقيا)، عرفت بمملكة البرنو، تقع شرق بحيرة تشاد، توسّعت حتى سيطرت على جميع الأراضي الواقعة إلى الغرب والشمال من بحيرة تشاد، ملتقى للطرق التجارية المارة عبر غرب أفريقيا.

ونشأت هذه المملكة في القرن الثامن الميلادي، واتسعت خلال القرنين التاسع والعاشر  بفضل انتشار الإسلام، وعاصمتها مدينة أنجمي شمال شرق بحيرة تشاد.

وقد عمرت الدولة فترة طويلة من الزمان تحت اسم كانم حينما كانت شرق البحيرة، ومملكة برنو حينما انتقلت إلى غرب البحيرة، وكان يقال وقتها إن سلاطين الدنيا أربع: (بغداد، مصر، مالي، برنو).

مملكة باقرمي

نشأت في القرن الخامس عشر الميلادي في منطقة تشاد، على الضفة الغربية لنهر شاري جنوب بحيرة تشاد، وعاصمتها ماسينيا، وقامت بدور مهم في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية، أشهر ملوكها عبد الله مالو الذي أقام شعائر الدين، وأصلح نظام الحكم، وطبق الشريعة الإسلامية.

وقد شهدت العاصمة ماسينيا حضورا علميا، بقيادة علماء الدين والأدب، وأضحت معلمًا من المعالم الحضارية الإسلامية في وسط أفريقيا.

مملكة وداي

تقع شمال شرق مملكة باقرمي، تأسست على يد السلطان عبد الكريم جامع 1835، وتعاقب أبناؤه على حكمها، حتى مجيء الاستعمار الفرنسي الذي استولى عليها في عام 1909. 

وسكانها من العرب والمايا، التاما، الداجو، المساليت، وغيرهم، وكانوا يتحدثون عدة لغات، وتعد العربية هي اللغة المشتركة للتفاهم بين السكان، وقامت المملكة بنشر الإسلام واللغة العربية.

مملكة الهوسا

دخل الإسلام إلى بلاد الهوسا وأهمها مدينة كانو في القرن الرابع عشر، وانتشر بفضل جهاد الفولاني عام 1804 تحت قيادة الشيخ عثمان دان فوديو.

تقع مملكة الهوسا بين برنو وسنغاي في حوض النيجر الأعلى، والهوسا تكونت من مزيج قبلي تكون عبر القرون من أصول مختلفة، وينتشرون في كل من صُكُتو، كانم، زاريا وباوتشي، يحترفون التجارة، وتقع مناطقهم على مراكز التجارة الرئيسة مع شمال أفريقيا، ولغة الهوسا هي لغة التجارة.

المصادر

تحميل المزيد